ماقاله العثمانيون عن قبيلة بني هاجر
النصوص الآتية المتعلقة المتعلقة باضطراب الأوضاع في القطيف، اقتطفت من المصدر التالي:
Ior L/p&s/2/c241
Presi's Of Bahrein Affairs ( 1854-1904 )
By: J. Saldana.
( انظر المصدر مترجماً بالعربية: تاريخ البحرين السياسي، فتوح الخترش، الصفحات من 193 وحتى 196)..].
في شهر اكتوبر 1878 ابرق المقيم السياسي بالخليج الى الكولونيل نيكسون يقول إن الأمن متدهور الى أقصى حد في المناطق المجاورة لقطيف، وأن هناك أعمال قرصنة ترتكب من وقت لآخر، وتساءل عما إذا كانت السلطات التركية ستوافق على تدخل الجانب البريطاني ضد القراصنة، كما أرسل أيضاً تقريراً يفيد فيه أن أبناء سعود بن فيصل أشعلوا الثورة في ولاية الأحساء واستولواعلى الدمام، وذكر أنه يقال أن عبد الله بن فيصل يؤيد هذه الحركة وأن السلطات التركية مهددة بضياع نفوذها في الولاية، وأفاد الكولونيل روس بضرورة إصدار الأمر على وجه السرعة لإرسال قوات الى المنطقة.
واعترف عبد الله باشا في رده على برقية أرسلها اليه الكولونيل نكسون، بأن هناك تعكيراً للأمن الى حد ما في المناطق المجاورة للقطيف، ولكنه أوضح أن هناك قوات كافية تمّ إرسالها بالفعل، ولم توافق السلطات التركية على اقتراح الكولونيل روس الخاص بأن تقوم الحكومة البريطانية بمساعدتها في العمل ضد القراصنة، وقد أدت العمليات التي قامت بها السفينة فلتشر الى إعادة الإتصالات، وتأمين الممر البحري في حوالي نهاية أكتوبر.
وحتى ذلك الحين كانت التقارير الواردة من نجد توضح أن الثورة ضد الأتراك لم تكن بالغة العنف، ويقال أن الحضر في الأحساء أكدوا لنائب الوالي مساعدتهم له في حالة الهجوم عليه من الخارج، ولكنهم طالبوا بتخليصهم من فساد الموظفين المحليين وسوء مسلكهم. وكانت القبائل الرئيسية التي شاركت في الثورة هي القبائل ذات العلاقة بأعمال القرصنة التي تقدم الكولونيل روس بالشكوى منها، وهي قبائل بني هاجر والعجمان والعماير.
في النصف الأخير من شهر ديسمبر 1878 ، انضمّ منصور بن منيخر شيخ قبيلة العجمان الى زيد بن محمد (أحد زعماء قبيلة بني هاجر) واستوليا بالقوة على قارب يملكه أحد رعايا البحرين. وخرجا الى البحر وهاجما قاربين في المنطقة المجاورة للقطيف واغتصبا من أحدهما ممتلكات تبلغ قيمتها 20 ألف روبية. وقد استغاث القاربان بعشرة قوارب تقل جنوداً أتراكاً كانت على مرمى البصر ولكنها لم تتدخل. وقد لفت الكولونيل روس الأنظار الى ما يتمتع به زيد بن محمد وغيره من القراصنة المقيمين في الظهران من حصانة في منطقة القطيف وما حولها نتيجة لسلبية ولامبالاة السلطات التركية، وقال إنه يرى أن القبض على زيد بن محمد أو طرده من الظهران إجراء تحتّمه الضرورة القصوى، وبناء على ذلك طلبت حكومة الهند من المقيم السياسي في بلاد العرب التركية، وبعد أن تأكدت من المقيم السياسي في بوشهر أن الظهران تدخل ضمن منطقة النفوذ التركي المعترف بها وأن زيد بن محمد من رعايا تركيا، أن تلح السلطات التركية بضرورة إتخاذ إجراء فوري ضد زيد بن محمد، وإلاّ فعليها أن تقبل أي تصرّف يقدم عليه الجانب البريطاني.
وبدلاً من أن ينفذ الكولونيل روس هذه التعليمات سأل والي البصرة عما إذا كان الوضع يتطلب إرسال سفينة حربية بريطانية للمحافظة على النظام كما طرح نفس التساؤلات على السفير البريطاني في الآستانة، وقد رد الوالي بأن الأمر صدر للزوارق التركية بالتجول في مناطق الإضطرابات وأن متصرف القطيف صدرت اليه تعليمات مشددة بسحق أي عمليات قرصنة أخرى.
