اسلام امريكيه على يد ملتزم
قصة حقيقية وقعت في أمريكا لشاب سعودي ملتزم
--------------------------------------------------------------------------------
قصة حقيقية وقعت في أمريكا لشاب سعودي ملتزم
يقول : عندما كان يدرس في إحدى جامعات أمريكا وتعرفون أن التعليم هناك مختلط بين الشباب والفتيات ولا بد من ذلك وكان لا يكلم الفتيات ولا يطلب منهم شيء ولا يلتفت إليهم عند تحدثهم وكان الدكتور يحترم رغبتي هذه ويحاول أن لا يضعني في أي موقف يجعلني احتك بهم أو أكلمهم
يقول : سارت الأمور على هذا الوضع والى أن وصلنا إلى المرحلة النهائية فجاءني الدكتور وقال لي اعرف واحترم رغبتك في عدم الاختلاط بالفتيات ولاكن هناك شئ لابد منة وعليك التكيف معه الفترة المقبلة وهو بحث التخرج لأنكم ستقسمون إلى مجموعات مختلطة لتكتبوا البحث الخاص بكم وسيكون من ضمن مجموعتكم فتاة أمريكية فلم أجد بدا من الموافقة
يقول : استمرت اللقاءات بيننا في الكلية على طاولة واحدة فكنت لا انظر إلى الفتاة وان تكلمت أكلمها بدون النظر إليها و إذا ناولتني أي ورقة آخذها منها كذلك ولا انظر إليها صبرت الفتاة مدة على هذا الوضع وفي يوم هبت وقامت بسبي وسب العرب وأنكم لا تحترمون النساء ولستم حضاريين ومنحطين ولم تدع شيء في القاموس إلا وقالت وتركتها حتى انتهت وهدئت ثورتها ثم قلت لها لو كان عندك قطعة من الألماس الغالية ألا تضعينها في قطعة من المخمل بعناية وحرص ثم تضعينها داخل الخزنة وتحفظينها بعيدتا عن الأعين قالت نعم قال كذلك المرأة عندنا فهي غالية ولا تكشف إلا على زوجها .. هي لزوجها وزوجها لها لا علاقات جنسية قبل الزواج ولا صداقات يحافظ كل طرف على الآخر وهناك حب واحترام بينهم فلا يجوز للمرأة أن تنظر لغير زوجها وكذلك الزوج
أما عندكم هنا فأن المرأة مثل سيجارة الحشيش يأخذ منها الإنسان نفس أو نفسين ثم يمررها إلى صديقه وصديقه يمررها إلى الآخر ثم إلى آخر وكذلك حتى تنتهي ثم يرمى بها بين الأرجل وتداس ثم يبحث عن أخرى وهلم جرا بعد النقاش انقطعت عن المجموعة لمدة أسبوع أو اكثر
وفي يوم جاءت امرأة متحجبة وجلست في آخر الفصل استغربت لأنه لم تكن معنا طوال الدراسة في الجامعة أي امرأة محجبة وعند انتهاء المادة تحدثت معنا فكانت المفاجئة أنها لم تكن سوى الفتاة الأمريكية والتي كانت من ضمن مجموعتنا والتي تناقشت معي وقالت بأنها تشهد أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله دخلت في الإسلام لأنها وحسب قولها هزتها الكلمات فكانت في الصميم . فلله الحمد والمنة
سبحااان الله وبحمده ســبحان الله العـظيم
امرأه تسلم عند الممات
كان زميل لي في العمل قال لي الاتي كان اخي في القصر العيني ليحجز لاجراء عمليه فجأه جاء شاب ومعه امه فقال الشاب لهذا الشيخ دع امي بجواركم حتي احجز لها لاجراء عمليه فاخذت المرأه تنظر الي الشيخ وتتعجب وفجأه نظرت الي الشيخ نظره عجب ثم قالت اشهد الا الاه الا الله وان محمد رسو الله ثم ماتت جاء ابنه فاخبروه فاخذ يبكي بكاء مريرا فلما اخبروه انها نطقت الشهاده جعل يسبها ويقول فيها ما ليس فيها ثم اقسم الا يستلمها ويدعها في القصر حتي وحتي فستلم الاخ هذه الطيبه ثم غسلوها وصلوا عليها ودفنت بمقابر المسلمين ياله من حسن خاتمه اللهل تقبل
إسلام فتاة مصرية مسيحية
سناء فتاة مصرية نصرانية، كتب الله لها الهداية واعتناق الدين الحق بعد رحلة طويلة من الشك والمعاناة، تروي قصة هدايتها فتقول :
نشأت كأي فتاة نصرانية مصرية على التعصب للدين النصراني، وحرص والدي على اصطحابي معهما إلى الكنيسة صباح كل يوم أحد لأقبل يد القس، وأتلو خلفه التراتيل الكنسية، وأستمع إليه وهو يخاطب الجمع ملقناً إياهم عقيدة التثليث، ومؤكدا عليهم بأغلظ الأيمان أن غير المسيحيين مهما فعلوا من خير فهم مغضوب عليهم من الرب، لأنهم – حسب زعمه- كفرة ملاحدة، كنت أستمع إلى أقوال القس دون أن أستوعبها، شأني شأن غيري من الأطفال، وحينما أخرج من الكنيسة أهرع إلى صديقتي المسلمة لألعب معها، فالطفولة لا تعرف الحقد الذي يزرعه القسيس في قلوب الناس.
كبرت قليلاً ودخلت المدرسة، وبدأت بتكوين صداقات مع زميلاتي في مدرستي الكائنة بمحافظة السويس، وفي المدرسة بدأت عيناي تتفتحان على الخصال الطيبة التي تتحلى بها زميلاتي المسلمات، فهن يعاملنني معاملة الأخت، ولا ينظرن إلى اختلاف ديني عن دينهن، وقد فهمت فيما بعد أن القرآن الكريم حث على معاملة الكفار (غير المحاربين) معاملة طيبة طمعا في إسلامهم وإنقاذهم من الكفر، قال تعلى : (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).
إحدى زميلاتي المسلمات ربطتني بها على وجه الخصوص صداقة متينة، فكنت لا أفارقها إلا في حصص التربية الدينية، إذ كنت (كما جرى النظام) أدرس مع طالبات المدرسة النصرانيات مبادئ الدين النصراني على يد معلمة نصرانية.
كنت أريد أن أسأل معلمتي كيف يمكن أن يكون المسلمون (حسب افتراضات المسيحيين) غير مؤمنين وهم على مثل هذا الخلق الكريم وطيب المعشر ؟ لكني لم أجرؤ على السؤال خشية إغضاب المعلمة حتى تجرأت يوما وسألت، فجاء سؤالي مفاجأة للمعلمة التي حاولت كظم غيظها، وافتعلت ابتسامة صفراء رسمتها على شفتيها وخاطبتني قائلة: (إنك ما زلت صغيرة ولم تفهمي الدنيا بعد، فلا تجعلي هذه المظاهر البسيطة تخدعك عن حقيقة المسلمين كما نعرفها نحن الكبار) صمت على مضض على الرغم من رفضي لإجابتها غير الموضوعية وغير المنطقية.
وتنتقل أسرة أعز صديقاتي إلى القاهرة، ويومها بكينا لألم الفراق، وتبادلنا الهدايا والتذكارات، ولم تجد صديقتي المسلمة هدية تعبر بها عن عمق وقوة صداقتها لي سوى مصحف شريف في علبة قطيفة أنيقة صغيرة، قدمتها لي قائلة : (لقد فكرت في هدية غالية لأعطيك إياها ذكرى صداقة وعمر عشناه سويا فلم أجد إلا هذا المصحف الشريف الذي يحتوي على كلام الله) تقبلت هدية صديقتي المسلمة شاكرة فرحة، وحرصت على إخفائها عن أعين أسرتي التي ما كانت لتقبل أن تحمل ابنتهم المصحف الشريف.
وبعد أن رحلت صديقتي المسلمة، كنت كلما تناهى إلي صوت المؤذن مناديا للصلاة وداعيا المسلمين إلى المساجد أعمد إلى إخراج هدية صديقتي وأقبلها وأنا أنظر حولي متوجسة أن يفاجأني أحد أفراد الأسرة فيحدث لي مالا تحمد عقباه، ومرت الأيام وتزوجت من (شمّاس) كنيسة العذارء مريم، ومع متعلقاتي الشخصية حملت هدية صديقتي المسلمة (المصحف الشريف) وأخفيته بعيدا عن عيني زوجي الذي عشت معه كأي امرأة شرقية وفية ومخلصة وأنجبت منه ثلاثة أطفال.
وتوظفت في ديوان عام المحافظة، وهناك التقيت بزميلات مسلمات متحجبات ذكرنني بصديقتي الأثيرة، وكنت كلما علا صوت الأذان من المسجد المجاور يتملكني إحساس خفي يخفق له قلبي دون أن أدري لذلك سببا محددا إذ كنت لا أزال غير مسلمة ومتزوجة من شخص ينتمي إلى الكنيسة بوظيفة يقتات منها ومن مالها يطعم أسرته.
وبمرور الوقت وبمحاورة زميلات وجارات مسلمات على دين وخلق بدأت أفكر في حقيقة الإسلام والمسيحية وأوازن بين ما أسمعه في الكنيسة عن الإسلام والمسلمين وبين ما أراه وألمسه بنفسي وهو ما يتناقض مع أقوال القسس والمتعصبين النصارى، بدأت أحاول التعرف على حقيقة الإسلام وأنتهز فرصة غياب زوجي لأستمع إلى أحاديث المشايخ عبر الإذاعة والتلفاز علي أجد الجواب الشافي لما يعتمل في صدري من تساؤلات حيرى، وجذبتني تلاوة الشيخ محمد رفعت والشيخ عبدالباسط عبدالصمد للقرآن الكريم، وأحسست وأنا أستمع إلى تسجيلاتهم عبر المذياع أن ما يرتلانه لا يمكن أن يكون كلام بشر، بل هو وحي إلهي.
وعمدت يوما أثناء وجود زوجي في الكنيسة إلى دولابي وبيد مرتعشة أخرجت كنزي الغالي (المصحف الشريف) فتحته وأنا مرتبكة فوقعت عيناي على قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) ارتعشت يدي أكثر وصببت وجهي عرقا وسرت في جسمي قشعريرة وتعجبت لأني سبق أن استمعت إلى القرآن كثيرا في الشارع والتلفاز والإذاعة وعند صديقاتي المسلمات، لكني لم أشعر بمثل هذه القشعريرة التي شعرت بها وأنا أقرأ من المصحف الشريف مباشرة بنفسي، هممت أن أواصل القراءة إلا أن صوت أزيز مفاتح زوجي وهو يفتح باب الشقة حال دون ذلك فأسرعت وأخفيت المصحف الشريف في مكانه الأمين وهرعت لأستقبل زوجي.
وفي اليوم التالي لهذه الحادثة ذهبت إلى عملي وفي رأسي ألف سؤال حائر، إذ كانت الآية الكريمة التي قرأتها قد وضعت الحد الفاصل لما كان يؤرقني حول طبيعة عيسى عليه السلام أهو ابن الله كما يزعم القسيس (تعالى الله عما يقولون) أم أنه نبي كريم كما يقول القرآن ؟ فجاءت الآية لتقطع الشك باليقين معلنة أن عيسى عليه السلام من صلب آدم فهو إذن ليس ابن الله، فالله تعالى : (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)، تساءلت في نفسي عن الحل وقد عرفت الحقيقة الخالدة، حقيقة أن (لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، أيمكن أن أشهر إسلامي ؟ وما موقف أهلي مني ؟ بل ما موقف زوجي ومصير أبنائي ؟ طافت بي كل هذه التساؤلات وغيرها وأنا جالسة على مكتبي أحاول أن أؤدي عملي لكني لم أستطع فالتفكير كاد يقتلني، واتخاذ الخطوة الأولى أرى أنها ستعرضني لأخطار جمة أقلها قتلي بواسطة الأهل أو الزوج والكنيسة، ولأسابيع ظللت مع نفسي بين دهشة زميلاتي اللاتي لم يصارحنني بشيء، إذ تعودنني عاملة نشيطة لكني من ذلك اليوم لم أعد أستطيع أن أنجز عملا إلا بشق الأنفس.
وجاء اليوم الموعود اليوم الذي تخلصت فيه من كل شك وخوف وانتقلت فيه من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فبينما كنت جالسة ساهمة الفكر شاردة الذهن، أفكر فيما عقدت العزم عليه تناهى إلى سمعي صوت الأذان من المسجد القريب داعياً المسلمين إلى لقاء ربهم وأداء صلاة الظهر، تغلغل صوت الأذان داخل نفسي فشعرت بالراحة النفسية التي أبحث عنها، وأحسست بضخامة ذنبي لبقائي على الكفر على الرغم من عظمة نداء الإيمان الذي كان يسري في كل جوانحي، فوقفت بلا مقدمات لأهتف بصوت عال بين ذهول زميلاتي: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله)، فأقبل علي زميلاتي وقد تحيرن من ذهولهن، مهنئات باكيات بكاء الفرح، وانخرطت أنا أيضا معهن في البكاء، سائلة الله أن يغفر لي ما مضى من حياتي وأن يرضى علي في حياتي الجديدة، كان طبيعيا أن ينتشر خبر إسلامي في ديوان المحافظة، وأن يصل إلى أسماع زملائي وزميلاتي النصارى اللواتي تكفلن (بين مشاعر سخطهن) بسرعة إيصاله إلى أسرتي وزوجي، وبدأن يرددن عني مدعين أن وراء القرار أسباب لا تخفى.
لم آبه لأقوالهن الحاقدة، فالأمر الأكثر أهمية عندي من تلك التخرصات، أن أشهر إسلامي بصورة رسمية كي يصبح إسلامي علناً، وبالفعل توجهت إلى مديرية الأمن حيث أنهيت الإجراءات اللازمة لإشهار إسلامي، وعدت إلى بيتي لأكتشف أن زوجي ما إن علم بالخبر حتى جاء بأقاربه وأحرق جميع ملابسي، واستولى على ما كان لدي من مجوهرات ومال وأثاث فلم يؤلمني ذلك، وإنما تألمت لخطف أطفالي من قبل زوجي ليتخذ منهم وسيلة للضغط علي للعودة إلى ظلام الكفر، آلمني مصير أولادي وخفت عليهم أن يتربوا بين جدران الكنائس على عقيدة التثليث، ويكون مصيرهم كأبيهم في سقر، رفعت ما اعتمل في نفسي بالدعاء إلى الله أن يعيد إلي أبنائي لتربيتهم تربية إسلامية، فاستجاب الله دعائي إذ تطوع عدد من المسلمين بإرشادي للحصول على حكم قضائي بحضانة الأطفال باعتبارهم مسلمين، فذهبت إلى المحكمة ومعي شهادة إشهار إسلامي فوقفت المحكمة مع الحق، فخيرت زوجي بين الدخول في الإسلام أو التفريق بينه وبيني فقد أصبحت بدخولي في الإسلام لا أحل لغير مسلم، فأبى واستكبر أن يدخل في دين الحق فحكمت المحكمة بالتفريق بيني وبينه، وقضت بحقي في حضانة أطفالي باعتبارهم مسلمين لكونهم لم يبلغوا الحلم، ومن ثم يلتحفون بالمسلم من الوالدين.
حسبت أن مشكلاتي قد انتهت عند هذا الحد، لكني فوجئت بمطاردة زوجي وأهلي أيضا بالإشاعات والأقاويل بهدف تحطيم معنويات ونفسيتي، وقاطعتني الأسر النصرانية التي كنت أعرفها وزادت على ذلك بأن سعت هذه الأسر إلى بث الإشاعات حولي بهدف تلويث سمعتي وتخويف الأسر المسلمة من مساعدتي لقطع صلتهن بي، وبالرغم من كل المضايقات ظللت قوية متماسكة مستمسكة بإيماني رافضة كل المحاولات الرامية إلى ردتي عن دين الحق، ورفعت يدي بالدعاء إلى مالك الأرض والسماء أن يمنحني القوة لأصمد في وجه كل ما يشاع حولي وأن يفرج كربي، فاستجاب الله دعائي وهو القريب المجيب وجاءني الفرج من خلال أرملة مسلمة فقيرة المال غنية النفس لها أربع بنات يتامى وابن وحيد بعد وفاة زوجها، تأثرت هذه الأرملة المسلمة للظروف النفسية التي أحياها، وتملكها الإعجاب والإكبار لصمودي، فعرضت علي أن تزوجني بابنها الوحيد (محمد) لأعيش وأطفالي معها ومع بناتها الأربع، وبعد تفكير لم يدم طويلا وافقت، وتزوجت محمدا ابن الأرملة المسلمة الطيبة، وأنا الآن أعيش مع زوجي المسلم (محمد) وأولادي وأهل الزوج في سعادة ورضا وراحة بال على الرغم مما نعانيه من شظف العيش وما نلاقيه من حقد زوجي السابق ومعاملة أسرتي المسيحية ولا أزال بالرغم مما فعلته عائلتي معي أدعو الله أن يهديهم إلى دين الحق ويشملهم برحمته مثلما هداني وشملني برحمته، وما ذلك عليه (سبحانه وتعالى) بعزيز
إسلام الأسير الروسي وأمه
هذه قصة واقعية حدثت خلال الحرب بين إخواننا الشيشانيين وبين الروس الملحدين وقد كتبها الأخ عبدالناصر محمد مغنم .. أما القصة فتعالوا لنقرأها معاً :
وصلت الحدود بعد رحلة مضنية عانت فيها أشد المعاناة ، وقفت عن بعد لتتأمل الجبال الشاهقة تعلوها قمم الثلوج البيضاء ، مشت نحو نقطة التفتيش ببطء شديد ، تذكرت نصائح الأصدقاء حين عزمت على المجيء إلى هنا ، كلهم أنكروا فكرتها وحاولوا إقناعها بالعدول عن هذه المخاطرة ، لم تستجب لنصائحهم وأصرت على المجيء ، لم تكن تهتم بأي مكروه يمكن أن يقع لها ، لقد طغى على قلبها حبها لولدها الوحيد وقررت المجيء من أجله ، وصلت نقطة التفتيش فشعرت بنبض يتسارع ، تداخلت الأفكار في ذهنها وعملت الوساوس عملها ترى ماذا سيفعلون بي ؟ هل يطلقون النار علي ؟! أم يقومون باعتقالي كرهينة للمساومة ؟ أم يكتفون بعودتي خائبة دون تحقيق مطلبي ؟ نظرت أمامها فرأت رجالاً يحملون السلاح ويتلفعون بمعاطفهم اتقاء البرد وينتشرون على الطريق وفوق الهضاب ، تأملت وجوههم فاجتاح كيانها شعور بالأمان والطمأنينة ، تقدم منها شاب وضيء زينت محياه لحية كثة سوداء ، تبسم لها ونادى عليها ، تفضلي من هنا يا سيدة ، تقدمت وهي تتلفت يمنة ويسرة !! هل أستطيع مساعدتك يا خالة ؟
نظرت إليه بعينين حزينتين نعم يا بني أرجوك .. ماهي قصتك إذن ؟ إنه ولدي الوحيد ! ولدك الوحيد وماذا جرى له ؟ إنني من الروس يا بني وولدي أسير لديكم .. ماذا أسير لدينا ؟ نعم .. نعم فقد كان جندياً يقاتل مع القوات الروسية .. وهل تعرفين ماذا فعلوا بشعبنا يا خالة ؟ تصمت وتطأطأ برأسها .. إن ابنك واحد منهم .. ولكنه وحيدي وقد جئت من مكان بعيد أطلب له الرحمة .. يصمت برهة ويفكر .. حسناً سأعرض الأمر على القائد ، إنتظري هنا ريثما أعود ، وينطلق مبتعداً عنها حتى غاب عن الأنظار ، جلست بهدوء وجعلت تتأمل حفراً قريبة من نقطة التفتيش ، رأت السواد الكالح الذي خلفته القذائف والألغام ، بئست الحرب هذه نقاتل شعوباً لأنها انتفضت في وجه الظلم واختارت الحرية ، ليتها لم تكن وليتنا لم نرها .. انتبهت على صوت يناديها : تعالي أيتها العجوز تقدمي . نهضت وأسرعت نحو الشاب الوضيء ليقودها إلى مقر القائد .. هل وافق يا بني ؟! هل سيسمح لي برؤية ولدي ؟ إن كان حياً سترينه إن شاء الله تعالى .. حقاً ، أشكرك يا بني .. الشكر لله يا خالة ، وتمضي معه للقائد ..
