اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-11-2004, 02:46 AM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856
الرحلة اليابانيه الى الجزيرة العربية((اليوم الخامس))

اليوم الخامس
قطيع الغنم وقت الفجر
الحادي والثلاثون من مارس


الساعة السادسة صباحاً

استيقظت على صوت "السانية" الصوت مستمر لا ينقطع، وأذكر أنني سمعت صوت السانية في حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً- والظلمة لا تزال تغطي الكون- فنهضت، وشاهدت من نوافذ (فتحات) الخيمة الضيقة قطيع غنم يقوده أحد الرعاة، كان بعضها يصدر صوت "مياء مياء" لكنها- بصورة عامة- كانت تسير بهدوء شديد، وكانت الأغنام تفضل أن تمر بجوار خيمتنا، وعلى حافة الطريق، مما جعل الخيمة تهتز، ورحت أراقب القطيع فترة. استيقظ الوزير بعد وقت، وقدم إلي، وقال: "لقد تعجبت من هذا الصوت... "
انقشع الظلام تدريجياً وأشرقت الشمس.
كان الهواء في الجو كالمعتاد، غير أنني شعرت بالرطوبة تتزايد، كما أمكن مشاهدة عيدان القمح، كانت رفيعة جداً بصورة تلفت النظر، ربما لا يهتم بها أحد!! كنت أسمع صوت السانية طوال الليل، وهذا يعني أن العمل بالزراعة يتم طوال الليل بدلاً من النهار.
ورحت التقط صورا للمنطقة المحيطة بخيمتنا. ثم تناولنا طعام الإفطار، الذي كان ألذ طعام إفطار تناولته طوال الرحلة. لماذا؟ لا أدري.. كان مكوناً من الجبن، والزبدة، والمربى، والخبز العربي، وفاكهة معلبة، وبرتقال، وتفاح طازجين، بالإضافة إلى الشاي وحليب الماعز والبيض المقلي، كان لون البيض أصفر فاقعا، مما يدل على أنه طازج جداً، ولكنهم استخدموا "السمن " في قليه، فكانت رائحته غير معتادة لي، وأضيف للبيض الملح الصخري مما جعل الرائحة تتلاشى، فكان البيض لذيذا حقاً.
ربما كان سبب هذا الطعام الكثير أن اليوم هو آخر يوم في رحلتنا على الطريق، وغدا سنصل إلى الرياض، فاستخدموا كل المخزون من الطعام لديهم.
كان علي بعد برنامج الرياض أن اتجه مع المهندس ميتسوتشي إلى منطقة الخليج، الأحساء والبحرين، بينما كان على الوزير أن يرجع إلى جدة وحده، ولهذا شعرت أنه قد يواجه كل واحد منا متاعب مختلفة، وعلى كل حال سنصل إلى الرياض سريعا، ولهذا كنا سعداء، وشعرنا بلذة الطعام.

