اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 09-01-2006, 06:40 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

رسول من يجيب المضطر إذا دعاه

رحلة نرحل بها إلى بلاد الشام. بلاد الشام التي كانت عاصمة الدنيا في يوم من الأيام. عاصمة السياسة، والعلم، والدين، والفن، والأدب، والعمارة. عاصمة الخلافة التي حكمت ثلث المعمورة، فنشرت الدين في الشرق والغرب.

والشام كغيرها من البلاد، فيها الصالح وفيها الطالح. فيها العابد وفيها اللاهي. فيها الشريف وفيها الوضيع. فيها الأمين وفيها اللص. فكان في المدينة عباد ترى نور الإيمان في وجوههم، وفي الجبال قطاع طرق ولصوص.

خرج أحد الصالحين ذات يوم. خرج متوكلا على الله في رحلته، متأملا خلقه وحكمته في كونه، داعيا ربه أن ييسر له طريقه. وبينما هو يمشي إذ خرج عليه لصٌّ في إحدى الطرق. وأخرج اللص سلاحه ليقتل هذا الرجل الصالح.

فطلب الرجل مهلة ليصلي ركعتين. وهذا دأب من يحب الله. إنه لا ينسى الله لا في الرخاء ولا في الشدة. ويحب أن يلقاه بالعمل الصالح حتى في آخر لحظات حياته. فوافق اللص، فلن يضره أن يأخّر قلته عدة دقائق.

فقام الرجل وافتتح الصلاة، وتذكر قول الله تعالى: ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ))، فرددها ثلاثا: ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ))، ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ))، ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)).

إنه الله. إن الله أكرم من أن يرد المضطر إذا دعاه. إنه من يسر عندما يلجأ عبده إليه، في حين يضيق ابن آدم بذلك. إنه الله الأرحم بالعبد من الأم بوليدها.

إنه الله القائل: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)). إنه المنزل في كتابه الكريم: ((وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ)). إنه الآمر عباده: ((وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)). إنه سبحانه القائل: ((ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً)). إنه الله صاحب الأسماء الحسنى: ((وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)). إنه الله منزل هذا الدين: ((فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)). إنه الله ربنا وربكم ورب آبائنا الأولين: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)). إنه الله رب العالمين: ((هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).

وهل بعد هذه الوعود أي شك في الوفاء؟! بالطبع لا. وقد وفى الله بها. فنزل مَلَك من السماء بحربة فقتل المجرم، وقال: أنا رسول من يجيب المضطر إذا دعاه.

فسبحان الله. سبحان من يفرّج عن عبده حين تضيق به السبل. سبحان الله الذي استجاب لعبد وحيد ضعيف مضطر في الطريق رفع يديه سائلا من الله النصر والعون.

إنه معنى نغفل عنه كثيرا في حياتنا. إن كل شيء بيد الله الذي لا يعجزه شيء. ودعاء الله مفتاح لخير كثير، ونصر قريب، وفرج من بعد عسر، وعافية من بعد ابتلاء، ودوام فضل وعافية.

مضى الرجل في طريقه. سالما آمنا، متوكلا على مولاه الذي نجاه، بعد أن أوشك أن يكون هذا اليوم هو آخر يوم في حياته.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #32  
قديم 09-01-2006, 06:41 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

خُلُق خليفة
لا زلنا ننهل من سير رجال عظماء، شروا الدنيا بالآخرة، حين آمنوا بالنبي الأمي الذي بعث بمكة، وآزروه وناصروه وهاجروا معه إلى المدينة، حيث استقبلهم إخوان لهم في الدين أجمل استقبل، ورحبوا بهم كأعظم ما يكون الترحيب، فشاركوهم بأموالهم، ودورهم، حتى أن بعضهم عرض أن يطلق زوجته ليتزوجها أخاه المهاجر.

نعود اليوم إلى المدينة، لنرى ونقرأ بعين العبرة، قصة أحد هؤلاء النبلاء، الذين لم تتغير طباعهم بتغير مناصبهم. ولم تشغلهم الدنيا عن فعل الخير، بل لم تعمِ أعينهم السلطة، ولا ما بأيديهم من قوة.