تقف أمام رجل طويل صلب بدت عليه هيئة المقاتلين الأشداء ترجوه أن يسمح لها برؤية ولدها ، تذكر له اسمه وصفته ، يطلب منها البقاء مع أسرته حتى يتسنى له البحث عن ولدها بين الأسرى الموزعين في المخابئ في الجبال ، وتمكث يومين في رعاية أسرة شيشانية كريمة فاضلة ، رأت نمطاً غريباً لم تعهده من قبل ، شعرت بحياة جديدة مغمورة بالسعادة والهناء رغم المآسي والأحزان ، أبدت إعجاباً شديداً ودهشة ملكت عليها لبها لذلك الترابط العجيب والتفاني الرائع من قبل كل أفراد الأسرة ، وفي مساء اليوم الثاني عاد القائد لبيته ، وتقدم إليها مبتسماً ليزف لها بشرى العثور على ابنها بين الأحياء ، شعرت بسعادة غامرة ، لم تعرف كيف تشكره ، رجته أن يصحبها لرؤيته ، لا يا سيدتي هذا لا يمكن ، أصابها الوجوم .. ظنت لوهلة أن أملها خاب . لماذا يا سيدي ؟ أرجوك لا تتعجلي سنأتي به إليك هنا بعد قليل إن شاء الله تعالى ، وتنفرج أسارير البشر في قلبها ، وتظهر الفرحة على محياها .. حقاً .. هل أنا في حلم يا سيدي ؟ بل هي الحقيقة وما عليك إلا الانتظار قليلاً حتى تنعمين برؤية ابنك سليماً معافى ، تعني أنه بخير وعافية ؟ وهل أخبرك أحد بغير ذلك ؟ لا لا .. بلى قالوا بأنكم إرهابيون تعذبون الأسرى وتقتلون الجرحى وتسبون النساء وغير ذلك ، وهل صدقت ما قالوا ؟ في الحقيقة .. ماذا أيتها السيدة ؟ لو صدقتهم لما جئت إليكم بنفسي للبحث عن ولدي .. طرق شديد على الباب ، لابد أنهم وصلوا .. يفتح الباب ليلج منه شاب وسيم يرتدي ملابس المجاهدين الشيشان ، أمي .. أمي ، تنهض وتهرع نحوه ، ولدي حبيبي غير معقول ، كم اشتقت إليك يا أمي (تبكي بحرقة .. تقبل وجنتيه .. تتحسس رأسه) هل أصابك مكروه يا بني ؟ بل كل الخير يا أمي ، وهل كل الأسرى يعاملون هكذا يا بني ؟ إن أخلاق وشيم هؤلاء الرجال دفعتني للإنضمام إليهم يا أمي .. وكيف ياولدي ؟ لقد أسلمت يا أمي أسلمت نعم يا أمي أسلمت وعرفت الحق بفضل الله سبحانه ، ودينك ودين آبائك وأجدادك ياولدي ؟ الدين هو الإسلام يا أمي ولايرضى الله من أحد ديناً سواه ، ياإلهي ماذا أسمع؟ إنه الدين الذي ارتضى الله لعباده وبه وحده تسعد البشرية ، وذلك عندما تستسلم لربها الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، إنه دين العدل ، ودين الحرية ، ودين الفطرة ، ودين السعادة في الدارين يا أمي ، وكيف تعلمت كل هذا ؟ ينظر إلى المجاهدين حوله ، لقد علمني هؤلاء القرآن يا أمي فوجدت فيه ما كنت مشتاقاً لمعرفته ، وجدت فيه ما وافق فطرتي ، وجدت فيه ضالتي ، فهو الهدى و النور وهو البيان الحق للغافلين ، وماذا ستفعل الآن يا بني ؟! ألن تعود معي ؟ يبتسم ويتحسس رأسها بل سأبقى هنا يا أمي ، وأنا .. أنا والدتك يا بني ؟ أسلمي لله رب العالمين ، أسلمي يا أمي ، أسلمي وابقي معي ، تطرق قليلاً وتفكر في هذه الكلمة ، تتمتم كأنما تحدث نفسها ، أيعقل هذا ؟ هل هذه حقيقة أم حلم ؟ إنها نعمة ساقك الله إليها يا أمي لا تضيعيها أرجوك ، ترفع رأسها وتنظر لوجه ولدها ، تتأمل النور في عينيه ، تنهمر الدموع على وجنتيها ، تتذكر تلك الرعاية التي عاشت في كنفها لدى أسرة القائد ، تفكر بكل ما سمعت من قبل عن هؤلاء المجاهدين الذين صورهم الإعلام في بلدها إرهابيين وحوشا ، وتقارن تلك الصورة بالذي رأته بأم عينيها في جبال الشيشان ، تتقدم نحو ولدها وتبتسم له بحنان ، وماذا يقول من يريد الدخول في الإسلام يا ولدي ؟
اللهم انصر إخواننا في الشيشان وفي كل مكان يا رب العالمين ..
ابن القسيس الذي أسلم
في الطائرة التي أقلتني من جدة متجهة الى باريس قابلته بعد أن عرفته ، كان قد أرخى رأسه على وسادة المقعد وأراد أن يغفو ، فقلت له : السلام عليكم أبا محمد ، أين أنت يا رجل ، إنها لصدفة جميلة أن ألتقي بك هنا في الطائرة ، ولن أدعك تنام فليس هناك وقت للنوم ، ألا ترى هؤلاء المضيفين والمضيفات يحتاجون إلى دعوة ونصح وإرشاد ، قم وشمر عن ساعد الجد لعل اللّه أن يهدي أحدهم على يدك فيكون ذلك خيراً لك من حمر النعم ، ألسنا أمة داعية ؟! لم النوم ؟!! قم لا راحة بعد اليوم !!
فرفع الرجل بصره وحدق بي ، وما أن عرفني حتى هب واقفاً وهو يقول : دكتور سرحان غير معقول !! لا أراك على الأرض لأجدك في السماء ، أهلاً أهلاً ، لم أكن أتوقع أن أراك على الطائرة ، ولكنك حقيقة كنت في بالي ، فقد توقعت أن أراك في فرنسا أو جنوب إفريقيا .. ألا زلت تعمل هناك مديراً لمكتب الرابطة !
ولكن أخبرني ما هذه اللحظات الجميلة التي أراك واقفاً فيها أمامي في الطائرة !! إنني لا أصدق عيني ..
- صدق يا أخي صدق ألا تراني أقف أمامك بشحمي ولحمي ، بم كنت تفكر أراك شارد الذهن .
- نعم كنت أفكر في ذلك الطفل ذي العشر سنوات الذي قابلته في جوهانسبرج ، والذي أسلم ولم يسلم والده القسيس .
- ماذا طفل أسلم ووالده قسيس .. قم .. قم حالاً وأخبرني عن هذه القصة ، فإنني أشم رائحة قصة جميلة ، قصة عطرة ، هيا بربك أخبرني .
- إنها قصة أغرب من الخيال ولكن اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً فإنه يمضيه ، بيده ملكوت كل شيء سبحانه يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
وإليك القصة :
كنت في مدينة جوهانسبرج وكنت أصلي مرة في مسجد ، فإذا بطفل عمره عشر سنوات يلبس ثياباً عربية ، أي ثوباً أبيض وعباءة عربية خليجية تحملها كتفاه ، وعلى رأسه الكوفية والعقال ، فشدني منظره فليس من عادة أهل جنوب أفريقيا أن يلبسوا كذلك فهم يلبسون البنطال والقميص ويضعون كوفية على رؤوسهم أو أنهم يلبسون الزي الإسلامي الذي يمتاز به مسلمو الهند والباكستان ، فمر من جانبي وألقى علي تحية الإسلام فرددت عليه التحية وقلت له : هل أنت سعودي ؟!!
فقال لي : لا ، أنا مسلم أنتمي لكل أقطار الإسلام ..
فتعجبت وسألته : لماذا تلبس هذا الزي الخليجي ؟!؟
فرد علي : لأني أعتز به فهو زي المسلمين ..
فمر رجل يعرف الصبي وقال : اسأله كيف أسلم ؟!
فتعجبت من سؤال الرجل بأن أسأل الغلام كيف أسلم ..
فقلت للرجل : أو ليس مسلماً ؟!!
ثم توجهت بسؤال للصبي : ألم تكن مسلماً من قبل ؟! ألست من عائلة مسلمة ؟!
ثم تدافعت الأسئلة في رأسي ، ولكن الصبي قال لي : سأقول لك الحكاية من بدايتها حتى نهايتها ، ولكن أولاً قل لي من أين أنت ؟ فقلت : أنا من مكة المكرمة !!
وما أن سمع الطفل جوابي بأني من مكة المكرمة حتى اندفع نحوي يريد معانقتي وتقبيلي وأخذ يقول : من مكة!! من مكة!! وما أسعدني أن أرى رجلاً من مكة المكرمة بلد اللّه الحرام ، إني أتشوق لرؤيتها ..
فتعجبت من كلام الطفل وقلت له : بربك أخبرني عن قصتك ..
فقال الطفل : ولدت لأب كاثوليكي قسيس يعيش في مدينة شيكاغو بأمريكا ، وهناك ترعرت وتعلمت القراءة والكتابة في روضة أمريكية تابعة للكنيسة ، ولكن والدي كان يعتني بي عناية كبيرة من الناحية التعليمية فكان دائماً ما يصحبني للكنيسة ويخصص لي رجلاً يعلمني ويربيني ، ثم يتركني والدي في مكتبة
الكنيسة لأطالع المجلات الخاصة بالأطفال والمصبوغة بقصص المسيحية ..
وفي يوم من الأيام بينما كنت في مكتبة الكنيسة امتدت يدي الى كتاب موضوع على أحد أرفف المكتبة ، فقرأت عنوان الكتاب فإذا به كتاب الإنجيل وكان كتاباً مهترئاً ، ولفضولي أردت أن أتصفح الكتاب وسبحان اللّه ما أن فتحت الكتاب حتى سقطت عيناي (ومن أول نظرة) على سطر عجيب فقرأت آية تقول :
وهذه ترجمتها بتصرف : (وقال المسيح : سيأتي نبي عربي من بعدي اسمه أحمد) ، فتعجبت من تلك العبارة وهرعت إلى والدي وأنا أسأله بكل بساطة ولكن بتعجب : والدي والدي أقرأت هذا الكلام في هذا الإنجيل ؟!!
فرد والدي : وما هو ؟
فقلت : هنا في هذه الصفحة كلام عجيب يقول المسيح فيه إن نبياً عربياً سيأتي من بعده ، من هو يا أبي النبي العربي الذي يذكره المسيح بأنه سيأتي من بعده ؟ ويذكر أن اسمه أحمد ؟ وهل أتى أم ليس بعد يا والدي ؟!!
وصدقوني أيها الإخوة ، لقد شعرت بأني أريد أن تطول الرحلة لأدرك بقية القصة فلقد شدتني القصة وأحداثها منذ بدأها أبو محمد ..
فقلت : أكمل يا أبا محمد فالوقت قصير ..
فقال أبو محمد : لا تقاطعني لو أردتني أن أكمل !!
فقلت له : هون عليك أبا محمد ، أريد معرفة بقية القصة بسرعة ..
فقال أبو محمد :
فاذا بالقسيس يصرخ في الطفل البريء ويصيح فيه : من أين أتيت بهذا الكتاب ؟!
- من المكتبة يا والدي ، مكتبة الكنيسة ، مكتبتك الخاصة التي تقرأ فيها .
- أرني هذا الكتاب ، إن ما فيه كذب وافتراء على السيد المسيح .
- ولكنه في الكتاب ، في الإنجيل يا والدي ، ألا ترى ذلك مكتوباً في الإنجيل .
- مالك ولهذا فأنت لا تفهم هذه الأمور أنت لا زلت صغيراً ، هيا بنا إلى المنزل ، فسحبني والدي من يدي وأخذني إلى المنزل وأخذ يصيح بي ويتوعدني وبأنه سيفعل بي كذا وكذا إذا أنا لم أترك ذلك الأمر ، ولكنني عرفت أن هناك سراً يريد والدي أن يخفيه علي ، ولكن اللّه هداني بأن أبدأ البحث عن كل ما هو عربي لأصل إلى النتيجة ، فأخذت أبحث عن العرب لأسألهم فوجدت مطعماً عربياً في بلدتنا ، فدخلت وسألت عن النبي العربي ، فقال لي صاحب المطعم : اذهب إلى مسجد المسلمين ، وهناك سيحدثونك عن ذلك أفضل مني ، فذهب الطفل للمسجد وصاح في المسجد : هل هناك عرب في المسجد ؟! فقال له أحدهم : ماذا تريد من العرب ؟!
فقال لهم : أريد أن أسأل عن النبي العربي أحمد ؟
فقال له أحدهم : تفضل اجلس ، وماذا تريد أن تعرف عن النبي العربي ؟!
قال : لقد قرأت أن المسيح يقول في الإنجيل الذي قرأته في مكتبة الكنيسة أن نبياً عربياً اسمه أحمد سيأتي من بعده ، فهل هذا صحيح ؟!
قال الرجل : هل قرأت ذلك حقاً ؟! إن ما تقوله صحيح يا بني ونحن المسلمون أتباع النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلم ولقد ذكر قرآننا مثل ما ذكرته لنا الآن .
فصاح الطفل وكأنه وجد ضالته : أصحيح ذلك ؟!!
- نعم صحيح ، انتظر قليلاً ، وذهب الرجل واحضر معه نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم وأخرج الآية من سورة الصف التي تقول : { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} .
فصاح الطفل : أرني إياها ، فأراه الرجل الآية المترجمة ، فصاح الطفل : يا إلـهي كما هي في الإنجيل ، لم يكذب المسيح ، ولكن والدي كذب علي ، كيف أفعل أيها الرجل لأكون من أتباع هذا النبي (محمد صلى اللّه عليه وسلم).
فقال : أن تشهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن المسيح عيسى بن مريم عبده ورسوله .
فقال الطفل : أشهد أنه لا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله بشر بهذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ما أسعدني اليوم سأذهب لوالدي وأبشره ، وانطلق الطفل فرحاً لوالده القسيس.
- والدي والدي لقد عرفت الحقيقة ، إن العرب موجودون في أمريكا والمسلمين موجودون في أمريكا ، وهم أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد شاهدت القرآن عندهم يذكر نفس الآية التي أريتك إياها في الإنجيل ، لقد أسلمت ، أنا مسلم الآن يا والدي ، هيا أسلم معي لابد أن تتبع هذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هكذا أخبرنا عيسى في الإنجيل .
فإذا بالقسيس وكأن صاعقة نزلت على رأسه ، فسحب ابنه الصغير وأدخله في غرفة صغيرة وأغلق عليه الباب ساجناً إياه ، وطلب بعدم الرأفة معه ، وظل في السجن أسابيع يؤتى إليه بالطعام والشراب ثم يغلق عليه مرة أخرى ، وعندما خاف أن يفتضح أمره لدى السلطات الحكومية - بعد أن أخذت المدرسة التي يدرس فيها الابن تبعث تسأل عن غياب الابن - وخاف أن يتطور الأمر وقد يؤدي به إلى السجن ، ففكر في نفي ابنه إلى تنزانيا في أفريقيا حيث يعيش والدا القسيس ، وبالفعل نفاه إلى هناك وأخبر والديه بأن لا يرحموه إذا ما هو عاد لكلامه وهذيانه كما يزعمون ، وأن كلفهم الأمر بأن يقتلوه فليقتلوه هناك ، ففي إفريقيا لن يبحث عنه أحد !!
سافر الطفل إلى تنزانيا ولكنه لم ينس إسلامه وأخذ يبحث عن العرب والمسلمين حتى وجد مسجداً فدخله وجلس إلى المسلمين وأخبرهم بخبره فعطفوا عليه وأخذوا يعلمونه الإسلام ، ولكن الجد اكتشف أمره فأخذه وسجنه كما فعل والده من قبل ، ثم أخذ في تعذيب الغلام ولكنه لم ينجح في إعادة الطفل عن عزمه ولم يستطع أن يثنيه عما يريد أن يقوم به ، وزاده السجن والتعذيب تثبيتاً وقوة للمضي فيما أراد له اللّه وفي نهاية
المطاف أراد جده أن يتخلص منه ، فوضع له السم في الطعام ولكن اللّه لطف به ولم يقتل في تلك الجريمة البشعة ، فبعد أن أكل قليلاً من الطعام أحس أن أحشاءه تؤلمه فتقيأ ثم قذف بنفسه من الغرفة التي كان بها إلى شرفة ومنها إلى الحديقة التي غادرها سريعاً إلى جماعة المسجد الذين أسرعوا بتقديم العلاج اللازم له حتى شفاه اللّه سبحانه وتعالى ، بعدها أخبرهم أن يخفوه لديهم ثم هربوه إلى أثيوبيا مع أحدهم فأسلم على يده في أثيوبيا عشرات من الناس دعاهم إلى الإسلام !!
- ماذا أسلم على يده عشرات من الناس ؟!! سألت أبا محمد .. فصاح بي أن أصمت إن أردت أن يواصل حديثه فأسرعت بالصمت المطبق !!
فقال أبو محمد ، قال لي الغلام : ثم خاف المسلمون علي فأرسلوني إلى جنوب إفريقيا ، وها أنذا هنا في جنوب أفريقيا ، أجالس العلماء وأحضر اجتماعات الدعاة أين ما وجدت ، وأدعو الناس للإسلام هذا الدين الحق دين الفطرة ، الدين الذي أمرنا اللّه أن نتبعه ، الدين الخاتم ، الدين الذي بشر به المسيح عليه السلام بأن النبي محمد سيأتي من بعده وعلى العالم أن يتبعه ، إن المسيحيين لو اتبعوا ما جاء في المسيحية الحقيقية ، لسعدوا في الدنيا والآخرة ، فها هو الإنجيل غير المحرف الذي وجدته في مكتبة الكنيسة بشيكاغو يقول ذلك ، لقد دلني اللّه على ذلك الكتاب ومن أول صفحة أفتحها وأول سطر أقرأه تقول لي الآيات : (قال المسيح إن نبياً عربياً سيأتي من بعدي اسمه أحمد) يا إلهي ما أرحمك ما أعظمك هديتني من حيث لا أحتسب وأنا ابن القسيس الذي ينكر ويجحد ذلك !!
لقد دمعت عيناي يا دكتور وأنا أستمع إلى ذلك الطفل الصغير المعجزة ، في تلك السن الصغيرة يهديه اللّه بمعجزة لم أكن أتصورها ، يقطع كل هذه المسافات هارباً بدينه ، لقد استمعت إليه وصافحته وقبلته وقلت له بأن اللّه سيكتب الخير على يديه ان شاء اللّه ، ثم ودعني الصغير وتوارى في المسجد ، ولن أنسى ذلك الوجه المشع بالنور والإيمان وجه ذلك الطفل الصغير ، الذي سمى نفسه محمداً .
فقلت لأبي محمد: لقد أثرت فيّ يا رجل ، إنها قصة عجيبة ، لقد شوقتني لرؤية هذا الطفل الصغير ولم أكمل كلامي حتى سمعت صوت المضيف يخبرنا أن نلزم أماكننا فلقد قرب وصولنا إلى مطار شارل ديجول الدولي في باريس .
فجلست في مكاني وأنا أردد : {إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء} .
وسافرت مرة إلى جنوب أفريقيا وصورة الطفل محمد في مخيلتي لم تتركني ، وأخذت أسأل عنه فكانوا يقولون لي إنه كان هنا وسافر إلى مدينة أخرى يدعو الناس إلى اللّه ، وكنت متشوقاً أن ألقاه وسألقاه يوماً ان شاء اللّه ، وإذا طال بنا العمر ، فهل أنتم متشوقون أيضاً ؟!
معجزة تهز عرش أفلام أمريكا وأوروبا
كلنا سمعنا منذ فترة في وسائل الإعلام عن الفيلم الذي تجهزه أمريكا عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مالذي حدث !!
معجزة تهز عرش أفلام أمريكا وأوروبا .. الله أكبر والعزة للاسلام .. وبهذه المناسبة نزف إليكم البشرى وهي :
أسلم كامل طاقم الفيلم الأمريكي (محمد) والذي كان مؤسساً في الأصل لتشويه سمعة الرسول بصفة عامة والدين الإسلامي بصفة خاصة، تم التجهيز لهذا الفيلم 3 سنوات تقريبا وكانت صاحبة البث هي قناة الـ BBC البريطانية، وعندما أعلن عن هذا الفيلم لاقى إهتماما كبيرا في أوساط الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا بعد العرض الأول.
وكان الهدف الأول والأخير هو تشويه صورة الإسلام والمسلمين وربطها بمعركتي 11 سبتمبرالمباركة، تبدأ القصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك حيث تم التجهيز لفيلم يربط الأحداث بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وغزواته مع أصحابه وتشويه سمعة الإسلام لثني كثير من الأمريكيين عن الإسلام، حيث أسلم العشرات بعد المعركة في مدينتي نيويورك وواشنطن، الأمر الذي أرعب مجلس الشيوخ الأمريكية من ذلك.
ماذا حدث بعد ذلك ؟!
تطوعت هيئة الإذاعة البريطانية ببث الفيلم إذا إكتمل إخراجه، فعجل بإخراج الفيلم لكي لا تخسر بث الفيلم في أشهر قناة إخبارية عالمية.
كيف تم التجهيز للفيلم ؟!
كان من المفروض البحث الدقيق في حياة الرسول لإيجاد الأدلة التي تخدم أهداف الفيلم فعكفوا على دراسة حياة رسول العرب بحثوا لكنهم لم يجدوا مسلكا يرشدهم إلى ضالتهم، بعد ذلك أخذوا يتعمقون أكثر فأكثر في الدراسة مع العلم أنهم لم يكونوا منتبهين لهذا الأمر، أبدوا إعجابهم بهذا الرجل العظيم وبحكمه ومواعظه وتواضعه ولكن ومع ذلك لم يثني هذا الأمر عن عزمهم فأخذوا يحرفون في قصص حياة الرسول تحريفا صغيرا ولكن يضرب في الصميم.
