السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن بعض الموتورين وتلاميذ المستشرقين في بلادنا من ذوي الفكر المنحرف لا يجدون ذاتهم إلا في الطعن والتشكيك في السنة النبوية المشرفة وبث سمومهم عبر الأوراق، فإن هناك الكثير من المخلصين والغيورين على دينهم الذين ينتفضون لمواجهة هذا الضلال وتفنيد افتراءاته وأكاذيبه.
نقول هذا الكلام بمناسبة عثور الدكتور يعقوب يوسف الغنيم وزير التربية والتعليم العالي الأسبق بالكويت على كتاب حمل عنوان "جناية البخارى" لمؤلف مجهول يدعى زكريا أوزون، لم يمتلك الشجاعة الأدبية للإعلان عن نفسه، ولا ندري ما مؤهلاته؟! حتى يتجرأ على الحديث النبوي ويوجه سهامه المسمومة إلى السنة النبوية المطهرة!، وقد دفعت غيرة الدكتور يعقوب على السنة الشريفة إلى إعطاء هذا الكتاب للشيخ يوسف الحجي وزير الأوقاف الأسبق، الأمر الذي حدا بالأخير إلى أن يحيله إلى جهات الاختصاص لدراسته وتفنيد ما ورد فيه من أكاذيب ومغالطات.
ويقول الشيخ يوسف الحجي إن الكتاب لايحمل أية قيمة علمية أو أدبية سوى الطعن والافتراء على السنة النبوية، والتطاول على رواة الحديث الشريف كأبي هريرة والسيدة عائشة أم المؤمنين وابن عباس رضي الله عنهم، مشيراً إلى أنه أحال هذا الكتاب إلى اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال أحكام الشريعة الإسلامية لدراسته والوقوف على ما ورد بين دفتيه من مطاعن وادعاءات مغرضة وتفسيرات باطلة، سبق أن رددها المستشرقون.
وأضاف الحجى: لقد رفعنا الكتاب أيضاً وتقرير اللجنة العليا للشريعة إلى وزارة الأوقاف من أجل الاضطلاع بدورها في هذا الشأن واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تداول هذا الكتاب في الكويت؛ لما تضمنه من شبهات حول سلف هذه الأمة من صحابة وتابعين وفقهاء ومحدثين وأئمة مجتهدين.
ومن جانبها أعدت اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية برئاسة دكتور خالد المذكور تقريراً حول الكتاب وما ورد فيه من مطاعن في الحديث الشريف والصحابة الأجلاء وأئمة المسلمين، جاء فيه أنه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتعرض فيها السنة النبوية كركن أصيل من أركان التشريع الإسلامي للتشكيك من قبل المستشرقين وأتباعهم في بلادنا.
وقال تقرير الشريعة الذي وقعه د.المذكور إن هذا الكاتب اتخذ منحيً، فيه الكثير من المكر والخداع فلم يهاجم السنة النبوية وأحاديثها الشريفة مباشرة لأنه يعلم أن محاولات الاجتراء الكثيرة عليها انكشف زيفها وعوارها، ومن ثم فقد حاول الالتفاف وتوجيه النقد إلى رجل من رجال الحديث وعالم من علماء هذا العلم. مردداً المقولة الباطلة: "هم رجال ونحن رجال".
وبعد تقليب صفحات الكتاب كما يقول التقرير تبين أن المقصود بالنقد هو الحديث النبوي الشريف لا الإمام البخاري رحمه الله إذ عاب (المؤلف المجترئ) على سلف الأمة الصالح وعلمائها اعتمادهم على الحديث الشريف كأحد مصادر التشريع، ودليل ذلك أنه وجه تسع أسئلة في الفصل الأول ثمانية منها تشكيك وطعن وإثارة شبهات حول الحديث النبوى، وواحد منها فقط حول الإمام البخاري وصحيحه، فأين عنوان الكتاب "جناية البخاري" من حقيقة البحث المشبوه بين دفتي الكتاب؟
ولم يستغرب التقرير هذا الهجوم؛ لأن فيه تصديقاً لحديث رسول الله { الذي رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم عن المقداد بن معدي كرب يقول: حرم رسول الله { يوم خيبر أشياء، ثم قال: "يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله { مثل ماحرم الله".
وأكد التقرير أن تسمية الكتاب خاطئة؛ لأن البخاري رحمه الله لم يرتكب جناية، ولم يفرض رأيه على الأمة ولم يلزمها بشيء، وكل ما صنعه أنه وضع منهجاً، واعتمد قواعد وأصولاً حكم بموجبها على ما سمعه وتلقاه من أحاديث وأقوال منسوبة للرسول {، لافتاً إلى أن الكاتب عمد إلى التفريق بين النبوة والرسالة؛ زاعماً أن أي بلاغ عن طريق النبوة هو اجتهاد يخطئ ويصيب، أما البلاغ عن طريق الرسالة فهو تشريع معصوم، وهدفه من ذلك أن يصل إلى إلغاء السنة ونفي القداسة عن الوحي النبوي والاعتماد على القرآن فقط، وهي خطوة كما يرى التقرير للانقضاض بعد ذلك على القرآن الكريم، لأن هذين الأصلين (القرآن والحديث) إنما تلقيناهما عن هؤلاء السلف الصالح الذين يطعن فيهم المؤلف.
ولم تكن محاولة المؤلف الطعن في أكثر الصحابة رواية للحديث كأبي هريرة والسيدة عائشة وابن عباس جديدة كما يشير التقرير فقد سبقه إلى ذلك بعض المستشرقين ومنهم (جولد تسيهر)، وهؤلاء حملوا على السنة وأرادوا النيل من أركانها لكنهم رُدوا على أعقابهم خائبين.
وبلغت معاداة المؤلف للسنة الشريفة كما يرصد تقرير الشريعة إلى حد ادعائه أن هناك صداماً بين العقل والوحي؛ حيث انتقى بعض الأحاديث الشريفة، وزعم أنها تخالف النظريات والحقائق العلمية، بالإضافة إلى زعمه الباطل أن الأحاديث النبوية فرقت الأمة شيعاً وأحزاباً! وقضت على وحدتها!