أرحب بك أخي الكريم...وجميل منك هذا الطرح والذي يتعرض لمسأله مهمة جدا ..وحساسه ...
اسمحي لي أخي الفاضل أن أشارك ..معكم بهذا الرأي المتواضع ..علنا نخرج منه جميعا ومن
النقاشات الأخرى بما يعود علينا بالفائدة...
الخدم أخي الكريم...لا بد من وجودهم ..وعملهم داخل المنزل ..ومشاركتهم الحياة اليومية في الأسرة...
وهذه مسأله شخصية تعود للاسرة التي لابد من وجود الخادمه في بيتها ..اما لكثرة الابناء ..
او عمل ربة البيت خارج المنزل ...( وظروف الاسرة تختلف بعضها عن بعض..)..
ولذلك نجد أن الإسلام ..جعل لهم من الحقوق ..كما عليهم من الحقوق...ونجد أن الإسلام امرنا جميعا نحن معاشر
المستفيدين من الخدم ..بالإحسان إليهم ومعاملتهم معاملة حسنة حتى تعود علينا نتائج هذه المعاملة
الحسنة بالخير ...
كانت وصية الحبيب عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى ( الصلاة الصلاة
وما ملكت أيمانكم ..) ..ونلاحظ الإعجاز البياني الذي اوتيه الحبيب عليه الصلاة والسلام ..في كلمة
" ما ملكت أيمانكم " فكلمة ما ملكت أيمانكم ..تشمل كل من هم تحت أيدينا سواء خدم أو سائقين أو أبناء
أو أزواج أو غير ذلك ممن هم تحت سلطتنا وامرنا ....
أخي الفاضل...من يزرع وردا يجني وردا وعبيرا جميلا...ومن يزرع شوكا يجني شوكا يدمي الأصابع.....ويجرح البنان...
الخدم ..لا بد من وجودهم ..والإسلام لا يمانع ذلك ..بل كان هناك من يخدم رسول الله عليه الصلاة والسلام ..
وقد وجود في كتب السير أخبار هؤلاء ....
الإسلام أعطى كل ذي حق حقه ...وأنا أقول ..وهذا الرأي اجعله في نقاط ..
@@إذا كان الهدف من وجود الخدم هو التفاخر والتعالي ومن باب الاستعلاء على الناس وان وجود الخدم في المنزل
فقط هو من باب التكبر والتعالي والوجاهة كما يفعل ذلك بعض الناس أو الأسر أو الغالبية من الأسر فهذا قد انحرف عن المفهوم الصحيح لوجود الخدم وفيه تضييع للمال وإهدار له ...والإنسان محاسب على ماله ..
ومعاقب عليه...وفي هذا الوقت يكون وجود الخادم أو الخادمة شرا مستطيرا نجني نتائجه في المستقبل
على أبنائنا وأهلونا وعاداتنا ...ويكون وجود الخادم أو الخادمة في هذه الحالة يرتقي إلى درجة التحريم
لان إضاعة المال محرمة ..وهذا من صور اضاعه المال..!!
@@.. أما إذا كان وجود الخادم أو الخادمة أمرا مهما لا بد من وجودها والظروف تفرض هذا الأمر ...فهنا لا بد لنا
من أمرين مهمين..:
1-أن نعامل الخادمة أو الخادم معاملة كريمة طيبة حسنة ..فيها الأخلاق ..والتسامح والسماح والعفو والتغاضي
عن صغائر الأمور التي لا تضر في الدين والدنيا ..وان نعطيهم مما نأخذ ولا نحملهم مالا يطيقونه ولا نكلفهم
أكثر مما يعملونه ...وإذا مرضوا سعينا على شفاءهم ..وإذا أرادوا شيئاً وكان في المعقول فنعطيهم
من غير إهانة أو مذلة أو من ..وان نلبسهم ما نلبس ..ونطعمهم مما نطعم ....بهذه الطريقة نكون قد
ملكنا القلوب ...وأجبرناهم على الاحترام ...وهديناهم إلى معالم الطريق الصحيح وغرسنا في قلوبهم
الخير كله ..وسقيناه بالحب والألفة فيكون قد جنينا ثمرا طيبا مباركا حلوا وجميلا ...أساسه الأخلاق ..