وفي خاتمة المطاف أصدر وزير البحرية التركية أوامره بأن تتوجه السفينة بروصّة أو السفينة (الإسكندرية) أو كلاهما إذا لزم الأمر الى ساحل نجد، وأعلن ان السلطات في البصرة هي المسؤولة عن استتباب الأمن والنظام.
وفي 22 يناير ( 1879 ) أرسل الكولونيل روس تقريراً يفيد فيه أن قوة تركية توجهت عن طريق البرّ لمهاجمة الحصين، وهي قرية على بعد 5 أميال من الظهران، وأنها قامت بتدميرها، ولكن زعيم العصابة وغيره من الأشخاص الضالعين في اعمال القرصنة الأخيرة تمكنوا من الفرار، ولذلك اتضح أن كل ما تمّ اتخاذه من إجراءات لا يكفي لمواجهة الموقف، وواصلت قوارب القرصنة نهب وسلب الزوارق التجارية، بل علاوة على ذلك تعطلت السفينتان التركيتان.
وفي 14 فبرير 1879 ، أبرق المقيم بالخليج يقول إن ما يحققه زيد بن محمد من نجاح أدّى الى المزيد من أعمال القرصنة على سواحل القطيف، وأن عصابة جديدة من بني هاجر بدأت نشاطها تحت زعامة قائد آخر، واستولت على زورقين محملين بالتمر تابعين للبحرين، ثم انضمت بعد ذلك الى عصابة زيد بالقرب من الحصين، وتوجهت الى الداخل تحمل أسلابها وبعد ذلك خرجوا الى البحر مرة أخرى بحثاً عن المزيد من الغنائم، وقطعوا الإتصال بين البحرين والقطيف. وقد عبر شيخ البحرين عن قلقه على جزره وطلب إما أن يسمح له باتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد زوارقه أو أن تتصرف السفينة البريطانية سبارتان. وكان في تقدير الكولونيل روس أن القرصنة يمكن أن يتسع نطاقها الى درجة مخيفة بحيث تصبح خطراً على مكانة بريطانيا ومصالحها، ولذلك اقترح أن تتفق الحكومة التركية مع قبيلة العجمان على ردع قبيلة بني هاجر، التي يجب منعها من النزول الى البحر، كما اقترح ايضاً احتلال جميع المرافيء وتسيير الدوريات على طول الساحل وتمركز سفينة حربية في مياه البحرين لبعض الوقت.
وأصدرت حكومة الهند تعليماتها للكولونيل روس ليأمر السفينة سبارتان بالتجول في المنطقة المجاورة للقطيف وحماية البحرين وفقاً لما تـنص عليه المعاهدة. كما خوّل سلطة سحق أي عمليات للقرصنة في البحر ومعاقبة كل من يشارك في الإعتداءات أياً كانت جنسيته، ولكن مع حظر القيام بأي عمليات على البر، كما خول ايضاً سلطة تعيين موظف بريطاني للإقامة مؤقتاً في البحرين وبناء على ذلك توجه الكابتـن ديوارند المساعد الأول للمقيم الى هناك.
( انتهى مقتطف الفقرات )
سعيد باشا 1877 ـ 1879 :
[ انظر: سعيد باشا للمرة الأولى 1877 ـ 1879، تقارير إدارة الحكم في الخليج لعامي 1877 ـ 1878، و 1878 ـ 1879] حصل على ثقة المواطنين واشتهر بأنّه إداري قدير. وقد أرسل حملة ضد طبيل Tabeyl ، وهي قلعة تخص قبيلة العماير التي كانت متورطة في اعمال النهب والقرصنة حول القطيف، وقد نُهبت القلعة واستسلمت قبيلة العماير لسعيد باشا، وقدّمت له الرهائن ضماناً لحسن سلوكها في المستقبل.
إلاّ أن قبيلة بني هاجر تحدّت سلطة سعيد باشا، وقام زيد بن محمد بنصب كمين لأحد كبار تجار الأحساء وقتله على قارعة الطريق.
رحل سعيد باشا ليحل محلّه سعيد بيك الذي تسلّم السلطة مرّة ثانية في ديسمبر 1879، وغادر البصرة متوجهاً الى الأحساء على ظهر السفينة بنجاب Panjaub بعد أن طلب من المستر روبرتسون أن يوصي به الكولونيل روس، وقد حافظ على شهرته كإداري كفء وقدير.