Other than political
مضحكة تلك هي قصة الملك الأفغاني أمان الله خان هذا الملك الذي ناضل مع أبناء شعبه الأفذاذ في أول حكمه إبان الحرب العالمية الأولى حتى نالوا الإستقلال عن الإمبراطورية العظمى والتبعية القسرية للجارة الكبيرة بلاد المهاتما وذلك في عام 1919م .
ثم بمجرد استقرار الأمور له تفنن في هدر أموال الدولة التي هي في غالبها جباية من ظهور الشعب المغلوب على أمره المقهور المنهك من جراء حروب طاحنة باشروها عيانا وباشرها الملك شفاها فبنى القصور المنيفة وملأها من كل الجواهر والتحف النفيسة .
دعا ابن مطيع للبياع فجئته ــــــ إلى بيعـــة قلبي لها غــير آلف
فناولني خشناء لما لمستهـا ـــــــ بكفي ليست من أكف الخلائف
وكان صاحب حفلات وليال ملاح على نسق ما كان يرى في فرنسا وانجلترا وإيطاليا حينما كان يزورها مستجماً وسائحاً كما هو حال الناس اليوم لكن الأمر هنا يختلف فهو في مجتمع محافظ وغير منفتح على الآخرين وهذا ما ألب عليه الناس وشيوخ الحنفية خاصة .
فقد أصدر الملك أمراً عاماً وغريباً في ذات الوقت وهو بأن تخلع جميع نساء شعبه الحجاب والنقاب وكل ماتغطى به الوجوه على غرار سفور زوجته الملكه وتمادى في الأمر فأمر بأن يكون لباس البلاد كلها هو اللباس الإفرنجي وظهر في حفلاته البذخ والسفور والعري مما لم يحتمله الناس فثاروا عليه ثورة أدت لمقتلة عظيمة لأفراد أسرته وعلى رأسهم ولي عهده وشقيقه .
أما الملك والملكه فقد هربا وجمعا معهما كل الجواهر والتحف التي نهبت من الشعب قسراً وكانت الوجهة هذه المرة أرض موسوليني فقد اشترى بها قصراً منيفاً يذكره بقصره الذي غادره مرغماً لا طائعاً وكانت الطامة الكبرى أنه اكتشف أن جواهره كانت قد استبدلت بزجاج مزيف من قبل بعض رجاله فكانت حسرته زفرات وأناته آهات يساهر منها نجوم الليل .
وعلاوة على ذلك فقد كان خائفا من تصفيته فقد اتهم بالكفر واهدر دمه وكانت أخباره المخزية تتوالى على شعبه عبر وسائل الإعلام المقروءة مما كان يزيدهم غيضاً وحنقاً على الخائن لله ولشعبه حتى وافاه الأجل المحتوم .
أين الملوك التي عن حظها غفلت ــــــ حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المــــدائـن بالآفـاق خاليـــــة ــــــ أمست خلاء وذاق المـوت بانيها
يقال بأنه تاب في أواخر أيامه وزهد في الدنيا . وأقول توبته هذه لنفسه لكن كان فساده شراً نال عامة الناس من شعبه ربما يصح لهم أن يقولوا له العبارة المصرية الشهيرة : منك لله ياظالم .
لاتعذراني في الإساءة إنه ــــــ شرُّ الرجال من يسيء فيُعذر
فعلاً قصة مضحكة ومخزية لا يعرف فيها من السارق ومن المسروق وهي قصة تكررت في التاريخ وتتكرر في حاضرنا على مستويات متفاوتة في المسئولية والسلطة فكم هم الذين نهبوا ثروات بلادهم واستأثروا بها من أجل متعهم وكأنهم يمتثلون قول ذلك اللص الصعلوك عروة ابن الورد :
ذرينـي للغنـى أسعـى فإنـي ــــــ رأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهـم وأحـقـرهـم لديهـم ــــــ وإن أمسى له نسبٌ وخير
ويُقصى في الندى وتزدريه ــــــ حليلته وينهــره الصغــير
ويُلفى ذو الغنـى وله جـلال ــــــ يكاد فـؤاد صاحبه يطــير
قليلٌ ذنبـــه والذنب جـــــــمٌ ــــــ ولكـن للغنـى رب غفــور
وهم مع ذلك غير مبالين بأعداد الفقراء والمساكين والمحتاجين من أبناء جلدتهم الذين ضاقت عليهم سبل العيش الشريف فاتجهوا لقوارع الطريق يستجدون لقم العيش بكل وسيلة ويلتمسون الحياة في سرادق الجريمة والرذيلة وربما نستطيع من خلال ذلك تفسير تزايد نسب الجريمة في الدول الغنية أقول ربما
تحياتي
أبى القلب إلا أم عمرو وحبها ــــــ عجوزاً ومن يحبب عجوزاً يفند