فبطل قصتنا يخرج كل صباح بعد صلاة الفجر، ويمشي حتى يصل إلى أطراف المدينة، فيدخل بيتا هناك، ولا يخرج إلا بعد ساعات، فيجلس للناس ليقوم بالأمانة التي تحملها، ويؤدي دوره على أكمل وجه، فقد كان أول خليفة للمسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أثار فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه شيئا في نفس عمر بن الخطاب رضوان الله عليه. فقرر أن يتبعه، ويعرف خبر هذا البيت. وبعد أن فرغ الصديق من صلاته، وانطلق في طريقه، تبعه صاحبه ليعلم خبره. فدخل الصديق الدار، وما أن خرج منها حتى دخلها الفاروق.

وتفاجأ عمر عندما رأى دارا بسيطة نظيفة، وعجوزا ضريرة تجلس فيها وحيدة، طعامها جاهز أمامها. فسألها عن خبر الرجل الذي كان عندها فقالت: لا أعلم يا بني فهذا الرجل يأتي كل صباح فينظف البيت ويكنسه ثم يعدّ لي الطعام وينصرف. فجثم عمر على ركبتيه وأجهشته عيناه بالدموع وهو يقول: "لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر".

نعم لقد أتعبهم!! فكيف يقوى على هذا وهو الخليفة الذي يدير دولة تحيط بها المخاطر من كل ناحية!! من أين له الوقت الكافي لهذا وهو الرجل الذي يجلس للقضاء، ويأمر بالعدل، وينظم مصارف الزكاة!! كيف فكر بهذا وحروب الردة وأمر جيوش الشام والعراق تشغل باله!! نعم لقد أتعبهم باهتمامه حتى بالصغائر من شؤون المسلمين من رعيّته.

لقد كان هذا أمر الخليفة الراشد الأول، أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعلى ذلك سار خلفه، عمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم أجمعين. وهذا ما نتمنى أن نراه فيمن يتولى أمر المسلمين اليوم، فتعود الخلافة الراشدة التي بشرنا الرسول الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، بعودتها حين قال: "‏تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا ‏فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏جبرية ‏فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 09-01-2006, 06:43 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

سليمان والهدهد

نحن الآن واقفون على مقربة من جيش عظيم، جيش يتكون من إنس وجن ووحوش وطيور، إنه جيش سليمان عليه السلام، أعظم ملوك الأرض، حيث استجاب له رب العزة جل جلاله حين سأله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي) فسخر الله له أمورا لم يسخرها لأحد من قبله ولا من بعده. فصار سليمان بن داود عليهما السلام نبيا لبني إسرائيل وملكا عليهم، ليكون عهده العصر الذهبي لبني إسرائيل.

نرى سليمان عليه السلام يتفقد الجيش بعيون القائد العارف بكل صغيرة وكبيرة في جيشه. وفجأة، يغضب سليمان عليه السلام. غَضِبَ غَضَباً شديدا، لقد أحس باختفاء "الهدهد"، أحس باختفاء هذا الطير الصغير من بين هذه الآلاف من الأصناف المختلفة من المخلوقات.

أحس باختفائه، لأنه القائد الحكيم الذي يعرف كيف ينظم جيشه، ويعرف كيف يوجههم ويراقبهم. أما غضبه، فكان لخروج هذا الجندي من غير إذن، ولا تهزم الجيوش إلا عند مخالفتهم أوامر قائدهم، أو عندما يتصرفون انطلاقا من أهوائهم. وعزم سليمان عليه السلام على معاقبة هذا الجندي العاصي عقابا شديدا قد يصل إلى الإعدام ليكون عبرة لغيره، فيلتزم الجنود بأوامر قائدهم، ويظل الجيش متماسكا. أو أن يأتي هذا الجندي بعذر قوي ينجيه من هذه العقوبة.

ولم يطل انتظار سليمان عليه السلام. فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عنه وقال: علمت بأمر لا تعلمه أنت، وجئت بأخبار أكيدة من مملكة سبأ -انظر كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض، بلا إحساس بالذل أو المهانة، وهذه هي الروح التي يجب أن يتحلى بها القائد في تعامله من أتباعه، يجب أن يزرع فيهم احترامه وحبه، لكن من غير خوف وذل ومهانة- واستمر الهدهد في حديث قائلا: إني وجدت امرأة تحكمهم وأعطاها الله قوة وملكا عظيمين وسخّر لها أشياء كثيرة ولها كرسي ضخم جدا تجلس عليه للحكم مرصّع بالجواهر وهم يعبدون الشمس فقد أضلهم الشيطان وزين لهم السجود للشمس وترك الله سبحانه وتعالى.

