|
هل اعطانا النفط السعادة ؟؟؟
النفط ...
وما ادراك ما النفط ؟! ....
النفط ثروة طارئة لبلاد صحراوية .... قاحلة فقيرة في ثروتها السطحية ...
النفط بديهيا..... نعمة غيّرت الملامح الاقتصادية والاجتماعية نحو الأفضل .. حتى الآن...
تأسست البنية التحتية ... وبدأت عملية التعليم .. وارتقت الصحة وقفز مستوى المعيشة...
النفط مكّنا من أن نلحق بقافلة المدنيّة ... وان بقينا متأخرين...
من اللائق القول بأن النفط لا ينتمي لهذا الجيل .. وليس حكرا لهذا الجيل وحده .. بل للأجيال القادمة حق فيه...
لكن جيلنا ..جيل أناني ...
كم هو أحمق ذاك الجيل الذي يهدر تلك الثروة لتحقيق رغباته الأنانية العابرة ... بدلا من أن يستثمرها بحكمة...
مع الأسف في العقدين الماضيين لم نتمكن من استغلال الثروة الطارئة لخلق قاعدة بناء لثروة دائمة... بل أهدرت تلك الثروة... ولا تزال...
الحديث هنا عن الدول العربية كافه والخليجية بالتحديد .. التي يعتمد اقتصادها اعتمادا كليا على النفط ...
هناك دلائل واضحة على التراجع وتآكل البنية التحتية .. وتخلف التعليم .. وتراجع الصحة .. وتلوث البيئة
ألم يكن مدهشا سرعة ظهور بوادر الشقاء من النفط ؟! ...
النفط ساعد على "تمويل" الاتكالية وثقافة استهلاكية بحتة ... و"تمويل" عقلية الفساد ... و"تمويل" أدبيات الكراهية والإرهاب...
من تمويل ثوار الـ كونتراس في نيكاراجوا إلى تمويل الإرهاب " البن لادني " ...
من تمويل إسراف "الأمراء والشيوخ " وتمويل أطماع "التجار" في الربح السريع والثراء الفاحش
إلى تمويل ثقافة جشعة مادية...
وحين ننظر بإستعادية retrospectively نكتشف مدى الانحراف...
بدلا عن بناء القصور الممتدة .... كان يمكن أن يبنى metro في كل مدينة كبيرة ....
بدلا عن عمولات المشاريع (التي أصبحت من أخلاقيات الممارسة الحكومية!)... كان يمكن أن تبنى شبكات من سكك الحديد تربط دولنا مع العالم المجاور ...
بدلا عن تمويل الحروب ( ثبت خطأ من نظّر لها ومن موّلها ... ولم يدفع ثمن أخطائها سوى اقتصاد البلاد والمواطن الغلبان ) ... كان يمكن أن تبنى مستشفيات او مكتبات عامة وفي كل حي...
بدلا عن تمويل المذهبية والطائفية والقبلية كان يمكن تمويل بناء حدائق عامة وحدائق حيوان في كل مدينة او aquarium ... كان يمكن أن تبني مدارس وجامعات ومتاحف...لمحاربة الجهل والخرافة...
بدلا عن تمويل وزارات لا وظيفة لها ... كان يمكن انشاء وزارة للعلوم والتكنولوجيا لرسم سياسة التقدم في بلادنا...
بدلا عن تمويل ثقافة المظاهر والتبرع لمناطق بعيدة في العالم من اجل الوجاهة ومحاولة تخليد الأسماء .... كان يمكن أن يبنى نظام بريد يوصل الرسائل إلى كل بيت في كل قرية كما في أي دولة فقيرة ...
متطلبات أولية تبدو الآن مستحيلة...
ألم يكن تدفق النفط نقمة من نوع ما ؟...
بدون النفط لم يكن لدولنا أن تكون مدينة بمئات المليارات من الدولارات ...
بدون النفط لم تكن هناك أطماع أجنبية...
الأجنبي يرانا كبرميل نفط .... والدول الكبرى ترانا كمحطة وقود ... والخليجي خصوصاً في لحظة ما .... اعتراه الغرور بهذه الثروة "الكاش" وفسد ... و سرعان ما أدمن على أحلام اليقظة... والخمول... والإسراف...
بدون النفط لم يكن للخليجي ليستدين كي يسافر .. و"ينقط" دولارات لإثبات ثراءه ... ولم يكن يتأتى للثري الخليجي كي يتبرع في بلاد بعيدة من اجل رحلة مجد شخصية ...
بدون النفط لم يكن هناك تكاثر وانفجار سكاني ... ومستقبل من البطالة .. والفقر... والجريمة
أليس النفط نقمة؟...
لو لم يكن هناك نفط .... لربما كان ذلك دافعا للإنسان الخليجي كي يعمل وينتج ليخلق دول أخرى...على خطى سنغافورة وتايوان وكوريا واليابان...هل كان يمكن ذلك؟
( لماذا لم يكن انعدام النفط دافعا لدول مثل مصر وسوريا والسودان والمغرب لكي يرتقي الإنسان فيها... ليكون إنسانا منتجا وليس متطفلا على إبداعات غير العرب والكفّار...أم هي لعنة عربية)
الحل هو التعلم من أخطاء الأمس القريب، والوعي بأن النفط ثروة زائلة... وأنها أهدرت بما فيه الكفاية ...
أتذكر بعض المدن البريطانية التي تحتضر لأنها قامت على استخراج الفحم فقط .. وكذلك البلدات في الغرب الأمريكي التي قامت على استخراج الذهب وماتت مع نضوب الذهب ... أو تلك المدينة البرازيلية ( نسيت اسمها ) التي قامت على ثروة المطاط ... وكانت موائد حفلاتها تقام على أطعمة تطير إليها مباشرة من أوروبا ... وهي الآن أطلال تغطيها غابات ...
فهل يكون مصيرنا ... ان تغطينا رمال الصحراء ؟!
التعديل الأخير تم بواسطة Khaled 100 ; 08-07-2004 الساعة 10:55 PM
|