اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: منتدى القلم الحر ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-10-2009, 02:12 AM
×-{ فخر •● ×-{ فخر •● غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: لا أْنْتميْ
المشاركات: 419
Smile [ حَرب العّاجِز ]

إلتقيته على رف في معرض الكتاب في الرياض
لـ سببين إشتريته
لأنه عراقي
ولأنه حتماً كان سيجلد ظهر نظام صدام حسين





كنت أعلم أني مُقبلة على مشاهد عاجلة من قلبِ الحدث
لكني كنت أجهل أنه سيجعلني وجهاً لوجه مع أتون بلد لازال ممزقاً ويرفل في فساتين الدم




كان مسرفاً زُهير في تجسيد واقع بلاده
ووضع ألمه وألم موطنه تحت مجهر حُزننا عليه



كان صادق حتى الصفع
وموجعاً لمن يفهم وجع العراق ووجع أهله













في منفاه في لندن يكتب إنقساماته


[ أفرّ من زحمة الأفكار التي تأكل قلبي إلى العراقيين الذين يتجمّعون مثل طيور مرعوبة
منقسمين عقائدياً بين مؤيد للحرب ومعارض لها
أنا منقسم على نفسي : ضدّ كل من يؤيد الحرب وأصل بالنقاش معه حدّ العراك : كيف يمكن لمثقف أن يتفق مع حرب تدمر بلاده وتقتل أهله ؟
وأنا ضدّ من يعارضونها لأنهم يريدون استمرار الدكتاتور شاؤوا أم أبوا
وفي الحالتين كنت أعارك وأجادل نفسي بالنقيضين
]



وربما نفهم .. فأنا كنت ولازلت منقسمة معهم ولهم


من منفاه بعد عشرين سنه يقرر أن يعود للوطن بعد سقوط تمثال الطاغية وجرجرة الدبابات له
كان يبحث عن طريقة ليدخل العراق كمنتصر لا كغازي مع الدبابات الأمريكية


[ في العادة يواجه العراقي مصاعب السفر حين يريد مغادرة بلده
لكن مشكلتي هي في دخول البلد لا الخروج منه
]



ويأتيه الفرج وهو في دبي سيكون مع فريق لقناة العربية وسيدخل معهم ليصوروا عودته للبلاد



قال أنه كان خائف كلما اقترب أكثر من بغداد
وأنا كنت خائفة مثله تماماً
ولاحقتني ذات عينا الثعلب الصفراوان
واستقبلنا سوياً صدام حسين بعقاله وكوفيته وثقوب الرصاص تغطيه وهو يبتسم
وبعض الجثث والضباع لم تجد غذاءاً أدفأ منها لتأكله



كانت عودته مربكة
وذاكرته تتحفز مع كل جسر أو زقاق أو صوره
والنخيل [ كان النخيل حكراً للعراق وحده ولا مكان لهذه الأشجار غيره ]



[ هاهي بغدا في الصباح من يوم 24 - 4 - 2003 بعد كل ما مرّ تبدو شبيهة الزمن
المدينة ليست مدينة كما تبدو هي أقرب إلى نصب لتاريخ من الخراب
أول مافاجأني لونها .. مدينة بلا ألوان كأنها مغطاة بتراب القبور
]





تنفتح أقفال الذاكرة عن صور لا تشبه الحاضر
ويطال الخراب حتى النفوس ورائحة الدم تصل للدماغ لتغسل الصور القديمة من غبارها
لتعود حيّة لكن باللون الأحمر
والسارقون ينهبون البلد وماخلف أسواره وكأنما يسرقون التاريخ معهم
ولما الغرابة وهم سُرقوا من قبل وسُرقت حياتهم وأحلامهم أُجهضت قبل الولادة



[ حين توقفت السيارات الأربع عند فندق الشيراتون , توقف تدفق المشاهدات
توقفت لحظات الدهشة المتوالية
توقفت الأسئلة الباحثة عن إثبات :
- هل هذه منطقة المنصور ؟
- علاوي الحلّة ؟
- جسر الأحرار ؟
توقف كل ذلك وبدأنا نحن العراقيين الثلاثة في الموكب بالبكاء ونحن نشد بعضنا بعضاَ
نبكي ونحن نريد أن نستنزف آخر الدموع قبل أن نتوزع على بيوتنا
]




ويكون البيت نافذة لقليل من أمل مضغته سُنون من الحرب والدمار
ويكون اللقاء ويعود الإبن


[ فقدنا اللغة ونحن نصرخ ويشدّ بعضنا بعضاً . أسمع صرخة طويلة
لكم تتشابه صرخات العويل والفرح عند العراقيين
مذهولاً أدخل البيت مكبلاً , أتصفح الوجوه وأعجب مما فعله الزمن فقد كبرت الصبايا الصغيرات اللواتي تركتهنّ وصِرن أمهات وأصبح للشابات أحفاد قدمنهم لي واحداً واحداً بعد الشهقات الأولى
حتى هذه اللحظة كنت أؤجل حضور أمي وأبي وبقيت في الحديقة حتى لاتصدمني حقيقة أنهما لم يعودا موجودين
]




وينام الطفل الكبير بـ دشداشة والده وعلى سرير أمه ليتنفس الذكريات وتحت رأسه وسادة سنين كانت بعيده جداً عن من أحب



