السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
توقفنا في الحلقة الماضيه عند عنترة بن شداد العبسي و نتلقي في هذه الحلقه الحلقه الثانيه من سلسلة تاريخ أعلام الشعر العربي مع الفارس والشاعر عمرو بن كلثوم حفيد المهلهل وفارس تغلب .
عمرو بن كلثوم من قبيلة تغلب, كان أبوه كلثوم سيد قومه وامه ليلى بنت المهلهل أحد الشعراء المشهورين وتغلب كانت تسكن الجزيرة وما حولها وكانت من أعز قبائل العرب حتي قالوا (لو أبطأ الإسلام لأكلت بنو تغلب الناس)
وقد رووا أن عمرو بن هند ملك الحيرة قال يوماً لندمائه: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة امي؟ وقالوا : لانعلمها إلا ليلى أم عمرو بن كلثوم لان أباها مهلهل ربيعة وعمها كليب وائل أعز العرب وبعلها كلثوم بن عتاب فارس العرب وابنها عمرو بن كلثوم سيد قومه فأرسل عمرو بن هند إلي عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأل أن يزير أمه أمه ففعل وكان عمرو بن هند قد أوعز إلى أمه ان تنحي الخدم وتستخدم ليلى . فقالت هند : ياليلى ناوليني ذلك الطبق . فقالت لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فأعادت عليها فصاحت ليلى واذلاه يالتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه فقام إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالرواق , وليس هناك سيف غيره , فضرب به رأس عمرو بن هند حتى قتله وسار وقومه إلى الجزيرة . وفي هذا قال بعض معلقته.
وقد عُمر عمرو بن كلثوم عمراً طويلاً.
ولم يبقَ من شعره كذلك إلا قليل أشهره معلقته التي مطلعها :
ألاَ هُبي بصحنكِ فاصبحينا=ولاتبقي خمور الأندرينا
يبدؤه بوصف الخمروينتقل إلى الغزل إذ يقول:
قِفِي قبل التفرق ياظعينا=نُخبركِ اليقين وتخبرينا
ثم ينتقل إلى موضوع المعلقة ويظهر أن هذا الموضوع مقسم إلى قسمين عُملا في زمنين مختلفين: اولهما عمل ايام التحاكم أمام عمرو بن هند والمفاخرة بين تغلب وبكر ويبتدئ من قوله:
أبا هندٍ فلا تعجل علينا= وأنظِرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضاً=ونصدرهن حمراً قد روينا
ويفخر فيه بنفسه وقومه:
ورثنا المجد قد علمت مَعَد=نُطَاعن دونه حتى يبينا
والثاني عمل بعد قتله عمرو بن هند . وأوله:
بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ=تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ=نكون لقيلكم فيها قطينا
تُهددنا وتوعِدنا رويداً=متى كنا لأمك مقتوينا
فإن قناتنا ياعمرو اعيت=على الأعداء قبلك ان تلينا
ثم ينتقل إلى وقائع قومه مفتخراً بها على بكر :
ونحن غداة في خزازٍ=رفدنا فوق الرافدينا
وكنا الأيمنين إذا التقينا=وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا صولةً فيمن يليهم=وصلنا صولة فيمن يلينا
فأبوا بالنهاب والسبايا=وأبنا بالملوك مُصفدينا
واختتمها بفخر قوي:
ملأنا البر حتى ضاق عنا=وظهرَ البحر نملؤه سفينا
لنا الدنيا ومن أضحى عليها=ونبطش حين نبطش قادرينا
إذا بلغ الفِطام لنا صغيرٌ=تخِر له الجبابرُ ساجدينا
والميزه الواضحه في شعره السهولة والقوة والاعتداد بالنفس والقبيلة والمبالغة في الفخر وأنه شعر صدر عن سيد قومه بعتز بسيادته وسيادة قبيلته ويتغني بفعالها وفعاله وقد أثرت هذه القصيدة في نفوس قبيلة تغلب وفخروا بها واتخذوها أنشودتهم حتى قال فيهم بعض البكريين :
ألهى بني تغلب عن جل أمرهم=قصيدة قالها عمرو بن كلثومِ
يفاخرون بها مذ كان اولهم=ياللرجال لشعر غير مسؤمِ
وروى صاحب الحماسة لعمرو بن كلثوم أبياتاً له من خير الأبيات بتمدح فيها بقومه وهي:
معاذ الإله أن تنوح نساؤنا=على هالكِ أو ان نضج من القتلِ
قراعُ السيوف بالسيوف أحلنا=بأرض براح ذي اراكٍ وذي أثلِ
فما أبقت الايام ملمال عندنا=سوى جذم أذوادٍ محذفة النسلِ
ثلاثة أثلاث فأثمان خيلنا=وأقواتنا وما نسوق إلى القتلِ
إلى هنا أنتهينا من هذه الحلقة
تقبلوا تحيتي محبكم
بن هادي