لنتوقف هنا قليلا.. ما الذي دفع الهدهد للسفر من بلاد الشام لليمن؟! ما الأمر المميز في مملكة سبأ والذي جعل الهدهد يخرج من غير إذن سليمان مع أن عقوبة فعلته هذه هي الموت؟! ما الذي جعل الهدهد يتكلم بكل ثقة مع سليمان عن مملكة سبأ؟!

أما ما دفع الهدهد لقطع هذه المسافة الطويلة جدا من فلسطين لليمن فهو: روح المبادرة وإيجاد الدور المناسب له. لم يكتف الهدهد بأن يكون جنديا عاديا في جيش سليمان، خصوصا وأن الجيش يضم الجن والشياطين والإنس والوحوش، فما هو الهدهد بجانب هذه المخلوقات!! إن قوته لا تساوي جزء من مئة جزء من قوة أحدهم. لذا، دفعته روح "المبادرة" للبحث عن "دور" مهم يناسبه ويكون قادرا على تنفيذه على أتم وجه.

نأتي للأمر المميز في مملكة سبأ.. إن جنود سليمان عليه السلام على علم تام بهدف سليمان في الأرض، إن هدفه نشر دين الله، وإعلاء كلمته، وتحطيم كل ما يُعْبَد سواه. هذا "الوضوح في الهدف" سَهَّـل على الجنود تحديد الأدوار التي تناسبهم. فالجن على سبيل المثال يصنعون الأسلحة والمعدات اللازمة لقتال أعداء الله، والإنس يتولون مهمة إخضاع الأعداء بالقوة، أما الهدهد فرأى أن الدور الذي يناسبه هو: البحث عن أعداء الله وإعلام سليمان بهم.

وهذا الوضوح في الهدف هو أيضا ما جعل الهدهد يتكلم بثقة مع سليمان غير مكترث لعقاب أو قتل، فهو يعلم أن ما قام به سيساعد سليمان على تحقيق هدفه وبالتالي فلن يعاقبه.

لنعد لنبينا الكريم سليمان عليه السلام، ولننظر ماذا فعل. لقد تصرف سليمان عليه السلام بحكمته المعروفه، وهي حكمة القائد الذي استحق أن يهبه الله ملكا ليس لأحد من قبله أو بعده.

لم يتسرع سليمان بتجهيز الجيش، وهو القادر على سحق مملكة سبأ برمشة عين. وإنما أراد أولا التأكد من صدق الأنباء التي نقلها إليه هذا الجندي. فأمره بنقل كتابه لملكتهم، وأن يرجع ليخبره بما حدث.

وتستمر أحداث القصة، التي انتهت بإسلام ملكة سبأ من غير قتال، وتبعها قومها في ذلك.

أحب الإشارة هنا إلى عدة أمور، منها ما يتعلق بسليمان عليه السلام، ومنها ما يتعلق بالهدهد.

أما ما يتعلق بسليمان عليه السلام فهو:

1- علم سليمان عليه السلام بكل صغيرة وكبيرة في جيشه، ودقة ترتيبه وتقسيمه له. ويتضح ذلك من اكتشافه غياب الهدهد مع أنه طير صغير.

2- تفقد الجيش بشكل دقيق للتأكد من جاهزيته. ويتضح ذلك من مروره على الجيش بعد جمعهم لمعرفة الحاضر من الغائب.

3- حرص سليمان عليه السلام بتقيد جيشه بأوامره، وأهمية استئذان القائد قبل القيام بأي أمر. ويتضح ذلك من غضب سليمان عليه السلام لغياب الهدهد دون استئذان أو أمر.

4- سماع المذنب قبل تنفيذ الحكم به. ويتضح ذلك من سماع سليمان عليه السلام حجة غياب الهدهد.

5- التأكد من صحة الأخبار قبل اتخاذ أي قرار مصيري. ويتضح ذلك من إرسال رسالة مع الهدهد لملكة سبأ وأمره بأن يعود ويخبره بما حدث.

6- وضوح هدف سليمان عليه السلام لدى أتباعه. ويتضح ذلك مما قام به الهدهد من بحث عن أناس لا يعبدون الله ليخبر سليمان عنهم.

