بسم الله الرحمن الرحيم
إنّه العام 1338هـ
فيه قام من يطلقون على أنفسهم الإخوان المسلمون والخاضعون أنذاك تحت الحكم السعودي بغزو بلاد يام القرى كما كان يطلق عليهم وقسموها من حيث الغزو ألى ثلاثة أجزاء هي :
1ـ بدر الجنوب.
2ـ حبونا.
3ـ وادي نجران.
......................................
أ ـ أثناء حملة عبد العزيز بن مساعد على عسير عام 1338هـ توجهت سرية دون علم القائد السعودي إلى نجران بقيادة ابن عبّود القحطاني ونهجت بدر الجنوب الذي كان لا يوجد فيه من الرجال غير القليل والنساء والأطفال إذ أن الكثير من الناس في ذلك الموقع كانوا في وادي نجران من ضمن أشاوس يام الذين كان لديهم بعض التبليغ بأن جيش المديّـنة ينوي يام بقصد الغزو وكانوا يتدارسون الكيفية في التصدي لهم.
تمكن جيش المديـّنة من الاستيلاء على قرية بدر الجنوب بعد سقوط أبها , عنّ لبعض متعصبة الإخوان من الذين قالوا عن أنفسهم : أنّه لم يكتب لهم شرف الاستشهاد في معركة حجلاء .؟؟؟بأن يهاجموا نجران طمعًا في الاستشهاد دونما يعلمون من هم ومن أهل نجران الذين هم أشد منهم على الدين والاستشهاد فالتاريخ رفيق لهم يكتب كل بطولاتهم التي يذكرها العدو قبل الصديق.
علم الأمير عبد العزيز بن مساعد بذلك وسرّه ما قد حصل وأمر بتقدم جيش آخر إلى حبونا .
ب ـ أمر الأمير عبد العزيز بن مساعد وفي نفس التاريخ ( ابن عمر ) بقيادة جيش آخر لغزو بلدة [ حبونا ] شمال وادي نجران وتم الاستيلاء عليها وجعلت تحت سيطرة جلالة الملك واخذ على أهلها العهد والميثاق, وأحدث ذلك صدى كبير في صنعاء عاصمة الإمام يحيى حميد الدين الذي ظن ان نجران بين لحظة واخرى سوف تسقط في قبضة الدولة السعودية .
بطبيعة الحال ذلك ليس حرص من الإمام اليمني على نجران وأهلها إنما كان يخشى أن يمتد تأثيرهم على صعده اليمن [ المركز الروحي للزيدية ] , فأرسل من قبله رجالاً إلى نواحي صعده لتطمين أهلها كما كتب إلى زعماء يام يدعوهم إلى عقد تحالف معه من حيث كان الزعماء اليامييون يمتلكون في أيديهم أشرس المقاتلون التي عرفتهم الجزيرة العربية , ولكن طلب الإمام قوبل بالرفض من قبل سلاطين يام الذين أبلغوه أنهم لم يوجدوا إلاّ لمثل تلك الحرب وهم لها والله المعين.
ج ـ عندما لم يلاقوا الإخوان مقاومة جادة في بلدة [ بدر] ولا في بلدة [ حبونا ] شجعهم ذلك وأخذهم الغرور فطاب لهم أن يغزوا قلب وادي نجران الذي يتمركز فيه رجال يسومون أرواحهم على الموت مقابل الكرامة فما بالك عندما يكونون على يقين من أنهم يعتنقون الحق المتمثل في عقيدتهم وهناك من ينوي غزوهم على أنّهم مشركون .؟
تلك بحد ذاتها ما تجعلهم بذودون عن أنفسهم بكل صغيرة وكبيرة في سبيل الكرامة والعزّة والمناعة .
تحركت كل الجيوش من عسير ورافقتها من كانت قد رابطت في بدر الجنوب وحبونا وكانوا قد خضعوا كلهم تحت إمرة قائدهم أنذاك حمد هادي القحطاني { ابن قرملة } , وصاروا يمنون أنفسهم بالحصول على الغنائم والمال الوفير متجاهلين من ينتظرهم في العرين الأشوس .
