مدخل :-
قبل الدخول في تفاصيل المعركة هناك وقفة مهمة لابد منها ..
وهي أن جميع الكتب والمخطوطات التاريخية التي تدّون المعارك والأحداث لقبائل عنزة , تقع في خطأ فادح وكبير وهو تعميم أسم المعركة بقبائل عنزة , والسبب في ذلك يرجع أن الكاتب والباحث التاريخي لا يعرف تفرعات قبائل عنزة فيذكر أسم القبيلة حتى يغطي الزلل في التفرعات أن وقع أو جهل منه في التقسيمات لكثرتها .
و القول ( وقعة بين عنزة والقبيلة الفلانية ! ) خطأ حيث يعم في ذلك جميع قبائل بني وائل وجمعهم في معركة والصحيح أنها لم تجتمع قبائل عنزة لا في كون ولا معركة ولا مناخ قط إلا في معركة ( صيحة حصة ) وهي معركة مشهورة كانت بين قبائل وائل قاطبة وقبيلة شمر , كانت معركة دامية وشرسه آل النصر المؤزر فيها للويلان وهذا ليس مجال ذكرها .
ومن الجدير بالذكر أن قبائل عنزة ثمان قبائل كبيرة وهي :
( العمارات , ولد سليمان , الفدعان , السبعة , ولد علي , الرولة , المنابهة , المحلف ) وكل قبيلة عبارة عن عدة بطون وأفخاذ كثيرة .
يقول الشاعر :
ثمان جموع ٍ بالعدد دون حسبـــــان** من صلب وايل ماعلى الناس غابي
أولاد عـــلي مــع ســلايــل سليمان ** وسبــعه وعـمــارات نـــعم الــقــرابي
فدعــان ورويــلات وعيـــال نبهـان** ومحــلف اللــي ماخلــــطهم اجنـــابي
ومما لاشك فيه أن قبائل عنزة لو تجتمع على قبيلة ما في معركة ! طبيعي ستبيدها عن بكرة أبيها , وتمحيها من الوجود ولم يكن لها ذكر يذكر إلى الآن ! حيث أن من الإجحاف المقارنة بين المطران مع قبائل عنزة قاطبة ؟ وهذا الكلام لا خلاف عليه..
وما دعاني إلى تلك المقدمة هو قول صاحب كتاب من اخبار القبائل في نجد عن معركة عروى, حيث انه عمم ولم يخصص فيها, وغيرها كثير. ومن نصه ..
التفاصيل :-
ذكر فايز البدراني في كتابه من أخبار القبائل في نجد نقلاً عن مذكرات تاريخية كتبها الشيخ محمد بن مانع مانصه :
يوم عروى بين
عنزة
ومطير سنة 1246هـ :
وأشار الى هذا الخبر باختصار شديد المؤرخ الشيخ محمد بن مانع في مذكراته فقال :"يوم عروى من أيام عربان نجد هو بين قبيلة عنزة وقبيلة مطير وقد تصابر الفريقان وتجالد الشجعان أربعين يوماً وذلك في حدود سنة 1246هـ...انتهى كلام البدراني
وما أخذته من الرواة من تفسير لهذه المعركة لشهرتها التي سطعت في الآفاق :
حدثت معركه بين
الدهامشة
من العمارات من عنزة ومطير
وكانت مطير بقيادة محمد بن فيصل بن وطبان الدويش المكنى أبا عمر ومعه ابنه وطبان بن محمد بن فيصل بن وطبان الدويش ومن معهم من مطير في عروى والدهامشة بقيادة قاعد بن مجلاد ، ولم يحضر هذه الوقعة ( برجس بن مجلاد غدير الموت ) الا في أخرها وذلك أن المعركة الاولى لم يخسر فيها أحد تماما مثل ماذكر المانع وبعد ذلك كانت مطير على علم بأن برجس سوف يهاجمهم فتركوا نارهم مشبوبه وربطوا كلابهم عند النار وفاجئهم برجس وهم تسعين فارس لوحده وهربوا منه خوفاً وجبناً ..
وقالت بنت الدويش شيخ مطير قصيدة في ذلك تمدح فعل برجس وتتمنى أن تكون زوجة له :
ارم الغلب ياعلــوى ** يلعن ابو نقالــــــــه
وطبان جاني شــارد ** وابا عمر يبرالـــــه
خيل ٍ حداها برجـس ** تسعين بس لحالـــه
ياليتني مرة ٍ لـــــــه ** واصير انا ام عياله
ويروى الشطر الاول من البتي الرابع : ياليتني حليلة برجس...
وأبا عمر المذكور هو محمد بن فيصل بن وطبان الدويش..
واما وطبان فهو وطبان بن محمد بن فيصل بن وطبان الدويش..
وهذه الوقعه لم ترد بالتفصيل لذلك أوردنا تفاصيلها هنا ...
كما ذكرها الباحث فايز البدراني عندما تطرق لذكر الشيخ برجس بن مجلاد ((غدير الموت )) في كتابه فصول من تاريخ قبيلة حرب في الحجاز ونجد وقال ما نصه ص 535 :
وللمعلومية فالشيخ برجس بن مجلاد الدهمشي من أشهر أهل زمانه كرما وفروسية وهو الملقب غدير الموت لشجاعته المفرطه وإقدامه في الحروب وهو الذي تقول فيه إحدى شاعرات البادية مشيدة بفروسيته في إحدى المعارك مع مطير :
كبوا الغلب علــوى ** لا رحم ابو نقالــــه
خيل ٍ حداها برجس ** تسعين وهو لحالــه
ليتني حليلة برجس ** واصير انا ام عياله
انتهى كلامه..
ويقول الشاعر عبدالله بن عبار في تلك الوقعة لشهرتها بين البوادي في هزيمة المطران هزيمة مخزية حيث انهم هربوا خوفاً من الشيخ برجس بن مجلاد مذكراً فيها أمجاد بني وائل بعد ما راى بعض ضعيفين الانفس يبني مجداً بالشعر بالإنتصار الوهمي المبني على الأساطير والخيالات, فرد علية قصيدة قاصمة للظهر عبارة عن 150 بيت يعدد فيها بعض بطولات قبائل عنزة ومن ضمنها معركة عروى حين قال :
وعـنـدك خـبـر بـرجــس نـهــار الـمـعـاره** تسعـيـن فــارس سـاقـهـم بـأيـمـن حـفـيـر
صـمـد غـديـر الـمـوت مــا أعـلـن فــراره ** والشـاهـد الـلـي صـــور الـفـعـل تـصـويـر
نعـطـي عـــن الـوقـعـه مـــواري وشـــاره ** مــا أريـــد أوضـحـهـا حشـيـمـة وتـوقـيـر
وأيضاً قال الشاعر عايش الدهمشي بنفس الوقعة :
يـوم المطيـري ربـط كلبتـه عنـد نـاره ** خلـى العجايـز والـورعـان المقاصـيـر
قالت بنت الدويش الخلا عنها خسـاره ** ارم الغـلـب عـلــوى , ولـــو مـدابـيـر
برجس غديـر المـوت ماهـي استعـاره ** صيـده الفـريـس والـرجـال المشاهـيـر
وللمعلومية
: أن جميع المعارك والحروب بين عنزة ومطير كانت مع قبيلة العمارات فقط وليس جميع قبائل عنزة وكان النصر في جميعها للويلان, والذي يقرأ التاريخ سوف يتبيّن في ذلك .
فكيف إذا أجتمعت قبائل عنزة كلها ؟؟
هذا ولكم تحياتي..
النجدي