"السانية" الآلة العربية



كان لدينا وقت كاف بعد تناول الطعام، فخرجنا نتجول حول الخيمة، فرأينا "السانية" التي بدت لنا كأنها مقصلة عرضها حوالي 90 سنتمترا وارتفاعها حوالي ثلاثة أمتار. وتوجد حفرة يرتفع منها عمود، وسطح مصنوع من ألواح الخشب، وتحت هذا السطح بئر قطره متر ونصف المتر، وعمقه عشرون متراً، وتوجد خمسة غروب، يبدو أنها مصنوعة من جلد الغنم، لسحب الماء إلى أعلى البئر.
ورأينا خمسة حمير وبعض الرجال يلبسون ملابس تشبه ملابس الفلاحين في مصر، ومعهم طفل، كان الطفل يركب على الحمار، وعلى ظهر الحمار حبل سميك يتفرع إلى اثنين عند رأس الحمار، واحد يتجه إلى أعلى البئر، والآخر عند الجزء الأسفل من البئر، والحبل العلوي يذهب إلى الغرب، الذي حمل الماء من البئر، والحبل السفلي يتجه إلى الغرب، كان الحبل السفلي أقصر من الحبل العلوي بنحو ثلاثة أمتار، وكان الحمار حين يقترب من البئر ينزل الغرب في البئر، وحين يبتعد عنه يخرج الغرب وقد امتلأ من ماء البئر، وهكذا يتم إخراج الماء من البئر عن طريق هذه الغروب المصنوعة من جلد الغنم. وتستمر هذه الحركة ذهاباً وإياباً، وهكذا اعتاد الحمار هذا العمل.
وأخذت أعد للحمار: واحد.. اثنان.. ثلاثة.. إلى العدد العشرين، وحين يود الطفل إراحة الحمار يضربه بالعصا فيتوقف عن الحركة.
غمرني شعور بالتعاطف مع الحمير، لأن عليها أن تعمل طوال الليل، وهي حيوانات تمتاز بالصبر، أذكر أنني رأيت في مصر ساقية بدائية، وهذه السانية مثلها، لكنها لا تشبهها في جميع الوجوه ة فالساقية في مصر تدور فيها بقرة عصبوا عينيها، فتظل تدور حول البئر، ويتحرك الماء في دواليب من الصاج، لكنهم هنا يستخدمون الحمير، والطريقة مختلفة تماماً، هذه الطريقة معقدة أكثر من الساقية، ورحت أحسب: الحمار يذهب تجاه البئر، ويعود في دقيقتين، ويخرج من الماء حوالي عشرة ليترات، وإذا استمر هكذا مدة ساعة فإنه يخرج 300 لتر من الماء. وهي كمية كبيرة من الماء يخرجها الحمار في ساعة. والبقرة في مصر أسعد حالاً من الحمار هنا، فهي معصوبة العينين، ولذلك تمضي وكأنها تسير في طريق واحد، كما أنها تعمل في النهار فقصر، وليس في الليل، فتكون لديها فرصة للراحة، وعلى أية حال هذه هي الطريقة البدائية لاستخدام الآلة لدى أهالي نجد، أخذنا نصور هذه السانية قبل أن ننطلق في المرحلة الأخيرة من الرحلة على الطريق المؤدي إلى الرياض.

الساعة السابعة والنصف صباحاً

بدأنا نتحرك، وبعد قليل وصلنا خارج الجبيلة، كان الطريق سهلاً منبسطا، وكانت هناك لوحات إرشادية بعد كل مسافة، تشير إلى اسم المكان، وانطلقت السيارة بسرعة 80 كيلاً في الساعة، وشعرت أننا اقتربنا من الرياض، وقبل التاسعة- وعلى بعد حوالي ثلاثة أكيال- شاهدنا واحة خضراء، وصاح السائق:
الرياض……الرياض.
تراءى لنا من بعد منظر قلعة ثم بان لنا سورها، ونوافذها، والمباني العربية الأصيلة في الصحراء، شعرت أن القلعة ضخمة، قلعة الشمسية حيث يقيم الملك، كان مظهرها بسيطا جداً، وسرنا متجهين إلى مركز الدعوة الوهابية.. إلى الرياض.
كان الطريق الذي نمضي فيه يبدو كأنه عبد منذ شهرين أو ثلاثة أشهر، شعرنا بملامح الحضارة على هذا الطريق، وواجهنا سور قلعة صغيرة، محاطة بأشجار النخيل، واتجهنا جهة الجنوب الغربي، و فجأة انقطع الطريق.
ووجدنا طريقا ضيقا جداً يسمح بمرور سيارة واحدة، وتعجبت: هل نحن في الرياض أم لا؟
هناك بدو يسوقون الأغنام، وقرويون يلبسون المشالح، ونساء غطين أجسامهن تماما بالملابس السوداء. وأخذ الجميع ينظر إلى سيارتنا نظرات حب استطلاع وفضول، وحف الطريق بالأشجار التي شدت عليها أسلاك، ربما كانت أسلاك كهرباء أو أسلاك هاتف.

