كنا في منتدى الأقرب أن نقول أدبي بشكل كبير
وكان يضم نخبة من الكتاب والأدباء المغمورين وبعض من المعروفين إعلامياً
حتى أن كثيراً من الأسماء هناك شاركت وتميزت
في مسابقة أمير الشعراء في أبو ظبي
وشاعر العرب في قناة المستقلة
وكان الأخوه والأخوات هناك يتابعون كل حلقة
ويسجل النقد إضافة لما تفضل به لجنة التحكيم على كل شاعر
ولهذا وجدنا تجاوب ومتابعة
وبعد أنتهاء أول موسم لأمير الشعراء
استضفنا الدكتور / علي بن تميم
فكان له موضوع يبين ما تفضلت به ويعتذر بعد فتره بطريقة دبلوماسية
كون المنتدى فيه من النخبة التي شاركت ووصلت
ولهذا أراد أن يبتعد عن أمور لا يريد الخوض فيها والسبب هو الأسم
فقد يستغل البعض الأسم المستعار في غير محله
وكانت وجهة نظرة في محلها
, , ,
وإليك ما كتبه :
الأقنعة تعبر بنا المستحيل، والاسم حكاية
الأخوات والأخوة
الصديقات والأصدقاء
ماذا يمكن أن أكتب لكم في هذه العجالة
بصدق أشعر بالحبسة الثقافية لوقوعي في هكذا مكان،
أريد أن أكتب لكنني غير قادر على التعبير عن شكري بسبب هذا الاحتفاء، وأنا هنا واقع في كتابة الصمت، "الصمت المختلف"، المنبث في الكتابة وخارجها، فبين الكلام والصمت رغبة لم تقل، وبينهما خصال وزوايا متشابكة ومرتبطة بمحاولة الكلام لكم جميعا، فالصمت لا يعني السلبية؛ لأن هناك مبررات تدفع الآخرين إلى أن يكونوا بعيدا ، بسبب الفراغ الحادث في فهم الواقع الجديد، وبذلك فالصمت جزء من الكلام، وهو عادة ووقاية، وهنا أعبر عن نفسي بواسطة ترايز يامامتو الكاتبة اليابانية الأمريكية:
" إن رغبتك في أن أتحدث يعني أن أخبرك أين أنا، وأن أخبرك أين أنا، هو أن أغامر مثلما فعلت كثيرا، وأن أكرر وأعيد ذاتي"
الأخوات والأخوة
إنني من أولئك الذين اختاروا الإنصات إلى الآخر، لأنني أؤمن بأن الذات لا يمكن أن تتشكل إلا عن طريقه، ومثلما يقول محمود درويش: "أنسى من أكون لكي أكون"، ورغم ذلك فعند قراءتي للكلمات أحاول أن أسيطر عليها عبر الذات، لأنني على يقين بأن العالم لا يمكن السيطرة عليه لشساعته وغرابته، ولعل هذا ما جعل الراوي في قصيدة "موت مؤقت" لأمير الشعراء كريم معتوق أن يغيب من أجل أن يعود بصورة أقوى، وأرجو منكم جميعا، أن تحتفوا بذواتكم لتقاوموا الذئب المتربص بها.
الصديقات والأصدقاء
كيف يمكن لي أن أستخدم اللغة نفسها لأتحدث عن لغتكم الاحتفائية هنا وتكريمكم لي، فكيف اقرأ اللغة باللغة نفسها! هذا ما يجعلني حقا أقع في الصمت ليتيح لي إمكانات أكثر بكثير مما تتيحه الكتابة، فقراءة كلماتكم تقول لي أن أنقل عيني عن الصفحة وأتأمل ذاتي. والصمت على هذا الأساس محاولة لتخطي محدودية الكتابة إلى العالم المفتوح المملوء بالخبرات المسؤولة عن تثبيت وجودنا، أنا لا أستطيع أن أصف مشاعري عن طريق لفظ اللغة؛ ولذلك أطمح في أن أتوقف في لحظة ما عن قراءة هذا الجمال. فالقراءة الحقة إذا هي شكل من التمزّق أو نقل أعيننا عن الصفحة. وبهذا فالصمت أو التوقف عن الكتابة حالة مهمة بالنسبة إلي؛ لأنه يزيد إمكانات التأويل، فكون العالم أوسع من النص، فإن القارئ أو المبدع حينما يتوقف أو يصمت عن الكتابة أو عندما يموت بصورة مؤقتة – كما يقول الشاعر كريم معتوق - فإنه يزيد من خبرته ومعرفته بتأمل العالم.
دعوني قبل أن أنتهي أسرد لكم حكاية باندورا
تعد باندورا شخصية متممة لحكاية برومثيوس، حيث كان الأبطال الملحميون يعيشون مع البشر، وما إن سرق برومثيوس النار، ووهبها للبشر حتى انعزل الأبطال، وعندها غضب زيوس القوي غضبا شديدا، وقرر أن يعاقب برومثيوس، أمر العمالقة وكبلوه، وجعل النسور تأكل من كبده، ثم قرر أن ينتقم من البشر، ولذلك خلق باندورا Bandora. وعلّمت الغناء والإغواء، وسلّمت صندوقا ذهبيا، ونبّهت أن لا تفتحه، ووضعت بين البشر، ومنذ ذلك اليوم انفصل الأبطال الأقوياء عن البشر، ولكن باندورا كاد أن يقتلها الفضول، ففتحت الصندوق، ثم خرجت منه مخلوقات غريبة، وحامت على رأسها، ثم أمسكت باندورا الصندوق وأغلقت الغطاء، فمنعت آخر وحش صغير يحاول أن يخرج، صرخ وشاجر وخرمش يدها، لكنه ظل في الداخل، ثم أقفلت الصندوق وانسحبت.
لقد كان موقع ,,,,,,,, مثل صندوق باندورا، كاد الفضول أن يفترسني حتى فتحته، وما إن فتحته حتى وجدت كلماتكم، وأنا أعرف أن هناك كلمة لم تقل بعد مازالت في الصندوق الآخر الذي لا يمكن فتحه، أقصد ذواتكم الرائعة، ولقد فتحت أنا الصندوق (= ذاتي) وأخرجت كلماتي لكن ظلت كلمة لم تستطع الخروج، ترى ما الذي ظل في الصندوقين! أنا أعرف ما الذي ظل في صندوقي ولم يخرج بعد، وأظنكم تعرفون ما ظل في صندوقكم أيضا؟ لكني أقول لكم أيضا أن الأبطال لا وجود لهم إلا في عصور الملاحم، أما هذا العصر فهو عصر الجماهير الذي يقاوم الأبطال.
أعترف أن لغتي لا يمكن أن تعبر لكم عن سعادتي، ولذلك ظلت في الصندوق، وأعترف أنني جئت فحسب من أجل أن أحتفي بكم جميعا، ولربتما يأتي يوم وأسهم معكم في الكتابة، لكنني لا أستطيع أن أبقى هنا نظرا لظروف لا ذنب لكم فيها. إن عالمكم الافتراضي الجميل يتيح لكم عبر الأقنعة أن تمارسوا وجودكم في فضاء حر، وتكفل لكم الأقنعة الاستمرار، وحريتي محددة بالاسم. سأمر لأحمل لكم وردة الصباح.