ثماره الأدب والخير ..والمعاملة الطيبة الحسنة ..في داخل البيت والأسرة...
2-أما إذا عاملناهم معاملة سيئة ..تعكس صورة الانتقام والتعالي والجبروت ..فقد زرعنا الكراهية والحقد
في قلوبهم ..وصاروا يتربصون بنا الدوائر وينتظرون علينا أدنى فرصة حتى يكون لهم الانتقام...
هناك من المتكبرين المتجبرين من يقوم على تعذيب الخادمة وكأنها ارتكبت جريمة الفاحشة ..أو قتلت
نفسا زكية بغير نفس ...إهانة ..ضربا ..تعذيبا ..يصل إلى درجة أن نكسر طرفا ..أو نعطل عضوا
من الأعضاء...فكيف بالله عليكم تريدون أن تكون النتائج...الخادم لا يترك بلده البعيد ..ويغترب عن موطنه
والغربة أمرها مر ..الغريب يعيش على أمل العودة ...ويتمنى أن يعمل بكل إخلاص حتى يوفر لأهله
لقمة سعيدة ... لكي يحصل على المال ثم يرجع إلى بلده سليما معافى...ثم نأتي نحن بكل ما أوتينا
من قوة وجبروت ..فنسكب عليهم لجام الغضب والتعذيب ...فإذا انتقموا منا في أموالنا أو أبناءنا ..
رفعنا أصواتنا وطالبنا هؤلاء بإقامة الحد وتعذيبهم والانتقام منهم ومجازاتهم ونسينا أو تناسينا ..
أننا نحن من أجبرناهم على ذلك...وليس الأمر على إطلاقه ..هناك من يأتي منهم وقصده وهدفه الجريمة...
لكنها قلة قليلة...والأكثرية والغالبية العظمى من يكون هدفه لقمة العيش ..ولا يبحث عن الجريمة ولا يبحث عنها ...
@@** الخلاف اذا ليس في وضعية الخدم وانهم شرا لابد منه...بل في معاملتنا نحن.....ثم لماذا ..قلنا انهم شرا لابد منه ...
لم تأتي هذه المقوله من فراغ بل لابد ان هناك دوافع واسباب ...جعلتنا ..او جعلت الكثير منا يحكم على انهم ..
.شرا لابد منه....وهذه مسأله اخالفها ...الخدم بشر...لهم ..مشاعر..واحاسيس...لابد ان نراعي ذلك....
اذا كانت الخادمه في المنزل تتعرض للاذى والاهانة والتعذيب فاذا فعلت شيئا ضارا ..وانتقمت...
قلنا انهم شرا لابد منه ....واذا احسنت ووفت في خدمتها وتفانت ..قلنا هذا عملها ..وفوق ذلك لا تستلم
راتبها الا بشق الانفس ...هذا اذا لم يكن قد سُرِق مالها...وضاع ...
المعاملة الطيبة .والأخلاق الحسنة...هي أساس كل شيء في هذا الأمر الحساس ...وفي النهاية ..تبقى المرأة ..
كما قال أخي الكريم ..أبو نادر ..هي ملكة البيت ...وهي ملكة مملكتها ..فإذا كان في مقدورها أن تدير
مملكتها الصغيرة بنفسها ولا تستعين بالقوات الأجنبية ...فهذا حسن وجيد ..وكله خير في حياتها ..
وصحة في جسدها ...
وإذا كان ولا بد من وجود القوات الأجنبية في مملكتها ..فلا بد أن ترعاهم رعاية كريمة ..حسنة .لطيفة ..
حتى لا تنعكس ذلك على أفراد ..مملكتها الصغيرة....فتكون قد خسرت مملكتها ...وخسرت الدنيا والآخرة ...
ولنتذكر قول ..الحبيب عليه الصلاة والسلام..( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ..)..
وقوله ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق..)...وقوله ( الصلاة والصلاة وما ملكت أيمانكم ..)..
أخي الكريم...بن صليمه... اشكر لك جميل طرحك ...واطلب العذر منك على اطالتي ...
أتمنى لكِ وللجميع ...حياة سعيدة كريمة...
تقبل فائق احترامي وتقديري..
اختك..الجامحه!