تم إخراج الفيلم بكامل حلته وعرض على العالم أجمع ولكن حدث أمر غريب بعد ذلك، بدأت آثار حياة الرسول تتسرب تدريجياً إلى نفوس العاملين في الفيلم، أخذوا في الدراسة أكثر في حياة الرسول والبعض منهم أخذ يقلد تلك الأخلاق، حاول الكثير من الكاثوليكيين إرجاع العاملين إلى صوابهم بعد إعلانهم الإستقالة عن التمثيل، أحدث ذلك رعب في في نفوس مجلس الشيوخ، كانوا يريدون أن يكون الفيلم ذات تأثير إيجابي على الناس ولكن حدثت مشكلة لم تكن في الحسبان في العاملين على الفيلم، لقد أسلموا .. نعم أسلموا وتم الإعلان عن إسلامهم بعد أقل من سنتين من إنتاج الفيلم.
سبحان الله .. (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).
أم عبدالعزيز
هذه مثال للمرأة المعتزة بدينها والتي تحمل بين جنبيها قلب ينبض بهم هذا الدين ، قلب عرف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك لم تتزعزع ولم تتقهقر فلها قلب يحمل هم الدعوة ولكن مثلها قليل قليل ..
هذه المرأة (أم عبدالعزيز) هي زوجة أحد الأطباء السعوديين من مدينة الرياض وقد ذهبت هذه المرأة بصحبة زوجها إلى أحد المؤتمرات الطبية في أحد المدن الأوربية ، ذهبت وهي تعلم أن ربها في السعودية هو ربها في أوربا ، ذهبت وهي تعلم أن هنا رجالاً كما هم الرجال في بلدها .. ولذلك التزمت بأوامر ربها الكريم وبتعاليم دينها الحنيف وانعكس هذا على لباسها فكان الحجاب الكامل هو الذي يزينها في تلك المدينة !!
لبست أم عبدالعزيز الحجاب الكامل حتى أنك لا ترى منها شيئاً وكانت تتنقل مع زوجها بين أروقة المؤتمر
وهي سواد لا يعرف ما بداخله ولذلك كانت الأعين تتفحصها وتود أن تعلم ما هذا الحجاب الكامل وسط أوربا فهو شيء لم يألفوه .. واجتمعت عليها كثير من النساء الأوربيات وهن بروفيسورات قد بلغن من العمر سنينا وأخذن يسألنها وكانت أم عبدالعزيز تجيد اللغة الإنجليزية ..
قالت إحداهن لها : إنك ما لبستي هذا الشيء إلا وبك عيب أو أن وجهك مشوه (وهذه فكرتهن عن الحجاب أنه يخفي القبح داخله) !!
أخذتهن جانبا وكشفت عن وجهها فإذا هي امرأة كأي امرأة أخرى لا قبح ولا تشويه بل نور إن شاء الله !!
تحدثت إليهن وشرحت لهن وضع المرأة في الإسلام وعظمة المرأة المسلمة وتحدثت عن الإسلام عموما وبعد حوالي ثلث ساعة أعلنت سبع بروفسورات منهن الإسلام ودخلن في الإسلام والسبب (أم عبدالعزيز) !!
سبع بروفسورات في ثلث ساعة .. لا إله إلا الله .. كم نحن مقصرين ؟
هذه المرأة لم تتنكر لدينها ولم تخجل من كونها عربية مسلمة ولم تعتبر دينها عاراً تدسه وتتنكر له .. لم ترم الحجاب وتلبس الضيق والمزركش من الثياب وتذوب داخل هذه المجتمعات .. لم تصبح رخيصة ذليلة في مجتمعات الحرية والتفسخ الأخلاق ..
أسلمت البروفيسورات السبع وأعزهن الله بالإسلام الذي يفتخر بمثل هذه المرأة المسلمة التي قامت بدورها ودعت لدينها وأدخلت الهداية والنور إلى قلوب هؤلاء النساء وغيرت نظرة قبيحة كن ينظرن بها إلى الدين الإسلامي وأهله .. لا إله إلا الله .. وفقك الله يا أم عبدالعزيز وحماك ونفع بك الإسلام والمسلمين
الطفل الأمريكي الذي أسلم
أحضرت له أمه كتباً عن كل الأديان وبعد قراءة متفحصة, قرر أن يكون مسلماً قبل أن يلتقي بمسلم واحد.
أريد أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". وقصة اليوم ما هي إلا مصداق لهذا الحديث الشريف. فقد ولد ألكساندر فرتز لأبوين مسيحيين في عام 1990م. وقررت أمه منذ البداية أن تتركه ليختار دينه بعيداً عن أي تأثيرات عائلية أو اجتماعية. وما أن تعلم القراءة والكتابة حتى أحضرت له كتباً عن كل الأديان السماوية و غير السماوية. وبعد قراءة متفحصة, قرر ألكساندر أن يكون مسلماً! وقد شغف حباً بهذا الدين لدرجة أنه تعلم الصلاة, وتعرف على كثير من الأحكام الشرعية, وقرأ التاريخ الإسلامي, وتعلم الكثير من الكلمات العربية, وحفظ بعض السور, وتعلم الأذان.
كل هذا بدون أن يلتقي بمسلم واحد! وبناء على قراءاته قرر أن يكون اسمه الجديد "محمد عبد الله تيمناً بالرسول الذي أحبه منذ نعومة أظفاره.
ابتدأني هو بالسؤال هل أنت حافظ؟ قالها بالعربية.! - قلت له لا, وأحسست بخيبة أمله.
تابع يقول ولكنك مسلم وتعرف العربية أليس كذلك؟. وأمطرني بأسئلة عديدة هل حججت؟ هل قمت بأداء العمرة؟ كيف تحصل على ملابس الإحرام؟هل هي مكلفة؟ هل بإمكاني شراؤها هنا أم يبيعونها في السعودية فقط؟ .
ما هي الصعوبات التي تعاني منها كونك مسلماً في جو غير إسلامي؟". - لقد توقعت أن يذكر أشياء تتعلق بزملائه أو مدرسيه, أشياء تتعلق بأكله أو شربه، أو بالطاقية البيضاء التي يرتديها، أشياء تتعلق بالغترة التي يلفها على رأسه على الطريقة اليمنية, أو بوقوفه مؤذناً في الحديقة العامة قبل أن يصلي, ولكن جوابه كان غير متوقع وكان هادئاً وممزوجاً بالحسرة "تفوتني بعض الصلوات في بعض الأحيان بسبب عدم معرفتي بالأوقات
ما هو الشيء الذي جذبك للإسلام؟ لماذا اخترت الإسلام دون غيره؟
-سكت لحظة ثم أجاب لا أدري, كل ما أعرفه أنني قرأت عنه وكلما زادت قراءتي أحببته أكثر .
هل صمت رمضان؟. - ابتسم وقال نعم لقد صمت رمضان الماضي كاملاً والحمد لله, وهي المرة الأولى التي أصوم فيها, لقد كان صعباً وخاصة في الأيام الأولى". ثم أردف "لقد تحداني والدي أنني لن أستطيع الصيام, ولكني صمت ولم يصدق ذلك .
ما هي أمنيتك؟. - فأجاب بسرعة عندي العديد من الأمنيات, أتمنى أن أذهب إلى مكة المكرمة وأقبل الحجر الأسود .
لقد لاحظت اهتمامك الكبير بالحج, هل هناك سبب لذلك؟ . تدخلت أمه و لأول مرة لتقول إن صور الكعبة تملأ غرفته, بعض الناس يظن أن ما يمر به الآن هو نوع من الخيال, نوع من المغامرة التي ستنتهي يوماً ما, ولكنهم لا يعرفون أنه ليس جاداً فقط, بل إن إيمانه عميق لدرجة لا يحسها الآخرون. علت الابتسامة وجه محمد عبد الله و هو يرى أمه تدافع عنه, ثم أخذ يشرح لها الطواف حول الكعبة وكيف أن الحج هو مظهر من مظاهر التساوي بين الناس كما خلقهم ربهم بغض النظر عن اللون والجنس والغنى والفقر. ثم استطرد قائلاً: إنني أحاول جمع ما يتبقى من مصروفي الأسبوعي لكي أتمكن من الذهاب إلى مكة المكرمة يوما ما, لقد سمعت أن الرحلة ستكلف قريباً من 4 آلاف دولار, ولدي الآن 300 دولار .. علقت أمه قائلة في محاولة لنفي أي تقصير من طرفها :ليس عندي أي مانع من ذهابه إلى مكة ولكن ليس لدينا المال الكافي لإرساله في الوقت الحالي.
ما هي أمنياتك الأخرى؟. - أتمنى أن تعود فلسطين للمسلمين, فهذه أرضهم وقد اغتصبها الإسرائيليون منهم. نظرت إليه أمه مستغربة فأردف موحياً أن هناك نقاشاً سابقاً بينه وبين أمه حول هذا الموضوع: أمي, أنت لم تقرئي التاريخ, إقرئي التاريخ, لقد تم اغتصاب فلسطين.
و هل لديك أمنيات أخرى؟. أمنيتي أن أتعلم اللغة العربية و أحفظ القرآن الكريم.
ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟. - أريد أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين. لقد شاهدت الكثير من الأفلام التي تشوه صورة المسلمين, كما شاهدت العديد من الأفلام الجيدة عن الإسلام والتي أصدرها أشخاص أعتبرهم مثلي الأعلى وقد اعتنقوا الإسلام في الستينيات. وسأقوم بدراسة الإسلام في جامعة أكسفورد, لقد قرأت أن لديهم برنامجاً جيداً في الدراسات الإسلامية.
هل تود أن تدرس في العالم الإسلامي؟. فأجاب بالتأكيد, خاصة في الأزهر. تدخلت أمه لتقول "هل شاهدتم فيلم الملوك الثلاثة؟ إنه فيلم عن حرب الخليج, إنه فيلم رائع. و هنا أعرب محمد عن امتعاضه قائلاً " إنه فيلم سيئ, لم أحبه على الإطلاق" و هنا أردفت أمه قائلة : إنه لا يحبه لأن الجنود الأمريكيين قاموا بقتل بعض المسلمين بدون سبب, ولكنه فيلم جيد بشكل عام!.
هل تجد صعوبة في مجال الأكل؟ و كيف تتفادى لحم الخنزير؟. الخنزير حيوان وسخ جداً, أنا استغرب كيف يأكلون لحمه, أهلي يعلمون أني لا آكل لحم الخنزير لذلك لا يقدمونه لي, وإذا ذهبنا إلى مطعم فإنني أخبرهم أني لا آكل لحم الخنزير.
هل تصلي في المدرسة؟. نعم, وقد اكتشفت مكاناً سرياً في المكتبة أصلي فيه كل يوم. وحان وقت صلاة المغرب, فنظر إلى قائلاً: هل تسمح لي بالأذان؟، ثم قام وأذّن في الوقت الذي اغرورقت فيه عيناي بالدموع!
مايك تايسون
مالك عبد العزيز: ذهابي إلى السجن لم يكن كله شراً بل كان فيه الخير أيضا
كان الملاكم الاميركي يخطط منذ عام 1993 ان يسير على خطى الملاكم الاميركي محمد علي، وذلك باعتناق الدين الاسلامي وتغيير اسمه ليصبح مسلما عقيدة واسما. فمنذ ذلك الحين بدأ يدرس تايسون الاسلام لمعرفة مبادئه وتعاليمه. وكان يخطط انه بعد خروجه من السجن، بعد ادانته في جريمة اغتصاب، سيصبح شخصا مختلفا عما عرفه عليه الناس. فانه يريد ان يعود الى حلبة الملاكمة لاستئناف نشاطه الرياضي في الملاكمة بدين جديد هو الاسلام وباسم جديد هو مالك عبد العزيز. ولكنه نجح في تغيير دينه ولم يفلح في تغيير اسمه، اذ ظلت تناديه وسائل الاعلام المختلفة بمايك تايسون فلم يجد حرجا في الاستمرار باسمه القديم. وكان المهم عنده هو اعتناق الاسلام وليس تبني اسما جديدا.
وقد ساعد تايسون في التفكير الجدي في اعتناق الاسلام تمضية ثلاث سنوات في السجن اي نصف مدة العقوبة التي حُوكم بها وهي ست سنوات، فوجد في خلوة السجن فرصة سانحة في مراجعة مسار حياته داخل حلبة الملاكمة وخارجها، فصمم بعد دراسته للاسلام على ان هذا الدين هو الذي سيساعده على تجاوز كل مشكلاته في الحياة. فمن هنا بدأ تايسون رحلته الايمانية التي قادته الى اعتناق الاسلام.
اختار مايك تايسون بعد اعتناقه الاسلام اسما جديدا لنفسه، وهو مالك عبد العزيز، باعتبار ان اسم مالك هو الاسم الاسلامي المقابل لاسم مايك. وعندما كان تايسون يقضي عقوبة السجن في سجن انديانا للشباب، تلقى دروسا مكثفة في الاسلام من معلم مسلم هو محمد صديق. وكان اسلام تايسون بالنسبة لوسائل الاعلام الاميركية المختلفة بمثابة صدى لاسلام محمد علي في الستينات.
فقد اعتنق محمد علي الاسلام وسرعان ما غير اسمه من كاسيوس كلاي الى محمد علي.
التأييد والمؤازرة
قال محمد علي لدى سماعه نبأ اعتناق مايك تايسون للاسلام في عام 1993: انني من خلقه 100 في المائة، كناية على تأييده ومؤازرته، والحمد لله الذي هداه الى الاسلام. والذي يستحق الشكر والثناء على ذلك هو الله سبحانه وتعالى.
وبالفعل دعا تايسون وسائل الاعلام الاميركية المختلفة الى ان تدعوه باسمه الجديد مالك عبد العزيز. واخبر تايسون حراس السجن في عام 1993 انه بصدد اعتناق الاسلام خلال شهر. وانه في ذلك يتبع خطوات محمد علي. وكان تايسون وقتذاك يقضي عقوبة السجن بعد ادانته في جريمة اغتصاب والحكم عليه بست سنوات.
وقال تايسون ان ذهابه الى السجن لم يكن كله شرا بل كان فيه الخير ايضا، اذ اتاح له فرصة الحصول على الراحة النفسية والخلاص الروحي، وذلك بقراءته للقرآن الكريم وتعلم مبادئ الاسلام. وبدأ تايسون يتلقى دروسا منتظمة ومواعظ دورية من معلم مسلم هو محمد صديق لعدة اشهر.
تصرفات طائشة جنونية
وكان تايسون يردد بافتخار واعتداد ان هدفه في الحياة، هو كسر انف خصومه في الملاكمة. ولكنه قرر بعد اول خطوة خطتها قدماه خارج اسوار سجن انديانا ان يذهب الى اقرب مسجد ليصلي لله شاكرا وحامدا إن هداه الى الاسلام.
وبينما كانت الملاكمة في حالة انتظار طوال عقوبة تايسون في السجن طوال ثلاث سنوات، وكان دون كينج متعهد تنظيم بطولات الملاكمة العالمية في حالة غضب واهتياج لسجن تايسون، كان تايسون الذي اعتنق الاسلام داخل السجن شاكرا الله سبحانه وتعالى على هدايته وحريته. ولكن سرعان ما عاد تايسون الى حلبة الملاكمة ومنازلة الخصوم، وبدأت تطل من جديد تصرفاته الطائشة الجنونية التي حسب الجميع ان فترة السجن قد نزعت عنه الطيش والتهور، وجعلته اكثر اتزانا وتعقلا.
وقال بوتش لويس متعهد مباريات تايسون، الذي كان يزوره بانتظام في السجن خلال الثلاث سنوات التي امضاها تايسون في السجن، لقد حاولت ان اخبره عما ينتظره خارج السجن. وقلت له لا بد من تثبيت قدميك على الارض، لانك لم تستعد بعد الاستعداد الكافي للقفز مرة ثانية في قطار الحياة خارج السجن.
واضاف لويس: لقد كنت اعلم انهم جميعا يزحفون تجاهه، وكنت اتمنى انه يستطيع التعامل معهم على الرغم من انني اعلم انه غير مستعد لما يريدون ان يقذفوه عليه من الملاكمين. ولكن من هو الملاكم المتحدي الجديد؟ كان هذا السؤال يشغل اهتمام معسكر تايسون، بينما تايسون نفسه مشغول بأمور اخرى حين خروجه من السجن. من بين مشاغله اعادة النظر في اسلوب حياته بعد اعتناقه الاسلام داخل السجن.
ملايين الدولارات في الانتظار
وكان تايسون عند خروجه من السجن في عام 1995 قد اعاد تنظيم معسكره من جديد وعين مدربا جديداً ومتعهداً جديداً وفريق عمل جديداً، واراد ان يبدأ حياته من جديد. وكانت في انتظاره مبالغ طائلة بين مائة ومائتين دولار للمباراة الواحدة و600 مليون دولار لحقوق البث التلفزيوني. كل هذه العقود في انتظار توقيع تايسون، لتبدأ عجلة الملاكمة والحظ في الدوران من جديد بعد توقف استمر ثلاث سنوات، كان البطل فيها حبيسا في سجن انديانا للشباب. رغم كل هذه العقود لم يكن احد يعلم لو كان ما يزال في مقدور تايسون ان يلاكم ام لا. فلم يكن يهم المتعهدون ومسؤولو القنوات التلفزيونية الحصول على اجابة عن هذا السؤال قبل ابرام العقود والصفقات مع تايسون العائد من السجن.
وقال سيث ابراهام رئيس قطاع الرياضة في شركة "تايم ورنر" الاعلامية آنذاك: كان يوم 26 مارس (اذار) عام 1992، وهو اليوم الذي بدأ فيه تايسون تنفيذ عقوبة السجن بعد ادانته في جريمة اغتصاب احدى ملكات الجمال السود في الولايات المتحدة الاميركية، يوما اسود في تاريخ الملاكمة الاميركية، لأنها دخلت في بيات شتوي بسبب غياب تايسون عن حلباتها. ومن يومها تأتي بطولات الملاكمة وتذهب من دون ان تترك اثرا واضحا في الناس او الاعلام.
وقال بيرت شوجر الناشر لمجلة رياضية اميركية تعنى بالملاكمة: كانت بطولات الملاكمة في غياب تايسون طوال ثلاث سنوات تبعث على الملل والضجر وافتقدت للاثارة والتشويق.
واضاف شوجر كان في الامكان ان يكون عندنا عشرات الابطال من امثال روي جونز وبيرنل ويتكر، ولكننا رغم ذلك ما زلنا في انتظار عودة تايسون الى حلبة الملاكمة. وكان تايسون يعلم انه صفوة الصفوة من ابطال الملاكمة وان له شعبية واسعة لا تقل عن شعبية جون سوليفان وجاك ديمبسي وجو لويس ومحمد علي. فهؤلاء قلة في تاريخ الملاكمة ولهذا يتابع محبو الملاكمة كل حركاتهم داخل الحلبة وخارجها. فمن هنا كان الجميع في انتظار تايسون بقلق. وكان تايسون بالنسبة لهم لا يمثل بطل الملاكمة بلا منازع وقتذاك، بل كان بالنسبة لهم يمثل الانسان الخارق.
التواضع والخشوع
ومن بين الذين كانوا يزورون تايسون في السجن ايدي مصطفى محمد مدرب في الملاكمة، وهو مثل تايسون اعتنق الاسلام. وحصل ايدي على بطولة الملاكمة عندما كان اسمه ايدي جرجوري في عام 1980. فلاحظ ان تايسون يكون متواضعا وخاشعا عندما يكون في سلام مع نفسه.
وقال محمد: ان الاسلام اعطى لتايسون هدفا وطريقا في الحياة. وانني التقيه في صباح كل سبت لاداء الصلاة معا، ومن ثم كل واحد منا يذهب الى طريقه. فانا لا اذهب اليه بحثا عن عمل، بل اذهب اليه كأخ.
واضاف محمد: ان دون كينج متعهد مباريات الملاكمة قد اعترض على تايسون التوقف في المسجد القريب من السجن عند اطلاق سراحه. وان كينج ومدرب تايسون خصمان قديمان. وكان كينج يريد من تايسون التوجه مباشرة الى المطار لان هناك طائرة خاصة في انتظاره لتقله الى كليفلاند.
القلق من العودة
وقال لويس: ليس هذا جديدا على كينج، فهو يريد ان يسيطر تماما على حياة تايسون. ولكن تايسون لم يسمح له بذلك. وان الله اذا اراد ان يجعل تايسون يصلي في ذلك المسجد، فسيجعله يصلي فيه، فان مشيئته ماضية على خلقه. فالله سبحانه وتعالى له اسماء عديدة ولكن ليس من بينها دون كينج.
وقد اخبر تايسون لويس انه قلق للغاية من العودة الى حلبة الملاكمة. وقال لويس: ان تايسون كان يبدو في غاية الاستعداد جسمانيا على الاقل، وانه يبدو كأنه عندما كان في العشرين او الواحد والعشرين من عمره، اذ انه حافظ على اكتساب اللياقة البدنية بالجري والتدريبات الرياضية. وكان وزنه 214 رطلا. وكان تايسون قلقا ومتشوقا في الوقت نفسه للعودة الى حلبة الملاكمة.
وقال تايسون للويس: لا اعتقد ان كل هذه الضجة المثارة حول عودتي الى حلبة الملاكمة من اجل المال اللعين. فانا لا اهتم بذلك، كل همي الآن منصب لخوض مباراة تنافسية في الملاكمة.
