اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 09-01-2006, 06:26 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

في سوق اليهود
رحلتنا اليوم إلى المدينة في السنة الثانية للهجرة، حيث كان المسلمون واليهود يعيشون في ظل عهد وصلح بينهم.

وكان لليهود يومئذ سوق كبير، يرتاده المسلمون والمسلمات لقضاء حوائجهم. لندخل معا لهذا السوق!

دخلت معنا للسوق امرأة مسلمة، محتشمة، لا يظهر منها شيء، تلبس الفضفاض وتتغطى بالخمار. دخلت محل الصائغ، لتبيع بعض حليها. فراودها بعض من كان هناك بكشف وجهها، لكنها بحياء وإيمان المسلمة رفضت مراودتهم. فقام أحد خبثائهم بربط طرف ردائها بخمارها.

نهضت المرأة فانكشفت عورتها.. فصرخت صرخة هزت السوق، حتى شعرنا بأن زلزالا ضربنا.. صرخت: "وا إسـلامـاه"!!!

إنها تستنجد بنا معشر المسلمين، لقد اعتدي عليها، فما لنا واقفون!!!

لم يكد صدى ندائها ينتهي، حتى هب رجل مسلم من مكانه، وانطلق لمحل الصائغ، وأشهر سيفه، وفصل رأس اليهودي الخبيث الذي أساء للمسلمة عن جسده. فاجتمع عليه بنو قينقاع أصحاب اليهودي وقتلوه.

الله أكبر، يا لها من نصره!!

الله أكبر، ضحى بحياته لأجل امرأة مسلمة، لا يعرف عنها شيئا سوى أنها: أخته في الإسلام!!

الله أكبر، لم يتردد بتلبية النداء، وهو يعلم أن رأسه سيكون المقابل!!

بدأ المسلمون بالخروج من السوق. لنرافقهم لنرى أين سيذهبون!!

إنهم متوجهون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخبروه بما حدث.

أمر نبينا الكريم صحابته الكرام بالتجهز لقتال ناقضي العهد، نصرة للمسلم الذي نصر أخته. وهذا هو شأن الأمة الإسلامية. إنها كالجسد الواحد، إن اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالتعب والحمى. قُتِل الصحابي الجليل، فهب الرسول عليه الصلاة والسلام مع صحابته رضوان الله عليهم لنصرته. وعندما تكون النصرة في الله، فلا بد أن ينصر الله من ينصره. استنجدت المسلمة، فنصرها الصحابي. واستشهد الصحابي، فنصره الرسول الكريم وجيشه المجاهد.

حاصر رسولنا الكريم بني القينقاع في حصونهم خمسة عشر يوما. حتى تمكن منهم. ثم في موقف يدل على النفاق، طلب رأس المنافقين بن أبي سلول من الرسول الكريم أن يخلي سبيلهم، ومسك الرسول بقوة وشده، فقال له الرسول: هم لك. فخلى هذا المنافق سبيلهم. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أبقى أموالهم.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم. لنخرج منها بعبر كثيرة. وهذا شأن من يطلع على التاريخ، يجد فيه الكثير من الدروس والعبر. ومن الدروس المستفادة من هذه القصة:

1- غدر اليهود. فلم يمض على العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى سنتان، ومع هذا لم يتمكنوا من احتمال العهد أكثر. وهم يعلمون علم اليقين أن هذا النبي الكريم هو آخر نبي مرسل، ومن حاربه لابد أن يهزم. لكن لم يمنعهم ذلك من نقض العهد. فما بالنا نعاهدهم اليوم!!!

2- نصرة المسلمين لبعضهم البعض. فعندما صرخت المسلمة العفيفة "وا إسلاماه" نصرها المسلم مضحيا بنفسه لأجلها. وعندما استشهد، نصره الرسول الكريم محاربة قاتلوه. ولم يخشى اليهود الذين كانت لهم ثلث المدينة. فإن كانت النصرة في الحق، علينا إعداد العدة، والتوكل على الله، من غير خوف إلا منه سبحانه. لكنا نرى اليوم إخوتنا في الله يقتلون ويسجنون ويعذبون!! ويستنجدون بنا!! لكننا لا نحرك ساكنا!!!
أتمنى أن تكون رحلة اليوم ممتعة لكم، وأن تكون الاستفادة المرجوة قد تحققت منها. آملين أن نلقاكم في رحلاتنا القادمة بإذن الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 09-01-2006, 06:27 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

رحمة سلطان

رحلتنا اليوم إلى معسكر النصارى، الذين تجمعوا من دول أوروبا، على اختلاف ألسنتهم ومذاهبهم، لمحاربة المسلين، وتحرير قبر المسيح عيسى عليه السلام، واسترجاع الأرض المقدسة. قادهم رهبانهم وقساوستهم لهلاكهم. أخرجوهم من نعيم أوروبا لتسفك دمائهم على أراضي فلسطين.


كان المعسكر مظلما، فقد أطفئ مصباح الخيام مصابيحهم. واشتدت الحراسة حول المعسكر. فقد دب الرعب في قلوب النصارى، بعد أن علموا أن لسلطان المسلمين، رجالا شروا الدنيا بالآخرة، وباعوا أنفسهم لله. يدمون على الموت لا يهابون منه. يخرجون كل ليلة، فيتسللون لمعسكرات النصارى الممتلئة بالجنود والحرس، فيخطفون القادة والمحاربين من على فرشهم، ويسلمونهم لسلطان المسلمين.


