اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-06-2005, 02:26 AM
قرقاص قرقاص غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 1,615
صديقي ... أرهابي !!!

السلام عليكم ورحمة الله


رأيته أول مره في مقر العمل وقتها كنت موظفاً جديداً بعد تخرجي من الجامعة ... كان رجلاً في بداية الأربعين هادئ الطباع شديد الحياء حسن المظهر تتباشر في وجهه الخير كما وأنه يشع نوراً !

قضيت فترة تجاوزت الثلاثة أشهر وأنا أراقبه وأتعجب من تصرفاته وأخلاقة العالية وحرصه الشديد على صلاته ولم يكن بيننا سوى السلام عليكم .. وعليكم السلام .. وذلك بحكم أنه لم يكن معي في نفس القسم الذي أعمل به فأنا كنت أعمل في شئون الموظفين وهو في قسم أخر وكانت مقابلاتي معه تنحصر في الممرات أو في مصلى العمل أو في مواقف السيارات أثناء الحضور أو الإنصراف من العمل ، ورغم فارق السن بيننا إلا أنني كنت أتمنى أن أتقرب منه أكثر ولا أدري لماذا !!!


وما زاد فضولي فضولاً هو أنقسام الموظفين في محبته إلى قسمين فقط فمنهم من يحبه ومنهم من يكرهه بشده !! لكن الذين يكرهونه كانوا قله . وكانوا من يحبونه يثنون عليه دائماً ويقولون لي بأنه رجل يحب الخير للإسلام والمسلمين ويكره كل الكره أعداء الإسلام ! سريع التأثر وذرف الدموع عند سماع أحوال المسلمين في بقاع العالم عندها أيقنت أن هذا ليس الرجل ليس طبيعياً !!

كان يحضر إلى المصلى أولاً ولا يغادر حتى يطفئ أنوار المصلى !!! كان حريصاً جداً في أداء صلاته وكنت أنظر إليه بتعجب كبير وهو يصلي السنن الرواتب . وكم كان يشدني كثيراً في ثباته في الصلاة وأطالته للسجود ورفعه ليديه للدعاء بعد كل صلاة وكنت أتنمى لو أعرف ماذا يقول !!!

ذات مره ودون مقدمات تفاجأت به يدخل عليّ في مكتبي وكانت هذه المره الأولى التي يكون بيننا لقاء مباشر حيث دار بيننا الحوار التالي :

هو : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !
أنا : وعليكم السلام

هو : كيف حالك ؟
أنا : بخير .. تفضل أجلس

هو : لالا أنا في عجلة من أمري ولكني أريد الموظف المسئول عن الحسميات
أنا : تفضل وسأخدمك بنفسي !

هو : بارك الله فيك (وجلس) !!!
(وقتها كنت سأطير من الفرح) !!!!!!

طلبت له قهوة ثم ذهبت إلى زميلي في العمل والمسئول عن الحسميات ... (الحسميات هي الساعات التي غابها الموظف أثناء العمل وحسمت من راتبه) . ذهبته إليه ولم أجده .. فعدت من حيث أتيت :

أنا : لم أجده يبدو أنه سيتأخر اليوم ... هل بالإمكان أن أخدمك ؟
هو : أريدك فقط أن تحسم ساعتين من راتبي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
(كان هذا الكلام بمثابة الصدمة الكبيرة لي .. كيف يأتي موظف بنفسه إلى شئون الموظفين ويطلب الحسم من مرتبه بعكس المتعارف عليه وهو المطالبة بإعادة ساعات الحسم)

أنا : أحسم من راتبك !!!! لماذا ؟!!
هو : أنا لم أحضر إلى العمل هذا اليوم إلا في الساعة العاشرة وأنت تعلم أن العمل يبدأ في الثامنة وأحد زملائي في القسم وقّع عني في كشف الحضور لذا أخصم عليّ ساعتين أرجوك فأنا لا أريد أن يدخل بيتي ريالاً واحداً حرام !!!!!!!!!!!!!!


أنا : كما تريد ...
هو : بارك الله فيك وجزاك الله خيراً !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أنصرف من مكتبي وخرج مبتسماً لما حصل وكأنه حاصلُ على ترقية !! ليته لم ينصرف ولو بودي أن يجلس حتى نهاية الدوام ولكن كانت معرفتي به بسيطه في وقتها .

في اليوم التالي ذهبت إلى أداء صلاة الظهر وتأخرت في السنن الرواتب متعمداً حتى أوافق خروجه من المصلى !! فتحقق ما أردت وعند خروجنا من المسجد قال لي بعد أن سلم (هل أنهيت الموضوع) ؟ قلت له : (نعم) !! قال : (بارك الله فيك ... تفضل معي لأقوم بواجب الضيافة) قالها مازحاً فوافقت دون تردد لكي أزيد معرفتي به ، ثم دخلت مكتبه وكان به من الأيات القرأنية والأذكار ما لا يعد ولا يحصى .. ثم دار هذا الحوار :

هو : يبدو لي بأنك موظف جديد ؟
أنا : نعم

هو : ما أسمك ؟
أنا : فلان الفلاني من القبيلة الفلانية

هو : أنت تنتمي لقبيلة مشهورة نعم الأصل
أنا : شكراً لك

ثم قلت له أنا : لم أتعرف على أسمك
هو : فلان الفلاني ... أو أدعني بأسم (أبا محمد) !

أنا : ونعم الأصل
هو : جزاك الله خير

أنا : تعجبني صلاتك وحرصك عليها
هو : لازلت مقصراً !!!!!!!!!!!!!!