أما ما يتعلق بالهدهد فهو:

1- روح المبادرة. ويتضح ذلك من قيام الهدهد من نفسه بالبحث عن أناس لا يؤمنون بالله، دون أن يطلب منه أحد ذلك.

2- البحث عن دور. ويتضح ذلك من اختيار الهدهد لنفسه دور الدليل والمستكشف لأنه أنسب له من أن يكون مقاتلا في جيش سليمان عليه السلام.

أتتني هذه الخواطر وأنا أقرأ قصة نبي الله سليمان عليه السلام، فأحببت أن أشارككم بها. فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 09-01-2006, 06:45 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

السلطان المُفتَرى عليه

ننتقل اليوم إلى إستانبول سنة 1876 م حيث تمت مبايعة بطلنا بالخلافة. أصبح الخليفة لرجل أوروبا الضعيف، الامبراطورية العثمانية، التي كانت على مشارف حرب وشيطة مع رسيا الطامعة. لم يكن سلطاننا مقتنعا بالحرب، ويرى أن تفاديها ممكنا. إلا أن المجلس البرلماني المنتخب منذ سنة واحدة فقط انصاع لثورات طلبة العلوم الدينية، وأدخل الدولة العثمانية في حرب هي غير مستعدة لها. وكانت النتيحة، هزيمة كبرى للدولة العثمانية، ووصول الروس لمشارف إستانبول، وقبول الخليفة العثماني بمعاهدة مهينة تحت ضغوط من الدول الأوروبية وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول لوقف التقدم الروسي. كانت من نتائج المعادة، اقتطاع اجزاء من الدولة العثمانية، وتدفع غرامات باهضة، بالإضافة لتهجير مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول. بعد ذلك، قرر خليفتنا إيقاف الدستور، والتفر بالحكم!!

يرى البعض بأن هذا التصرف ديكتاتورية منه، فلم يكن الدستور قد أقر إل منذ سنة واحدة فقط، وكان ينص على أن البرلمان هو من يحكم البلاد، وأن السلاطان لا يحق له أن يتدخل في السياسة. إلا أن آخرين، وهذا أقرب للصواب من وجهة نظرنا، يرون أن حل البرلمان وإيقاف الدستور، أطال في عمر الخلافة الإسلامية 30 سنة!!

كانت سياسات بطلنا حكيمة. حيث استطاق إسقاط 146 مليون قطعة ذهبية من ديون الدولة الثمانية البالغة 252 مليونا عند توليه الحلافة. ووضع بعض مؤسسات الدولة تحت إدارة مؤسسة الديون العامة حتى تمكن من تسديد بقية الديون. ولم يكن يلجئ للاقتراض من الخارج إلا في أضيق الحدود.

ومن أهم توجهات خليفتنا الفكرية، هو توحيد القوى الإسلامية لمواجهة الأطماع الاستعمارية الغربية. لذلك، أمر بإنشاء مشروع حضاري كان له أكبر الدور في شحذ الحماسة الدينية بين المسلمين. فقد أمر الخليفة بإنشاء سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، واختصار مسافة القوافل البالغة 40 يوما إلى 5 أيام فقط بالقطار. فهب المسلمون للتبرع، ووصل أول قطار للمدينة المنوّرة في عام 1908 م بعد ثماني سنوات من العمل المتواصل، فاستقبل القطار بالدموع والدعوات "للسلطان عبد الحميد الثاني" خليفة المسلمين.

أما أهم ما يذكر من سيرة هذا الرجل العطرة، هو موقفه من توطين اليهود في فلسطين. فقد جاء وفد يهودي يترأسه هرتزل رئيس الجمعية الصهيونية يعرض عدة ملايين من الليرات الذهبية كهدية للسطلان عبد الحميد، بالإضافة لمليونين ليرة لخزانة الدولة العثمانية، مقابل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. إلا أن السلطان عبد الحميد، رغم ضعف دولته، وحاجتها للمال، رفض هذه الرشوة، وطرد الوفد من قصره. وكان هذا الموقف من أكثر ما أغاض الدول المسيحية التي أرادت التخلص من اليهود، فبدأت هذه الدول بالتفكير بالتخلص من هذا الخلفية.

بدأت نهاية خليفتها البطل، على يد حزب الاتحاد والترقي، الذي أسس بالسر، وانضم له عدد كبير من ضباط الجيش العثماني. ففي عام 1909 م حصل اضراب في إستانبول قتل على إثره عدد من جنود حزب الاتحاد والترقي، فتجمعت بعض من قوات الحزب، وانضمت إليها عصابات بلغارية وصربية، وادعت أنها جاءت لإستانبول لإنقاذ الخليفة من الثائرين. إلا أن الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد، أعدت العدة لقتال المعتدين. إلا أن السلطان عبد الحمد رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح. فسطى المعتدون على قصر السلطان، وأشاعوا أنه أحرق المصاحف وحرّض المسلمين لقتال بعضهم البعض. وكلها إدعاءات باطلة، والسلطان -رحمه لله- بريئ منها براءة الذئب من دم يوسف.

جرد السلطان من ملكه وممتلكاته، ووضع تحت الرقابة الشديدة في قصر رجل يهودي، حتى توفي في عام 1918 م. فشارك في جنازته عدد كبير من المسلمين، ورثاء عدد من الشعراء بمن فيهم أكبر معارضيه، رضا توفيق، حيث قال:

عندما يذكر التاريخ اسمك
يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم
كنا نحن الذين افترينا دون حياء
على أعظم سياسي العصر
قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون
قلنا لا بد من الثورة على السلطان
وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

رحم الله السلطان عبد الحميد، وأسكنه فسيح جناته.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #35  
قديم 09-01-2006, 06:46 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

المال أم العلم


كانت جيوش الدولة تجوب البلاد، تنشر النور، وتدعوا للخير. وقوافل المجاهدين تنضم لهذه الجيوش، سعيا لإعلاء كلمة الله في الدنيا، وأملا في كسب رضى الله ودخول جنته في الآخرة. وفي القافلة المتوجهة لخراسان، خرج بطلنا، مجاهدا في سبيل الله. خرج وترك خلفه زوجته "سهيلة" وحيدة ولم يمضِ على زواجه منها الكثير. وترك "فروخ" مع زوجته أمانة، هي كل ما يملك من مال. ترك عندها ثلاثون ألف دينار، ووصاها بأن تحتفظ بها إلى أن يرجع.

ظلّت سهيلة وحيدة في المدينة، ولم يتمّر سوى أيام، إلا وظهرت عليها بوادر الحمل. فزاد حزنها على فراق زوجها حزنا بتربية وليدها وحيدة، دون زوج يساعدها في هذه المهمة العظيمة. وظلت سهيلة تنتظر الأخبار القادمة من خراسان. وكلما عاد فوج من هناك، ذهبت وتقصّت أخبار حبيبها الغائب. لكنّها كانت تعود لدارها وحيدة كل مرة، دون زوجها، وحتى دون أي أخبار عنه.

مرّت الأيام والأشهر، وسهيلة صابرة على ألم فراق، راعية لعهد زوجها. لم تيأس ولم تفسق، بل راعت الله في عرض زوجها. ثم حان موعد الولادة، فرزقها الله بطفل جميل، سمته "ربيعة". وأنساها حب ولدها همومها. فنذرت حياتها لتربيته. فكانت له بمثابة الأم والأب. فنشأ ربيعة أحسن نشأة، فأخذ العلم من كبار أهل العلم. ثم جلس يعلّم الناس، فأخذ عنه العلم مالك ابن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد. حتى صار يلقّب بربيعة الرأي، لاتساع علمه، وسداد رأيه.

نترك المدينة الآن، ونتوجه لأطراف الدولة الإسلامية. نذهب معا لحيث يرفرف علم الإسلام على حدود الصين. فنرى في معسكر المسلمين، رجلا يجلس وحيدا، يفكّر في حاله. لقد مضى على فراقه لأهله سبع وعشرون سنة، فيا ترى ماذا حدث لبلده، وكيف هي حال زوجته. انقطعت أخبارها عنه، وأخباره عنها منذ التحاقه بجيوش الأمويين لفتح بلاد المشرق. فهل لازالت باقية على العهد؟ وهل مازالت محتفظة بالأمانة؟

قرر هذا الفارس العودة للمدينة المنوّرة، فذهب لاستئذان القائد، فأذن له. فجهّز فروخ (أبو عبد الرحمن) نفسه للرحيل. وبدأ في رحلة العودة، يسابق الزمن، يخشى أن يقضى ينحبه، قبل أن يرى زوجته من جديد. فوصل المدينة على فرسه ورمحه في يده. ثم توجه مسرعا إلى داره. لم يتغير مكانها ولا حالها. حمد الله عندما رأى داره كما تركها، ثم دفع الباب برمحه.

