من بنو مالك بن جشم بن حاشد من همدان
الملك زيد بن مرب بن معدي كرب بن زود وحكمه على نجد وغيرها .
من كتاب الإكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير .
فأولد زود معدي كرب فأولد معدي كرب مرباً فأولد مرب زيداً الملك وهو قاتل علقمة بن ذي قيفان ومتسلب مملكته وكان زيد وآل زيد تحملهم الرجال على الأكف وهم يقولون:
نحن عبيد زيد لحمله بالأيدي نريد بيت زيد .. نحن عبيد زيد نحمله ببيد .. على ظهور الأيدي ..
وكان من طباع آل مرب إذا ساروا في طريق فلقوا امرأة ولّوا عنها وضربوا بأيديهم على أعينهم إعظاماً لحق الحريم ..!
ودان له كثير من العرب: من مذحج وجرم ونهد وخولان ومن سكن عروض اليمامة من ربيعة .
وكان علي بني تغلب هناك ملك من ملوك اليمن على عهد زيد فمات فأتت وجوه بني تغلب زيداً بن مرب فسألوه أن يملك عليهم ملكاً من قومه والذي قدم عليه جابر بن حيّ بن عدي بن عمرو وأشراف منهم فملك عليهم رجلاً من السبيع يقال له هانيء وفي رواية أخرى من آل حذان يقال له هانىء فلما نزلوا في بعض الطريق شرب هانىء ومن معه فسكر فقالوا له : تعقل ناقتك ..
فقال لجابر: كن عقالها حتى تصبح ..!
ثم نام وأخذ جابر بزمامها وقعد فغلبته عينه فخلى عن زمامها فذهبت فلما أصبحوا طلبوها فلم يقدروا عليها فقالوا له: إركب بعض رواحلنا
فقال: ما كنت لأجلس في رحل تغلبي ولكني أركب جابراً فناشدوه فأبى أن يركب غيره فشدّوا عليه فقتلوه ورجعوا إلى قومهم وقال في ذلك جابر:
كلفني قيل ذي همدان ناقته =وقيل ناقته ما ضلت النوق
فاهرب فلا يمنعنك اليوم غرّته= فالتغلبيّ بضرب الملك محقوق
لما عرفت الذي قد كان همّ به = بدرته الحمل والمسبوق
مسبوق ولم أكن لأخي همدان إذ سردت = سهماً تغيّب عنه الريش والفوق
فلما بلغ ذلك زيداً استنفر قبائل من همدان وقبائل من مذحج وحمير وغزا بني تغلب
وقد اجتمعت ربيعة ومن يليهم من مضر وعليهم يومئذ ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب أبو كليب ومهلهل فلقيهم زيد بجراد فقاتلهم قتالاً شديداً فهزمهم وقتل منهم وأسر سبعين رجلاً فتوسلوا في أسرهم بالحارث الملك الكندي وأمه أم أياس بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان إلى زيد بن مرب فأوفد إليه فيهم :
ويوم جراد لم ندع لربيعة وإخوتها =أنفاً به غير أجدعا
بضرب تظل الطير تقفو رشاشه = على الصخر حتى تنثني عنه ضلعا
ودارت على سبعين من سرواتهم= رحى الحرب مكتوفاً بها ومدرعا
فأطلقهم زيد رعاية كندة =وثبتهم بالفضل منه وشيّعا
ثم أغار زيد من فوره على شنوءة والحجر بن عمران بن عمر ولحدث قد كانوا أحدثوه عليه فقتل منهم وأسر أسرى كثيرة فوفد عليه رجل منهم يقال له المطرب بن مالك بن عنزة بن هداد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو طالباً في الأسرى فامتدح زيداً فقال:
إلى حاشد أهديت شعري ومدحتي = لكي يعلموا أني أروم المعاليا
إلى الملك زيد ذي الفعال وذي الندى= سما سؤدداً قدماً فبذّ المساميا
فلو شهدتني بالمقيل حليلتي =وقد أشرعت همدان نحوي العواليا
إذن لرأت يوماً رأينا نجومه = تألق من قتل يشيب النواصيا
يجاوب زيداً منهم أهل نجدة = كرام المساعي يتقون المساويا
وأدعو هداداً جاهداً فيجيبني = صدى الصوت إذ لم أمنع الظعن خاليا
وقال أيضا :
أبلغ فوارس همدان الألى ظفروا = يوم الحظيرة والرايات تختفق
الجاعلين رماح الخط معقلهم =والمقدمين إذا ما استطىء العنق
والحاملين رقاق البيض ضاحية = على الشؤون إذا ما احمّرت الحدق
أضحى لزيد فعال في أرومتنا = نعماء يعرفها الأملاك والسُوَق
السالك الخرق بالفرسان معلمة =إلى الهياج عليها البيض تأتلق
والقائد الخيل منكوباً دوابرها = يجري عليها نجيع الجوف والعلق
والواهب القينة البيضاء مضحكها =مثل الأقاح عليها الدرّ متسق
والشارب الصفو والأعناق مائلة= يوم الخطوب إذا ما يشرب الرنق
وقال هداد أيضاً :
تبدّلت من سلمى وأسباب ودّها = بلاداً بها الأعداء أعينهم خزر
بلاداً عليّ النوم فيها محرّم = وأبناؤنا فيها يضيق بها الصدر
أسيراً ودوني من بكيل وحاشد =عثير رجال لا ينهينّها الزجر
يقودون أولاد الأغرّ كأنها = نجوم الثريا حولها الأنجم الزهر
وكانوا قد أصابوا غلماناً قد جمعوا في حظيرة ليعذروهم وهو الختان فأخذوهم ولذلك قال يوم الحظيرة .
وقال هداد:
لا يولعن بك إشفاق على طمع = إني أرى الحرب لا تبقي ولا تذر
أهدت لنا حاشدٌ يوماً كواكبه = فيه تكاد على الأكواد تنفطر
شم العرانين أبطال مغاورة =لا ينكلون إذا ما لفّنا الخور
فأطلق زيد أسراهم وفيهم هداد ورد عليهم ما أخذ لهم وحباهم وضمن لهم الكف عنهم وضمنوا له الطاعة .
تحيتي للجميع