يوضح زهير أثر غياب السلطة والجنون الذي لحقها والكل قرر أن يحل محل هذه السلطة
والذي كان الشعب العراقي قسرياً تحتها وتحت لواء حزب واحد
هاهو يتمزق عن الكثير من الأحزاب والمرجعيات الدينية والقبلية



ويحكي



[ إن التجربة العراقية تقول لنا إن الديمقراطية لا يمكن أن تنمو في ظروف أمنية سيئة
فما فائدة حرية الكلام والتعبير والإنتخاب إن لم يمتلك الناس حرية التنقل وإرسال أولادهم إلى المدرسة بسبب الخوف من الإختطاف والقتل على الهوية .
والديمقراطية هي ثقافة بمقدار ماهي عملية مؤسساتية وتحتاج إلى زمن كي تترسخ كقيمة إجتماعية
]




وكيف يشرح ذلك لشعب فتح عينيه على وجود صدام
تاريخهم إبتدأ به ولم يكن قبله




[ حين تكاثر الزعماء والسياسيون ضاع هذا الجيل الذي اعتاد قائداً واحداً ذا كاريزما ورأى الزعماء الجدد الذين يتملقون الناس ضعفاء
- نحن لانصلُح للديمقراطية , نريد قائداً مرهوباً يخيف الناس ويعلمهم النظام بالقوة .
الحرية بدت مرهقة لجيل كامل تعوّد أن ينتظر الأوامر لكي يتصرف . حين واجه هذه الجيل نفسه وإرادته وسط فوضى الحرية خاف من الحرية وردد ماقاله اليوشا في
"الأخوة كارمازوف" حاجة ملحة إلى أن يجد إنساناً يستسلم له .
الإستسلام لقوّة ما , قائد كاريزما ومهيمن , ليكن أقل قسوة من صدام وحتى لو كان في قسوته , فليكن عادلاً يوزع الحصص بالتساوي , وإذا لم يكن قائداً فلتسلّم هذه النفس الحائرة إلى مرجع ديني يفتي فيطيع . المهم أن تتخلص هذه النفس اليائسة الخائفة من عبء الحرية , والذي تراه عبئاً ثقيلاً ومحيراً
]



وعبثاً يحاول وآخرون إستعادة الحياة في وطن لايعرف سوى الذخائر ولايسمع فيه سوى صوت إنفجار السيارات المفخخة
وتأتي بعض المحاولات يعقبها خوف من جهة من جهات متعددة تخبأ له الموت تحت عجلة سيارته أو عند الزقاق بجانب بيته
ولا يجد سوى الزحام ثقباً ليطمئن أن قاتليه لن يختاروه في مكان كهذا











زهير الجزائري الروائي والكاتب العراقي
في سيرة عائد , سيرة بَلد











يستحق القراءه لأجل الإنسانية








فخر

__________________

مَا نَسْمَعُهْ نَفْهَمُهْ بِطُرُقْ مُخْتَلِفَه وَ نُطَبِقُهْ بِإخْتِلافْ أَكْبَرْ


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-10-2009, 02:15 AM
أفلاطون العجمي أفلاطون العجمي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: فـــي مــدينتي الفـــــاضله
المشاركات: 2,148

حجظ ولي عوده

للاستمتاع بما كتبه قلمك الراقي ...

لك السعااده

__________________





اضغط هنا وانضم ...
كــــن مـــــواطنا فــــاضـــلا في
||| الـمـــد يــــنـــه الفــــاضـــلـــه |||

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-10-2009, 02:27 AM
×-{ فخر •● ×-{ فخر •● غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: لا أْنْتميْ
المشاركات: 419
Smile

لك المقاعد كُلها


بإنتظارك أستاذ

__________________

مَا نَسْمَعُهْ نَفْهَمُهْ بِطُرُقْ مُخْتَلِفَه وَ نُطَبِقُهْ بِإخْتِلافْ أَكْبَرْ


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-10-2009, 01:20 PM
الاعرابي الاعرابي غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 362

من الصعب ان يعيش الانسان غريب في وطنه وبين اهله ومضطهد في بلده ومهضومه حقوقه

ومهما رحل عن بلده بيقى الحنين له

كتاب يستحق القراءه __في زمن ولي _واتمنى ان يعود العراق واهله كما عهدناه منارة للعلم والادب

وشاكرلك على الموضوع

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-10-2009, 07:27 PM
×-{ فخر •● ×-{ فخر •● غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: لا أْنْتميْ
المشاركات: 419

في الحقيقه هو شهادة عن مابعد صدام ونظامه
لذا هو أقسى وأدق وجع




شكراً لحضورك

__________________

مَا نَسْمَعُهْ نَفْهَمُهْ بِطُرُقْ مُخْتَلِفَه وَ نُطَبِقُهْ بِإخْتِلافْ أَكْبَرْ


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-10-2009, 10:16 PM
ريم الصيد ريم الصيد غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: تحْت مِظلَتي , انتَظِر المَطرْ
المشاركات: 3,948



.



قَبعتُ هُنا طويلاً

ليتني أعلمْ سِر الحّرف الخُرافيّ الذي يمتلكُه أُدباء الرّافدين



.


زُهير الجَزائِري

لامَست كلماته الرّوح .. وحُفر أسمه بـ الذاكرة
ورائعته [ حرب العاجز ] .. أضُيفت لـ القائمَة



شكراً عزيزتي فخر .. مُتصفح باذِخ بالجَمال فعلاً




دام ألقُكَ




.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com