واصبح تايسون بعد اعتناقه الاسلام حنونا واكثر تواضعا واحتراما. واصبح يجد عزاء في أداء الصلوات الخمس والتزام اوامر الله ونواهيه ليكون مسلما صادقا في ايمانه ومخلصا في اسلامه ومطيعا لربه، راجيا رضاه ومغفرته.
محمد علي كلاي
بطل العالم في الملاكمة: بدأت اتعلم من جماعة الياجا محمد مبادئ الاسلام
لم تكن الرحلة الايمانية التي قادت محمد علي، اشهر رياضي في العالم واعظم ملاكم في القرن العشرين ـ تعالى الاسلام ـ سهلة، بل على العكس من ذلك كانت رحلة صعبة. وكانت هذه الرحلة بمثابة خطى كتبت عليه ليمشيها في درب الحياة، بحثا عن الخلاص الروحي وتخلصا من الخواء الروحي وتلمسا للسعادة الحقيقية ووصولا الى بر الامان والنجاة. وقد عبر محمد علي في اكثر من مناسبة ان اسعد لحظات حياته عندما اعلن اعتناقه للاسلام وذاق حلاوة الايمان.
وكان كاسيوس كلاي (محمد علي) قبل اعلانه الاسلام في الستينات مرشحا لان يكون مقبولا لدى البيض ويلتزم قيمهم، فهو ليس بأبيض ولكنه في نظر البيض احسن السود، حيث كانت التفرقة العنصرية وقتذاك تسود في معظم الولايات المتحدة. وكان كلاي شابا طويلا ووسيما ورياضيا محبوبا. وكانت طموحاته كبيرة في الحياة. كما كانت الثروة وبطولة العالم في الوزن الثقيل في انتظاره. وكان الاميركيون البيض يعتبرون كلاي بمثابة لعبة سوداء ينبذونها بعد ان تنتهي قيمتها الترفيهية. ولكن الامر لم يكن كذلك، بل اصبح اكثر تعقيدا. ففي اول مؤتمر صحافي عقده في ميامي عقب فوزه على سوني ليستون، كانت اجابته عن المباراة مقتضبة، ولكنه استفاض في الحديث عن القيم التي يؤمن بها والمبادئ التي اختطها لنفسه.
لم يكن انتصار كلاي على ليستون مفاجئا للبطل الجديد كلاي، وانه هزم ليستون لانه كان الملاكم الاحسن في تلك المباراة. وبدأ صوت كلاي لاول مرة يخفت ويكون لطيفا في الرد على اسئلة الصحافيين، اذ بدأ يحدثهم عن نفسه وعن قيمه قائلا: انني ولد وحيد. لم ارتكب خطأ في حياتي ولم ادخل السجن ولم اقدم لمحكمة، ولم انضم الى جماعات متطرفة. ولا اعير النساء البيض اللاتي يحاولن اغوائي اي اهتمام. ولا افرض نفسي على الناس الذين لا يريدونني. واذا ذهبت الى منزل احد الاشخاص ولم يكن مرحبا بي اشعر بعدم الارتياح وانصرف. واحب الناس البيض واحب ناسي ايضا (اي الناس السود)، واعتقد انهم يمكن ان يعيشوا معا دون ان يتحرشوا ببعضهم بعضا. ولا يمكن ان تدين شخصا لانه يريد السلام، واذا فعلت ذلك، فانك تدين السلام نفسه. فالديك يصيح عندما يرى ضوء الفجر، فانا الان اصيح مناديا بالسلام.
وقال الصحافي الاميركي روبرت ليبسي: لقد امضيت معظم حياتي العملية في الرياضة وفي العمل الاعلامي، فكان ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقده كلاي في عام 1964 واحداً من اعظم المؤتمرات الصحافية التي شهدتها. واعجبت بالطريقة التي تعامل بها كلاي مع الصحافة منذ البداية، حيث جعلنا جميعا شركاء في حملته الدعائية في ادراكه التام لما يعمل وانجز مهمته بأحسن ما يكون.
واضاف ليبستي انه بعد هزيمة كلاي لليستون، ما كان للصحافة الا ان تتابع القصة الى النهاية. ولم يكن من السهل للصحافة ان تتجاهل حديث كلاي في مؤتمره الصحافي عقب انتصاره على ليستون. ولم يكن للصحافة خيار في تعاملها مع كلاي، فالقصة فيها ملتزمات الاثارة الصحافية التي يركض وراءها الصحافيون. وان معظم النقاد الرياضيين، خاصة القدامى منهم، كانوا يشعرون بارتياح من مجموعة الغوغائيين الملتفين حول ليستون اكثر من مجموعة المسلمين الملتفين حول كلاي. وذهب بعضهم يصف هزيمة ليستون بانها اسوأ ما حدث في تاريخ الملاكمة. وبدأ نجم كلاي في الصعود بعد تلك المباراة، بل انه اصبح بطلا للشباب الاميركي وقتذاك. وكان الحديث قبل ظهور كلاي في حلبات الملاكمة ان بطل الملاكمة في الوزن الثقيل في الولايات المتحدة الاميركية دائما اسود وغالبا ما يكون فقيرا، وبذلك يكون النموذج المثالي للطبقات الدينية في المجتمع الاميركي. وكانت الملاكمة هي الطريقة التي يدعو البيض من خلالها السود الى استغلال هذه القناة في التنفيس عن طاقتهم بالملاكمة للترفيه عنهم وللحصول على بطولات ومجد وشهرة لانفسهم. وكان البيض يهدفون الى صرف السود عن الجريمة والاتجاه الى حلبات الملاكمة للتنفيس عن غلهم وغضبهم. وفي الوقت نفسه يعتبر البيض هذه وسيلة من وسائل الترفيه والتسلية بالنسبة لهم عندما يشاهدونهم يتلاكمون بأقسى ما تكون الملاكمة. في المقابل يحصل هؤلاء الملاكمون على ملايين الدولارات ويرفعون من اوضاعهم الاجتماعية بشراء السيارات الفاخرة واصطحاب النساء الجميلات وشرب الخمر، وفي النهاية يدمرون انفسهم بأنفسهم. ولكن فجأة كل هذا قد تغير عندما اعلن كلاي في مؤتمر صحافي انني لا يجب ان اكون كما تريدونني ان اكون، فانا حر لأكون انا.
اختيار الإسلام
ويذهب ليبستي الى ان كاسيوس كلاي اختار ان ينضم الى منظمة تعرف باسم امة الاسلام والى رجل اسمه الياجا محمد. فالياجا محمد ولد في جورجيا في عام 1898، وكان والده قد سماه الياجا بول. ولكن في عام 1923 اتجه الى ديترويت واستقر فيها، وبعد ثماني سنوات من استقراره في ديترويت زاره تاجر من الشرق اسمه دبليو دي فراد (W.D.Frad)، وهو نصفه اسود ونصفه ابيض، اي انه هجين من اسرة مختلطة سوداء وبيضاء، واستطاع ان يكون مقبولا لدى السود في الولايات المتحدة ويصبح قائدا لهم. وعلم فراد الياجا محمد مبادئ الدين الاسلامي.
وهناك قصص واساطير تروى عن اصل فراد وعن اسلامه، وانه تلقى اسلامه من رجل اسود في مكة المكرمة اسمه يعقوب، ونحن في غنى عن ذكر تفاصيل هذه الاساطير العجيبة. ونخلص الى ان كلاي بدأ يتردد سرا الى الياجا محمد ويحضر دروسه الدينية في مطلع الستينات.
الميدالية الذهبية
وقال محمد علي: انني سمعت لاول مرة بالياجا محمد خلال مسابقة رياضية عقدت في شيكاغو في عام 1959. وقبل ان اذهب الى الملعب الرياضي نظرت الى نسخة من صحيفة امة الاسلام. ولكن لم اعرها اهتماما كبيرا، اذ كانت هناك اشياء كثيرة تدور في عقلي. وتذكرت انني عندما كنت صغيرا قُتل صبي ملون اسمه ايمت تيل سيسبي لانه اطلق صفيرا تجاه امرأء بيضاء. وكان ايمت تيل في نفس سني، وعلى الرغم من ان القتلة تم القبض عليهم، ولكن لم يحدث لهم شيء. اشياء مثل هذه تدور في عقلي طوال الوقت. وفي حياتي الشخصية هناك اماكن يمكنني ان اذهب اليها وهناك اماكن لا يمكنني ان اتناول الطعام فيها. وقد حصلت على ميدالية ذهبية في الالعاب الاولمبية ممثلا للولايات المتحدة الاميركية في هذه الالعاب الاولمبية. وعندما رجعت الى بلدتي وجدتهم ما زالوا يعاملونني كمعاملتهم للزنوج. فهناك مطاعم لا يمكن ان تقدم لي خدماتها. والبعض ما زال يناديني بالصبي. وفي ميامي عام 1961 كنت اتدرب استعدادا لمباراة في الملاكمة، فقابلت احد اتباع الياجا محمد اسمه كابتن سام، فدعاني الى اجتماع، وبعد ذلك تغيرت حياتي.
وما دام لقاء محمد علي بكابتن سام هو نقطة البداية في تغيير مسار حياته، فلنلق بعض الضوء على سيرة كابتن سام، فهو عبد الرحمن سام، وكان يعرف من قبل بسام ساكسون، يقول عن نفسه: ولدت في اتلانتا في عام 1931، واول مرة سمعت بتعاليم الياجا محمد في عام 1955. كان هناك اخ اسمه جيمس ارسله الياجا محمد الى اتلانتا لتعليم الناس الدين الاسلامي، فقد علمني مبادئ الاسلام. وكنت رجلا رياضيا، يمارس الرياضة ويحضر المناسبات الرياضية. هذه كانت الحياة التي كنت اعيشها في ذلك الوقت. ولكن اول ما سمعت كلمات الياجا محمد ادركت انها الحقيقة. واقتنع ان الله ارسل لنا الياجا محمد لينتشلنا من الضياع. وبعد ذلك سافرت من اتلانتا الى لوس انجليس، وحصلت زوجتي على عمل في التدريس مع الياجا محمد في شيكاغو. فمكثنا هناك لمدة ثلاث سنوات. وفي عام 1961، قال لي الياجا محمد ان هناك عددا كبيرا من الناس الجيدين في شيكاغو، ولكنه يريد مساعدتي في مكان آخر. ولما كنت احد الذين يعرفون تعاليمه، ارسلني الى ميامي. وكان الشخص المسؤول عن الجماعة في ميامي اسمه اسماعيل ساباخان فأخبره الياجا محمد ان يجعلني مساعدا له. وكان عملي ان ادرب الجماعة على بعض التدريبات الرياضية لكسب اللياقة البدنية وتعليمهم كيف يكونون اناسا جيدين لاسرهم وتعليمهم كيف يعيشون عيشة مستقيمة. وانه عندما تصبح مسلما، فعليك ان تدرس، فكنت مسؤولا عن مساعدة اي شخص يريد ان يدرس في المسجد. ولم يكن هناك عدد كبير يحضرون الدروس بانتظام. وفي الحقيقة كنا في ميامي اكثر من ثلاثين شخصا اعتنقوا الاسلام، ولكن لا يحضر الى الدروس في المسجد سوى ثلاثين شخصا فقط، هذا كان في عام 1961.
واضاف سام: التقيت بمحمد علي في ما اعتقد في مارس (آذار) عام 1961، عندما كنت ابيع صحيفة محمد يتحدث في الشارع. لقد شاهدني وقال لي مرحبا اخي، وبدأ يتكلم معي. وقال لي انت من اتباع الياجا محمد. فأجبته بنعم، وأضفت انني لا اذهب الى مقر الجماعة ولكني اعرف عماذا تتحدث. ثم قدم لي نفسه قائلا انا كاسيوس كلاي. وسأصبح بطل العالم في الوزن الثقيل عما قريب. فقلت له انني اعرفك ايها الرجل. لقد قابلتك في الاولمبياد. ثم سألني قائلا اتريد ان تأتي اليّ في الفندق لترى بعض كتبي القديمة؟ فذهبت الى حجرته في الفندق. فوجدته يشترك في الحجرة مع ملاكم آخر. فوجدت ان الكتب مليئة بمقالات عن نفسه والقيت نظرة عليها فوجدتها جيدة بالفعل. فقد كان مهتما بنفسه وكذلك وجدته مهتما بالاسلام، وتحدثنا عن الاثنين معا في نفس الوقت. ووجدته عارفا ببعض تعاليمنا، على الرغم من انه لم يدرسها او يتعلمها من قبل. ورأيت فيه استعدادا لتلقي المزيد من هذه التعاليم. وادركت انني لو وضحت له الحقيقة فسيتبعها ويصبح عظيما، فلذلك سارعت الى دعوته لاجتماعنا المقبل في المسجد.
الجـزء 13
1999/12/22
كلاي يبدأ رحلة الإيمان بحضور دروس جماعة أليجا محمد
بطل العالم في الملاكمة: إنني أحببت ما سمعت عن الإسلام ورغبت في تعلم المزيد
كان كاسيوس كلاي على موعد مع جماعة اليجا محمد بالمسجد في ميامي حتى يقف عن قرب على تعاليم هذه الجماعة الدينية. ويمثل لقاء كلاي بهذه الجماعة نقطة تحول كبيرة في حياته، بل يعتبر من اهم محطات رحلته الايمانية التي قادته الى الاسلام الذي بدأ يتعرف على تعاليمه من خلال لقاءاته بهذه الجماعة.
ويعترف كلاي انه بدأ يشعر بشعور روحاني لاول مرة في حياته، عندما دخل المسجد في ميامي. ووجد رجلا اسمه الاخ جون يخطب في الحاضرين واعظا. وكانت اولى الكلمات التي سمعها منه هي لماذا ينادوننا بالزنوج او السود؟ ويجيب على هذا السؤال قائلا: هذه طريقة الرجل الابيض ليأخذ منا هويتنا. فاذا شاهدت رجلا صينيا قادما اليك، فتعرف انه قادم من الصين، واذا رأيت شخصا كوبيا، فتعرف انه كوبيا. وكذلك الحال اذا رأيت كنديا، فتعرف انه من كندا. فما هو البلد الذي يدعى الزنج؟
وهكذا شكلت هذه الاسئلة التي سمعها كلاي في مسجد ميامي هزة نفسية ووعيا جديدا ونقلة كبرى في مسار حياته. كما واصل سماع بقية هذا الدرس الوعظي بشيء من الاهتمام، الذي سنكتشف في ما بعد كيف تشكلت قناعاته بالانضمام الى جماعة اليجا محمد لتعلم مبادئ الاسلام فيها.
يروي كاسيوس كلاي تأثره البالغ بخطة جون الوعظية في مسجد ميامي الذي ذهب اليه حسب موعد سابق مع سام الذي التقاه في ميامي وتعرف عليه وعرف منه انه من جماعة اليجا محمد، وان هذا الاخير ارسله شخصيا من شيكاغو الى ميامي في سبيل مساعدة الجماعة على نشر تعاليمها في هذه المدينة. وكان سام فخورا بهذه المهمة الجديدة التي اسندت اليه فوجد كلاي جون يتحدث للجماعة في المسجد عن قضية الهوية بالنسبة للاميركيين السود. وبعد ان استرسل جون في التعريف بان من يأتي من الصين يعرف بأنه صيني ومن يأتي من كوبا يعرف بانه كوبي ومن يأتي من كندا يعرف بأنه كندي، يقول جون مستنكرا انه ليست لنا اسماء نُعرف بها فننادى بالزنوج او السود.
الهوية الضائعة
وقال كلاي: قلت في نفسي عماذا يتحدث هذا الشخص؟ فأنا عندي اسمي، ولكن واصلت سماع حديثه باصغاء كامل وهو يشرح مسألة الهوية، قائلا انه اذا جاء شخص اسمه جانج فاننا نعرف انه رجل من الصين، واذا جاء شخص اسمه جولدبيرج فاننا نعرف انه يهودي، واذا جاء شخص اسمه اوريلي فاننا نعرف انه ايرلندي. وكذلك رولينج ثندر وسيلفر مون من الهنود. ولكن اذا قال شخص يا مستر جونز او مستر واشنطن فانك لا تعرف من اين جاء؟ فاننا سُمينا من قِبل اسيادنا البيض. فاذا كان مستر جونز عنده خمسون رقيقا، فهم الزنوج جونز، فكلهم يطلق عليهم اسم سيدهم جونز، اذ سُموا باسمه. واذا اشترى مستر واشنطن هؤلاء العبيد سيصبح اسمهم زنوج واشنطن فكلهم سيتغير اسمهم الى اسمه.
وقال كلاي: كان هذا واضحا لي، فيمكنني ان اشعر وألمس ما يقوله الاخ جون. ولم يكن حديثه مثل احاديث ومواعظ الكنيسة التي هي بمثابة تعاليم تتلقاها ولا بد ان تكون مؤمنا حتى تعتبر هذه التعاليم صحيحة. وبدأت اقول في نفسي بعد حديث الاخ جون مرددا اسمي في سر، قائلا كاسيوس مارسيلوس كلاي، انه اسم رجل ابيض في كينيكي كان يملك جدي الاكبر وقد سمى جدي الاكبر باسمه، ثم اصبح لجدي اسم ومن ثم لوالدي والآن انا.
واضاف كلاي: انني احببت ما سمعت ورغبت في تعلم المزيد. وبدأت اقرأ صحيفة محمد يتحدث اسبوعيا. كما بدأت اتردد على مثل هذه الاجتماعات واستمع الى احاديث مسجلة، منها حديث مسجل باسم جنة الرجل الابيض هي جحيم الرجل الاسود. وكنت احترم مارتن لوثر كينج وجميع دعاة الحقوق المدنية. ولكني اتخذت طريقا مختلفا.
المعلم مالكوم إكس
وبعد ان انتظم كلاي في حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد بفترة قصيرة، قُدم كلاي لمعلمه الثاني وهو رجل اسمه جيرميه شاباز.
ويقول شاباز عن نفسه انه ولد في فيلادلفيا ونشأ في حضن كنيسة. وسمع لاول مرة بتعاليم الاسلام من حلاق كان سجينا مع بعض المسلمين في فيرجينيا، حيث تعلم منه بعض التعاليم الاسلامية وبدأ يشرحها لشاباز. وقال شاباز: لم اكن سمعت بالاسلام من قبل. ولكني سمعت عن جماعة المحمدية، ولكن الطريقة التي حدثني بها هذا الاخ الحلاق، على الرغم من انها كانت غريبة بالنسبة لي، فانني شعرت بانها الحقيقة. وبنهاية عام 1961اصبحت معلما في جماعة امة الاسلام في مدن جنوب الولايات المتحدة الاميركية وهي مدن جورجيا وساوث كارولاينا والاباما ومسيسيبي ولويزيانا وفلوريدا. فأصبحت هذه المناطق تقع تحت دائرة مسؤولياتي التي كلفني بها قائدي اليجا محمد. كما كان لي قصر مركزي للدعوة في اتلانتا. وبدأت اتجول في حلقة دائرية من مدينة الى اخرى.
واضاف شاباز: انني لم اكن هناك في مسجد مسيسيي حين قدم كاسيوس كلاي لأول مرة.
فمن هنا يتضح لنا جليا عكس ما يقدم في الافلام وفي بعض الكتب، ان مالكوم اكس لم يكن معلمه الاول. وان اول شخص علم كلاي تعاليم جماعة اليجا محمد كان مسؤول الجماعة في ميامي وقتذاك اسماعيل سباخان. وكان رد فعل كلاي لما تعلمه جيدا. وفي النهاية دعي شاباز لمقابة كلاي في اتلانتا. وذهب شاباز الى هناك لمقابلته بعد اسبوع من ذلك الاتصال، حيث اجتمع به واخبره كلاي بانه يحب ما سمع عن تعاليم اليجا محمد، وانه لم يسمع من قبل شيئا مثله. وقال انه شيء جديد وشيء غريب، لكنه الحقيقة. وقال كلاي لشاباز في ذلك اللقاء انه يفكر جديا في ان يصبح مسلما.
بين الكراهية والاحترام
وقال شاباز: بعد سماعنا رغبة كلاي في انه يفكر جديا ليصبح مسلما بدأنا نتحدث اليه باستمرار، ونشجعه على الحضور لاجتماعاتنا واستجاب هو لذلك. لم يكن يحضر كل الاجتماعات، ولكنه يحضر اجتماعا واحدا في الاسبوع. ونحن تعاليمنا تختلف عن تعاليم مارن لوثركينج. نحن نتعامل مع واقع الحال كما هو وليس بالطريقة التي يريدها كل واحد ان تكون عليه. وبدأنا نعلمه تعاليمنا عن الله والاسلام.
