بسم الله الرحمن الرحيم
أحببت أن أعلق على بعض الأخطاء التي حواها الموضوع, والتي من شأنها أن تنسف صحة القصة من أساسها, ونسميها أخطاء بعيدا عن المصطلحات التي تدعو إلى التشنج بين الأخوة من القبيلتين الكريمتين.
أولا: الموضوع لا يشير إلى أي مصدر يمكن الاستناد عليه, وحادثة بهذا الشكل تقع على فارس له صيته في الجزيرة العربية كبرجس بن مجلاد وقبيلته القوية كان سيتناقلها الرواة لو كانت صحيحة, ويلتقطها منهم أصحاب المؤلفات, حتى المؤلفين من قبيلة مطير الكريمة لم يذكروا قصة كهذه.
ثانيا: إذا ما استغنينا عن المصادر, واكتفينا بالشواهد الأخرى كتحديد التاريخ وذكر الشخصيات والأشعار؛ وهي لا شك مهمة, فإنه ذُكر أن هذه المعركة وقعت في حدود عام 1277 هـ, والمعروف عند رواة قبيلة عنزة أن برجس بن مجلاد رحمه الله توفي في أواخر الستينيات من ذلك القرن, وهذا هو الرأي المستفيض, غير أن عبد الله بن عبار ذكر أنه توفي عام 1275 هـ وهذا التاريخ الذي وضعه رغم أن الكثيرين يرونه متقدما إلا أنه يسبق العام الذي حدده الأخوة من قبيلة مطير, والرأي عند الجميع أن برجس بن مجلاد توفي وهو طاعنا في السن.
ثالثا: أن الأحدية التي نسبها كاتب الموضوع لأحد شعراء عنزة, ويرى أنه قالها في المعركة, هي أبيات مشهورة للشيخ ضاري بن ظبيان شيخ قبيلة المحلف من العلي من الدهامشة, وتروى بهذا الشكل:
يا فاطرٍ ترعى الخطر == وتقطف زهر نوّارها
يا بنت عنها ما نشيل == إليا ما يحن حوارها
وهي لها مناسبة أخرى..
والشيخ ضاري بن ظبيان أحد الذين عاصروا الملك عبد العزيز رحمهما الله. أي أن ما بين ضاري وبرجس رحمهما الله عشرات السنين.
باختصار... هذه القصة لا تدعمها مصادر, ولا شواهد أخرى, فالتاريخ الذي حدده الأخوة لوقوع المعركة التي يقولون إن برجس بن مجلاد اشترك فيها؛ يأتي بعد وفاة الشيخ برجس, ولو اكتفينا بهذا الخطأ لكفى, غير الخطأ الآخر في نسب الأحدية.
ومن خلال هذه المعطيات الصريحة نؤكد عدم صحة القصة, وإذا كان للأخوة آراء في هذا الشأن فنحن نرحب بالنقاش الهادئ الذي يرمي إلى ما هو أبعد من محاولة تمجيد قبيلة أو إساءة لقبيلة أخرى.
ولا خلاف أن القبيلتين الكريمتين في غنى عنّا وعن كتاباتنا, فلكل منهما تاريخ يمتلئُ مفاخر وبطولات.
مع الشكر والتقدير لجميع الأخوة.