بعدها أصبحت بيننا زيارات داخل وخارج العمل وسط تأييد من بعض الزملاء ورفض اخرين !! وأصبح كلاً منا متعلق بالآخر فلم أعد أطيق أن يمر يوم واحد دون لقاء (أبا محمد) ! لقد أحببته حتى الثماله ولا أبالغ أن قلت أن العكس كان صحيحاً !!! وحصلت بيننا مواقف كثيره رائعه لن أنساها ما حييت !! يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من الذين يظلهم الله في ظلاله يوم القيامة شابان تحابا في الله)

وذات مره جاء إلى مكتبي وهو متضايق جداً وكأن هموم الدنيا كلها على عاتقه فقلت له : ما بك ؟ قال : أن أمي مريضه وأنا أبنها الوحيد بين ثلاث بنات كلهم متزوجات وهي تعيش في بيت أختي الكبرى في المنطقة الشرقية (شرق المملكة) ولم يبقى لي إلا هي بعد وفاة والدي ، وأنا الآن قررت أن أنقل عملي إلى الدمام بالقرب منها . (كان ذلك في بداية الحرب على العراق)

نقل أبا محمد عمله إلى الدمام من أجل والدته من أجل البر بها والعمل بالقرب منها لكسب الأجر من الله والتقرب له عن طريق والدته أفليست الجنة تحت أقدام الأمهات ؟!!! ولاكنه لم ينقل لوحده بل أخذ روحي وتفكيري معه وأصبحت في العمل كالجسداً بلا روح فلم يعد للعمل لون ولا طعم ولا رائحه ولا أخفيكم أنها ذرفت دموعي لحظة وداعي به وكنت أتنمى أن لا أودعه ولاكن !!

فرح أعدائه والذين أصبحوا أعدائي فظهرت أصواتهم وتعليقاتهم الساخرة وكانوا يسألونني دائماً عنه بقولهم (ما أخر أخبار صديقك الأرهابي؟!!) مما جعلني أخرج عن طوري كثيراً لاكن مديري كان متفهماً وعلى علم بعلاقتي بـــ أبا محمد فكان يقف في صفي دائماً ...

أتصلت بـ أبا محمد وأخبرته ماذا حصل من بعده فقال لي : أحذر من فلان وفلان وفلان فأنهم لا يصلون !!! فلقد نصحتهم كثيراً ولكن دون جدوى (وكان ينصحني وكأنني أحد أبناءه أو أخوانه الصغار) !

وفجأه ودون سابق إنذار أغلق أبا محمد جواله فلم أعد استطيع الاتصال به لأنني لا أعرف هاتفه منزله في الشرقيه ... حاولت كثيرا ولاكن بلا فائده .. وبعد شهر من أنقطاعه عني جائتني منه رساله هذا نصها :
(والدتي في حاله حرجه جداً وهي في حاجة لدعواتكم فلا تبخلوا عليها بالدعاء جزاكم الله خيراً) !!!

عاودت الإتصال بعد قرائة الرساله ولكنه أغلق جواله !!!!!! ثم قمت في اليوم التالي بالإتصال بالكثير من المستشفيات في الدمام لمعرفة أين ترقد والدته ... وبعد جهد جهيد أفادوني أحدى المستشفيات أن فلانه الفلاني والتي كنت أعرف أسمها بحكم علافتي القوية بــ أبا محمد قد توفيت صباح هذا اليوم !!!!!

طلبت من موظف المستشفى أعطائي رقم الهاتف الموجود في ملف المتوفيه فأعطانياه وأتصلت به فرد علي أحدى أقارب أبا محمد وقمت بواجب العزاء وطلبت أبا محمد فقال لي أنه متأثرُ جداً ولا يستطيع الكلام في الوقت الحالي ...

أنتظرت أسبوع وياليتني لم أنتظر حيث أتصلت بنفس الرقم وردت علي زوجته فسألتها عنه فقالت أنه مسافر إلى خارج وبإذن الله سيعود !!!! قلت لها : أبا محمد يكره السفر إلا لمكه أو المدينة فكيف يسافر للخارج . قالت : قلت لك سيعود بإذن الله ... وأغلقت الخط دون أن أعرف أين ذهب !!!

عاودت الإتصال بها مره أخرى ولكن بعد مضي شهر على وفاة والدته وقلت لها : أنني فلان الفلاني صديق أبا محمد وأريد فقط أن أعرف أين هو . قالت : أبا محمد ذهب إلى الجهاد وهذه رغبته منذ زمن ولكن والدته كانت تمنعه من ذلك أما بعد وفاتها فقد قرر أن يذهب إلى العراق وهو الآن هناك !!

وقع الخبر عليّ كالصاعقه ... وأغلقت الخط وأنا لم أعرف ماذا أقول أو أفعل ... ومن ذلك الوقت لم أعد أعرف أو أسمع عنه شيئاً ولا أدري هل هو على قيد الحياة أما لا ... حتى زوجته لم تعد ترد على الهاتف في أسباب غامضه أيضاً .

لله درك يا أبا محمد ... لقد فضلت الآخرة على الدنيا لقد رفضت تمادي الصهاينة على ارضي المسلمين وأفعالهم الوحشيه ! ذهبت للإنتقام لمحمد الدره ولمساعدة المجاهدين هناك وذهبت تجاهد في سبيل من يعلم ما لانعلم من أجل دينك ورفع راية الإسلام أو لقاء وجه ربك شهيداً ...


أعتذر عن الإطاله ويعلم الله أنني كنت متردد كثيراً في كتابة هذا الموضوع لأسباب كثيرة ولكن ها أنا أضعه بين يديكم لكي تقيموا صديقي وأخي الذي لم تلده أمي هل هو أرهابي كما يقولون أم لا ؟!!


أخوكم :


قرقاص

__________________


قاطعوهم ... تهزموهم

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com