وفي إحدى الخيام، جلست امرأة تنوح. تضم وليدها لصدرها وتتحسر على فقدان زوجها. فلقد جاءا من فرنسا، لتحرير قبر المسيح، وها هو فارسها وأبو طفلها يقع في أسر المسلمين أكلة لحوم البشر.


- يا حسرة على زوجي. ماذا يا تراهم فاعلين به؟! أيقتلونه؟! أيصلبونه؟! أم أنهم يطهوه ليأكلوه؟! يا لهم من وحوش مفترسة، لا تعرف الرحمة لقلوبهم طريقا.


نامت والدموع لم تنشف بعد من صفحة خديها. ثم استيقظت في الصباح، فلم تجد رضيعها بين يديها، فقامت مذعورة، وبحثت عنه في خيمتها، وفي الخيام المجاورة، وفي المعسكر كله، فلم تجده. فأخذت تنوح وتصرخ، وتلطم خدها وتقطع ملابسها.


- آه يا صغيري، أين أنت الآن؟! أي أرض تقلك وأي سماء تظلك؟! من خطفك يا بني؟! وماذا يريدون بطفل صغير مثله؟! آه


فسمع صراخها بعض قادة النصارى فتوجهوا إليها. فشكت لهم حالها. فقال أحدهم: لا بد أن جنود صلاح الدين قد اختطفوه، وليس بيدنا شيئا نفعله. وقال قائد آخر، قد علم من خُلق صلاح الدين ما علم: إن صلاح الدين رجل نبيل، ولن يرد امرأة ضعيفة تستنجد به، فاذهبي واسأليه عن طفلك. فصرخ به الرجال: أمجنون أنت، قد تلقى حتفها إن ذهبت لمعسكر المسلمين.


فقال بصوت يملأه اليأس: وما الحياة من دون زوجي وطفلي، أنا ذاهبة لصلاح الدين.


وانطلقت تعدوا لمعسكر المسلمين، ثم تعبت، فتوقفت لتستريح، فتذكرت ابنها، فأخذت تعدوا مرة أخرى. وكلما توقفت لتستريح تذكرت ابنها المخطوف، فعادت للمشي أو للعدو حتى وصلت لمعسكر المسلمين، فمنعها الحرس من دخوله. فتعالت صيحاتها، فسمع صلاح الدين صراخها فأمر بإحضارها.


وما أن وقفت بين يديه، حتى عمّت السكينة نفسها، وقالت: قد جئنا أنا وزوجي وابني لاسترجاع أراضينا المقدسة منكم، فأُخذ زوجي أسيرا، فصبرت، فهو فداء للمسيح، أما إبني، فلا ذنب له، إنه طفل رضيع، فلم أخذتموه؟!! وخنقتها العبرات فلم تتمكن من نطق أي كلمة أخرى.


فرأف صلاح الدين بحالها، وأمر بإطلاق زوجها وإحضاره إليها، والبحث عن وليدها. وما هي إلا برهة قصيرة من الزمن، لكنها مرت على المرأة كأنها سنين طوال، حتى جاء من يصحب زوجها، ويحمل طفلها بين يديه، فقفزت إليه، تأخذ الولد تضمه وتشمه، ثم التفتت لزوجها تطمئن إليه. ثم جثت المرأة عند قدمي السلطان باكية وشاكرة معروفه بها وبابنها وبزوجها. فأمرها بالنهوض. فإنه لم يقم إلا بما أمره به الإسلام. فقد جاء رحمة بالإنسانية لا دمارا وهلاكا بها.


نعم، هذا هو الإسلام، دين رحمة ورأفة. دين عدل ومساواة. دين لا تزر فيه وازرة وزر أخرى. فلا يأخذ الابن بذنب أبيه، ولا الأخ بذنب أخيه، فكل يأخذ بما قام به هو لا أحد سواه.


فما كان من المرأة وزوجها إلا أن أعلنا إسلامهما. فأصبح زوجها الذي جاء لمحاربة الإسلام، جنديا مجاهدا في صفوف المسلمين، راجيا نيل الشهادة في سبيل رب العالمين.


يا لهذا الدين، الذي استطاع، أن يغير نفس الرجل الصليبي المتعطش لدماء المسلمين، إلى رجل مسلم يسعى للدفاع عن أخوته في الدين، فجعله يقاتل قومه في صف من ترك أهله لمقاتلتهم. تحول هذا الفارس، الذي جاء حاملا للصليب، كارها للإسلام وأهله، إلى فارس يسعى جاهدا لكسر الصليب، ورد أصحابه إلى ديارهم خائبين. نعم، هذا هو الإسلام. دين الذي يجعل رابطته أقوى من رابطة الدم.


