بسم الله الرحمن الرحيم
انهم فتية من اتباع نبي اللـه عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ،
وكانوا وزراء لملك يدعي " دقيانوس " الذي كان واحدا من العائلة القيصرية
سنتابع هذه القصة بمختصر مفيد ...
من كتاب قراءته للسيد المدرسي
احببت ان اطرحها للفائدة ومن يريد المعرفة ..
ومن خلالها سنتعرف على تساؤلاتنا ومنهاااا ....
ماهو وضع الفتية آن ذلك ؟ ولماذا هربوا؟ وكم كان عددهم ؟ ومن لحق بهم ؟
واين أوى الفتية ؟ اذن ....
لنتابع هذه القصة ونستمتع باحداثها ...
كان بارض الروم مدينة يقال لها ( اقسوس ) وكان لها ملك صالح ،
فمات ملكهم فاختلفت كلمتهم فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له
( دقيانوس ) ، فأقبل في مأئة الف حتى دخل مدينة اقسوس ،
فاتخذها دار مملكته ، واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في فرسخ ،
واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع واتخذ في المجلس اربعة آلاف
اسطوانة ذهب ، واتخذ الف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللجين تسرج باطيب
الأدهان ، واتخذ في شرقي المجلس ثمانين كوة ،
ولغربيه كذلك وكانت الشمس اذا طلعت طلعت في المجلس كيفما دارت ،
واتخذ فيه سريرا من ذهب طوله ثمانون ذراعا و عرض اربعين ذراعا له قوائم
من فضة مرصعة بالجواهر ، وعلاه بالنمارق ، واتخذ من يمين السرير ثمانين كرسيا
من الذهب مرصعة بالزبرجد الاخضر ، فأجلس عليها بطارقته ،
واتخذ من يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الاحمر ،
فأجلس عليها هراقلته ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه .
واتخذ خمسين غلاما من اولاد الهراقلة وسرولهم بسراويل الحرير الاخضر ،
وتوجهم ، ودملجهم ، وخلخلهم ، واعطاهم اعمدةمن الذهب ،
واوقفهم على رأسه ، واخذ ستة غلمة وزراءه ، فأقام ثلاثة عن يمينه ،
وثلاثة عن يساره ، وكان يستشيرهم في جميع اموره ،
وكان يجلس في كل يوم في صحن داره والبطارقة عن يمينه ،
والهراقلة عن يساره ، ويدخل ثلاثة غلمة في يد احدهم جام من الذهب
مملوء من المسك المسحوق ، وفي يـد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد
وفي يد الآخر طائر ابيض له منقار احمر ،
فاذا نظر الملك الى ذلك الطائر صفر به فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد
فيتمرغ فيه ، ثم يقع على جام المسك فيحمل ما في الجام بريشه وجناحه ،
ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر على تاج الملك فينفذ ما في ريشه وجناحه على
رأس الملك .
ولما نظر الملك الى ذلك عتا وتجبر ، فادّعى الربوبية من دون الله ،
ودعا الى ذلك وجوه قومه فكل من اطاعه على ذلك اعطاه وحباه وكساه ،
وكل من لم يبايعه قتله . فاستجابوا له رأسا ،
واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة ، فبينما هم ذات يوم في عيد
والبطارقة عن يمينه ، والهراقلة عن يساره ،
اذ أتاه بطريق فأخبره ان عساكر الفرس قد غشيته ،
فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن رأسه . فنظر اليه احد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه
يقال له ( تمليخا ) وكان غلاما فقال في نفسه :
لو كان دقيانوس الها كما يزعم ، اذا ما كان يغتم ولا يفزع ، وما كان يبول ولا يتغوط ،
وما كان ينام ، وليس هذه من فعل الآلهة .
قال : وكان الفتية الستة كل يوم عند احدهم ،
وكانوا ذلك اليوم عند (تمليخا) ، فاتخذ لهم من طيب الطعام ، ثم قال لهم :
يا اخوتاه قد وقـع في قلبي شيء منعني الطعام والشراب والمنام .
قالـوا : وما ذلك يا تمليخا ؟ قال : اطلت فكري في السماء فقلت :
من رفع سقفها محفوظة بلا عمد ولا علاّقة من فوقها ،
ومن اجرى فيها شمسا ، ومن زينها بالنجوم ؟
ثم اطلت الفكر في الارض فقلت :
من سطّحها على ظهر اليم الزاخر ،
ومن حبسها بالجبال ان تميد على كل شيء ؟
واطلت فكري في نفسي فقلت :
من اخرجني جنينا من بطن أمي ، ومن غذاني ، ومن رباني ؟
ان لها صانعا ومدبرا غيرا دقيانوس الملك ، وماهو إلا ملك الملوك ، وجبار السماوات .
فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما ،
وقالوا :
بك هدانا الله من الضلالة الى الهدى ، فاشر علينا .
فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهـم وصرها فـي ردنه ،
وركبـوا خيولهم ، وخرجوا من المدينة . فلما ساروا ثلاثة اميال ، قال لهم تمليخا :
يا اخوتاه ؛ جاءت مسكنة الآخرة ، وذهب ملك الدنيا انزلوا عن خيولكم ،
وامشوا على ارجلكم ، لعل الله ان يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا .
فنزلوا عن خيولهم ، ومشوا على ارجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت
ارجلهم تقطر دما .
فاستقبلهم راع فقالوا :
يا ايها الراعي هل من شربة لبن او ماء ؟
فقال الراعي :
عندي ما تحبون ولكن ارى وجوهكم وجوه الملوك ،
وما أظنكم إلا هاربين من دقيانوس الملك .
قالوا :
يا ايها الراعي لا يحل لنا الكذب ، أفينجينا منك الصدق ؟
فأخبروه بقصتهم ، فانكب الراعي على ارجلهم يقبلها ويقول :
يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ،
ولكن امهلوني حتى ارد الاغنام على اربابها ، وأَلحق بكم .
فتوقفوا له ، فرد الاغنام ، واقبل يسعى يتبعه كلب له .
فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاهم جبلا ، فانحط بهم على كهف يقال له
الوصيد ،
فاذا بفناء الكهف فيه اشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمر ، وشربوا من الماء ،
وجنهم الليل ، فآووا الى الكهف ، وربض الكلب على باب الكهف ، ومد يديه عليه ،
فأوحى الله - تعالى - الى ملك الموت بقبض ارواحهم ،
ووكل الله بكل رجل ملكين يقلبانه من ذات اليمين ، الى ذات الشمال ،
ومن ذات الشمال الى اليمين ، فاوصى الله - عز وعلا - الى خزان الشمس فكانت
تزاور عن كهفهم ذات اليمين ، وتقرضهم ذات الشمال ...
سأتوقف هنا
واتمنى ان تكون رحلتنا مع الفتية اللذين آمنو بربهم قد عَلِقت احداثها في فكرنا
النامي ... سارفق لكم مع القصة صورا ً قيل انها لكهف الفتية .. والله اعلم