واضاف شاباز: بدأنا نعلم كاسيوس ولم تكن عنده اي مشكلة مع تعاليمنا بان الرجل الابيض شرير، استعبدنا واستعبد اجدادنا فمآله جهنم وبئس المصير. وبدأ كلاي يسأل اثناء الدرس عن مصير الاطفال البيض، حيث سأل قائلا: ما مصير الاطفال؟ وهل الطفل الذي ولد ابيض شيطان مثل الرجل الابيض؟ وبدأت اوضح له الامور بالاجابة على اسئلته، حيث قلت له اذا انجب الاسد فلا يكون انجابه سوى اسد، فلا يمكن للبؤة (انثى الاسد) ان تلد حملا. هذا كان في عام 1961، حيث كثرت المظالم وغابت العدالة. ويمكنك ان تقرأ اي صحيفة كل يوم آنذاك فتجد رجال الشرطة البيض يضربون جماجم السود ويطلقون عليهم الكلاب لتنهش لحومهم. وان الشيء الذي اثر كثيرا على كاسيوس هو عندما شرحنا له ان الشخص الذي يفعل ذلك إنسان آخر، فانه ليس كما يعتقد بانه انسان. ولا يمكن لمثل هؤلاء الاشخاص ان يدعوا انهم أناس الله، وفي الوقت نفسه يسيئون الى الآخرين كما يفعل البيض بالسود في اميركا. وكان كلاي آنذاك شابا لكنه كان عاقلا، وكان يستطيع ان يميز ويرى في التعاليم التي ندرسها للناس الحقيقة. وكانت تواجهه مشكلة في العبادة، اذ انه وجد صعوبة بادئ الامر في التخلي عن الذهاب الى الكنيسة، اذ انه نشأ وتربى في حضنها. فوجد هذا الامر يشكل له مشكلة، لكن سرعان ما ساعدناه على تخطي هذه المشكلة. وبدأنا نعمق فيه صور الظلم التي قاسى منها السود في الولايات المتحدة الاميركية ونزرع فيه كراهية البيض بوصفهم ظلمة وطغاة وجبابرة. وشاهد كاسيوس كيف ان الرجل الابيض يعامل السود معاملة سيئة للغاية، وهكذا وجد في تعاليمنا الحقيقة.
كما ان كاسيوس تخلص من اكبر عقدة كانت مسيطرة على الاميركيين السود في الخمسينات والستينات وهي الخوف. فلم يكن خائفا من ان يُقتل من قبل البيض رميا بالرصاص او شنقا، ولكنه يكن احتراما كبيرا لقوة الرجل الابيض من الرئيس فنازلا. وبدأ كاسيوس يسأل كيف يمكن مواجهة قوة الرجل الابيض؟ وكيف يمكن ان يهزم هذا الرجل؟ وبدأنا نجيبه على هذه الاسئلة بان الرجل الابيض يمكن ان يهزم ليس بالتحذيرات الزائفة ولا بالعنف، ولكن بقوة الله. وبدأنا نقرأ له آيات من القرآن الكريم توضح انه رغم ان اتباع الله في بعض الاوقات يكونون قلة وبمنطق القوة المادية يفترض ان يهزموا امام اعدائهم، لكن الله يغير مجريات المعركة فيحققون النصر بفضله تعالى، ألا ان حزب الله هم الغالبون. ومثل هذه الاحاديث هي التي قوت ايمانه بالله وجعلته يصبح مسلما مؤمنا بنصر الله. هذه كانت هي الرسالة التي حرص عليها اليجا محمد في دعوته للسود لاعتناق الاسلام. لان الاسلام يمثل لهم قوة يستطيعون ان يقهروا بها القوة المادية للبيض. وكان السود نتيجة لغسيل الدماغ الذي مارسه عليهم البيض لا يعتقدون ان هناك قوة اكبر من قوة البيض، حتى بدأت تعاليم اليجا محمد ودعوته لهم للاسلام تزيح عنهم هذه الغشاوة وتجعلهم مؤمنين بأن قوة الله تعالى فوق قوة البيض. وبالتالي عليهم بالاسلام لتحدي قوة الرجل الابيض ونزع الخوف من قلوبهم واستبداله بالخوف من الله تعالى. وان الله اذا صدقوا معه واخلصوا في ايمانهم به لن يتخلى عنهم وينصرهم على اعدائهم.. وان الله سيكون معهم، ولذلك اقبلوا على الاسلام زمرا وفرادى.
الجـزء 14
1999/12/23
كلاي بعد سـلـســلة الاجتماعات والدروس ينضم الى أمة الاسلام سرا
كاسيوس: لم أكن أريد أن يعرف الناس انضمامي لجماعة أليجا محمد خشية ضياع فرصة بطل العالم في الملاكمة
يعتقد كاسيوس كلاي قبل انضمامه الى جماعة أمة الاسلام انه لا يوجد احد يدخل أمة الاسلام عبثا ولهوا، لذلك لم يسارع الى الاعلان عن انضمامه لهذه الجماعة، بل كان يموه عن اظهار اهتمامه بدراسة مبادئ هذه الجماعة وتعاليمها، حتى يصل الى قناعة تامة مع نفسه انه آن الاوان للانضمام اليها. ولهذا كان كلاي يواصل حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد في مسيسبي لفترة من الزمن، مستمعا الى خطبائها ومنتظما في دروسها قبل الالتزام تنظيميا بهذه الجماعة، كل ذلك استعدادا منه لتعلم مبادئ الاسلام وتعاليمه ليتسنى له اعتناق الدين الاسلامي عن عقيدة وايمان، اذ ان الاسلام بالنسبة له في بادئ الامر كان يمثل دين الحرية والسلام. وبعد ان ذاق حلاوة الايمان ونطق بالشهادتين وتلقى تعاليم الاسلام في العبادات والمعاملات، اقر بانه دين يشمل مناحي الحياة كافة.
كانت تعاليم اليجا محمد تركز على ان الله سبحانه وتعالى يدافع عن السود وسينصرهم على البيض، باعتبارهم مظلومين، وان البيض ظالمون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون: فكهذا عمقت هذه التعاليم في السود روح الخلاص المرتقب وعدم اليأس من الغد. وانهم اذا اقبلوا على الله مؤمنين به وبرسالة الاسلام فانه لن يتخلى عنهم، بل سيجدونه عندما يحتاجون اليه. فمن هنا اندفع كلاي الى تعلم هذه المبادئ ودراسة هذه التعاليم والتفكير في معانيها اثناء رحلته الايمانية التي قادته الى اعتناق الاسلام.
كان كاسيوس كلاي يعلم ان الانضمام الى جماعة اليجا محمد يعني الالتزام الكامل بتعاليمها والانتظام في دروسها. فلم يكن يريد ان يلتزم بهذه الامور قبل التفكير فيها والتعمق في دراستها، وصولا الى الاقتناع بتعاليمها، ومن ثم الانضباط بضوابطها. وكان على علم وادراك بان التزام الجماعة يفرض عليه واجبات لا بد من تأديتها، فلهذا كان يموه عن اظهار اهتمامه بالانضمام اليها قبل ان يقذف الله في قلبه نور الايمان.
صعود نجم كلاي
وفي تلك الفترة بدأ نجم كلاي في صعود مستمر في الملاكمة، حيث اصبح محط انظار وسائل الاعلام الاميركية المختلفة، وفي ذلك يقول الصحافي الاميركي هوستون هورن: كان كلاي يعتقد ان الانضمام الى جماعة أمة الاسلام ليس امرا سهلا أو لهوا، لذا حرص على اخفاء هذا الاهتمام في بادئ امره عن وسائل الاعلام المختلفة. وكان يتعمد التمويه عن حقيقة شعوره تجاه جماعة أمة الاسلام وقتذاك.
وقال هورن: أتذكر انني التقيت كلاي في عام 1961 عندما ذهبت الى لويسفيل وامضيت بضعة ايام مع كلاي واسرته لاجراء تحقيق صحافي معه. وفي المرة الاخرى التي التقيته كان في طريقه الى ميامي لاجراء تدريبات استعدادا لمباراة في الملاكمة. اذ التقينا في مطار نيو اورليانز وكان هناك متسع للوقت بين موعد اقلاع طائرتنا، فذهبنا سويا الى حانة لشرب كؤوس من البيرة قبل موعد الاقلاع. واتذكر ان البيرة التي قدمت لي كانت في كأس من زجاج، بينما قدمت له في كأس من ورق. وعند تقديمها له قال لي النادل هذه للصبي يقصد كلاي، فاصبت بارتباك وغضب لهذا التصرف ولكنه لم يتأثر بذلك اطلاقا، على الاقل لم يظهر لي ضيقه من هذا التصرف. وقال انه اعتاد على هذا النوع من المعاملة.
واضاف هورن: عندما وصلنا الى ميامي، راجع كلاي الفندق ليتأكد من الحجز الذي نظمه له مدريه انجلو دندي في ميامي فاذا به في الجزء المخصص للسود من المدينة. وكان فندقا بائسا لا يليق بمكانة نجم رياضي مثل كلاي. اما انا فقد وجدت حجزي في فندق على شاطئ ميامي، فاصبت بارتباك للمرة الثانية خلال هذه الرحلة من المعاملة التي عومل بها كلاي في ميامي. وحاولت ان اجامله بالانتقال الى فندقه ولكن الفندق كان عبارة عن نزل وليس فندقا فلم يكن جيدا، فلذا لم استطع مشاركة كلاي في الانتقال الى فندقه، فقررت الذهاب الى الفندق الذي خصص لي على شاطئ المدينة. وكلما اتذكر هذه الحادثة اشعر بالخجل من نفسي، ولكن هذا ما فعلت. وعلى الرغم من هذه الحادثة والحوادث المشابهة لها، فانني عندما علمت بان كلاي انضم الى حركة المسلمين، شعرت بالاستياء والخيانة لانضمامه الى أمة الاسلام. وفي الحقيقة ان المسيحي الابيض تنظر اليه نظرة ناقدة اذا كنت شخصا اسود. لكن انا متعاطف مع السود من وجهة نظر مارتن لوثر كينج وليس من وجهة نظر اليجا محمد. وكنت اعتقد ان اليجا محمد رجل شرير.
حيل الرجل الابيض
وقال عبد الرحمن الذي ارسله اليجا محمد في شيكاغو الى ميامي لمساعدة جماعة أمة الاسلام في تلك المدينة: بدأت اعلم كاسيوس حيل الرجل الابيض، وكيف اننا كسود اصبحنا عبيدا وخدعنا ببراعة من الرجل الابيض في هذه البلاد. وبدأت اخبره عن الممالك الافريقية، وكيف ان هذه الامبراطوريات العظيمة في افريقيا ازدهرت عندما كان البيض في الكهوف. وحدثته عنها مباشرة كأنها كانت حقيقة، بنفس الطريقة التي كنت سأدرس بها اي شخص آخر. وكان الفارق الوحيد بينه وبين بقية الاخوان نتيجة لاحترافه الملاكمة، انه لم يكلف بنفس الواجبات في المسجد، ما عدا ذلك كان يعامل معاملة الاخرين.
واضاف عبد الرحمن: كنا نأكل معا في مطعم مشهور في ميامي. وعندما جلست مع كلاي في المطعم لاول مرة، لاحظت ان احدا لم يعلمه بان لا يأكل لحم الخنزير. ولم يكن الامر صعبا لكي يمتنع عن ذلك. ولم يكن من الذين يشربون الخمر ويدخنون السجائر ويتعاطون المخدرات، مما سهل مهمتي معه. ولم يجد صعوبة في تغيير الاطعمة التي يأكلها وفقا لتعاليم الاسلام. وكان يجلس هناك للاستماع لانه يريد ان يتعلم. وكان كلاي شابا وسيما، كل ما كان يريده هو حصول السود على حقوقهم. وبدا كلاي حريصا على تعلم المزيد من تعاليم جماعة اليجا محمد ومبادئ الاسلام.
دعوة الشقيق
وقال جيرميه شاباز: بعد ان امضى كاسيوس شهرا كاملا مع جماعة أمة الاسلام ارسل في دعوة شقيقه رودلف (رمضان)، وقد بدل رودلف اسمه بعد اسلامه الى رمضان. وكان رمضان اكثر حماسة من اخيه كاسيوس. لان كاسيوس في بادئ امره كان حذرا. ولكنه بعد ان دخل الايمان قلبه اصبح مع الجماعة قلبا وقالبا. وكان في البداية متشككا وكثير الاسئلة حول ما يسمع من تعاليم ودروس، ويريد ان يستوعب ما سمع ويناقشها في عقله ليصل الى قرار حولها، وذلك بالنظر اليها بعدة اوجه. بينما رمضان كان سهل الاقناع منذ البداية. ومنذ الوهلة الاولى لسماعه لهذه الدروس اذعن لها وصدقها، على الرغم من ان كاسيوس كان الاسبق من رمضان في الاهتمام بجماعة أمة الاسلام لكن رمضان كان نشطا واكثر التزاما وتنظيما في الجماعة. كما ان رمضان انضم الى الجماعة فعليا قبل كاسيوس. وعندما اعلن كاسيوس انضمامه الى جماعة أمة الاسلام اخترنا الاحتفال بهذه المناسبة. لاننا شعرنا بان كاسيوس سيكون بطلا في الملاكمة في المستقبل القريب ولانه اصبح نجما مشهورا في الولايات المتحدة الاميركية. وكان كل واحد من الجماعة فرحا بذلك، خاصة اولئك الذين يعيشون في جنوب الولايات المتحدة الاميركية، لان معظم الاخوان (جماعة أمة الاسلام) في شمال الولايات المتحدة الاميركية لا يعرفون شيئا عنه، عدا قلة من الذين يتابعون اخبار الملاكمة. ولكن في ذلك الوقت كان اليجا محمد اكبر شخص مكروه في اوساط البيض وايضا في اوساط ما يعرف وقتذاك بالقيادة الزنجية. وكنا نعلم ان كاسيوس اذا اعلن انضمامه لجماعة أمة الاسلام رسميا عبر اجهزة الاعلام المختلفة، لن يسمح له بخوض مباراة للحصول على بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل. لهذا قررنا ان يحتفظ بشعوره وايمانه لنفسه. وهذا كان اكثر ضمانا نفعله للحيلولة دون منعه من خوض مباراة في الملاكمة. وفي الحقيقة ان اليجا محمد نفسه لم يظهر اهتماما بانضمام كاسيوس لجماعة أمة الاسلام في بداية الامر. وعندما اتصلت هاتفيا بجون علي سكرتير جماعة أمة الاسلام لأخبره بان هذا الملاكم كاسيوس يحضر اجتماعاتنا. فقد وبخت في بادئ الامر على اهتمامي بملاكم. وقال لي اليجا محمد انني ارسلتك الى الجنوب لتدخل الناس في الاسلام وليس اللهو مع ملاكمين.
الخوف من ضياع فرصة اللقب
وقال كاسيوس: لمدة ثلاث سنوات حتى مباراتي مع سوني ليستون كنت احضر اجتماعات جماعة أمة الاسلام، وذلك من خلال الباب الخلفي. ولم أكن اريد ان يعرف الناس اني هناك. وكنت اخشى من انهم لو عرفوا لن يُسمح لي بخوض مباراة اللقب وكان يتملكني الخوف من ضياع فرصة اللقب. وبعد ذلك تعلمت الدفاع عن معتقداتي، ومنذ ذلك الحين تغيرت معتقداتي، منها ان القلوب والارواح ليس لها لون. أي ان السود والبيض سيان لا فرق بينهما، وعلى الرغم من ان هذا يخالف تعاليم اليجا محمد الذي كان يركز في غرس كراهية البيض في قلب السود، فان كلاي يقول: كنت اعلم ذلك. لكن اليجا محمد رجل طيب على الرغم من انه ليس رسولا (كما كان يدعي اتباعه) وكما كنا نعتقد. واذا نظرت الى شعبنا (السود) كيف كانوا قبل اليجا محمد؟! معظمنا لم يكن له اعتداد بنفسه. ولم تكن لنا بنوك أو محلات. ولم يكن لدينا اي شيء بعد ان اقمنا في اميركا لمئات السنين. وحاول اليجا محمد رفع شعبنا من الدرك الاسفل، وذلك بأن جعلهم يلبسون لباسا محترما. وعلمهم عادات جيدة في الاكل وشرح لهم مضار الخمر والمخدرات. ولكني اعتقد انه كان مخطئا عندما تحدث عن ان الشياطين هم البيض، ولكن جزءا مما فعله انه جعل الناس يشعرون بانه جيد ان تكون اسود. فأنا لا اعتذر عما كنت معتقدا. فالآن اصبحت عاقلا اكثر بحكم السن والتجربة وكذلك الكثيرين من اخواني السود.
لقاء اليجا محمد في ديترويت
ومع عام 1961 اصبح الكابتن سام ساكسون (عبد الرحمن) اكثر التصاقا بكلاي. فبدأ يسافر معه في رحلات مختلفة خارج مدينة ميامي. ومع بداية عام 1962 بدأ شاباز يقدم طعاما اسلاميا للملاكم كلاي لضمان تناوله وجباته الغذائية وفقا للنظام الغذائي لجماعة أمة الاسلام. وفي العام نفسه سافر كلاي من ميامي الى ديترويت لسماع خطبة اليجا محمد التي سيلقيها امام حشد كبير من الناس في مدينة ديترويت لأول مرة. كما ان الرحلة اخذت أهمية اضافية، اذ ان كلاي في ديترويت التقى بمالكوم اكس لاول مرة.
الجـزء 15
1999/12/24
كلاي كان بداية الخلاف بين اليجا محمد ومالكوم اكس
كاسيوس: كان مالكوم رجلا عاقلا وشخصا ذكيا مرحا يسحرني بأحاديثه المشوقة
لم تكن الرحلة الايمانية التي قادت كاسيوس كلاي الى اعتناق الاسلام سهلة ميسرة بل على العكس من ذلك، واجه كلاي في هذه الرحلة الايمانية الكثير من التحديات الصعاب. ولكن كانت هناك ارادة قوية وعزم اكيد منه على مواصلة هذه الرحلة وصولا الى هدفها المنشود باعتناقه للاسلام.
وكان كلاي يدرك ادراكا تاما انه اذا اعلن انضمامه الى جماعة امة الاسلام سيقضي على حلمه بالحصول على لقب بطولة العالم للملاكمة في الوزن الثقيل نتيجة حرمانه من اداء مباراة البطولة، ومن ثم حرمانه من الملاكمة نهائيا، لانه يعلم مدى كراهية البيض لاليجا محمد زعيم جماعة امة الاسلام آنذاك. اذ ان الكراهية كانت متبادلة بين البيض واليجا محمد وجماعته. فما كان من جماعة امة الاسلام الا ان تنصح كلاي بالتزام فقه التقية في الوقت الراهن، وذلك بعدم الاعلان عن انضمامه اليها. كما شرح له قادة الجماعة بان الايمان مسألة شخصية وخاصة للغاية لا تحتاج الى اعلان رسمي لتأكيدها. ولكنهم كانوا احرص منه على الاعلان عن انضمامه اليهم في الوقت المناسب.
ويقول كاسيوس كلاي ان لقائي بمالكوم اكس في مدينة ويترويت في عام 1962 لاول مرة كان بمثابة نقطة تحول في حياتي. وكان لقاء كلاي بمالكوم اكس يمثل محطة مهمة من محطات الرحلة الايمانية لكلاي، بل ان هذا اللقاء قضى على تردده في الانضمام الى جماعة امة الاسلام. وتأتي اهمية هذا اللقاء انه عجل بقرار انضمامه لجماعة امة الاسلام.
تقول بيتي شاباز ارملة مالكوم اكس: ان اول معرفة لي بمحمد علي كانت عن طريق زوجي مالكوم اكس، اذ انه كان كثير الحديث عن محمد علي، اذ انه اخبرني بان هناك ملاكما شابا حضر العديد من اجتماعاتنا في اجزاء متفرقة من البلاد. والشيء الآخر الذي حدثني عنه زوجي انه اعتنق الاسلام، وكنا جميعا فرحين بذلك. وقبل مالكوم اكس انضمام كاسيوس الى جماعة امة الاسلام واحبه حبا شديدا واعتبره شقيقه الاصغر. وكان مالكوم اكس يشعر بان واجبه هو ان يجعل هذا الشاب يثقف في نفسه وقدراته ويقف على رجليه. ولم يكن يرغب في ان يستغل الاخرون مهارات هذا الشاب. وكان يشعر انه يمكن لهذا الشاب ان يفعل الكثير والكثير اذا ما احسنت رعايته.
واضافت بيتي شاباز: ان زوجي كان يشعر ان احاديثه معه يجب الا تحدث له تعارضا مع دوره كملاكم. وان كاسيوس كلاي يجب الا يعلن حقيقة انضمامه الى جماعة امة الاسلام. وكان يشعر بان امر دينه الجديد يجب ان يظل امراً شخصياً وخاصاً الى اطول فترة يختارها، وهذا قد يساعده في كسب قوة ارادة.
تغييرات اجتماعية وسياسية
وقالت عطاء الله شاباز ابنة مالكوم اكس: لا اعتقد ان أمة الاسلام منظمة دينية اطلاقا. عندما انضم كاسيوس كلاي، هذا كان اسمه في ذلك الوقت الى أمة الاسلام مر بتغييرات اجتماعية وسياسية. ولما كان كلاي بطبعه رجلا روحانيا وكان دائما على علاقته مع الله، اراد ان ينتمي الى منظمة توازن زنجيته وطموحه في المستقبل كانت هناك أمة الاسلام جاهزة له. وكانت في بعض الامور قوة ايجابية. قدمت للشباب السود رجالاً ونساءً الذين كانوا ضحايا الظروف، فرصة للحركة الى الامام وفرصة ليثقوا في انفسهم وفي قدراتهم. ولكنها حطمت بعض الاشياء ودمرتها في سبيل البناء وهذا اسلوب لا اجده صحيحاً.