انتهت رحلتنا لهذا اليوم، وقد رأينا فيها مثالا لعظمة الإسلام وأهله. وإلى أن نلقاكم في رحلة أخرى.. أستودعكم الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-01-2006, 06:29 PM
الفهد الفهد غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
الدولة: السعودية( روحي ودواء جروحي )
المشاركات: 1,342

اعجبتني قصة في روسيا وقد شدت انتباهي كثيرا

واتمنى ان املك في يوم ما وقت اطول لاقرأ محتوى ماتكتبين


جزاكي الله كل الخير اختي بنت شمر

لكي مني خالص شكري وتقديري

__________________

اذا طالت الايام ولم تروني فهذا خط يدي فتذكروني

فان اطلت الغياب عنكم فادعوا الله ان يرحمني ويرحمكم

الـــفـــــــهـــــــــــــــد

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 09-01-2006, 06:29 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

حوار مع صحابي

رحلتنا اليوم، لعصر النور، ومدينة النور.. للمدينة المنورة بعد أن شرفها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بهجرته إليها.. لكننا اليوم، سنستقر في مكان واحد، ولن نتجول في المدينة. سنستقر في بيت أحد الصحابة الكرام، الذين دخلوا لتوهم في الإسلام، عن اقتناع وإيمان، مع أنه كان من علماء ديانته السابقة. سنجلس عنده ونسأله بعض الأسئلة. فهيا إليه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هل تسمح لنا بالقليل من وقتك لنجري معك هذا الحوار؟

نعم.. تفضل.

شكرا لك.. في البداية.. ما رأيك أن تعرفنا باسمك؟

كان اسمي الحصين بن سلام فسماني الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله.

عبد الله بن سلام.. ما هي ديانتك؟

كنت يهوديا وأنا من لود يوسف بن يعقوب عليهما السلام فهداني الله للإسلام.

وكيف أسلمت؟

عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.. توجهت إليه.. وسألته ثلاث أسئلة لا يجيب عليها إلا نبي.. فأجاب عليها.

وما هي تلك الأسئلة؟

الأسئلة هي.. ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه.

وبماذا أجابك؟

قال عليه الصلاة والسلام أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها.

إذا أسلمت بعد أن أجابك النبي على هذه الأسئلة.. حسنا.. نريد أن نعرف رأيك في اليهود.. فلا أظن أن حدا يعرفهم بقدر ما تعرفهم أنت فلقد كنت سيدا من ساداتهم.

اليهود قوم بهت.. والغدر والكذب من طباعهم.. وإنهم يعرفون الحق ولكن لا يتبعونه.

وهل عندك ما يؤكد رأيك فيهم؟

نعم.. لقد أقبل اليهود على الرسول صلى الله عليه وسلم فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال يا بن سلام اخرج عليهم فخرجت فقلت يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوني.

وهل لك بموقف آخر؟

نعم بالتأكيد.

إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفعها فإذا فيها آية الرجم قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.

عبد الله بن سلام.. لقد روى عدد من الصحابة أنك من أهل الجنة.. وقد ورد ذلك في أحاديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.. فما سبب ذلك؟

والله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ارقه قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي صلى اله عليه وسلم قال تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت.

نود أن نختم حديثنا بكلمة توجهها لمسلمي اليوم.. خصوصا وأننا قد أذقنا المر من تحت يدي أبناء القردة والخنازير.

يحضرني الآن حديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.. عندما قال: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قال : قلنا : يا رسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير و لكن تكونون غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ، و يجعل في قلوبكم الوهن ، قال : قلنا : و ما الوهن ؟ قال : حب الحياة ، و كراهية الموت)).. فعددكم اليوم تجاوز المليار مسلم أما اليهود فلا يتجاوزون الثلاثة ملايين إلا بقليل.. ومع هذا نرى أن الرعب من يهود قد ملأ قلوبكم ولا يتجرأ أحد منكم على معاداتهم.. فاتفاقيات السلام تقعد في علانية وسرا.. وإن أراد أحد المقاومة حاربه المسلمون قبل اليهود.

فلن ولن تنتصروا إلا عندما توحدوا صفكم وتعودا إلى الله عودا جميلا فتملئ قلوبكم بالخوف من الله وحده لا من يهود ولا ممن والاهم.. عندها.. تستطيعون مواجهة يهود.. وسينصركم الله تعالى فإن الله لا يخلف وعده وقد قال جل جلاله: ((لينصرن الله من ينصره)).. وهذه دعوة أوجهها لكل مسلم أينما كان.. ابدأ بنفسك ثم ادعو غيرك.

وفي ختام رحلتنا هذه.. لا يسعنا إلا أن نشكر ضيفنا الكريم عبد الله بن سلام رضي الله عنه، على وقته الثمين الذي منحنا إياه.. مستفيدين مما قاله من حقائق عن اليهود، ونصائحه لنا عن كيفية التغلب عليهم. وأسأل الله العظيم أن يجعل كلامنا هذا حجة لنا لا حجة علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


* فكرة الموضوع مقتبسة من مقالة قرأتها بأحد المنتديات

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-01-2006, 06:32 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

المجوسي


رحلتنا اليوم إلى حيث يسكن عبد الله بن المبارك رحمه الله. وها هو عبد الله بن المبارك يستعد للسفر!! إلى أين يا ترى؟! لنسأله.

- إلى أين المسير؟
- إلى بغداد.

- ولماذا؟

- لأبلغ بهرام المجوسي رسالة.

- وأي رسالة هذه؟

- لقد حلمت البارحة برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: قل لبهرام المجوسي أنه سيحشر معي يوم القيامة. فاستيقظت من نومي، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وعدت للنوم ثانية. فحلمت بنفس الحلم، فاستيقظت واستعذت بالله، وعدت لنومي. فحلمت بنفس الحلم مرة ثالثة. فتأكد لي أن هذا أمر من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وعلي أن أقوم به.

- وهل لنا أن نرافقك؟

- بالتأكيد.

