أمضيت 10 أيام والتقيت سياسياً كبيراً أخبرته أنني إسرائيلي... فأعطاني مقابلة دون تردد»
الصحافي الإسرائيلي الذي زار الكويت لـ «الراي»: دخلت من المطار... والكويتيون طيبون ومنفتحون

من برلين، كشف الصحافي الإسرائيلي الداد باك، الذي زار الكويت، انه دخل العاصمة عبر المطار وقابل شخصيات سياسية وأدبية وثقافية وفنية وتجول 10 ايام فيها، حيث بحث الوضع الكويتي الداخلي وآثار الغزو العراقي والتهديدات النووية الإيرانية، واصفاً الكويت بأنها «مميزة عن كل دول الخليج».
وقال باك في اتصال هاتفي مع «الراي» من برلين «ان السبب الرئيسي لزيارة الكويت هو الاهتمام بالوضع الداخلي في الكويت كما تعلمون فمعظم دول الخليج تخشى من التهديدات النووية الإيرانية، وهذا في صلب اهتمامنا ايضا».
وأضاف باك وهو من مواليد حيفا «لا شك ان الوضع الداخلي في الكويت مثير ومهم لان هناك تحديات كثيرة والكويت فيها خصائص وامتيازات مثيرة ومهمة جداً على المستوى الكويتي الداخلي، وطبيعة هذه الدولة بالنسبة للمنطقة، لذلك كانت مهمتي الرؤية والاطلاع من الداخل على الوضع».
وعن انطباعاته عن الكويت؟
قال باك: « فوجئت من الكويت كثيراً حيث لم اكن اعرف هذه الدولة وشعبها الذي ما زال يعيش اثار الغزو العراقي للكويت، ولكنني اعجبت كثيراً بالشعب الكويتي، فهم اناس طيبون ومنفتحون، خصوصا هؤلاء الذين عاشوا في الغرب. هم شعب بسيط وطيب الأمر الذي اعجبني».
وأضاف: «للأسف الوضع السياسي الآن معروف بعد الهزة التي تعرضوا لها بسبب هويتهم الوطنية، الأمر الذي لا يمكن للإسرائيليين من الدخول الى الكويت ومعظم دول الخليج والدول العربية والمسلمة».
وتابع: «اعتقد ان هذا الموقف من إسرائيل خطأ كبير لأننا لو اردنا السلام لابد ان تكون هناك علاقات بين شعوب المنطقة حتى يتعرفوا على طباع وعادات وتقاليد بعضنا البعض، حتى يتقاربوا ويتحقق العيش بسلام».
وسألت «الراي» باك: كيف تعرف نفسك؟ وهل دخلت الكويت كإسرائيلي؟ وأي جواز سفر تحمل؟ فأجاب: «انا إسرائيلي اوروبي اعيش في اوروبا، زرت الكويت من خلال دوري كصحافي حتى انقل للإسرائيليين والأوروبيين ما يحدث في الكويت والشرق الأوسط. وهذا مهم لنا وللقراء ولمستقبل المنطقة كافة. وهذا دورنا كصحافيين ان نعرف شعوب المنطقة بعضهم ببعض».
كيف دخلت الكويت؟ وبأي جواز سفر؟ وهل الذين قابلتهم اخبرتهم انك إسرائيلي ومن صحيفة يديعوت؟
أجاب باك «انا اكتب لصحيفة يديعوت احرونوت وكذلك لصحف اوروبية اخرى»، موضحا: « ودخلت الكويت كما يدخل اي انسان اليها وهذا امر تقني غير مهم في رأيي. المهم ان الامكانية للجمهور الإسرائيلي ان يطلع ويقرأ عن قرب ما يحدث في الكويت برؤيتي وكيف شاهدت الأمر وما يحدث خلف الحدود حتى يفهموا اكثر واحسن عن شعوب المنطقة... وهذا امر مهم كثيراً اين نحن نعيش».
لكن لا شك انت لم تدخل الكويت بجواز سفر إسرائيلي. ما جواز السفر الثاني الذي تحمله؟
رد باك بقوله: « الماني لأن جواز السفر الإسرائيلي لا يمكن الدخول به الى الكويت ومعظم الدول العربية وهذا أمر مؤسف بالنسبة لنا».
وبسؤاله عمن قابل في الكويت؟ وكم هي المدة التي قضاها،
قال باك: «لقد استغرقت زيارتي للكويت 10 ايام وقابلت سياسيين وادباء وفنانين ومثقفين».
من هم هل يمكن ان تطلعنا على اسماء؟ رد باك بالقول « لا، لا اريد ان احرج احدا».
وهل هذه المرة الأولى التي تزور فيها الكويت؟ هل ستكتب المزيد عن هذه الجولة في الكويت؟
قال باك: «انا اكتب لصحيفة يديعوت ولصحف اوروبية ( انتر ناشيونالي بوليتيك) وهي الجريدة السياسية الأولى في المانيا وهي جريدة مهمة في السياسة الخارجية الألمانية كما يمكن ان انشر تقارير الكويت في (الفياننشال تايمز) وآمل بالرجوع الى الكويت حتى اتمكن من كتابة المزيد من التقارير عن هذه الدولة».
