ابوبـــكر المحفوظي
15-12-2005, 09:39 PM
عثمان بن عفان
أحد العشرة المبشرين بالجنة
" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة "
حديث شريف
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو عنه راضٍ صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام
إسلامه
كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ ).
( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ ).
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان.
قال عثمان ( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل ).
الصّلابة
لمّا أسلم عثمان - رضي الله عنه - أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال ( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين ) . فقال عثمان : ( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ ) . فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه.
ذي النورين
لقّب عثمان - رضي الله عنه - بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -صلى الله عليه وسلم - رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصاهرته فقال ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان ).
سهم بَدْر
أثبت له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- . فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه ).
الحديبية
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشماله على يمينه وقال ( هذه يدُ عثمان ). فقال الناس ( هنيئاً لعثمان ).
جهاده بماله
قام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً
كان الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ ) .
فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال : ( ما هذا ؟) .
قالوا : أُهدي إليك من عثمان 0 فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسل م- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده ( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان ).
قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ فرأى لحماً فقال ( من بعث بهذا ؟) . قلت : عثمان 0 فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافعاً يديْهِ يدعو لعثمان
جيش العُسْرة
وجهّز عثمان بن عفان - رضي الله عنه - جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه . فقد جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل - صلى الله عليه وسلم - يقلبها ويقول ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ) . مرتين
الحياء
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أشد أمتي حياءً عثمان ).
قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - : استأذن أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصلح عليه ثيابه وقال ( اجمعي عليك ثيابك ).
فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت ( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!).
فقال ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته ) . وفي رواية أخرى ( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة ).
فضله
دخل رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال ( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً ) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله ). وقال ( اللهم ارْضَ عن عثمان ). وقال ( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه ).
اختَصّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان - رضي الله عنه - شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل
قال عثمان - رضي الله عنه - ( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت ).
اللهم اشهد
عن الأحنف بن قيس قال : انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص 0 فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال ( أها هنا علي ؟)..قالوا : نعم 0 قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال ( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟ ). فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت ( إني قد ابتعته ).
فقال ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟. قالوا : نعم
قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت ( إني قد ابتعتها ).. فقال ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ) ؟..قالوا : نعم
قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال ( من يجهز هؤلاء غفر الله له ).. فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟..قالوا : نعم
قال ( اللهم اشهد اللهم اشهد )..ثم انصرف
الخلافة
كان عثمان - رضي الله عنه - ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم
ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال ( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!).
الخير
انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية.
الفتوح الإسلامية
وفتح الله في أيام خلافة عثمان - رضي الله عنه - الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن..
الفتنة
ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق - رضي الله عنه - فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !..
ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه - طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي - صلى الله عليه وسل م- كان قد قال له ( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ).
الحصار
فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعت رفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!..وكان يقول ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه ).
( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن ).
وعن أبي سهلة مولى عثمان : قلت لعثمان يوماً ( قاتل يا أمير المؤمنين ) . قال ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراً فأنا صابر عليه ).
واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم ).
فلما أبَوْا قال ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ) . فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.
مَقْتَله
وكان مع عثمان - رضي الله عنه - في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال ( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها ). فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة
ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال .( إني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة ) . فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه
كانت مدّة ولايته - رضي الله عنه وأرضاه - إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة .
ودفِنَ - رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم.
يوم الجمل
في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت ( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد
فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت ( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا ( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )
أحد العشرة المبشرين بالجنة
" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة "
حديث شريف
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو عنه راضٍ صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام
إسلامه
كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ ).
( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ ).
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان.
قال عثمان ( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل ).
الصّلابة
لمّا أسلم عثمان - رضي الله عنه - أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال ( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين ) . فقال عثمان : ( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ ) . فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه.
ذي النورين
لقّب عثمان - رضي الله عنه - بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -صلى الله عليه وسلم - رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصاهرته فقال ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان ).
سهم بَدْر
أثبت له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- . فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه ).
الحديبية
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشماله على يمينه وقال ( هذه يدُ عثمان ). فقال الناس ( هنيئاً لعثمان ).
جهاده بماله
قام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً
كان الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ ) .
فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال : ( ما هذا ؟) .
قالوا : أُهدي إليك من عثمان 0 فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسل م- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده ( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان ).
قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ فرأى لحماً فقال ( من بعث بهذا ؟) . قلت : عثمان 0 فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافعاً يديْهِ يدعو لعثمان
جيش العُسْرة
وجهّز عثمان بن عفان - رضي الله عنه - جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه . فقد جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل - صلى الله عليه وسلم - يقلبها ويقول ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ) . مرتين
الحياء
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أشد أمتي حياءً عثمان ).
قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - : استأذن أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصلح عليه ثيابه وقال ( اجمعي عليك ثيابك ).
فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت ( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!).
فقال ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته ) . وفي رواية أخرى ( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة ).
فضله
دخل رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال ( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً ) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله ). وقال ( اللهم ارْضَ عن عثمان ). وقال ( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه ).
اختَصّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان - رضي الله عنه - شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل
قال عثمان - رضي الله عنه - ( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت ).
اللهم اشهد
عن الأحنف بن قيس قال : انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص 0 فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال ( أها هنا علي ؟)..قالوا : نعم 0 قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال ( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟ ). فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت ( إني قد ابتعته ).
فقال ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟. قالوا : نعم
قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت ( إني قد ابتعتها ).. فقال ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ) ؟..قالوا : نعم
قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال ( من يجهز هؤلاء غفر الله له ).. فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟..قالوا : نعم
قال ( اللهم اشهد اللهم اشهد )..ثم انصرف
الخلافة
كان عثمان - رضي الله عنه - ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم
ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال ( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!).
الخير
انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية.
الفتوح الإسلامية
وفتح الله في أيام خلافة عثمان - رضي الله عنه - الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن..
الفتنة
ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق - رضي الله عنه - فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !..
ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه - طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي - صلى الله عليه وسل م- كان قد قال له ( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ).
الحصار
فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعت رفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!..وكان يقول ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه ).
( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن ).
وعن أبي سهلة مولى عثمان : قلت لعثمان يوماً ( قاتل يا أمير المؤمنين ) . قال ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراً فأنا صابر عليه ).
واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم ).
فلما أبَوْا قال ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ) . فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.
مَقْتَله
وكان مع عثمان - رضي الله عنه - في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال ( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها ). فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة
ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال .( إني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة ) . فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه
كانت مدّة ولايته - رضي الله عنه وأرضاه - إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة .
ودفِنَ - رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم.
يوم الجمل
في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت ( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد
فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت ( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا ( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )