عندما تجتمع الغربة وقضاء العيد في مكان بعيد عن الوطن والأهل والأصدقاء والأحبة وعندما يكون المرء مجبراً على ذلك لا مخيراً فان الآهات لا يمكن ان تكتمها الأنفاس ولو كتمتها لما استطاعت ان تحد من الخيال الواسع ذلك البحر الذي يبحر فيه الشاعر بحثاً عن سلوة، هذا الحال ينطبق على العديد من الناس المغتربين الذين تركوا بلادهم وأهاليهم من اجل لقمة العيش وما اكثرهم حولنا في كل عيد، ولكن قلة من الناس من يستطيع ان يصور حالته وهذه القلة قد تنحصر في الشعراء الذين يخلون هذه المواقف بقصائدهم التي تبقى تردد ولو بعد رحيلهم وفراقهم للدنيا، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر عبيد بن صمعان العجمي الذي تذكر من يحب في يوم العيد وكان يومها في البحر لممارسة الغوص مع النوخذة عبدالله ناصر بورسلي وبطبيعة الحال فان النوخذة امر البحارة بعدم العمل في ذلك اليوم فأطرق العنان لخياله متذكراً العيد في بلدته والأهل والأحبة فقال قصيدة اوردها مؤلف كتاب "النجديون وعلاقتهم بالبحر " الأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز الضويحي ويقول الشاعر العجمي في قصيدته:
واهني الترف عيده بالبلادي
في نهار العيد يلبس ثوب خاره
عيدنا بالهير تسمتنا الأيادي
لبسنا الشمشول ملبوس الغياره
نواخذنا سن بقروم عوادي
وبعدوا باللي قريب من دياره
فوق سلطان الخشب يوم سنادي
يرتكي للموج لي زمه بكاره
مع أبو ناصر كما طير الهدادي
في ديار الغرب يمشي باختياره
لي خطف بالهير يمشي له بغادي
مثل رمادي التفق لي صاب شاره
(داس) و(زكوة) صاروا له بلادي
ولي بغي البندر ولو بالليل زاره
الهوامش:
1- خاره: لباس فاخر يجلب من الهند.
2- الأيادي: حبال الغوص.
3- الشمشول: سروال اسود خاص بالغوص.
4- سلطان الخشب: يعني السفينة التي هو فيها واسمها نايف.
5- (داس) و(زكوة): اماكن غوص في الخليج العربي.