نحن الآن أمام منزل المجوسي في بغداد، بل لنقل أما قصره، لكبر حجم المنزل وفخامته. طلب ابن المبارك الدخول على المجوسي، فسمحوا لنا بالدخول. فسأل المجوسي ابن المبارك عن سبب زيارته، فطلب ابن المبارك أن يختلي به. فأمر من كان في المجلس بالانصراف.

لم يبق في المجلس سوانا. فبدأ ابن المبارك بالحديث.

- لقد جئتك برسالة؟
- رسالة!! ممن؟

- من رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

- لكن رسولكم مات منذ زمن ليس بالقصير!!

- نعم.. لكنه أمرني في المنام أن أخبرك بأنك ستحشر معه يوم القيامة!!

- أحشر معه!!

- نعم. لذا أود أن أعرف ما الذي قمت به لتنال هذه المنزلة الرفيعة وأنت مجوسي؟!!

- لا أذكر أنني قمت بعمل يستحق هذا!!

- لا بد أنك قمت بعمل جليل ارتقى بك لهذه المنزلة العالية!!

- لم أقم إلا بعبادة النار طوال حياتي!! ولا أظن أنكم ترون هذا العمل يستحق مرافقة نبيكم يوم الحشر!!

- بالطبع لا يستحق!! حاول أن تتذكر عمل خير ولو بسيط، قمت به، لم يدفعك له مصلحة ولا ثواب في الدنيا، فلبرما كان هو السبب!!

- نعم. تذكرت عملا، قد يكون هو السبب!!

- ما هو؟

- قبل أن أخبرك بخبري، أود أن أشهدك بأنني سأدخل في الإسلام الآن. أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

- الله أكبر.. الله أكبر.

- والآن.. دعني أخبرك خبري:

أولمت وليمة كبيرة في منزلي ذات يوم. وضعت فيها أنواع الشواء والقلاء والشراب والحلوى. وأكل الناس حتى شبعوا، ثم انصرفوا، وقد زاد طعام كثير. لا أعلم ما أصنع به. ثم صعدت السطح لقضاء حاجة لي، فسمعت صوت فتاة صغيرة في دار جيراني وهي تقول: آذانا المجوسي برائحة طعامه. وكان يسكن البيت الذي بجواري امرأة فقيرة مع بناتها، ولا يوجد معهم من يعولهم. فرق قلبي لكلماتها. فاخترت من كل أصناف الطعام التي بقيت، وحملتها إلى دارهم. ولما رأوا الطعام، فرحوا فرحا كبيرا، ودعت إحداهن: اللهم احشره مع جدي. فقد كانت واحدة من حفيدات الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. وها هو الله عز وجل يستجيب دعائها، ويرسلك لي لتبشرني به. فاشهد بأني أسلمت.

ثم دعا بهرام أبناءه، وأخبرهم بإسلامه، فأسلموا. ثم عرض الأمر على أهله، فأسلموا، ثم أقرباءه، فأسلموا. ففرحنا كثيرا لإسلام هذا العدد الكبير من المجوس. ثبتهم الله على دينه، وأعانهم على نصرته.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم. ومع أنها قصيرة إلا أنها مليئة بالعبر. فهي تذكرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ » .

فلا تبخل بالقديم من الثياب، أو الزائد من الطعام، أو القليل من المال. فما تراه قديما، قد يعده أحد الفقراء ثوب عيد له لفخامته. وما تعده زائدا، قد يعده فقيرا وليمة له ولأبنائه. وما تعده قليلا، قد يعده أحدهم مبلغا عظيما يعيش به أياما.

ولا تستهن أيضا بدعوة أحد. فإن ساعدت أحدا ودعا لك، فاحمد الله أن هنالك من يدعوا لك بالخير. وإن كنت ظالما، ودعا عليك من ظلمته، فلا تستهن بدعواه، فدعوى المظلوم مستجابة، وهي سهم من سهام الليل، فاحذره. واعتذر ممن ظلمت، واسأله أن يصفح عنك، حتى لا يأخذك الله بما صنعت. فقد قال أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: « وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » .

ونرى في القصة أيضا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « مَازَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » .

وقوله عليه الصلاة والسلام: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا ». وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-01-2006, 06:33 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

دعوة إمام

رحلتنا اليوم إلى منزل علي بن أبي فزارة. حيث يجلس بجانب أمه التي أقعدها المرض مدة طويلة. وأبقاها طريحة الفراش، لا تقوى على النهوض منه.

نظرت الأم لابنها بعينين غائرتين، ووجه شاحب، وجسم هده المرض. وقالت:

- بني.. اذهب للإمام أحمد بن حنبل، واسأله أن يدعو الله لي، ليخفف ما بي من مرض أو يشفيني منه.
- أماه.. إن الإمام لا يعرفني!

- اذهب له يا بني، إنه رجل صالح، ولا يرد أحدا.

- سمعا وطاعة أماه.

خرج علي من منزله، يقدم رجلا ويؤخر الأخرى، حتى وصل لمنزل الإمام أحمد. فطرق الباب. فجاءه صوت الإمام من خلف الباب:

- من الطارق.
- أخ لك في الإسلام يا أبا عبد الله.

- وهل لك حاجة.

- لقد أقعد المرض أمي، وجئتك راجيا أن تسأل الله تعالى أن يشفيها أو يخفف عنها.