الساعة التاسعة وعشرون دقيقة

اتجهنا إلى الناحية الجنوبية الغربية، على بعد عشرة أكيال من قصر الرياض، وصعدنا على مرتفع أمكننا أن نشاهد منه وادي حنيفة، لكننا لم نر فيه ماء على الإطلاق، وأمكننا أن نشاهد أيضاً خياماً مقامة للمعسكرات، وليس للسكن، أوقفنا السيارة ونزلنا نشاهد تلك العلامة التي كتب عليها Art no 43 st Heavy dut Spudder مصنوعة في أمريكا، هذا يعني أن شركة أمريكية تعمل هنا.
كان سور القصر (القلعة) يغطي مساحة كبيرة، ومحاطاً بأشجار النخيل. حين كنت في القاهرة ذهبت مرة إلى مطار ألماظة، وفي الطريق شاهدت قصرا في الصحراء، وتذكرت حكايات ألف ليلة وليلة، لكنني أشعر هنا فعلاً كأنني أعيش في وسط هذه الحكايات، حكايات ألف ليلة وليلة؛ لأن الجو المحيط بي هنا، والهدوء الشديد، وقسوة الصحراء توحي بذلك تماماً، بالإضافة إلى ملامح منطقة نجد الشهيرة في الأدب العربي، فهذا كله يختلف عن الجو العام في القاهرة، وهذا ما جعلني أشعر كأنني أعيش فعلاً حكايات ألف ليلة وليلة..

