بسم الله الرحمن الرحيم
أفضل أن أحمس القهوة حمسة خفيفة لين تصير شقرا واتعطر من شذاها واهيلها وازعفرها بنفسي ، ولا ترتاح نفسي لين اقهوي أبوي الله يبطي بيومه ويجعله ذخر.
أبوي اللي لو افني عمري ما وصلت مداه في كل امر.
وحب شذا القهوة والعود الأزرق والبارود ، أمر غرسه في نفسي منذ الصغر.
خرجت وإياه بعيداً عن ضوضاء القرية وجلنا بين الوديان والشعاب والجبال مشياً على الأقدام ، والحقيقة أن الجبل فيه من صفات أبي حفظه الله فهو شامخ، ولا يتزحزح من مكانه.
وبينما نسير إذ بهدف بعيد لا تكاد تراه الأعين ، ثم نظر له نظرة لا تحتاج لتفسير فأنا من يقرأ أفكاره ، فأغمضت عيني اليسرى وحبست انفاسي وثبت الهدف وأنزلته قيد أنمله عنه، ثم اهتز الوادي وأرعد من صيحة الكلاشينكوف واختفى الهدف.
ثم واصلنا المسير حتى شارفنا على بيت شعر لأحد أصدقائه ، وكانت الشمس على وشك المغيب، ولم يره من فترة.
استقبلنا الرجل بكل ترحيب وأقبل إبنه الصغير بالقهوة والشاي بسرعة شديدة، ثم ما لبثنا بعد ذلك بدقائق حتى دخل الرجل علينا وهو يحمل في يده رأس الذبيحة حتى يقطع علينا المجال في النقاش ، وذكر بأن العشاء عنده الليلة.
فقال أبي حفظه الله: سبق السيف العدل
كان ابي وصديقه يذكرون أحداث سبقت لهما ، في جو خال من الزيف والخداع والمصالح ، صداقة واخوة نقية ليس الغرض منها مصلحة دنيوية.
أحسست أن المضيف يريد أن يجعل عيناه مسكناً لضيوفه ، حفاوة في الاستقبال ورحابة في الصدر ، وبشاشة في الوجه، فكان بيت الشعر أفضل من أفخم قصر.
إن الكرم هو كرم النفس والحفاوة قبل اي شي.
ثم ردد الوالد حفظه الله في فترة غياب صديقه ليأتي بحليب الناقة البيت:
الأجواد لي قاربتها ما تملها=والأنذال لي قاربتها عفت ما بها
والأجواد مثل الضوح في ليلة الدجى=والأنذال مثل الغدر ما ينسرا بها
أمضينا وقتاً جميلاً مع صديق الوالد ثم أصر أن يجعل ولده يوصلنا البيت فكانت ليلة رأيت فيها معان اندثرت عند الكثير.
لاحظت أنه كلما طلب والدي من صديقه أمراً كان جوابه
(((على خشمي يبو نبض على خشمي))
تقبلو تحياتي
نبـــــض المعــــاني