وصلوا حدود نجران وبيتوا ليلتهم تلك وانتظروا إلى الصباح ثمّ بدئوا الزحف إلى حيث مهلكتهم , فكان أهل نجران قد وضعوا لهم الكمين والخطة المناسبة لقمعهم وكسرهم .
بداية المعركة..
كانوا أهل نجران قد قسموا أنفسهم إلى ثلاثة أقسام هي :
1ـ الخيالة .
2ـ أهل القصور { الرماة }.
3ـ الإستشهاديين .
عمد أهل نجران أن يفسحوا المجال أمام العدو لكي يتغلغل ويدخل برمته في قلب نجران , فلقد قابله الخيالة ثم استطردوا لهم لكي يدخلون المكان المعد لكبحهم دون علم الجيش الغازي بما كان ينتظره وهناك في آخر المكان الاستشهاديين الذين كانوا قد حفروا لإنفسهم حفر تخفيهم عن عيون القادم من هناك وكانوا أيضًا قد عقلوا أنفسهم من الركب كقيد الإبل وتلك الطريقة معروفة لكل من لديه حب الموت مقابل الكرامة والشرف .
هذا وبعد دخول جيش ابن قرملة متتبعين الخيالة القلة الذين كانوا قد أستطردوا لهم قامت عليهم جيوش الأرض [ الإستشهاديين ] وأمطرت عليهم جيوش السماء [ أهل القصور ] وأرتدت عليهم طيور الكر والفرّ [ الخيالة ] , فأحاطوا بهم من كب مكان وكانت فعلاً مجزرة وكارثة بالنسبة للجيش الغازي وأستمر الحرب من الصباح حتى الزوال .
أثناء المعركة أي بعد البداية بقليل خرج أهل نجران من القصور للإلتحام بإخوانهم من الاستشهاديين والجيالة في الميدان لسحق العدو ثم خالطوا العدو بالرغم من انّ سلاحهم قديم وبعضهم استعمل السلاح الأبيض ( الجنبية ) , فلما خالطوهم صار يظهر للعدو مخائيل كأن هناك خيل خضراء عليها فرسان يلبسون الأبيض تطاردهم ويظهر لهم فرسان من كل جهة وقد أستولى عليهم الرعب فولوا الأدبار لا يلوي أحد منهم على أحد , وقد قتل منهم الكثير والكثير , فقد فقدوا عند حصن واحد من حصون القتال أكثر من تسعين90 قتيل وجرح أميرهم أي ابن قرملة الذي قيل أنه طعن بطعنة لم يلقى الخير بعدها فمات فيما بعد على اثر تلك الضربة والعلم عند الله , أما أهل نجران فقد قتل منهم واحد وعشرون21 رجل منهم الشيخ / حسين بن جابر بن مانع بن نصيب , والشيخ / عبد الله بن دخشان آل جابر و ( شنّاف ) ابن الشيخ / حسين بن علي بن عبد الرحمن آل مطارد الذي كان مع نفر كثير من رجال يام خارج نجران إذ فاجأوهم القوم فلم يستطيعوا المقاومة وقتلوا جميعاً , هذا وبعد انتهاء المعركة وانتشار خبرها قال الوالد الشيخ / حسين بن علي بن عبد الرحمن هذه القصيدة
يــا راكـــب حـــرِّ ويـعـديـه بيمـيـن=ـهيـهـذل هـذيـل الفـهـد لـصـيـد يـبــراه
ممسـاك ضيـدان يـا ذيـب السراحين=كــم دولــة نـزلـه مـــن راس مـبـنـاه
تنصى المرضّـف يرحـب بطراشيـن=ثم قـل لـه النصـر مـن ربّـي عطانـاه