قصر البديعة



خيم الصمت علينا جميعاً، لم ينطق أحدنا بحرف. ثم سرنا بمحاذاة سور القصر فوجدنا "بناء" مشيداً من الطين، عرفنا فيما بعد أنه مرأب سيارات، وبعد أن سرنا مسافة عشرين مترا تقريبا أوقفنا السيارة أمام البوابة، هذا هو قصر البديعة، كان مصمما على الطريقة العربية. وسنبقى هنا عشرة أيام من الآن. قبل سنة حضر إلى هذا القصر أحد لوردات الأسرة المالكة البريطانية مع زوجته، ونزلا فيه!!
ترجلنا من السيارة، فوجدنا عند البوابة ثمانية من رجال الحرس مع بنادقهم الطويلة، وحين اقتربنا منهم، قال أحدهم- وأظنه قائدهم: اضرب.. فبدءوا في إطلاق الأعيرة النارية تحية لنا.. ورفعنا لهم أيدينا بالتحية، كانوا ينظرون إلينا ووجوههم كلها تنبئ عن الصرامة والجد والمهابة، ويبدون في منتهى القوة، لكن قاماتهم تميل إلى القصر، كانت تقدر بحوالي 160 سنتيمترا، فقاماتهم تبدو أقصر من قامتي، وكان لهم شوارب، ولا يمكن معرفة أعمارهم، ويضعون على رؤوسهم الغترة والعقال، وكان لون الغترة شديد الخضرة، ويحملون البنادق ويلبسون "المعطف " مع السروال (البنطلون)، ويتمنطقون بأحزمة في وسطهم. دخلنا إلى الحديقة، فصاح قائدهم: "استراحة"، ثم صعدنا إلى الطابق العلوي.
يتكون المبنى من طابقين، وهو مشيد على طريقة المعمار العربي، شكل مربع مثل شكل الكعبة، وشكل جامعة الأزهر، وشكل قصر الحمراء في غرناطة في أسبانيا- لا يختلف عن تصميم الفن المعماري العربي الإسلامي، والسلالم ضيقة تسمح لرجلين فقط بالصعود معا، وهي مبنية بالطين، ويوجد ما يشبه السجادة على السلالم، يبدو أنها مصنوعة في اليابان، وفي آخر السلالم وضعت سجادة يبدو أنها مصنوعة في مصر، وحتى لا تتسخ السجادة وضعوا "حصيرة" لمسح الأحذية.
في الطابق الثاني المشيد من الطين قادونا إلى غرفة الضيوف، وهي غرفة واسعة مساحتها حوالي 30 تتامي (التتامي 90×180 سنتيمترا)، شممنا رائحة الطين، وكان هذا أول ما شعرنا به.
وفي الغرفة توجد حصيرة وضعت فوقها سجادة، وكان السقف مطلياً باللون الأبيض، وكذلك كانت جدران الغرفة أيضا، وعلى السقف نجوم وهلال وغيرها من الأشكال الهندسية. وكانت " عروق " الخشب ظاهرة من السقف، وكانت مطلية بخطوط حمراء وسوداء على شكل تموجات، وعلى الحائط كانت هناك زخرفة على الطريقة العربية، أشكال هندسية ومنمنمات. كان للغرفة سبع نوافذ أو ثمان، وحجم كل منها 60 ×30 سنتيمترا، وفي كل نافذة "شيش " من الخشب، لا يمكن فتحه مع قضبان حديدية، وهناك مساحة في أعلى النافذة مغطاة بالزجاج، تسمح لضوء الشمس بالمرور إلى الغرفة. ومن خلال هذه النافذة تمكنا من معرفة سمك الجدار، كان ثلاثين سنتمترا، وهذا السمك كاف لمنع دخول الحرارة إلى الغرفة.
وكانت هناك ستائر بدا واضحا أنها مصنوعة في اليابان، وشاهدنا خطاً كهربائياً في السقف، لكن هناك "مصباح " كهرباء، ربما هناك خطأ ما، وبجوار الحائط وضعت أريكة وكرسي من الخيزران وبجوارهما منضدة.
وفي وسط الغرفة وضعت طاولة صغيرة، ورأينا فوقها محبرة وقلما وسكينا، وكتب على المحبرة "صنع في اليابان "وهي من نوع (Pairolink)، ظننا بدءاً أنهم وضعوا أمامنا عمدا أشياء مكتوبا عليها صنع في اليابان، لكننا أدركنا بعد ذلك أن هذا لم يمكن متعمدا.
جلسنا نحن الثلاثة نتحدث عن الرحلة، ونتذكر ما حدث لنا، وفي أثناء ذلك وصل عبد السلام، وأخبرنا بأنه يود أن يطلعنا على بقية غرف القصر.
كان عدد الغرف كلها 15 غرفة، بما في ذلك غرفتنا، ودورة المياه، ومخزن الأمتعة، وغرفة الهاتف، وغرفة الطعام، إضافة إلى الغرفة المقابلة لغرفتنا في الجهة المقابلة لنا، إلا أن عبد السلام لم يأخذنا إلى هذه الغرفة.
كانت الغرفة التي نزلت فيها مع الوزير أطل على وادي حنيفة، ويمكن أن نشاهد منها أشجار النخيل خلف القصر، في حين كانت غرفة المهندس تواجه غرفتنا مباشرة.
ذهبنا إلى الغرفة المخصصة لنا، كانت مظلمة إلى حد ما، والطرقات المؤدية إلى الغرف أكثر إضاءة من الغرف ذاتها، ولكننا بالتدريج تعودنا على هذا الضوء الضعيف. كانت مساحة غرفتنا نصف مساحة غرفة الضيافة تقريبا، فيها سرير عال جداً مصنوع من الصلب، ربما يكون مصنوعا في أمريكا، ووضعت ناموسية في أعلى السرير، وكانت الوسائد والمراتب والألحفة مصنوعة من الحرير وسميكة، لكنها ناعمة الملمس، وكان لونها لون الورد، لذلك ظننت أن اللورد البريطاني الذي ينتمي إلى الأسرة المالكة نزل وزوجته في هذه الغرفة.
كانت تفوح من الغرفة رائحة الطين، وبها نافذتان مثلهما مثل نوافذ غرفة الضيافة، تطلعت من النافذة فشاهدت حديقة أشجار النخيل، ورأيت حيواناً ظننته أسداً، لكنني اكتشف بعد تدقيق أنه كلب.
كان سقف الغرفة مصنوعا من الطين، ويمكن من خلاله مشاهدة عروق سميكة من الخشب، وكانت الزخرفة والطلاء مثلهما مثل ما شاهدناهما في غرفة الضيافة.
وبجوار باب الغرفة منضدة وكرسي، ومرآة على المنضدة لا تعكس جيدا ملامح من ينظر فيها، مما يدل على أنها غير مستوية، وهناك خط كهربائي في السقف، لكنه لا يعمل، وكانت غرفة المهندس شبيهة بغرفتنا.
وتوجد دورتا مياه: واحدة قريبة من غرفتنا، والأخرى قريبة من غرفة المهندس. وكانت دورة المياه الكبيرة تتكون من ثلاث غرف: غرفة لخلع الملابس، ومساحتها (12 تتامي) تقريبا، ثم تنقسم بعدها إلى غرفتين: واحدة لقضاء الحاجة، والأخرى للاستحمام. ومعداتها مصنوعة من الخزف الوارد من بريطانيا. لم تكن في دورة المياه أوراق للتنظيف كما في اليابان!
أما غرفة الهاتف فهي آخر غرفة على طرف الطابق الثاني، والهاتف صناعة بريطانية، ويمكنه أن يتصل بأي من قصور الملك في الرياض. ولأول مرة بعد خمسة أيام من معاناة الرمال والتراب والعرق، استحممنا، لم تكن هناك مياه ساخنة، لذلك استخدمنا الماء الباردة الذي كان مريحا جداً، والصابون الموضوع في الحمام صناعة بريطانية ماركة "فينوريا" والفوطة صناعة مصرية، وعرضـها متران مثل طولها، وكانت من النوع الجيد جداً. وعرفنا أن مياه الحمام تجلب بالطريقة نفسها التي تجلب بها من البئر بالسانية، ثم توضع في خزانات على السقف، واعتقد أن هذه الأشياء ربما وضعت هنا حين استقبلوا الضيف البريطاني وحرمه.
(ربما يقصد الرحالة أنها تجلب بوساطة القرب التي تشبه الغروب).

