تحولات "الإخوان" في مسألة "النسوان"
سعد بن طفلة العجمي
السبت 12 يونيو 2004 10:33
التحول الجذري لحركة الإخوان المسلمين من حقوق المرأة في الكويت، قد يعكس أبعادا تتجاوز الحدود الجغرافية لدولة الكويت نفسها. فقبل أيام صرح أمين عام الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت الجديد الدكتور بدر الناشي بأنه شخصيا مع الحق السياسي للمرأة، وبأن الرفض السابق لهذه الحقوق "اجتماعي" وليس "شرعيا".
جاءت تصريحات الناشي بعد سلسلة مقالات جريئة لأحد منظري "بريسترويكا" الحركة، الدكتور إسماعيل الشطي في صحيفة الوطن الكويتية. يبدي فيها تحولا جذريا لفهم العلمانية والديمقراطية.
وتشهد الصحافة الكويتية هذه الأيام تلاسنا بالأقلام بين الإخوان والسلف على خلفية صحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
مما يذكر أن الأب الروحي لحركة الإخوان في الكويت السيد عبدالله المطوع، كان قد هدد قبل سنوات قليلة بتسيير المظاهرات في طول البلاد وعرضها لو أقر حق المرأة السياسي، الذي جاء بمبادرة أميرية، فكان أن رفضها البرلمان الكويتي عام 1999. البعض يفسر التحول "الإخواني" الكويتي على أنه انقلاب أبيض قام به الجيل الجديد على الحرس القديم في الحركة.
كانت الحركة السلفية في الكويت قد أجرت لقاءات مع بعض مسؤولي السفارة الأميركية ونشرتها الصحافة المحلية في الكويت. كان ظاهر الحوار أن الحركة لقنت المسؤولين الأميركيين درسا في الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما كان المسؤولون الأميركيون يصغون بانتباه وببعض الإيضاحات.
وقبل أيام، أطلق نائب كويتي محسوب على الحركة السلفية تصريحا ناريا ضد تدخلات السفارة الأميركية في الشأن الكويتي المحلي. وسارعت الخارجية الكويتية إلى نفي تلك التدخلات جملة وتفصيلا. وفهم البعض أن السلفية رأت تقاربا "إخوانيا" أميركيا على حساب باقي القوى الدينية في الكويت. وتتزامن هذه التحولات "الإخوانية" مع حديث عن لقاءات سرية لحركة الإخوان المسلمين والـ"سي. آي. أيه" في قطر العام الماضي.
لحقتها لقاءات لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان في القاهرة. تساءل فيها المساعد عن عدم السماح لحزب الإخوان المسلمين في مصر بالمشاركة الحزبية ووصوله إلى السلطة إذا ما وافق على مشاركة المرأة وتداول السلطة وتغيير في نظرته لمسألة حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية.
قبل أيام، صرح مسؤول في حركة الإخوان المسلمين في سوريا "فجأة" بأن الحركة لم تجر أية حوارات مع النظام الحاكم في سوريا. المراقبون فهموا التصريح على أنه رسالة مزدوجة الاتجاه: لأميركا كي تفتح معهم باب الحوار ، وللنظام السوري بضرورة فتح الحوار معنا وإلا فإننا قد نلجأ إلى فتح الأبواب مع أميركا للضغط على النظام. بعض المراقبين رأوا في ذلك انتهازية، والبعض الآخر يرى أنها السياسة ببراجماتيتها وألاعيبها.
كتب رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن - جون ألترمان- القريب من الخارجية الأميركية مقالا أطلعني على مسودته في زيارة للكويت قبل أيام، ومفاده أن على أميركا أن تتوقف عن وهم البحث عن ليبراليين عرب لأنهم غير موجودين، وأن تبدأ البحث عن قوى "إسلامية" معتدلة، تصل إلى السلطة، وتكون حصنا بينها وبين التطرف الإسلامي مثل "القاعدة"، وتشبه في جوهرها النموذج التركي العلماني الذي يقبل تداول السلطة، ويقر بحقوق المرأة وحقوق الإنسان ويقيم العلاقات مع إسرائيل.
الاتحاد الإماراتية
*************************************
التعليق ...
كلام جون ألترمان خطير جدا ...
يعني ....
الاخوان ... ينظرون لما هو ابعد من حقوق المرأة السياسية ..