
هل أخطأ خالد الطاحوس في كلامه الذي قاله خلال ندوته الانتخابية؟ وهل مقاله يدخل في إطار تقويض نظام الحكم والتحريض على التمرد ضد السلطة؟ وهي التهم التي تسربت معلومات تشير إلى أن أمن الدولة قد وجهها إليه، هذه قضية حسمُها رهنٌ بقضائنا العادل، وبالتالي فإننا نرفض أي كلمة تشكيك في حق خالد الطاحوس الذي تشهد له مواقفه بدوره الوطني الذي لعبه من خلال موقعه النقابي.
الطاحوس لم يقم بفعل "حركي" مشهود، بل قال كلاماً اختلف الكثيرون حول تفسيره وتأويله، وبالتالي كان من المفروض أن يتم توجيه التهمة إليه واستدعائه إلى النيابة العامة والتحقيق معه على هذا الأساس، كما حدث مع غيره أكثر من مرة، دون اللجوء إلى اعتقاله وحجزه بهذه الطريقة التي لا تليق بدولة القانون والمؤسسات.
للدولة حق فرض النظام وفق القانون والدستور، لكن التعسف في استخدام تلك الصلاحيات والعمل بازدواجية المعايير عند التطبيق، أمر يسيء إلى الدولة قبل غيرها، ويجعلها من غير لا تشعر، تكرس التفرقة بين مواطنيها وتتسبب في شق صف الوحدة الوطنية، وإضعاف الحس الوطني لدى بعض شرائح المجتمع.
للتأكيد على هذا الأمر سأنقل إليكم بعض التعليقات التي قرأتها لمواطنين تفاعلوا مع قضية احتجاز الطاحوس ومسمى التهم الموجهة إليه، من تلك التعليقات: أحدهم قال "إن من حاولوا اغتيال سمو الأمير الراحل جابر الأحمد شهداء، فهل سحب من منزله إلى أمن الدولة"، والآخر قال "إن حقل برقان هو من يحكم الكويت، فهل تم اعتقاله"، "إحداهن رمت بجنسيتها الكويتية أمام عدسات المصورين وبحضور وكالات الأنباء العالمية وداستها برجلها، فهل زارها رجال أمن الدولة؟"، من حق المواطنين الذين كتبوا هذا التعليقات أن يتساءلوا، ومن حقهم أن يقولوا ما يشاؤون، لكنني أخشى أن تأتي اللحظة التي تتجاوز فيها ردة فعلهم، مجرد القول والتساؤل، إلى مرحلة رفض سيادة الدولة لأن قانونها يطبق بانتقائية تخالف أبسط مبادئ ومفاهيم الدستور، المتعلقة بتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات، وهي مرحلة خطرة سعت الدولة للأسف إلى جر مواطنيها إليها.
قد يقول البعض إن هذه "فزعة" للطاحوس، وإن كانت كذلك فما الضير فيها إذا جاءت دفاعا عن حق مواطن كويتي ضد التعسف في استخدام السلطة؟ فسبق أن اتخذنا الموقف ذاته مع بشار الصايغ وجاسم القامس، وغيرهما من أبناء هذا الوطن، عندما تعرضوا لما تعرض له الطاحوس، فنحن "نفزع" للمبدأ وللحق دون النظر لأي اعتبارات أخرى، بعد أن بلع البعض ألسنتهم.
أدرك أن خالد الطاحوس يدفع ثمن مواقفه الوطنية وتصديه للتجاوزات على المال العام وأملاك الدولة من خلال موقعه الوظيفي، وآخرها أرض الشويخ الصناعية التي كاد أن يتم الاستيلاء عليها برخص التراب مع أن قيمتها السوقية تتجاوز مئات الملايين، وهو يسدد الآن ضريبة بيانه العام الماضي حول دعوته عمال الكويت بالإضراب إذا ما علق العمل بالدستور.
على كل، كان بالإمكان أن يُساءل الطاحوس دون اعتقاله وإثارة هذا الجدل حوله، لكن مستشاراً ذا رأي غير حصيف أشار على الحكومة بتوجيه رسالة سياسية أكثر منها أمنية، لكنها رسالة جاءت في المكان والزمان الخطأ، وهي غير مستغربة من الحكومة التي تستحق أن تنال جائزة "الأوسكار" في كسب الخصوم وإضعاف رصيدها الشعبي كما عودتنا دائما، لأن خالد سيخرج في النهاية، وسيواجه التهم المنسوبة إليه، وهي التهم التي تندرج في إطار "شر البلية ما يضحك".
***
البعض لم يكن همه معرفة ما إذا كان كلام الطاحوس يشكل خطراً على الأمن الوطني، حسب زعمه، بل كان همه الأول والأخير معرفة رأي أحمد السعدون فيما قال الطاحوس... وهذا يكشف لنا خواءً في العقول وفُجراً في الخصومة.
الكاتب : سعد العجمي
نشر المقال بجريدة الجريدة
نشر بتاريخ 12-04-2009