- ومن يدعو لنا نحن!! ومن يدعو لنا نحن!! ومن يدعو لنا نحن!!

خجل علي من طلبه، فطأطأ رأسه وهم بالانصراف. لكن عجوزا خرجت من منزل الإمام أحمد وقالت: رأيت الإمام يحرك شفتيه، أرجو أن يكون فيما طلبت منه.

سار علي بخطى بطيئة، عائدا لمنزله، مهموما، يفكر بما سيقوله لوالدته عندما تسأله عما جرى له مع الإمام أحمد.

وصل لمنزله. فطرق الباب، فجاءه صوت أمه من خلفه:

- من بالباب.
- أنا علي يا أماه.

دهش علي عندما فتحت الباب، وشاهد أمه تقف خلفه!! لم يصدق عينيه، وقال بدهشة وفرح:

- أماه، أنك تقفين على رجليك!! ما الذي حدث؟!!
- لا أعلم يا بني. لكن قبل وصولك بقليل، أحسست برغبة في الوقوف، فوقفت، ومشيت، وكأني لم أكن مقعدة منذ قليل.

- سبحان الله!! سبحان الله!! الحمد لك يا الله!! وجزاك الله خيرا يا أبا عبد الله على دعائك.

سبحان من يستجيب لعبده المؤمن بهذه السرعة!! إنها دعوة الإمام أحمد. إمام تصدى للفتنة بعد أن عمت أرض المسلمين. إنهار علماء السنة أمام فتنة خلق القرآن، لكن أحمدا ظل صامدا، وجلد لصموده. حتى قيل له: إنك تهلك نفسك، قل بخلق القرآن وستنجوا. فقال: إن هذه الأمة كلها تنتظر رأيي في المسألة، فمن يجيرني من الله أن أظللتهم.

انتهت رحلتها لهذا اليوم. لكن لا يفوتنا التبيه لأمر مهم. إنه: الدعاء بظهر الغيب. كان بإمكان الإمام أحمد أن يقول لعلي بن أبي فزارة سأدعو لأمك. لكنه أراد أن تكون دعوة بظهر الغيب، فالدعاء بظهر الغيب مستجاب. فَإِنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ « دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ » .

ومن كرم الله لعباده، أن يوكل ملكا ليأمن على دعاء المسلم لأخيه، ليس هذا فحسب، بل يكمل الملك فيقول: لك بمثل. فيا لكرم الله.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم، راجين المولى سبحانه، أن تكون رحلة مفيدة للجميع.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09-01-2006, 06:34 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

عدالة الإسلام

رحلتنا اليوم لدمشق، حين كانت عاصمة الخلافة الأموية، التي سادت مشارق الأرض ومغاربها، سادت ثلث المعمورة حين ذاك. رحلتنا اليوم تعود بنا إلى سنة 99 هجرية. إذ ساد العدل، وزال الفقر، حتى صار الرجل يبحث عن من يأخذ زكاة أمواله فلا يجد أحدا.

في هذه السنة تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. خليفة سار على نهج الصحابة الكرام، حتى سمعت الأرض بعدله. خليفة سُمّي بخامس الخلفاء الراشدين لتشبهه بهم. خليفة تواضع لله فرفعه، وأسكن في القلوب حبه.

في منزل صغير من طين، لا يختلف عن دار أيٍ من فقراء المسلمين، كان يسكن هذا الخليفة العظيم. عاش حياة عز وترف قبل الخلافة، فما أن وصلت الخلافة إليه، حتى تاقت نفسه لما هو أعلى وأسمى من الخلافة. تاقت نفسه للجنة، فزهد في الدنيا وما فيها لينار رضى ربه، ويدخل جنته.

وبينما نحن جلوس في مجلسه، إذ دخل علينا قوم يظهر عليهم أثر السفر. أما ثيابهم فتدل على أنهم من أهل خراسان أو ما حولها من البلاد. فسألوا عن أمير المؤمنين عمر. فأشار من في المجلس عليه. فاستأذنوه بالحديث. فأذن لهم.

قال كبيرهم، نحن وفد جئناك من سمرقند، نشكو إليك ظلم قتيبة بن مسلم لنا. فسألهم عمر على الفور: وما هي مظلمتكم؟

عاد كبيرهم للكلام فقال: إنا علمنا أنكم أيها المسلمون، تنذرون عدوكم قبل مهاجمته، وتخيرونه إحدى ثلاث، إما الإسلام، أو الجزية، أو الحرب. لكن قتيبة هاجمنا على غفلة منا، وهذا ظلم.

فكتب عمر إلى سليمان بن أبي السري، وكان قد ولاه قتيبة على سمرقند، يقول له: إن أهل سمرقند شكوا ظلما وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإن أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي لينظر في أمرهم، فإن قضى لهم فأخرج العرب من معسكرهم كما كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة.

ما أن وصل كتاب عمر لسليمان حتى طلب من القاضي جُمَيْع بن حاضر بأن يقضي في المظلمة. فقضى أن يخرج العرب من سمرقند إلى معسكرهم وأن يخيروا أهل سمرقند بين الإسلام، أو الجزية، أو الحرب، فيكون صلحا جديدا، أو ظفرا عنوة.