واضافت عطاء الله شاباز: كانت علاقة والدي مع كاسيوس كلاي لم تكن علاقة تجنيد شخص لـأمة الاسلام. فعلاقة التجنيد تبدأ دائما بلقاء يطلب فيه من ذلك الشخص الانضمام الى أمة الاسلام بالقول لماذا لا تنضم معي في هذه المنظمة لتستطيع ان يكون لك اتجاه معين في هذه الحياة ومجموعة مساعدين للعائلة. ولكنها كانت علاقة صداقة اكثر منها علاقة تجنيد لمنظمة. وكان والدي الأخ الاكبر الممتاز للكثيرين.
وعندما التقى بكاسيوس رأى فيه القوة والعظمة واراد ان يقدم له دافعاً قوياً للمستقبل. واحب والدي كاسيوس كشقيقه، لكن عندما ينضم شخص الى أمة الاسلام يصبح جزءا من أمة الاسلام. كما يصبح الولاء والاخلاص للمنظمة قبل ان يكون لشخص ماعدا عند البعض بالنسبة لاليجا محمد.
أحاديث ساحرة
وقال محمد علي: كان مالكوم ذكيا مع روح مرحة. وكان رجلا عاقلا. وعندما كان يتحدث يسحرني لساعات بحديثه الشيق. وانه قدمني الى زوجته واطفاله. ثم ارسل لي صديقه ارشي روبنسون ليعمل معنا كمدير اداري. وبدأ آرشي ينظر في عقودي ويساعد في ادارة معسكر التدريب. لكن اي شيء له علاقة بالملاكمة كاختيار شركاء التدريبات ما يزال القرار يتم عن طريقي او عن طريق مدربي انجلو دندي.
توقعات مالكوم اكس لكلاي
وقال عثمان كريم الذي كان اسمه قبل اعتناق الاسلام والانضمام الى جماعة أمة الاسلام ارشي روبنسون، كنت مع مالكوم في مطعم نتجاذب اطراف الحديث، عندما وصلت سيارة حمراء كبيرة، خرج منها شاب، التفت حوله مجموعة من الناس، وسألت نفسي ماذا يجري هنا؟ فما كان هذا الشاب سوى كاسيوس كلاي يدخل في المطعم. وقال مالكوم اريد ان اقدمك. واعتقد انه يجب ان تلتقيه. فما كان عليّ سوى ان اتجهت اليه وصافحته وغادرت المطعم. وبدأ مالكوم وكاسيوس يتحدثان بينما انا غادرت الى المنزل. وفي اليوم التالي اخبرني مالكوم ان هذا الشاب يحتاج الى بعض المساعدات وربما عليك ان تساعده. فقلت له مازحا انني لا العب مع هواة. واردفت قائلا: انا لا اعرف شيئا عن الملاكمة عدا انني اكرهها. فنظر الي مالكوم نظرة غاضبة. فعلمت منها انه لا يسألني ان اساعد كاسيوس بل يخبرني ان افعل ذلك. وقال: ان المسألة ليست عن الملاكمة، هذا الصبي سيصبح في يوم من الايام بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل، وانه سينضم الى أمة الاسلام. هل تفهم ماذا يعني ذلك؟ فقلت: نعم. وبدأت اتحدث مع كاسيوس، وكان الحديث معه كالحديث مع شخص غريب.
واضاف كريم: ان مالكوم اخبر كلاي بانني اخ يجدني بجانبه متى ما حتاج الى النصيحة. وبعد يوم او يومين كان لنا اجتماع مع جوجلازر. واعتقد انه لهذا ارادني مالكوم ان اكون مرتبطا بكلاي. اذ انه يريدني ان اذهب مع كاسيوس الى ذلك الاجتماع. وكان جو جلازر رئيس اتحاد الحجوزات، لم يكن وكيلا موهوبا بالنسبة للفنانين والرياضيين السود فقط رغم انه يهودي بل انه كان اكبر وكيل او متعهد للحفلات والمباريات في ذلك الوقت. وعندما تتحدث عن السود في الفن ومجال الترفيه عن امثال ديوك الينجتون وسارة فوجهان وغيرهما، فانك تتحدث عن جو جلازر وشركات الاسطوانات. فأنا اعرفه لانني كنت مديرا لاحدى الفرق الفنية وكان هو متعهد حفلاتها. واستطيع ان اقول ان جو رجل عند كلمته. وحصل على احترام مجتمع السود. لقد ذهبت الى الاجتماع ووجدت ان الاشياء تتحرك تجاه مصلحة جو جلازر ليكون له السيطرة على كاسيوس كلاي. وكان هناك اربعة اشخاص في الاجتماع جو جلازر وزوجته مارفا وكاسيوس وانا، فلم اضيع الوقت، فنظرت الى جو وقلت هذا الصبي واحد من الذين لا يمكن ان تأخذهم.
وبعد ذلك بدأ يقترب موعد مباراة كاسيوس مع سوني ليستون وبدأ ظهور مالكوم اكس ملحوظا في معسكر كلاي.
الرهان على المستحيل
وقالت بيتي شاباز: ان اليجا محمد اخبر زوجي مالكوم اكس انه لا يجب عليه ان يضع نفسه قريبا جدا من كاسيوس كلاي، لانه في مباراته المقبلة مع ليستون من المرجح ان يخسر، واي شخص شاهد ليستون يمكن ان يقول ان ليستون سيسود وان المباراة كلها ستكون مخيبة لآمال أمة الاسلام. وكانت الامور في ذلك الوقت ليست جيدة بين زوجي واليجا محمد. واضافت: ان مالكوم قال انه يرغب في الذهاب الى فلوريدا لا لكي يمثل احدا بل ليقدم تشجيعه الشخصي لكاسيوس كلاي كشخص عادي. وقال اليجا محمد لزوجي نعم انك اذا ذهبت سيكون ذهابك كشخص عادي. ولن تكون بأي حال من الاحوال ممثلا لنا، لانه من المستحيل لكاسيوس كلاي ان ينتصر على سوني ليستون في هذه المباراة بفلوريدا.
وقال عبد الرحمن: وعندما حان وقت المباراة بين كاسيوس كلاي وسوني ليستون، جاء مالكوم وسأل اذا كان من الممكن ان يذهب الى الملعب. فقلت له انت تعلم ان كل الاشخاص يعرفون من انت، وانه من الاحسن الا تذهب، لانه غير مقبول في تلك الايام. ولكن مالكوم لم يسمع لنصيحتي، فذهب الى الملعب، في محاولة الى جذب انتباه الاعلام له. وهدد منظمو المباراة بالغائها. وكاسيوس لن يشارك في المباراة اذا شجب المنظمون أمة الاسلام. وكان مستعدا للانصراف. ولكني قلت له اخي لا تقلق. لن يستطيعوا الغاء هذه المباراة، لانهم يريدون الاموال التي يحصلونها من تنظيمها. وقلت له المال اله الرجل الابيض.
الجـزء 16
1999/12/25
كلاي يشهر إسلامه بعد انتصاره على ليستون للملأ
محمد علي: تغيير اسمي كان من أهم الأشياء في حياتي وخلصني من هوية أعطيت لأسرتي من قبل أسيادها
نختتم اليوم الحديث عن الرحلة الايمانية التي قادت كاسيوس كلاي في نهاية المطاف الى اعتناق الاسلام، والتي بدأها بانضمامه الى جماعة أمة الاسلام. فالتزم في بادئ امره فقه التقية، حتى لا يتربص به البيض الدوائر ويحولون دون تحقيق حلمه في الحصول على لقب بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل. وقد كان مالكوم اكس مشجعا له، بل اصبح بمثابة شقيقه الاكبر الذي لا يتوانى في رعايته ولا يبخل عليه بنصحه وارشاده ومساعدته. ولما كان مالكوم اكس يمثل نقطة التحول في مسيرته الايمانية، فقد كانت مباراته مع سوني ليستون تمثل محطة مهمة من محطات مساره الرياضي في الملاكمة. كما انها كانت مستصغر الشرر في الخلاف بين اليجا محمد ومالكوم اكس. فالاول كان يرى ان كاسيوس كلاي سيخسر هذه المباراة مع ليستون، وانها ستكون خيبة امل بنسبة لجماعة أمة الاسلام، بينما كان يرى الثاني ان كاسيوس سينتصر على ليستون وسيكون نصره المرتقب هذا من عوامل قوة امة الاسلام. لذا لم يبال مالكوم بتحذيرات زعيمه اليجا محمد فغامر بالذهاب الى فلوريدا ليكون بالقرب من كاسيوس في تلك المباراة المصيرية.
يقول محمد علي: ان تغيير اسمي من كاسيوس كلاي الى محمد علي كان احد اهم الاشياء التي حدثت لي في حياتي. فقد خلصني تغيير اسمي من الهوية التي اعطيت لأسرتي من قبل اسياد العبيد.
تقول بيتي شاباز ارملة مالكوم اكس: ان كاسيوس كان يسيطر عليه الخوف والهيستريا من مباراته مع سوني ليستون. وكان زوجي يقدم له النصائح والارشادات بانتظام، مشيرا الى حقيقة انه ليس اصغر من ليستون وأقوى وأمهر منه فقط، بل هو رجل يؤمن بالله. وكانا يتحدثان باستمرار حول اهمية الثقة بالنفس والتوكل على الله والايمان بأن الله لن يهزم انصاره مهما كانت قوة الخصم. وبالفعل انتهت المباراة بهزيمة كلاي لليستون. ومن ثم كل الذين قالوا لزوجي ابعد عنه انه لن يستطيع ان يهزم ليستون، وأنه سيجلب الخزي لـأمة الاسلام، كأنهم لم يقولوا شيئا. وفجأة بدأوا يتقربون من البطل الجديد. وكان زوجي سعيدا جدا بالانجاز الذي حققه كاسيوس.
إشهار كلاي إسلامه
بعد يومين من هزيمة كلاي لليستون خطب اليجا محمد في حوالي خمسة آلاف من اتباعه في المؤتمر السنوي لـأمة الاسلام في شيكاغو، حيث قال لهم: انني سعيد للغاية ان كاسيوس كلاي كان شجاعا عندما قال انه مسلم. وأخبر اليجا محمد الحشد المبتهج انه سعيد بأن كاسيوس اعترف بأنه مؤمن. وان كلاي مر خلال جولات المباراة بظروف عصيبة ولكنه لم يخاف لانه آمن بالله ربا وبمحمد رسولا. وبعد اربعة ايام من تلك المباراة سافر كلاي الى نيويورك، حيث حل بفندق ثيرسا في هارلم، حيث كان لمالكوم اكس مكتب في ذلك الفندق. والتقى الرجلان في لقاء خاص لمدة ساعة قبل ذهابهما الى سينما ترانس ـ لكس، حيث كانت تعرض مباراة كلاي ـ ليستون هناك. ومن ثم تجولا في مقر منظمة الامم المتحدة، حيث التقطت لهما صور مع العديد من المندوبين الافريقيين. وكان شاهدا على كل هذا الكس هيلي الذي كان يعمل مع مالكوم اكس في كتابة سيرته الذاتية وبعدها ألف كتابه الشهير الجذور.
الخطة الذكية
وقال الكس هيلي: كان ذلك لأول مرة اطول وقت امضيه مع محمد علي. وكنت قد ذهبت الى فندق ثيرسا لاجراء حوار معه لاحدى المجلات الاميركية. وقد سمح لي بدخول حجرته مع عدد كبير من الناس الذين كانوا يدخلون ويخرجون. وكان محمد علي مستلقيا على سريره كملك في مملكته، وهذه هي الطريقة التي تكون مع معظم الملاكمين الكبار. وجزء من المشكلة هو انني لم اجد فرصة للانفراد به من كثرة زواره في الفندق. كانت كلمات التشجيع تأتيه من كل الجهات، وكان هناك دائما شخص عنده امر مهم وعاجل معه، اضافة الى ان المحادثات الهاتفية تشغل اهتمامه وتركيزه حول اجراء حوار صحافي جاد معه. كان شخصا مختلفا من ذاك الذي رأيته من قبل. وعلى الرغم من كل هذه الظروف والملابسات استطعت ان احصل على اجابات منه على ثلاثة اسئلة فقط. والوقت الوحيد الذي كان مستعدا ان يلقي كل شيء عندما شرح الخطة التي وضعها للايقاع بليستون ونجحت. وافترض كل الناس ان ليستون سيقتله، وهو لعب على هذا الافتراض بتسريب بعض الكلمات الى معسكر ليستون، منها انه خائف الى درجة الموت من ليستون. وبالفعل صدق ليستون ذلك، ونتيجة لذلك تمرن لهذه المباراة بفرضية انهائها في ثلاث جولات.
وأضاف هيلي ان محمد او كاسيوس كما كان اسمه من قبل، اخبرني بفرحة طفل قائلا: هل تتذكر في نهاية الجولة الثالثة عندما هتفت في وجهه بكلمات ثم ذهبت الى ركني؟ فقلت نعم اتذكر، على الرغم من انني لا اتذكر ما قلته له. فقال لي: أتعرف ماذا قلت له؟ لقد قلت له يا مصاص الدماء الآن سأتمكن منك.
ولما كان مع مالكوم اكس في زيارة الامم المتحدة طلب كلاي التقاط صور تذكارية عديدة. وقبل عدة سنوات كان كلامي يباهي ويفاخر باسمه كاسيوس مارسيلوس كلاي. ويتساءل أليس هذا باسم جميل؟ وقال في ذلك الوقت هذا الاسم يجعلك تفكر في الكلوزيوم والمصارعين الرومان. ولكنه اصبح يوقع اسمه كاسيوس * كلاي معتبرا الـ * رمزاً لهويته الافريقية المفقودة. ثم، في ليلة السادس من مارس (آذار) عام 1962 اذاع الراديو من شيكاغو بيانا من اليجا محمد يقول فيه ان اسم كلاي ليس فيه معنى ديني، وآمل ان يقبل مناداته باسم احسن. محمد علي هو الاسم الذي احب ان اطلقه عليه طالما انه يؤمن بالله.
وقال محمد علي: ان تغيير اسمي كان واحداً من اهم الاشياء في حياتي. فقد خلصني من هوية اعطيت لأسرتي من قبل اسياد العبيد. واذا كان هتلر قد غير اسماء الناس الذين قتلهم، وبدلا من قتلهم، جعلهم عبيدا بعد الحرب، فهؤلاء الناس كانوا سيغيرون اسماءهم التي تدل على انهم عبيد، ولن يشتكي واحد على هذا التغيير. فالممثلون والممثلات يغيرون اسماءهم. واذا كنت قد غيرت اسمي من كاسيوس كلاي الى سميث او جونز، لاني اردت اسما يعتقد البيض انه اكثر اميركية، ما كان هناك شخص يحتج على ذلك. فأنا فخور ان اليجا محمد اختار لي اسما جميلا، فمحمد يعني استحقاق الحمد، وعلي احد صحابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة المسلمين الرابع بعد وفاة الرسول الكريم. وأصبح الآن اسمي محمد علي.
الرفض الإعلامي
والتصق هذا الاسم الجديد في ذاكرة الناس ووعيهم، ولكن وسائل الاعلام الاميركية المختلفة رفضت بالاجماع استخدامه. وفي 20 مارس عام 1962 ذهب محمد علي الى ماديسون سكوير جاردن لمشاهدة مباراة في الملاكمة بين لويس رودريجوز وهولي ميمز. وقد دعي كالعادة الملاكمون المعروفون لتقديمهم من على الحلبة، ولكن هاري ماركسون رئيس قطاع الملاكمة في ماديسون سكوير جاردن اصر على انه لن يسمح بتقديم كلاي بأي اسم سوى الاسم المسجل في رخصته للملاكمة في لجنة الولاية الرياضية وهو كاسيوس كلاي. فهدد محمد علي بمغادرة المدرج اذا استخدم اسمه القديم في تقديمه مع الملاكمين الآخرين على حلبة الملاكمة. وبالفعل نفذ علي تهديده وخرج على صيحات استنكار الجمهور. وهذا يدل على ان وسائل الاعلام الاميركية ليست وحدها ضده في عدم الاعتراف باسمه الجديد محمد علي.
اذ قال محمد علي: ان كل ما اريده هو السلام. اريد السلام لنفسي وأريده للعالم. انني لا اكره احدا، اسود او ابيض. إنني فقط اريد ان اعيش مع ناسي. فهل هذه جريمة؟ وهل ادان لأنني رفضت ان اعرض حياتي للخطر بسبب اين اشرب فنجان القهوة؟ لا اعتقد في فرض الاندماج. ولا اريد ان اذهب الى مكان انا غير راغب فيه. اذا جاء رجل ابيض الى منزلي فمرحبا به. فاذا لا يريدني ان اذهب الى منزله، فلا اريد ان اذهب اليه. فأنا لست مغرما بالناس البيض. فاذا احبوني فأنا احبهم. فأنا احب حياتي. والاندماج خطأ. والرجل الاسود الذي يحاول ان يندمج، فإنه سيضرب ثم يقتل. ولكن الرجل الاسود الذي لا يريد الاندماج، يقال له معلم الكراهية. شعلة نور في جامعة أمريكية
قرأت اليوم قصة إسلام أستاذ جامعي أميركي ؛ هل تعرفون ما السبب المباشر لإسلامه ؟ لقد كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أميركية مسلمة معتزة بدينها ومعتزة بحجابها ، بل لقد أسلم معه ثلاثة دكاترة من أساتذة الجامعة وأربعة من الطلبة . لقد كان السبب المباشر لإسلام هؤلاء السبعة والذين صاروا دعاة إلى الإسلام ، هو هذا الحجاب . لن أطيل عليكم في التقديم وفي التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسان الدكتور الأميركي الذي تسمى بإسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصار اسمه (محمد أكويا) .. يحكي الدكتور محمد قصته فيقول :
قبل أربع سنوات ، ثارت عندنا بالجامعة زوبعة كبيرة ، حيث التحقت للدراسة طالبة أميركية مسلمة ، وكانت محجبة وقد كان من بين مدرسيها رجل متعصب يبغض الإسلام ويتصدى لكل من لا يهاجمه . فكيف بمن يعتنقه ويظهر شعائره للعيان ؟ كان يحاول استثارتها كلما وجد فرصة سانحة للنيل من الإسلام .
وشن حربا شعواء عليها ، و لما قابلت هي الموضوع بهدوء ازداد غيظه منها ، فبدأ يحاربها عبر طريق آخر حيث الترصد لها بالدرجات وإلقاء المهام الصعبة في الأبحاث والتشديد عليها بالنتائج ولما عجزت المسكينة أن تجد لها مخرجا تقدمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبة فيها النظر إلى موضوعها . و كان قرار الإدارة أن يتم عقد بين الطرفين المذكورين الدكتور والطالبة لسماع وجهتي نظرهما والبت في الشكوى .
و لما جاء الموعد المحدد . حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس و كنا متحمسين جداً لحضور هذه الجولة التي تعتبر الأولى من نوعها عندنا بالجامعة . بدأت الجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أن المدرس يبغض ديانتها . ولأجل هذا يهضم حقوقها العلمية وذكرت أمثلة عديدة لهذا وطلبت الاستماع لرأي بعض الطلبة الذين يدرسون معها وكان من بينهم من تعاطف معها وشهد لها ولم يمنعهم اختلاف الديانة أن يدلوا بشهادة طيبة بحقها . حاول الدكتور على أثر هذا أن يدافع عن نفسه واستمر بالحديث فخاض بسب دينها . فقامت تدافع عن الإسلام . أدلت بمعلومات كثيرة عنه وكان لحديثها قدرة على جذبنا حتى أننا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات فتجيب ، فلما رآنا الدكتور المعني مشغولين بالاستماع والنقاش خرج من القاعة ، فقد تضايق من اهتمامنا وتفاعلنا ، فذهب هو ومن لا يرون أهمية للموضوع . بقينا نحن مجموعة من المهتمين نتجاذب أطراف الحديث ، في نهايته قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كتب فيها تحت عنوان (ماذا يعني لي الإسلام ؟) الدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدين العظيم ، ثم بينت ما للحجاب من أهمية وأثر ، و شرحت مشاعرها الفياضة صوب هذا الجلباب وغطاء الرأس الذي ترتديه ، الذي تسبب بكل هذه الزوبعة .
لقد كان موقفها عظيما ، ولأن الجلسة لم تنته بقرار لأي طرف ، فقد قالت أنها تدافع عن حقها ، وتناضل من أجله ، ووعدت أن لم تظفر بنتيجة لصالحها أن تبذل المزيد حتى لو اضطرت لمتابعة القضية وتأخير الدراسة نوعا ما ، لقد كان موقفا قويا و لم نكن أعضاء هيئة التدريس نتوقع أن تكون الطالبة بهذا المستوى من الثبات و من أجل المحافظة على مبدئها . وكم أذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين والطلبة وبقيت هذه القضية يدور حولها النقاش داخل أروقة الجامعة .
أما أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أجل تغيير الديانة ، فما عرفته عن الإسلام حببني فيه كثيرا ، ورغبني في اعتناقه ، وبعد عدة أشهر أعلنت إسلامي وتبعني دكتور ثان وثالث في نفس العام ، كما أن هناك أربعة طلاب أسلموا . وهكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة لنا جهود دعوية في التعريف بالإسلام والدعوة إليه ، وهناك الآن عدد من الأشخاص في طور التفكير الجاد ، وعما قريب إن شاء الله ينشر خبر إسلامهم داخل أروقة الجامعة ، والحمد لله وحده .
عن مذكرات ذات خمار لمحمد رشيد العويد في جريدة الإتحاد الإماراتية
الإثنين 6 رمضان 1420هجرية
قصة إسلام غريبة
قد تكون هذه القصة غريبة على من لم يلتقي بصاحبها شخصيّاً ويسمع ماقاله بأذنييه ويراه بأم عينيه فهي قصة خيالية النسج ، واقعية الأحداث ، تجسدت أمام ناظري بكلمات صاحبها وهو يقبع أمامي قاصّا عليّ ماحدث له شخصيا ولمعرفة المزيد بل ولمعرفة كل الأحداث المشوقة ,. دعوني اصطحبكم لنتجه سويا إلى جوهانسبرغ مدينة مناجم الذهب الغنية بدولة جنوب أفريقيا حيث كنت أعمل مديرًا لمكتب رابطة العالم الإسلامي هناك ..
كان ذلك في عام 1996 وكنا في فصل الشتاء الذي حل علينا قارسا في تلك البلاد ، وذات يوم كانت السماء فيه ملبدة بالغيوم وتنذر بهبوب عاصفة شتوية عارمة ، وبينما كنت أنتظر شخصًا قد حددت له موعدا لمقابلته كانت زوجتي في المنزل تعد طعام الغداء ، حيث سيحل ذلك الشخص ضيفا كريما عليّ بالمنزل ..
كان الموعد مع شخصية لها صلة قرابة بالرئيس الجنوب أفريقي السابق الرئيس نلسون مانديلا ، شخصية كانت تهتم بالنصرانية وتروج وتدعو لها .. إنها شخصية القسيس ( سيلي ) .. لقد تم اللقاء مع سيلي بواسطة سكرتير مكتب الرابطة عبدالخالق متير حيث أخبرني أن قسيساً يريد الحضور إلى مقر الرابطة لأمر هام .. وفي الموعد المحدد حضر سيلي بصحبته شخص يدعى سليمان كان ملاكما وأصبح عضوا في رابطة الملاكمة بعد أن من الله عليه بالإسلام بعد جولة قام بها الملاكم المسلم محمد علي كلاي ... وقابلت الجميع بمكتبي وسعدت للقائهم أيما سعادة ... كان سيلي قصير القامة ، شديد سواد البشرة ، دائم الابتسام ... جلس أمامي وبدأ يتحدث معي بكل لطف .. فقلت له : أخي سيلي ، هل من الممكن أن نستمع لقصة اعتناقك للإسلام ؟ ابتسم سيلي وقال : نعم بكل تأكيد ، وأنصتوا إليه أيها الإخوة الكرام وركزوا لما قاله لي ، ثم احكموا بأنفسكم ..
قال سيلي : كنت قسيسا نشطًا للغاية ، أخدم الكنيسة بكل جد واجتهاد ولا أكتفي بذلك بل كنت من كبار المنصرين في جنوب أفريقيا ، ولنشاطي الكبير اختارني الفاتيكان لكي أقوم بالنتصير بدعم منه فأخذت الأموال تصلني من الفاتيكان لهذا الغرض ، وكنت أستخدم كل الوسائل لكي أصل إلى هدفي ... فكنت أقوم بزيارات متوالية ومتعددة ، للمعاهد والمدارس والمستشفيات والقرى والغابات ، وكنت أدفع من تلك الأموال للناس في صور مساعدات أو هبات أو صدقات وهدايا ، لكي أصل إلى مبتغاي وأدخل الناس في دين النصرانية .. فكانت الكنيسة تغدق علي فأصبحت غنياً فلي منزل وسيارة وراتب جيد ، ومكانة مرموقة بين القساوسة ... وفي يوم من الأيام ذهبت لأشتري بعض الهدايا من المركز التجاري ببلدتي وهناك كانت المفاجأة !!
ففي السوق قابلت رجلاً يلبس كوفية ( قلنسوة ) وكان تاجرًا يبيع الهدايا ، وكنت ألبس ملابس القسيسن الطويلة ذات الياقة البيضاء التي نتميز بها على غيرنا ، وبدأت في التفاوض مع الرجل على قيمة الهدايا .. وعرفت أن الرجل مسلم ـ ونحن نطلق على دين الإسلام في جنوب أفريقيا : دين الهنود ، ولانقول دين الإسلام ـ وبعد أن اشتريت ما أريد من هدايا بل قل من فخاخ نوقع بها السذح من الناس ، وكذلك أصحاب الخواء الديني والروحي كما كنا نستغل حالات الفقر عند كثير من المسلمين ، والجنوب أفريقيين لنخدعهم بالدين المسيحي وننصرهم .. فإذا بالتاجر المسلم يسألني : أنت قسيس .. أليس كذلك ؟
فقلت له : نعم .. فسألني من هو إلهك ؟ فقلت له : المسيح هو الإله !!
قال لي : إنني أتحداك أن تأتيني بآية واحدة في ( الإنجيل ) تقول على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ شخصيا أنه قال : ( أنا الله ، أو أنا ابن الله ) فاعبدوني !!
فإذا بكلمات الرجل المسلم تسقط على رأسي كالصاعقة ، ولم أستطع أن أجيبه وحاولت أن أعود بذاكرتي الجيدة وأغوص بها في كتب الأناجيل وكتب النصرانية لأجد جوابًا شافيًا للرجل فلم أجد !! فلم تكن هناك آية واحدة تتحدث على لسان المسيح وتقول بأنَّه هو الله أو أنه ابن الله ... وأسقط في يدي وأحرجني الرجل ، وأصابني الغم وضاق صدري ... كيف غاب عني مثل هذه التساؤلات ؟ وتركت الرجل وهمت على وجهي ، فما علمت بنفسي إلا وأنا أسير طويلا بدون اتجاه معين .. ثم صممت على البحث عن مثل هذه الآيات مهما كلفني الأمر ، ولكنني عجزت وهزمت.! فذهبت للمجلس الكنسي وطلبت أن أجتمع بأعضائه ، فوافقوا .. وفي الاجتماع أخبرتهم بما سمعت فإذا بالجميع يهاجمونني ويقولون لي : خدعك الهندي .. إنه يريد أن يضلك بدين الهنود .. فقلت لهم : إذاً أجيبوني !!.. وردوا على تساؤله .. فلم يجب أحد.!
وجاء يوم الأحد الذي ألقي فيه خطبتي ودرسي في الكنيسة ، ووقفت أمام الناس لأتحدث ، فلم أستطع وتعجب الناس لوقوفي أمامهم دون أن أتكلم .. فانسحبت لداخل الكنيسة وطلبت من صديق لي أن يحل محلي ، وأخبرته بأنني منهك .. وفي الحقيقة كنت منهارًا ، ومحطمًا نفسيّا ..
وذهبت لمنزلي وأنا في حالة ذهول وهم كبير ، ثم توجهت لمكان صغير في منزلي وجلست أنتحب فيه ، ثم رفعت بصري إلى السماء ، وأخذت أدعو ، ولكن أدعو من ؟ .. لقد توجهت إلى من اعتقدت بأنه هو الله الخالق .. وقلت في دعائي : ( ربي .. خالقي .. لقد أُقفلتْ الأبواب في وجهي غير بابك ، فلا تحرمني من معرفة الحق ، أين الحق وأين الحقيقة ؟ يارب ! يارب لا تتركني في حيرتي ، وألهمني الصواب ودلني على الحقيقة ) . ثم غفوت ونمت. وأثناء نومي ، إذا بي أرى في المنام في قاعة كبيرة جدا ، ليس فيها أحد غيري .. وفي صدر القاعة ظهر رجل ، لم أتبين ملامحه من النور الذي كان يشع منه وحوله ، فظننت أن ذلك الله الذي خاطبته بأن يدلني على الحق .. ولكني أيقنت بأنه رجل منير .. فأخذ الرجل يشير إلي وينادي : يا إبراهيم ! فنظرت حولي ، فنظرت لأشاهد من هو إبراهيم ؟ فلم أجد أحدًا معي في القاعة .. فقال لي الرجل : أنت إبراهيم .. اسمك إبراهيم .. ألم تطلب من الله معرفة الحقيقة .. قلت : نعم .. قال : انظر إلى يمينك .. فنظرت إلى يميني ، فإذا مجموعة من الرجال تسير حاملة على أكتافها أمتعتها ، وتلبس ثيابا بيضاء ، وعمائم بيضاء .. وتابع الرجل قوله : اتبع هؤلاء . لتعرف الحقيقة !! واستيقظت من النوم ، وشعرت بسعادة كبيرة تنتابني ، ولكني كنت لست مرتاحا عندما أخذت أتساءل .. أين سأجد هذه الجماعة التي رأيت في منامي ؟
وصممت على مواصلة المشوار ، مشوار البحث عن الحقيقة ، كما وصفها لي من جاء ليدلني عليها في منامي وأيقنت أن هذا كله بتدبير من الله سبحانه وتعالى .. فأخذت أجازة من عملي ، ثم بدأت رحلة بحث طويلة ، أجبرتني على الطواف في عدة مدن أبحث وأسأل عن رجال يلبسون ثيابا بيضاء ، ويتعممون عمائم بيضاء أيضاً ... وطال بحثي وتجوالي ، وكل من كنت أشاهدهم مسلمين يلبسون البنطال ويضعون على رؤوسهم الكوفيات فقط .. ووصل بي تجوالي إلى مدينة جوهانسبرغ ، حتى أنني أتيت إلى مكتب استقبال لجنة مسلمي أفريقيا ، في هذا المبنى ، وسألت موظف الاستقبال عن هذه الجماعة ، فظن أنني شحاذاً ، ومد يده ببعض النقود فقلت له : ليس هذا أسألك ... أليس لكم مكان للعبادة قريب من هنا ؟ فدلني على مسجد قريب .. فتوجهت نحوه .. فإذا بمفاجأة كانت في انتظاري فقد كان على باب المسجد رجل يلبس ثيابا بيضاء ويضع على رأسه عمامة. ففرحت ، فهو من نفس النوعية التي رأيتها في منامي .. فتوجهت إليه رأسًا وأنا سعيد بما أرى ! فإذا بالرجل يبادرني قائلاً ، وقبل أن أتكلم بكلمة واحدة : مرحباً إبراهيم !!! فتعجبت وصعقت بما سمعت !! فالرجل يعرف اسمي قبل أن أعرفه بنفسي .. فتابع الرجل قائلاً : لقد رأيتك في منامي بأنك تبحث عنا ، وتريد أن تعرف الحقيقة .. والحقيقة هي في الدين الذي ارتضاه الله لعباده الاسلام
فقلت له : نعم ، أنا أبحث عن الحقيقة ولقد أرشدني الرجل المنير الذي رأيته في منامي لأن أتبع جماعة تلبس مثل ماتلبس .. فهل يمكنك أن تقول لي ، من ذلك الذي رأيت في منامي؟ فقال الرجل : ذاك نبينا محمد نبي الإسلام الدين الحق ، رسول الله صلى الله عليه وسلم !! ولم أصدق ماحدث لي ، ولكنني انطلقت نحو الرجل أعانقه ، وأقول له : - أحقّاً كان ذلك رسولكم ونبيكم ، أتاني ليدلني على دين الحق ؟ قال الرجل : - أجل .. ثم أخذ الرجل يرحب بي ، ويهنئني بأن هداني الله لمعرفة الحقيقة .. ثم جاء وقت صلاة الظهر .. فأجلسني الرجل في آخر المسجد ، وذهب ليصلي مع بقية الناس ، وشاهدت المسلمين ـ وكثير منهم كان يلبس مثل الرجل ـ شاهدتهم وهم يركعون ويسجدون لله ، فقلت في نفسي : ( والله إنه الدين الحق ، فقد قرأت في الكتب أن الأنبياء والرسل كانوا يضعون جباههم على الأرض سجّدا لله ) . وبعد الصلاة ارتاحت نفسي واطمأنت لما رأيت وسمعت ، وقلت في نفسي : ( والله لقد دلني الله سبحانه وتعالى على الدين الحق ) وناداني الرجل المسلم لأعلن إسلامي ، ونطقت بالشهادتين ، وأخذت أبكي بكاءً عظيماً فرحاً بما منَّ الله عليَّ من هداية ..
ثم بقيت معهم أتعلم الإسلام ، ثم خرجت معهم في رحلة دعوية استمرت طويلا ، فقد كانوا يجوبون البلاد طولاً وعرضاً ، يدعون الناس للإسلام ، وفرحت بصحبتي لهم ، وتعلمت منهم الصلاة والصيام وقيام الليل والدعاء والصدق والأمانة ، وتعلمت منهم بأن المسلمين أمة وضع الله عليها مسئولية تبليغ دين الله ، وتعلمت كيف أكون مسلماً داعية إلى الله ، وتعلمت منهم الحكمة في الدعوة إلى الله ، وتعلمت منهم الصبر والحلم والتضحية والبساطة ..
وبعد عدة شهور عدت لمدينتي ، فإذا بأهلي وأصدقائي يبحثون عني ، وعندما شاهدوني أعود إليهم باللباس الإسلامي ، أنكروا عليَّ ذلك ، وطلب مني المجلس الكنسي أن أعقد معهم لقاء عاجلاً .. وفي ذلك اللقاء أخذوا يؤنبونني لتركي دين آبائي وعشيرتي ، وقالوا لي : لقد خدعك الهنود بدينهم وأضلوك !!
فقلت لهم : لم يخدعني ولم يضلني أحد .. فقد جاءني رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في منامي ليدلني على الحقيقة ، وعلى الدين الحق ..إنَّه الإسلام .. وليس دين الهنود كما تدعونه .. وإنني أدعوكم للحق وللإسلام .. فبهتوا !! ثم جاءوني من باب آخر ، مستخدمين أساليب الإغراء بالمال والسلطة والمنصب ، فقالوا لي : إن الفاتيكان طلب لتقيم عندهم ستة أشهر ، في انتداب مدفوع القيمة مقدماً ، مع شراء منزل جديد وسيارة جديدة لك ، ومبلغ من المال لتحسين معيشتك ، وترقيتك لمنصب أعلى في الكنيسة ! فرفضت كل ذلك ، وقلت لهم : - أبعد أن هداني الله تريدون أن تضلوني .. والله لن أفعل ذلك ، ولو قطعت إربًا !! ثم قمت بنصحهم ودعوتهم مرة ثانية للإسلام ، فأسلم اثنان من القسس ، والحمد لله... فلما رأوا إصراري ، سحبوا كل رتبي ومناصبي ، ففرحت بذلك ، بل كنت أريد أن أبتدرهم بذلك ، ثم قمت وأرجعت لهم مالدي من أموال وعهدة ، وتركتهم .. انتهى !!د
قصة إسلام إبراهيم سيلي ، والذي قصها عليَّ بمكتبي بحضور عبدالخالق ميتر سكرتير مكتب الرابطة بجنوب أفريقيا ، وكذلك بحضور شخصين آخرين .. وأصبح القس سيلي الداعية إبراهيم سيلي .. المنحدر من قبائل الكوزا بجنوب أفريقيا .. ودعوت القس إبراهيم .. آسف !! الداعية إبراهيم سيلي لتناول طعام الغداء بمنزلي وقمت بما ألزمني به ديني فأكرمته غاية الإكرام ، ثمّ ودعني إبراهيم سيلي ، فقد غادرت بعد تلك المقابلة إلى مكة المكرمة ، في رحلة عمل ، حيث كنا على وشك الإعداد لدورة العلوم الشرعية الأولى بمدينة كيب تاون .
ثم عدت لجنوب أفريقيا لأتجه إلى مدينة كيب تاون وبينما كنت في المكتب المعد لنا في معهد الأرقم ، إذا بالداعية إبراهيم سيلي يدخل عليَّ ، فعرفته ، وسلمت عليه .. وسألته : ماذا تفعل هنا يا إبراهيم !؟
قال لي : إنني أجوب مناطق جنوب أفريقيا ، أدعو إلى الله ، وأنقذ أبناء جلدتي من النار وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإدخالهم في الإسلام وبعد أن قص علينا إبراهيم كيف أصبح همه الدعوة إلى الله ترَكَنا مغادرا نحو آفاق رحبة .. إلى ميادين الدعوة والتضحية في سبيل الله .. ولقد شاهدته وقد تغير وجهه ، واخلولقت ملابسه ، تعجبت منه فهو حتى لم يطلب مساعدة ! ولم يمد يده يريد دعما!... وأحسست بأن دمعة سقطت على خدي .. لتوقظ فيَّ إحساسًا غريبًا .. هذا الإحساس وذلك الشعور كأنهما يخاطباني قائلين : أنتم أناس تلعبون بالدعوة .. ألا تشاهدون هؤلاء المجاهدين في سبيل الله !؟
نعم إخواني لقد تقاعسنا ، وتثاقلنا إلى الأرض ، وغرتنا الحياة الدنيا .. وأمثال الداعية إبراهيم سيلي ، والداعية الأسباني أحمد سعيد يضحون ويجاهدون ويكافحون من أجل تبليغ هذا الدين !!!! فيا رب رحماك !!
إسلام ثاني أكبر قسيس في غانا
أخذوه طفلا فقيرا معدما يلبس الرث من الثياب ، وبالكاد يجد لقمة يومه ، ربوه في ملاجئهم ، درسوه في مدارسهم ، ما إن لحظوا منه نباهة حتى جعلوه من أولويات اهتماماتهم ، كان يتميز بذكاء حاد ونظرة ثاقبة في سن مبكرة من حياته ، سرعان ما شق طريقه في التعليم ، حتى نال أكبر الشهادات بالطبع كان ذلك مقابل دينه الذي يعرف انتماءه له ، لكنه تلفت يمنة ً ويسرة ً في وقت العوز والحاجة ، فما وجد أحدا إلا المنفرين - أعني المنصرين أو من يسمون أنفسهم بالمبشرين – أصبح قسيسا لامعا في بلده ، له لسان ساحر وأسلوب جذاب ومظهر لامع ، وبريق عينيه يقود من رآه إلى مرآب ساحته، ومع الأسف كانت ساحته هي التنصير ، وكم تنصر على يديه من مسلم .
وذات يوم إذ أراد الله هدايته ، تأمل … وأخذ يتساءل .. أنا لم أترك ديني لقناعة في الديانة النصرانية ، وإنما الجوع هو الذي قادني ، والحاجة هي التي دفعتني ، والعوز هو الذي ساقني ، وعلى الرغم من رغد العيش الذي أنا فيه ، والرفاهية التي أتمتع بها إلا أنني لم أجد الانشراح ولم أشعر وأنعم بالراحة والسعادة والطمأنينة إذ ما فتئت أقلق من المصير بعد الموت ، ولم أرس على بر أمان أو قاعدة صلبة تريح الضمير حول ما في الآخرة من مصير .
لماذا لا أتعرف على الإسلام أكثر؟ لماذا لا أقرأ القرآن مباشرة ، بدلا من الاكتفاء بمعلوماتي عن الاسلام من المصادر النصرانية التي ربما لم تعرض الاسلام بصورته الحقيقة .
وهنا شرع يقرأ القرآن ويتأمل ويقارن ، فوجد فيه الإنشراح والإطمئنان ، وانفرجت أساريره وعرف طريق الحق وسبيل النور قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم . هنا اتخذ قراره الحاسم وعزم على التصدي لكل عقبة تحول دون إسلامه ، تـُرى ماذا فعل؟ لقد عمل بالمثل القائل الباب الذي يأتيك منه الريح . افتحه وقف في وجهه. فذهب إلى الكنيسة وقابل الرجل الأول فيها القسيس الأوروبي الكبير عندهم ، وأخبره بقراره ، فظن أنه يمزح أو أنه هكذا أراد أن يقنع نفسه لكنه أكّد له أنه جاد في رغبته هذه ، فجن جنون الرجل وأخذ يزبد ويرعد ويهدد . . . ثم لما هدأ ، أخذ يذكره بما كان عليه وما صار إليه ، وما فيه الآن من نعمة ويسر ، وحاول إغراءه بالمال وأنه سيزيد راتبه ويعطيه منحة حالا ويزيد من المنحة السنوية ، ويزيد من صلاحياته ، و. . . و ... و.. لكن دون جدوى فجذوة الإيمان قد تغلغلت في شغاف القلب واستقرت في سويداء الضمير ، كذلك بشاشة الإيمان إذا خالطت القلب استقرت كما قال قيصر الروم لأبي سفيان فيما رواه البخاري رحمه الله.
هنا قال له : إذن تـُرجع لنا كل ما أعطيناك وتتجرد من كل ما تملك ، قال أما ما فات فليس لي سبيل إرجاعه ، وأما ما لدي الآن فخذوه كله ، وكان تحت يديه أربع سيارات لخدمته ، وفيلا كبيرة وغيرها ، فوقع تنازلا عن كل ما يملك ، وهو في هذا يعيد لنا أمجاد أبا يحيى صهيب الرومي رضي الله عنه الذي قال له الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه : ربح البيع أبا يحيى ، وذلك عندما استوقفه مشركو قريش في طريق هجرته وقالوا له جئتنا معدما فقيرا ثم استغنيت فوالله لا ندعك حتى تخرج من مالك فاشترى نفسه منهم بأن دلهم على ماله على أن يدعوه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .
اغتاظ القسيس الكبير وجرده حتى من ملابسه وطرده من الكنيسة شر طردة ، وظن أنه سيكابد الفقر يومين ثم يعود مستسمحا ، كيف لا يظن ذلك وهم المادّيّون حتى الثمالة. خرج أخونا من الكنيسة قال : وأنا لا ألبس سوى ما يستر عورتي ولا أملك سوى هذا الدين العظيم الإسلام ، وشعرت حينئذٍ أنني أسعد مخلوق على هذه البسيطة . سار ماشيا باتجاه المسجد الكبير وسط البلد وفي الطريق أخذ الناس يمشون بجانبه مستغربين ، ويقول بعضهم : لقد جن القسيس ، وهو لا يرد على أحد حتى وصل المسجد فلما هم بالدخول حاولوا منعه متسائلين إلى أين؟ وإذا بالجواب الصاعقة : جئت أُعلن إسلامي . عجباً ، القسيس الأشهر في البلاد الذي تنصر على يديه المئات ، الذي يظهر في شاشة التلفاز مرتين أسبوعيا ، الذي يمثل النصرانية في البلد ، الذي الذي الذي ….. يأتي اليوم ليُعلن إسلامه إنها سعادةٌ لا توصف ، وفرحة لا تعبر عنها الكلمات ، ولا تقدر على تصويرها الجمل والعبارات ، إنه أنسٌ غامر ، وإشراقة منيرة ، وكأنّ بالتاريخ يدوّي بصيحة اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين ، ومع فارق التشبيه إلا أنه رب إسلام شخص ٍ واحدٍ يجر خلفه إسلام المئات وإنقاذ العشرات من براثن التيه والضلال وحمأة الكفر والإنحلال .
المسلمون فرحون ، هذا أعطاه بنطالا وذاك أعطاه قميصا وآخر وهبه الشال ، حتى دخل المسجد وألقى بالمسلمين المتواجدين خطبة عصماء ، أعلن فيها إسلامه انطلقت على إثرها صيحات التكبير وارتفعت خلالها أصوات التهليل والتسبيح ، استبشارا وفرحا بإسلام مَن طالما دعاهم إلى الضلال ، إذا به اليوم يدعوهم إلى الهداية والإسلام ، وخلال يومين رجع الكثير الكثير ممن تنصروا إلى واحة دينهم الإسلام الوارفة الظلال ، حيث ينعمون في ظله وكنفه بآثار الهداية وطمأنينة سلوك السبيل القويم وراحة البال والضمير والخير العميم . الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب
بعد يومين من إعلانه إسلامه بدأ النصارى الحاقدون يبحثون عنه ليقتلوه وتهددوا وتوعّدوا فقام المسلمون بتهريبه إلى سيراليون سرا ، حيث أ ُعلِن عبر الإذاعة التي تملكها لجنة مسلمي أفريقيا الكويتية أنه سيُلقي خطابا للأمة بمناسبة إسلامه ، وأخذ الجميع يترقّب هذا الخطاب والكنيسة كانت ضمن المترقبين وقد توقعت أن يقوم بمهاجمتها أشد المهاجمة وإخراج كثير من أسرارها أمام الملأ والتجني عليها ، هذا ما كانت تتوقعه ، وقد أعدّت قبل خطابه مسودة لبيان سوف تنشره وكان يرتكز على أنها وجدته معدما فقيرا وقامت بمساعدته وتبنيه وتربيته وتكفلت بتعليمه حتى بلغ أعلى المستويات العلمية ثم هو يقوم بنكران الجميل وخيانة الأمانة ورد المعروف بالإساءة ، والتنكر لمن آواه ورعاه .
لكن الله خيّب فألهم وأغلق عليهم الطرق ، حيث قام صاحبنا بإلقاء خطاب خلاف توقعهم بدأ فيه بشكرهم على كل ما قدّموا له وذكر ما قدّموا له من رعاية ومأوى وتعليم وغيره بالتفصيل ودان لهم بعد الله بالفضل ، إلا أنه نوّه وأشار بطريقة لبقة تتسم بالذكاء إلى أن العقيدة وحرية الدين ليست تسير وفق العواطف بطريقة عمياوية وفضل الله تعالى فوق كل فضل ، ونعمة الله تعالى فوق كل نعمة ، ذلك بصياغة تجعل كل مَن خَدَمَتهُ الكنيسة يُعِيدُ النظرَ في هذه الخدمة والرعاية وأنها ليست مقياسا لصحة العقيدة ، وليست العامل المرجّح لاختيار الدين ، فأصاب الكنيسة في مقتل وأغلق الطريق أمامها لانتقاده والتشنيع عليه ، وأظهر دين الإسلام بأنه لا يرضى لأتباعه بنكران الجميل ، بل قال أن الدين الإسلامي يعلم أتباعه الوفاء ، لكنه لا يرضى لهم أبدا بإلغاء عقولهم إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
بعد الخطاب بيومين كان هناك حفل افتتاح مسجد الجامعة حيث حضر هذا الحفل في باحة الجامعة رئيس جمهورية سيراليون وجمع من المسئولين وبعض رجال الكنيسة الذين دعتهم الجامعة لتكريس التسامح الديني ولتلطيف الجو بعد الخطاب الذي ألقاه القس الذي أسلم ، وفي الحفل بعد تلاوة القرآن الكريم قام الشيخ طايس الجميلي حفظه الله ممثل لجنة مسلمي أفريقيا التي تكفلت ببناء المسجد بألقاء كلمة أشار فيها إلى إسلام ذلك القس وضمنها قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لايستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين وأن هذا هو حاله وما حدث معه وعندما شرع في شرح هذه الآية ووصل بشرحه عند الآية ترى أعينهم تفيض من الدمع والمترجم يترجم على الفور ، قال رأيت القساوسة الذين حضروا أخرجوا مناديلهم يمسحون دموعهم ، تأثرا أو مجاملة والله أعلم . قال أحد القساوسة لزميله الذي بجانبه أقسم أن هذا هو من أرشد ذلك القسيس ليجعل خطابه بالصورة التي ظهر عليها وأحرجنا . وسمعهم أحد المسلمين بجانبهم. والحمد لله على نصرة دينه ، والله أكبر ولله الحمد .
حجاب أميركية سبب في إسلام أستاذ جامعي أميركي
قرأت اليوم قصة إسلام أستاذ جامعي أميركي ؛هل تعرفون ما السبب المباشر لإسلامه ؟ لقد كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أميركية مسلمة, معتزة بدينها, و معتزة بحجابها, بل لقد اسلم معه ثلاثة دكاترة من أساتذة الجامعة و أربعة من الطلبة. لقد كان السبب المباشر لإسلام هؤلاء السبعة, الذين صاروا دعاة إلى الإسلام. هو هذا الحجاب. لن أطيل عليكم في التقديم. و في التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسان الدكتور الأميركي الذي تسمى باسم النبي محمد صلى الله عليه و سلم و صار اسمه (محمد أكويا).
يحكي الدكتور محمد أكويا قصته فيقول:
قبل أربع سنوات, ثارت عندنا بالجامعة زوبعة كبيرة, حيث التحقت للدراسة طالبة أميركية مسلمة, و كانت محجبة, و قد كان من بين مدرسيها رجل متعصب يبغض الإسلام و يتصدى لكل من لا يهاجمه. فكيف بمن يعتنقه و يظهر شعائره للعيان؟ كان يحاول استثارتها كلما وجد فرصة سانحة للنيل من الإسلام. وشن حربا شعواء عليها, و لما قابلت هي الموضوع بهدوء ازداد غيظه منها, فبدأ يحاربها عبر طريق آخر,حيث الترصد لها بالدرجات, و إلقاء المهام الصعبة في الأبحاث, و التشديد عليها بالنتائج, و لما عجزت المسكينة أن تجد لها مخرجا تقدمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبة فيها النظر إلى موضوعها. و كان قرار الإدارة أن يتم عقد بين الطرفين المذكورين الدكتور و الطالبة لسماع وجهتي نظرهما و البت في الشكوى.
و لما جاء الموعد المحدد. حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس, و كنا متحمسين جدا لحضور هذه الجولة التي تعتبر الأولى من نوعها عندنا بالجامعة. بدأت الجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أن المدرس يبغض ديانتها. و لأجل هذا يهضم حقوقها العلمية, و ذكرت أمثلة عديدة لهذا, و طلبت الاستماع لرأي بعض الطلبة الذين يدرسون معها, وكان من بينهم من تعاطف معها و شهد لها, و لم يمنعهم اختلاف الديانة أن يدلوا بشهادة طيبة بحقها. حاول الدكتور على أثر هذا أن يدافع عن نفسه, و استمر بالحديث فخاض بسب دينها. فقامت تدافع عن الإسلام. أدلت بمعلومات كثيرة عنه, و كان لحديثها قدرة على جذبنا,حتى أننا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات. فتجيب فلما رآنا الدكتور المعني مشغولين بالاستماع و النقاش خرج من القاعة.فقد تضايق من اهتمامنا و تفاعلنا. فذهب هو و من لا يرون أهمية للموضوع. بقينا نحن مجموعة من المهتمين نتجاذب أطراف الحديث, في نهايته قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كتب فيها تحت عنوان " ماذا يعني لي الإسلام؟" الدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدين العظيم, ثم بينت ما للحجاب من أهمية و أثر و شرحت مشاعرها الفياضة صوب هذا الجلباب و غطاء الرأس الذي ترتديه. الذي تسبب بكل هذه الزوبعة. لقد كان موقفها عظيما, و لأن الجلسة لم تنته بقرار لأي طرف, فقد قالت أنها تدافع عن حقها, و تناضل من أجله, ووعدت أن لم تظفر بنتيجة لصالحها أن تبذل المزيد حتى لو اضطرت لمتابعة القضية و تأخير الدراسة نوعا ما, لقد كان موقفا قويا, و لم نكن أعضاء هيئة التدريس نتوقع أن تكون الطالبة بهذا المستوى من الثبات و من أجل المحافظة على مبدئها. و كم أذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين و الطلبة, و بقيت هذه القضية يدور حولها النقاش داخل أروقة الجامعة. أما أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أحل تغيير الديانة ,فما عرفته عن الإسلام حببني فيه كثيرا, و رغبني في اعتناقه, و بعد عدة أشهر أعلنت إسلامي, و تبعني دكتور ثان و ثالث في نفس العام, كما أن هناك أربعة طلاب أسلموا. و هكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة لنا جهود دعوية في التعريف بالإسلام والدعوة إليه, و هناك الآن عدد من الأشخاص في طور التفكير الجاد, و عما قريب إن شاء الله ينشر خبر إسلامهم داخل أروقة الجامعة. و الحمد لله وحده .
قصة اسلام فتاة يهودية
القصـــــــة : -
.... تقول صاحبة القصة التي رأيت وجهها المضيء...في مسجد يقع على ربوة في مدينة أمريكية صغيرة... و تقرأ القرآن الذي كان مترجم باللغة الإنجليزية... سلمت عليها وقد ردت ببشاشة ، تجاذبنا أطراف الحديث و بسرعة صرنا صديقتين حميمتين ...و في ليلة جمعتنا على شاطئ بحيرة جميلة حكت لي قصة إسلامها تعالوا لنسمع هذه القصة
قالت الأخت نشأت في بيت أمريكي يهودي في أسرة مفككة ...و بعد انفصال أبي عن أمي تزوج بأخرى ...أذاقتني أصناف العذاب فهربت و أنا في السابعة عشرة من ولاية إلى أخرى حيث التقيت بشباب عرب... و هم كما قالت رفيقاتي المشردات كرماء... و ما على إحداهن إلا الابتسام في وجههم حتى تنال عشاء ....و فعلت مثلهن في نهاية كل سهرة.. كنت أهرب فقد كنت لا أحب مثل هذه العلاقات ......ثم إنني أكره العرب.. و لكني لم أكن سعيدة بحياتي و لم أشعر بالأمان... بل كنت دائما أشعر بالضيق و الضياع.... لجأت إلى الدين لكي أشعر بالروحانية و لأستمد منه قوة
دافعة في الحياة ...و لكن اليهود بدينهم لم يقنعوني ...وجدته دينا لا يحترم المرأة و لا يحترم الإنسانية دين أناني كرهته و وجدت فيه التخلف و لو سألت سؤالا لم أجد إجابة فتنصرت و لم تكن النصرانية إلا أكثر تناقضا في أشياء لا يصدقها عقل و يطلبون منا التسليم بها ...سألت كثيرا كيف يقتل الرب ابنه ؟ كيف ينجب ؟ كيف تكون لديننا ثلاثة آلهة و لا نرى أحدا منهم ، احترت ، تركت كل شيء و لكنني كنت أعلم أن للعالم خالقا و كنت في كل ليلة أفكر و أفكر حتى الصباح ، في ليلة و في وقت السحر كنت على وشك الانتحار من سوء حالتي النفسية ، كنت في الحضيض لا شيء له معنى ، المطر يهطل بغزارة السحب تتراكم و كأنها سجن يحيط بي ، و الكون حولي يقتلني ، ضيق الشجر ينظر إلى ببغض قطرة مطر تعزف لحنا كريها رتيبا ، أنا أطل من نافذة في بيت مهجور عندها و جدت نفسي أتضرع لله ، يا رب أعرف أنك هنا أعرف أنك تحبني أنا سجينة أنا مخلوقتك الضعيفة أرشدني إلى أين الطريق رباه إما أن ترشدني أو تقتلني كنت أبكي بحرقة حتى
غفوت و في الصباح صحوت بقلب منشرح غريب علي كنت أتمتم خرجت كعادتي إلى الخارج أسعى للرزق لعل أحدهم يدفع تكاليف فطوري أو أغسل له الصحون فأتقاضى أجرها هناك التقيت بشاب عربي تحدثت إليه طويلا و طلب مني بعد الإفطار أن أذهب معه إلى بيته و عرض علي أن أعيش معه تقول صديقتي ذهبت معه و بينما نحن نتغدى و نشرب و نضحك دخل علينا شاب ملتح اسمه سعد كما عرفت من جليسي الذي هتف باسمه متفاجئا ، أخذ هذا الشاب بيد صديقي و قام بطرده و بقيت أرتعد فها أنا أمام إرهابي وجها لوجه كما تقول سابقا لم يفعل شيئا مخيفا بل طلب مني و بكل أدب أن أذهب إلى بيتي فقلت له : لا بيت لي ، نظر نحوي بحزن ، استشعرته في قسمات وجهه و قال حسنا ابقي هنا هذه الليلة فقد كان البرد قارس و في الغد ارحلي و خذي هذا المبلغ ينفعك ريثما تجدين عملا و هم بالخروج فاستوقفته و قلت له شكرا فلتبقى هنا و سأخرج و ستبقى أنت و كن لي رجاء أريد أن تحدثني عن أسباب تصرفك مع صديقك و معي ، فجلس و أخذ يحدثني و عيناه في الأرض فقال إنه الإسلام يحرم
المحرمات و يحرم الخلوة بالنساء و شرب الخمر و يحثنا على الإحسان إلى الناس و إلى حسن الخلق تعجبت أهؤلاء الذين يقال عنهم إرهابيون لقد كنت أظنهم يحملون مسدسا و يقتلون كل من يقابلون هكذا علمني الإعلام الأمريكي قلت له أريد أن أعرف أكثر عن الإسلام هل لك أن تخبرني ، قال لي سأذهب بك إلى عائلة مسلمة متدينة تعيش هنا و أعلم أنهم سيعلموك خير تعليم فانطلق بي إليهم وفي الساعة العاشرة كنت في بيتهم حيث رحبوا بي و أخذت أسأل و الدكتور سليمان رب الأسرة يجيب حتى اقتنعت تماما بالفعل و اقتنعت بأني وجدت ما كنت أبحث عنه لأسئلتي.... دين صريح واضح متوافق مع الفطرة لم أجد أي صعوبة في تصديق أي شيء مما سمعت كله حق أحسست بنشوة لا تضاهى حينما أعلنت إسلامي و ارتديت الحجاب من فوري في نفس اليوم الذي صحوت فيه منشرحة في الساعة الواحدة مساء.... أخذتني السيدة إلى أجمل غرف البيت و قالت هي لك ابقي فيها ما شئت.... رأتني أنظر إلى النافذة و ابتسم و دموعي تنهمر على خدي... و سألتني عن السبب قلت لها إنني كنت بالأمس في مثل هذا الوقت تماما كنت أقف في نافذة و أتضرع إلى الله ربي إما أن تدلني على الطريق الحق و إما أن تميتني..... لقد دلني و أكرمني و أنا الآن مسلمة محجبة مكرمة هذا هو الطريق ..... هذا هو الطريق و أخذت السيدة تبكي معي و تحتضنني
قصة لرائد فضاء عندما أسلم
قصة لرائد فضاء عندما أسلم
مع الفجر ، أيقظه هذا النداء مرة أخرى
الله أكبر .. الله أكبر … فجلس فزعاً وهو ينصت بكل حواسّه
وما أن انتهى هذا النداء ، حتى عادت ذاكرته إلى الوراء ثلاثين عاماً حين كانت أعظم لحظة في حياته ، عندما هبط من المركبة الفضائية الأمريكية الأولى التي نزلت سطح القمر نعم .. هناك سمعتُ هذا النداء أول مرة في حياتي .راح يصيح بالإنجليزية دون وعي : جليلٌ أيها الربّ .. قدّوسٌ أيها الربّ نعم هناك .. على سطح القمر سمعت هذا النداء أول مرة في حياتي وها أنا ذا أسمعه وسط القاهرة على الأرض
ثم قرأ بعض التراتيل عسى أن يعود إلى النوم لكنه لم يستطع ، فأخذ كتاباً من حقيبته وراح يقرأ فيه
أراد أن يمضيَ الوقت به حتى يأتي الصباح ، لكنه كان يقرأ ولا يفهم شيئاً
في كامنِ نفسه كان ينتظر أن يسمع هذا النداء مرة أخرى ، وهو يتلهّى في تصفح كلمات الكتاب بين يديه
وأتى الصباح ، ولم يسمع النداء فنزل إلى الإفطار
ثم مضى مع مجموعته في جولة سياحية ، وكل حواسه تنتظر تلك اللحظة التي سيستمع فيها النداء مرة أخرى
إنه يريد أن يتأكد قبل أن يعلن أمام الملأ هذه المعلومة الخطيرة
وهناك وهو داخل أحد المتاحف الفرعونية ، سمع النداء من جديد بلحن جميل يصدح من مذياع أحد الموظفين في المتحف ، فترك مجموعته ووقف بجانب المذياع يصغي بكل حواسه وحين انتصف الأذان ، نادى رفاقه قائلاً
تعالوا تعالوا ، اسمعوا هذا النداء ، فجاءه مرافقوه وهم يبتسمون بصمت واستغراب ، وأراد أحدهم أن يتكلم فأشار إليه أن يصمت ويتابع السماع ، وحين انتهى الأذان قال لهم هل سمعتم هذا؟؟ قالوا : نعم قال : هل تعلمون أين سمعت هذا قبل الآن؟؟
لقد سمعته على سطح القمر عام 1969 م .فصاح أقربهم إليه : مستر أرمسترونج ، أرجوك لحظات على انفراد
ومضيا إلى إحدى زوايا المتحف وراحا يتحدثان بانفعال غريب
وبعد دقائق ترك أرمسترونج المجموعة خارجاً إلى الشارع واستقلّ سيارة أجرة إلى الفندق والغضب والانفعال الشديد بادٍ في ملامح وجهه .كيف يقول لي سميث أنني أصبت بالجنون؟؟
وبقي في غرفته ساعتين مستلقياً على فراشه وهو ينتظر .. إلى أن صاح المؤذن من جديد …الله أكبر .. الله أكبر
فنهض من فراشه وفتح النافذة وراح ينصت بكل جوارحه .ثم صاح بملء فيه :لا .. أنا لست مجنوناً .. لا أنا لست مجنوناً
وأقسمُ بالرب أن هذا ما سمعته فوق سطح القمر
ونزل إلى الغداء متأخراً عن رفاقه ، ومضت أيام سفره بسرعة وهو يتعمد الإبتعاد عن كافة مرافقيه في الرحلة ، إلى أن عادوا جميعا إلى أمريكا
وهناك عكف أرمسترونج على دراسة الدين الإسلامي ، وبعد فترة بسيطة أعلن إسلامه ، وصرّح في حديث صحفي أنه أعلن إسلامه لأنه سمع هذا النداء بأذنيه على سطح القمر
الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن لا إله إلا الله
أشهدُ أن محمّداً رسولُ الله .. أشهدُ أن محمّداً رسولُ الله
حيّ على الصلاة .. حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح .. حيّ على الفلاح
اللهُ أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله
ولكن بعد أيام قلائل جاءته رسالة من وكالة الفضاء الأمريكية فيها قرار فصله من وظيفته
هكذا ببساطة تُصدِر وكالة الفضاء الأمريكية أمراً بالاستغناء عن خدمات أول رائد فضاء يهبط أرض القمر ، لأنه أعلن إسلامه ، وباح بسرّ سماعه الأذان هناك فوق القمر
فصاح أرمسترونج في وجه صحفي يسأله عن جوابه على قرار فصله
فقدتُ عملي لكنني وجدتُ الله
اسمحولي على الأطالة والموضوع( منقووووووووووووووووووووووووووووووووول)
تقبلوا تحياتي