أضاف: «آمل المشاركة في مؤتمر الإعلام الذي سيعقد في الكويت في يناير المقبل حول شؤون الشرق الأوسط. وانا على استعداد للتوجه الى الكويت في اي وقت فقد اعجبتني. واعتقد ان الصحافيين سفراء ولهم دور مهم جداً في تحقيق السلام في المنطقة».
هل زرت دولا خليجية أو عربية اخرى؟ يجيب باك: « نعم زرت لبنان وسورية وحتى العراق، هذا مهم جداً لي ويهم القارئ الإسرائيلي والأوروبي ويبلور موقفا وتصورا وانطباعا».
لكن انت تعلم ان زيارتك للكويت احدثت ازمة هناك ما هو تعقيبك على ذلك؟
قال باك: « لقد تابعت ما يجري في الكويت بعد ان قمتم بترجمة ما كتبته من العبرية الى العربية وقمتم بنشره في (الراي) ولقد سمعت من اناس هناك ان هذه الزيارة احدثت نقاشا عميقا...لا افهم سبب هذا الجدل والضجة».
لم ارتكب جريمة، انا ارى ان اهم أمر اليوم هو صناعة السلام في الشرق الأوسط بين الشعب الإسرائيلي اليهودي والشعب العربي المسلم.
لكنك قلت انك قابلت مسؤولين سياسيين كويتيين. ما القضايا التي بحثتها معهم وكيف تقيمها؟ وهل عرفت نفسك كصحافي من يديعوت الإسرائيلية؟
قال باك: « اجل لقد قابلت شخصية سياسية كبيرة واخبرته اني إسرائيلي واعمل مع يديعوت واعطاني المقابلة باسمه دون تردد وهو يعرف من انا واجرى المقابلة بشجاعة. اما الاخرون الذين قابلتهم اعترفت لهم بصورة غير رسمية لذلك من الصعب ان اطرح اسماءهم حتى لا اسبب لهم مشاكل».
ردود الفعل من المقابلات التي اجريتها ايجابية، ولكن لا اريد ان اسبب اي مشاكل او احراج لأحد في الكويت بسبب ما اكتب في (يديعوت)».
وسألت «الراي»: من هو هذا المسؤول الكويتي ما دام شجاعا واعطاك المقابلة باسمه؟ وما القضايا التي بحثتها معه؟ وما اسباب زيارتك للكويت؟
أجاب باك: « الاهتمام الرئيسي هو الوضع الداخلي في الكويت بعد الغزو العراقي وكذلك التهديد الإيراني لدول الخليج والكويت... كما تعلمون معظم دول الخليج تخشى من التهديدات النووية الإيرانية وهذا في صلب اهتمامي ايضا.
لا شك ان الوضع الداخلي في الكويت مثير ومهم لان هناك تحديات كثيرة والكويت فيها خصائص وامتيازات مثيرة ومهمة جداً على المستوى الكويتي الداخلي. وطبيعة هذه الدولة بالنسبة للمنطقة لذلك كانت مهمتي الرؤية والاطلاع من الداخل على الوضع.
الكويت مميزه عن بقية دول الخليج وان شاء الله ستكون مميزة عن كل دول الخليج. الناس اعجبوني كثيراً والاستقبال كان حارا والناس كانوا طيبين معي وهذا ليس مفاجئا ولكنها تجربة جيده بالنسبة لي.
لقد وجدت ان الكويتيين يتحدثون بحرية وبطلاقة عن كل شيء. عن الحكومة والبرلمان ونقاشات والخوض في تفاصيل هنا وهناك. حياة سياسية وبرلمانية غير موجودة في العالم العربي وهذا جزء من حرية عامة وشعب طيب جداً».
كيف دخلت الكويت براً أم جواً؟
«عبر مطار الكويت عادي»، أجاب باك، متابعا: « أنا من مواليد حيفا، واعيش في المانيا واغطي شرق اوروبا وشؤون الشرق الأوسط والسلام في الشرق الأوسط امر يهمني شخصياً كإسرائيلي، فأنا اعيش في الغرب ولكن روحي في الشرق.
و هل ستنشر في «يديعوت» المزيد من المقالات عن الكويت؟
أجاب: « في يديعوت المقال الذي قمتم بنشره فقط اما بقية المقالات سوف انشرها في صحف المانية واوروبية في اربع صحف حول المسألة الكويتية. فالناس في اوروبا لا يعرفون الكثير عن الكويت... فالكويت كانت مهمة قبل الغزو العراقي وبعده ووضعها الداخلي مثير جداً.
وهل هذه الزيارة الأولى لك للكويت؟
أجل المرة الاولى، وعندي امل ان ازورها مرات عديدة.