الله أكبر. هذا هو عدل الإسلام. لا يظلم مسلما أو كافر. وجاء الإسلام رحمة للشعور لا ظالما لهم. لم يجد أهل سمرقند أمام سماحة الإسلام وعدله سوى أن يطلبوا من المسلمين البقاء. وكفا الله المؤمنين شر القتال. فسبحان مشرّع هذا الدين. هذه مدينة، تطلب من المسلمين الخروج منها، وما أن ينظر في شكواهم بعدل، حتى يعدلوا عن رأيهم ويطلبوا من المسلمين البقاء فيها.

هذه نتيجة العدل، دخول الناس في الإسلام أفواجا، وقلوب يملأها الحب بالإسلام. فيا من يريدون نشر شرع الله، عليكم بالتزام أوامر الله، وستجدون الناس مقبلين على الإسلام لا مدبرين عنه.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 09-01-2006, 06:36 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

صبر امرأة

رحلنا اليوم لبيت من طين، تعيش فيه امرأة مع زوجها حياة فقر قاسية، بعد أن كانا يتقلبان في النعيم، في قصر يضاهي قصر الملك في حجمه وفخامته. لم تتغير حياة هذه المرأة من مصيبة أودت مالهم، وعصابة سلبتهم إياه. وإنما تنازل زوجها عن كل ما يملك، وأعاده لبيت مال المسلمين، طلبا في رضى الله، وسعيا لنيل جنته.

اجتمع لهذه المرأة ما لم يجتمع لامرأة غيرها في التاريخ، فهي ابنة ملك، وزوجة ملك، وأخت لأربعة ملك. عاصرت خلفاء ستة حكموا من بلاد الأفغان إلى المحيط الأطلسي، فكانوا سادة الدنيا في عصرهم، وهي إحدى نسائهم المقربات.

تربت في قصر الخليفة عبد الملك بن مروان، عاشت حياة نعيم، لا يرد لها طلب. ثم خرجت من بيت أبيها لبيت زوجها الأمير عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، سليل العز والشرف، وعاشت في قصره، حياة يملأها الحب والتفاهم والسعادة.

لكن كل شيء تغير بين عشية وضحاها. ففي صباح أحد الأيام، اشتد المرض بأخيها سليمان بن عبد الملك، وأحس الجميع بأن الموت قد شارفه، فطلب مستشاره رجاء بن حيوة الاختلاء به. ثم خرج المستشار ومعه الفجيعة والبشارة. الفجيعة بنعي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، والبشارة بتسمية عمر بن عبد العزيز أميرا للمؤمنين، ومن بعده يزيد بن عبد الملك.

فتغيرت حياة عمر بن عبد العزيز ومعه زوجته فاطمة بنت عبد الملك منذ تلك اللحظة. تحول هذا الشاب المتمتع في الملهيات الحلال، إلى زاهد في الدنيا وما عليها، يبذلها لله تعالى ليدخله الله جنة عرضها السماوات والأرض. فدخل الخليفة الجديد بيته بعد ثلاثة أيام من توليه الخلافة، والتعب قد أنهكه، والسهر على مصالح الرعية.

"وقال لها: يا فاطمة، قد نزل بي هذا الأمر، وحملت أثقل حمل، وسأسأل عن القاصي والداني من أمة محمد، ولن تدع هذه المهمة فضلة من نفسي ولا من وقتي أقوم بها بحقك علي، ولم تبق لي أرباً في النسا، وأنا لا أريد فراقك، ولا أوثر في الدنيا أحدا عليك، ولكني لا أريد ظلمك، وأخشى ألا تصبري على ما اخترته لنفسي من ألوان العيش، فإن شئت سيرتك إلى دار أبيك..
قالت: وماذا أنت صانع؟
قال: إن هذه الأموال التي تحت أيدينا وتحت أيدي إخوتك وأقربائك قد أخذت كلها من أموال المسلمين، وقد عزمت على نزعها منهم وردها إلى المسلمين، وأنا بادئ بنفسي، ولن أستبقي إلا قطعة أرض لي، اشتريتها من كسبي، وسأعيش منها وحدها، فإن كنت لا تصبرين على الضيق بعد السعة، فالحقي بدار أبيك!
قالت: وما الذي حملك على هذا؟
قال: يا فاطمة، إن لي نفساً تواقة، ما نالت شيئا إلا اشتهت ما هو خير منه، اشتهيت الإمارة فلما نلتها اشتهيت الخلافة، فلما نلتها اشتهيت ما هو خير منها، وهو الجنة!
قالت: اصنع ما تراه، فأنا معك، وما كنت لأصاحبك في النعيم، وأدعك في الضيق، وأنا راضية بما ترضى به." (من كتاب قصص من التاريخ، للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله).

الله أكبر، يا لنفسيهما الكبيرتين، اللتان فضلتا العيش بضيق الدنيا لنيل سعة الآخرة. فاطمة سليلة الخلفاء ترضى بحياة الفقر، لأن زوجها رضي بها، ورآها الطريق للجنة. يا ترى، كم امرأة سترضى العيش مع زوجها إن قرر التخلي عن كل ما يملك. كم امرأة سترضى العيش في الفقر بعد الغنى، في الضيق بعد السعة. تقوم بنفسها بعجن الطحين، وخبز الخبز، ويقوم زوجها بوضع الطين في ثقوب الحائط، بعد أن كان الخدم يقومون بكل أمور البيت. كم امرأة سترضى أن تستبدل قصرها، بدار من طين متوارية خلف المسجد لا تملأ عين الناظرين.

