الزواج آية من آيات الله تعالى، وهو طريق السكن والمودة والرحمة، قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21) (الروم).
قال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على" بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا 34 (النساء).
في هذه الآية الكريمة وجه الله عز وجل الخطاب للأزواج في حالة النشوز أو ظهور علامات النشوز من المرأة، أي قبل بدء المشكلة التي غالباً ما تظهر عند المرأة بسبب سوء إدارة زوجها للأمور، فيما يتعلق بواجباته تجاه الزوجة، أو سبب عضوي أو نفسي تعاني منه الزوجة، لكن الشرع الحكيم وضع علاجاً لنشوز المرأة حتى قبل أن يظهر. قال تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع، فهنا بدأ الله عز وجل في الحث على الأسلوب الأول في معالجة النشوز وهو الموعظة الحسنة أو أسلوب الوعظ، والنفس الإنسانية عامة ونفس المرأة خاصة قابلة للتأثر وتقبل الموعظة الحسنة التي ينتقى فيها الكلام الطيب والوقت المناسب، فتتقبلها بشكل سريع، كما أنه يزول أثرها بسرعة، ولذلك لابد أن تكرر في أوقات متفاوتة، ويبين لها في كل مرة وجهة نظره في الأمر الذي يسوؤه منها، ويشعرها بأن هذا التصرف لا يناسبه ولا يليق بها، ويبيِّن لها رأي الشرع الذي هو مصدر تحكيمنا في أخلاقنا ومعاملاتنا، فإذا كان الأمر مخلاً بالعرف، شرح لها وجهة نظره ونظر الناس لهذا الأمر، كما أنه لابد أن يستمع منها لسبب صدور هذا الموقف منها، فمثلاً المرأة التي ضربها زوجها للوقوف عند النافذة قد تفسر له موقفها بأنها كانت تنتظره أو تروح عن نفسها ولم تقصد أن تتابع أحداً بنظراتها، ثم يبين لها من جهته أن وقوفها هكذا عند النافذة لأكثر من مرة قد يلفت نظر الرجال إليها، وهم لا يدرون بحسن قصدها أو أن الأمر يثير غيرته عليها فيشرح لها الأمر ويقنعها.