ثــم ابــن دبــلان عـلـم الجـيّـد يـبـيـن=كمـا يبـيـن القـمـر فــي لـيـل غــدراه
أبشر بزين العشاء يـا ناصـي حسيـن=بـصـحـون مـــن بـــرّ ودلال مـثـنـاه
فيـا ويـش بآقـول فيكـم يــا سلاطـيـن=حمّاسـة الـبـنّ عـلـى ضــو مـصـلاه
ومجهار لا تحسب انحن عنك ناسيـن=يــا شـيـخ مــن قـديــم الـعــز مـبـنـاه
من بشة العيش جانـا صاحـب العيـن=يبغى جهـاد سيدنـا علـي جعـل يفـداه
سـلـوا عليـنـا بشـلـي يـمـزق الطـيـن=وحـن بهطـفٍ صليـب العظـم تشظـاه
ومــن كــان عـــاده الـحـكـام بيـبـيـن=نسقيـه كـاس الــردا والخـيـل تـآطـاه
بمـشـعٍ يـأخـذ عـلــى دربـــه اثـنـيـن=وبحدب المواخي مع شلـف مضـراه
فـيالله علـى الحاكـم العنـتـوت بتعـيـن=معانـة الحـق علـى مـن شـرّه أغـواه
كـم حـاقـد دس حـقـده داخــل الـديـن=غــــزى عـلـيـنـا فـعـجّـلـنـا مـنــايــاه
غـزوا علينـا وحــن عنـهـم مصـديـن=وكم غازيٍ صاروادي العرض مثواه
شنّـاف خذنـا قـضـاك الـيـوم تسعـيـن=تسعـيـن شـيـخٍ دعسـنـا خـيـط علـبـاه
إلى أن ختمها الوالد بقوله
ابن قرملة بعد حكمه راح مسكي=نويا شين شوره على قومه وملفاه
قد صال ابن قرملة بألـف وألفيـ=نوألفيـن عقّـال فـي شـوره مـلـوّاه
بنـى خيامـه وقـال الـيـوم وثلـيـن=طوى خيامه عجّل وعاف ممسـاه
وصلاة ربـي علـى خيـر النبييـن=وآلـه ومنهـو عـلـى ديـنـه تــولاه
هذا وبعد المعركة أيضًا كتب الشاعر القحطاني الذي لا يحضرني اسمه هذه الأبيات يرثي بها بيرم أحد قادة الإخوان الذين غزوا نجران وكان من جملة القتلى فقال
قال المغني بـدا فـي راس مـا بانـي =عنـش طويـلٍ ولا الرديـان يرقـونـه
وآخيل من مرقبي إلى نقع نجرانـي= وآخيل طرش الجحادر والذي دونه
تقلـلـوا بالمحامـيـل جـمـع لخـوانـي= بـغـون نـجـران ببيـرقـهـم يحـلـونـه
كبيرهـم بـيـرم يــا شــوم الأقـرانـي =كانـه دفـيـع العشـائـر يــوم يلقـونـه
فيا ليت بيرم مع هل هجـرة عمانـي نـرجـيـه يـلـفـي وعـلـمـه يـردونــه
تكفون بيـرم عثـر فـي دقـل قيمانـي= وجمع الزريبـة تسـوم العمـر دونـه
تكفـون يــا لآبـتـي جـمـع قحطـانـي= كبير الحرايب بني مضعـن يسبونـه
نجران فـي حامتـه صبيـان همدانـي=تشرب سموم البلا والموت يشرونه
من ضربهم قد قد تفانى كـل فيدانـي=شبعت سباع الخلا والذيـب يدعونـه
وأنشهد إن الشاعر القحطاني ما ظلم نفسه .
المراجع.
تلك القصة من سير رجال يام المخطوطة التي تتكلم عن أدق الأمور.
وهناك مما ذكرت موجود في كتاب
عسير في عهد الملك عبد العزيز ص176
اخذ من الكتابين أعني كتاب عسير ومخطوطات سير رجال يام وقدمت لك عزيزي القاريء
منقـــول من اخي صـــــــاهود
[/align][/align]