إلا أن هذه المرأة، رأت أن وقوفها مع زوجها سيقويه وسيشد من أزره، فآثرت أن تبقى معه على أن تعود لقصر أبيها. إنه اختبار كبير لصبر هذه المرأة، وقد نجحت في الاختبار. لم يبقى لها من أيام النعيم إلا بعض الجواهر، فرآها مرة عمر، فقال لها إن هذه الجواهر قد أخذت من بيت مال المسلمين ويجب أن ترد، فردتهم. وبعد أن تولى أخوها يزيد الخلافة رد عليها حليها، فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا. فأخذ الجواهر وقسمها على نسائه.

إنها امرأة تضرب أجمل الأمثلة في طاعة الزوج، وإعانته على طاعة ربه. فيا ليت نساء اليوم يتخذونها قدوة. ويا ليت الرجال أيضا يقتدون بها، فيعاونون أزواجهم إن أردن الاقتراب إلى الله. هذه كانت حياة فاطمة بنت عبد الملك لمن أراد أن يعرف حياتها. وإلى أن ألقاكم في رحلة أخرى أستودعكم الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-01-2006, 06:37 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

رفق أمير المؤمنين بأهله


نعود معكم اليوم إلى المدينة المنورة. حيث نقرأ بعين العبرة قصص قوم كرام عاشوا هناك. تربوا على يدي خير البشر، محمد صلوات الله وسلامه عليه. ثم انطلقوا منها لنشر النور، وإزالة الضلال والظلم والطغيان. ولم يتوقف مدّهم بانتقال قائدهم إلى الرفيق الأعلى. فالرجال يذهبون، لكن الدين باقٍ. فتتابع على الخلافة رجال أقاموا الدين والدنيا معا. فطبقوا الشريعة كما ورثوها من محمد صلى الله عليه وسلم. وسادوا الدنيا فحطموا عروش الطغيان.

نقف الآن بباب أحد هؤلاء الخلفاء. رجل تهابه الملوك، وتخفق عند ذكر اسمه قلوب أشد الفرسان. فقد رُئِيَ يمشي يوما، وصحبه يمشون خلفه بمسافة ليست بالقصيرة. فتوقفت والتفت إليهم وسألهم: لم أنتم مبتعدون؟! فأجابوا: خوفا منك يا أمير المؤمنين. فسألهم: أمن جَوْر هو؟ فأجابوا: لا. فقال: زادني الله رهبة في قلوبكم.

فمع عدله، كان الرجال يهابونه. فهو الرجل القوي، عظيم البنية، الحازم في أمره، الذي لا تأخذه الرأفة في الدين، فيطبق الشرع حتى إن كان على نفسه. أما قبل إسلامه، دعا رسولنا الكريم فقال: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين. فدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الإسلام. وأصبح درعا منيعا من أدرعه.

هذا هو عمر الذي سقط مُلك فارس في عهده، وجُمعت له كنوز كسرى. هذا هو عمر الذي سماه الرسول الكريم "الفاروق" لأنه يفرق بين الحق والباطل. هذا هو عمر الذي نزل القرآن مؤيدا لرأيه في أربعة عشر موقفا. هذا هو عمر الذي الخليفة الذي تهابه الملوك. هذا هو عمر الرجل الذي يرتعد منه الفرسان.

ولكن، من هو عمر في بيته؟! نقف الآن أمام بيته المتواضع. بيت من طين. فنسمع صوت امرأة يعلوا في الدار. ونرى أعرابيا قادما من بعيد. تعلوا على وجهه علامات الغضب. وصل إلى الدار فألقى التحية علينا. ثم وقف أمام الباب يستعد لطرقه. لكنه ما لبث أن ولى الدار ظهره، يهم بالانصراف. فسألته: ما بالك يا رجل؟! لمَ تريد الانصراف مع أنك لم تر أمير المؤمنين بعد؟!. فأجاب: يا هذا، ألا تسمع امرأته تصرخ عليه وهو ساكت. إن كان هذا حال أمير المؤمين، فكيف حالي؟

فأحس عمر بنا فخرج. فهمّ الأعرابي بالانصراف. فقال له عمر: ما حاجتك يا أخا العرب؟ فقال الأعرابي:‏ ‏ قد وقعت على حاجتي. فأقسم عليه عمر إلا أن يقول. فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، جئت إليك أشكو خـُلق زوجتي، واستطالتها عليّ، فرأيت عندك ما زهـَّدني، إذ كان ما عندك أكثر مما عندي، فهممت بالرجوع، وأنا أقول:‏‏ إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته، فكيف حالي؟

فتبسم عمر وقال:‏ يا أخا الإسلام، إني أحتملها لحقوق لها عليّ، إنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، مرضعة لأولادي، غاسلة لثيابي، وبقدر صبري عليها، يكون ثوابي.

ونعم الرجل عمر. فهكذا يكون الرجل مع زوجته. فبالرغم من قوة عمر وسلطته، إلا أنه كان رفيقا بزوجه، يحتمل صراخها، ولا يبادلها بمثله. فأين رجال اليوم منه. أين الذي يظهرون قوتهم على نساءهم بمجرد أن يرفعن أصواتهن أو حتى إن طالبن بشيء من حقوقهن، أين هم من عمر.

إن عمر لم يأت بشيء من عنده. فعمر تربى في مدرسة الرسول الكريم، محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم. وهذا كان خلق هذا النبي العظيم. فقد كان يأنس بأهله ويأنسوا به. وقد وصّانا بهذا فقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم".