مستشار الملك: يوسف ياسين

بعد الحمام شعرنا براحة كبيرة فداعبنا النوم، لكن يوسف ياسين- مستشار الملك السياسي- أتى ليرحب بنا نيابة عن الملك، كانت قامته أطول قليلاً من 160 سنتيمترا، ويرتدي "مشلحا خفيفا غامق اللون، وتحته جلباب أبيض، ويرتدي فوق رأسه غترة من الحرير وعقالاً أسود، وجهه مدور إلى حد ما، وله لحية يبلغ طولها حوالي 20 سنتيمترا، عيناه سوداوان شديدتا السواد، مفتوحتان على الدوام قل أن يطرف له رمش، فهو يفتح عينيه دائماً. وأنفه معقوف، ويبدو من مظهره أنه سوري، وليس من البادية العربية.
تبادلنا معه التحيات مدة عشرين دقيقة، ثم قال: لماذا لا نبدأ الليلة بترتيب برنامج الزيارة.
كان يتكلم العربية بلهجة سورية، لكنه كان في الغالب يتكلم الفصحى ببطء، ولمسنا أن لديه خبرة طويلة في التعامل مع الضيوف، وفي مجال العلاقات العامة، وفي إجراء الحوار مع البريطانيين والعراقيين وبلدان الشرق الأوسط، وهو مكلف بترتيب أمور العلاقات الخارجية فيما يتعلق باليابان والمملكة.
وأصبح المسؤول عن مرافقتنا في أي اجتماع رسمي من الآن فصاعدا. كان يخلع العقال، فهو يعتقد أن هذا نوع من البروتوكول حين يكون برفقة الأجانب. وحين كنت أراقب طريقة كلامه وطريقة سلوكه كنت أتذكر دائما "راسبوتين " عيناه الكبيرتان اللتان لا ترمشان أبدا، وتظلان على الدوام مفتوحتين، وأحيانا حين لا يجد الكلمات التي ينبغي له أن يقولها، أولا يجد إجابة لسؤال وجه إليه، فإنه يرفع رأسه، ويتطلع بعينيه الكبيرتين إلى السقف، وهذا ما جعلني فعلاً أتذكر "راسبوتين " إلا أن الرجل كان عطوفاً وودوداً معنا إلى حد كبير. أحياناً كنت أشعر من خلال مظهره وطريقته بالشعور نفسه الذي أشعر به تجاه الهنود أو المصريين، ولكنه أحيانا يكون جادا جدا، وتبدو على وجهه ملامح الشك الموجود بداخله، وهذه هي صفات الشخصية السورية تماما. ولكنه رغم كل هذا رجل مسلم، حسن الإسلام جداً، وهو من النوع الذي يصعب أن أجد له شبيها في أي مكان آخر، إذ هو رجل يتمتع بشخصية فريدة حقا!! غادرنا الغرفة، وتناولنا طعام العشاء دون رمال أو غبار أو تراب هذه المرة، تكون العشاء من: حساء بالسمن ولحم الضأن والأرز وبعض الحلوى، وشعرنا بأن كل شيء منظم ومرتب ونظيف جداً؛ فالأطباق والأكواب تمتاز بالبساطة، إلا أنها كانت مختومة باسم الملك، بحروف ذهبية، ربما أرسلها إلى القاهرة أو إلى بيروت لكتابة هذه الحروف عليها.