فخرج ربيعة الرأي من الدار مسرعا وصاح بالرجل: يا عدو الله، أتهجم على منزلي؟
فأجاب الفارس الشيخ بغضب: يا عدو الله، أنت دخلت على حرمتي.

فهجما على بعضهما البعض، فاجتمع عليهما الجيران، ووصل الخبر لمالك بن أنس ومشيخة المدينة، فأتوا يعينون ربيعة. فقال ربيعة: والله لا أفارقك إلا عند السلطان.
فقال الشيخ: والله لا أفارقك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي.

فكثر الضجيج، وارتفعت الأصوات، وما أن أبصروا مالكا حتى سكت الناس. فقال الإمام مالك: أيها الشيخ، لك سعة في غير هذه الدار.
فقال الرجل: هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان.

فسمعت زوجته كلامه، فخرجت وقالت: هذا زوجي، وهذا ابني الذي خلفه وأنا حامل به. فاعتنقا جميعا وبكيا، ودخل فروخ المنزل، وذهب ربيعة إلى المسجد النبوي الشريف.

جلس فروخ إلى زوجته، وأخذ يحدّثها عما كان عليه حاله على ثغور الإسلام، وسألها عن حالها وكيف قضت كل هذه السنين بمفردها. ثم أخرج أربعة آلاف دينار، وقال لزوجته، أخرجي المال الذي عندك لأضمه لهذا المال. فقالت: المال دفنته، وأنا أخرجه بعد أيام، لكن اذهب الآن وصلِ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج فروخ، ولما وصل المسجد، وجد حلقة كبيرة، فيها أشراف أهل المدينة كمالك بن أنس، والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهبي والمساحقي، وجمع كبير من الناس. فوقف على الحلقة ففرّج له الناس. وكان على صاحب الحلقة طرحة طويلة، ونكّس صاحبها رأسه قليلا فلم يتمكن فروخ من معرفه صاحبها. ثم سأل فروخ الناس: من هذا الرجل؟
فقيل له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن.

ففرح فروخ، وتوجه لداره، وقال لزوجته، لقد رأيت ولدك في حالة، ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها.
فقالت: فأيما أحب إليك، ثلاثون ألف دينار أو هذا الجاه الذي هو فيه؟
فقال: والله هذا أحب إلي من المال.
فقالت: فإني أنفقت المال كله عليه.
فقال: فوالله ما ضيّعتيه.

انتهت رحلتها لهذا اليوم، لنتعلم منها دروسا في التضحية، فنرى المسلم يلبي داعي الجهاد حتى إن كان في أشد أوقات فرحه، أولى أيام العرس. وتعلمنا منها دروسا في الصبر، فنرى المسلمة الشريفة تصبر على ما أصابها وترعى الله في زوجها مهما طالت مدة غيابه. ونأخذ منها العبرة في أهمية العلم، فالعلم أهم بكثير من أي مال في الدنيا مهما بلغ.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #36  
قديم 09-01-2006, 06:49 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

و في الختام اتمني ان تعم الأستفادة

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 09-01-2006, 06:50 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

و في الختام اتمني ان تعم الأستفادة المرجوة

و ادعوا الله عز و جل ان يكرمنا و يحشرنا مع النبي عليه الصلاة و السلام

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 10-01-2006, 07:11 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

الغالية ، بنت شمر
جزاك الله كل خير على ماجمعتى لنا هنا
أسأل الله أنيجعلها لك في موازين حسناتك

كل التقدير
السؤدد

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 13-01-2006, 05:00 AM
عجمي ولي الفخر عجمي ولي الفخر غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: q8
المشاركات: 1,239

ماشالله

يعطيش الف عافيه

يأختي |بنت شمر حايل

على هالقصص الاكثر من رائعه

وما اقدر الا اني اقول

مشكوره وبيض الله وجهش

على المجهود الطيب


ولاهنتي

وتقبلوا فائق تحياتي وتقديري

__________________



اخذت من روحي لروحي نصايح=ثلاث يرضن النفوس الضياقـي

جمع الحطب ومعلقـات الذبايـح=وحذف النشاما للغتر والطواقـي

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com