فمن منا يرضى أن يكون لئيما؟!!

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 09-01-2006, 06:39 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

الفارس الأسير

رحلتنا اليوم تعود بنا لزمن البطولات، لعهد عمر الفاروق، الخليفة القوي العادل، الذي فتح المسلمون في عهده بيت المقدس -أعادها الله للمسلمين، وطهرها من اليهود الأنجاس- كما فتح المسلمون فارس، حين كانت إحدى دولتين حكمتا العالم، وذلتا العرب قبل أن يعزهم الإسلام، وينير الله أبصارهم بدينه.


دخل الإسلام فارس، لينيرها بعد أن ظلت عصورا في ظلام الأكاسرة، يحكمونها ويتمتعون بخيراتها. يسكنون القصور، ويلبسون الذهب والحرير، وإذا بطشوا في الأرض بطشوا جبارين. فذهب ملكهم، وجمعت أموالهم، حتى وضعت أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد.


رحلتنا اليوم، تعود بنا لمعركة القادسية، فقد كانت الباب الذي دخل منه المسلمون لفارس فاتحين. وكانت هذه المعركة بقيادة الصحابي الجليل، والقائد المحنك، سعد بن أبي وقاص.


كنا جلوسا عند سعد وهو يخطط للمعركة في خيمته، ويحدد حاملي الألوية، ومن ينوبهم. وإذ برسول أمير المؤمنين عمر، يدخل علينا ويسلّم سعدا رسالة مختومة. ففتحها سعد فكان فيها: إن قدم عليك أبو محجن الثقفي فاحبسه. كان هذا أمر أمير المؤمين لسعد. ولم تمض فترة طويلة، حتى وصل أبو محجن ودخل علينا. فسلم، وطلب من سعد أن يسمح له بالمشاركة في القتال. فرفض سعد طلبه وقال: لقد أمرني عمر بحسبك، ولا أستطيع مخالفة أمر الخليفة. فرد أبو محجن وقد ارتسمت الدهشة على وجهه: لكنني جئت للجهاد، والمسلمون بحاجة لكل فرد لمواجهة أعداء الله، فهم يفوقوننا عددا وعدة!! فأجاب سعد بحزم: إنه أمْر أمير المؤمنين. وأمَرَ الجند بحبسه.


وحمى وطيس المعركة، وأصاب سعدا وجع في بطنه، فلم يستطع أن يشارك، فأخذ يرقب المعركة من بعيد. واشتد هجوم الفرس على المسلمين. ثم رأينا فارسا ينظم لجيش المسلمين، ويتقدم نحو الفرس، فبدأت الرؤوس تتطاير من حد سيفه. فتشجع المسلمون، وأقدموا على الموت، يرجون جنة عرضها السموات والأرض. فقال سعد متعجبا: من ذلك الفارس؟ لولا أن أبا محجن في السجن لظننت أن هذا الفارس هو أبو محجن. وقبل انتهاء المعركة، انسحب الفارس من حيث أتى. ثم كان النصر للمسلمين.


فأخذ سعد يسأل عن هذا البطل، حتى علم أنه أبو محجن، فسأله: كيف هربت من حبسك؟


فأجاب: عندما سمعت بشدة بأس الفرس في القتال، لم تطاوعني نفسي بالجلوس في الحبس وأخوتي ينالون الشهادة هناك في ساح الوغى، وما بيني وبينهم إلا عدة خطوات، وتحول القيود بيني وبين الانضمام إليهم. فطلبت من زوجتك سلمى أن تفك قيودي، فأبت، فعاهدتها أن أعود لحالي في السجن إن سلمني الله، أما إن استشهدت فلا تبعة علي. فوافقت وأعطتني فرسك. فرأيت ما كان.


يا لهذه الهمة، ويا لهذه الشجاعة. لقد كان آمنا في سجنه، بعيدا عن أسنة الرماح وحد السيوف، لكنه أبى إلا أن يقاتل جنبا لجنب مع أخوته، فإن نالهم خير كان معهم، وإن أصابهم مكروه كان منهم. بهذه الهمم ساد هذا الدين، وسقطت مملكتا فارس وهرقل. بهذه الروح امتد الإسلام من حدود الصين للمحيط الأطلسي. ساد برجال شروا الدنيا بالآخرة. فسطروا بدمائهم أروع البطولات.


بعد أن سمعنا قصته، سأله سعد: ولم أمر الخليفة بحبسك؟ فقال: كنت صاحب شراب في الجاهلية، وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني فينفثه أحيانا، فحبسني لأني قلت:


إذا مـت فـادفني إلـى جـنب كرمـة * * * تـروي عظـامي بعـد مـوتي عروقها
ولا تــدفنني فــي الفــلاة فـإنني * * * أخــاف إذا مـا مـت أن لا أذوقهـا


فقال له سعد: اذهب فلست مؤاخذك بشيء حتى تفعله، فقال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدا.


هجر فارسنا الخمرة فلم يعد يشربها. توفي غازيا في نواحي أذربيجان. ضاربا مثلا يستحق أن يكتب بماء الذهب في شجاعته، وشدة بأسه في القتال. وفي وفاءه بعهده لامرأة. فبعد أن نال حريته، عاد وقيد نفسه، موفيا بعهد قطعه لسلمى زوجة سعد.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com