الساعة الثالثة بعد الظهر

اتصل بنا يوسف ياسين وقال لنا: إن الملك عبدالعزيز سوف يقابلنا عند الساعة الثالثة!
فشعرنا في البداية أن الأمر غريب؟ لأن الساعة تجاوزت الثالثة فعلاً، لكن فهمنا أن هذا يعني الساعة الثالثة بالتوقيت العربي- وهو يطابق الساعة التاسعة لدينا- لأنهم يعدون الساعة بعد غروب الشمس معتمدين على وقت الغروب والشروق، ولم نكن قد تعودنا على هذا الأمر.

الساعة السادسة

قدم إلينا يوسف ياسين وعرفنا بمستشار الملك "خالد الحكيم " والمسؤول عن الشؤون الداخلية عبد الرحمن الطبيشي، ونائب المستشار السياسي رشدي ملحس (وسكرتيره) إبراهيم.
في أثناء اللقاءات كان الحديث يدور بين الوزير الياباني ويوسف ياسين باللغة اليابانية والعربية والفرنسية، كان إبراهيم يتولى الترجمة من الفرنسية، وكنت بدوري أتولى الترجمة اليابانية، وبينما كنا نتناول طعام العشاء، شرع يوسف ياسين وإبراهيم في أداء الصلاة (صلاة المغرب).

الساعة السابعة والنصف

بدأنا- على ضوء المصباح- عقد أول لقاء على مستوى المسؤولين في الخارجية اليابانية والخارجية السعودية: الوزير، يوسف يا سين، وإبراهيم، والمهندس الياباني، وأنا، لكن هذا اللقاء لم يكن كتلك اللقاءات التي تتم بين مختلف الدول، فالأمر كان مختلفاً. لا يمكن بالطبع أن أذكر تفاصيل اللقاء، لأن هذا غير مسموح به.
ولهذا فلن أكتب تفاصيل اللقاء، وهو اللقاء الذي كان الهدف الأول والرئيس لرحلتنا هذه.
وكان علينا أن نعقد لقاء كهذا مرة كل يوم من الأيام العشرة التي قضيناها في الرياض.
انتهى اللقاء الأول في تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً، بعد محادثات استمرت ثلاث ساعات. وتبلغ الساعة الآن الحادية عشرة تقريبا، ودرجة الحرارة 32 درجة مئوية.

يتبع،، العماني

__________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-11-2004, 02:26 AM
كويتيه كويتيه غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: On earth
المشاركات: 16,690

يعطيك العافيه اخوي العماني.
لك مني كل التحيه

__________________

عظم الله اجر الدنيا فيك يابومبارك



بابا جابر في قلوبناا مايموت
15/1/2006...يوم الوداع

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-11-2004, 08:01 PM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856

الله يعافيك وتسلمين على المرور

تقبلي تحياتي،،

__________________

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-12-2004, 01:42 PM
جالس بن مبارك جالس بن مبارك غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
الدولة: كويت العز
المشاركات: 7,851

شكرا لك يا العمانى على امتاعنا
لا هنت يا السنافى

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-12-2004, 07:23 PM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856

لورنس

العفو يالقرم وتسلم على المرور

تقبل تحياتي،،،

__________________

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-12-2004, 04:15 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

الأخ القدير ( العماني )

يعطيك العافية على هذه الأيام المشـــوقة



لك الشكر
السؤدد

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-12-2004, 12:39 AM
الصورة الرمزية العماني
العماني العماني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,856

السؤدد

الله يعافيك وتسلمين على الرد الطيب

تقبلي تحياتي،،،

__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com