السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيه ألف سنة إلاّ خمسين عاما )
ماهو الفرق بين السنة والعام ؟
ولماذا استخدمها القرآن هكذا ؟
ينقل معجم الفروق اللغوية ؛ لأبي هلال العسكريّ :
"الفرق بين العام والسنة: قال ابن الجواليقي: ولا يفرق عوام الناس بين السنة والعام ويجعلونهما بمعنى. ويقولون لمن سافر في وقت من السنة أي وقت كان إلى مثله: عام، وهو غلط، والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى أنه قال: السنة من أول يوم عددته إلى مثله، والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا. وفي التهذيب أيضا: العام: حول يأتي على شتوة وصيفة. وعلى هذا فالعام أخص من السنة. وليس كل سنة عاما.
"فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد يكون فيه نصف الصيف، ونصف الشتاء. والعام لا يكون إلا صيفا أو شتاء متوالين . انتهى .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } [العنكبوت : 14 ] .
أنّ العام يُستعمل لما فيه خير والسنة لما فيه شر. والعلماء يقولون الغالب ،
وليست مسألة مطلقة.
لكن في الإستعمال القرآني غالباً ما يستعمل السنين للشر
والأعوام للخير ،ففي سورة يوسف :
{تزرعون سبع سنين دأباً} ،
{ثم يأتي عام فيه يغاث الناس} ؛
فالزرع فيه جهد في هذه السنين.
وفي قصة نوح :
{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً} ،
كأن الخمسين عاماً هي الخمسين الأولى من حياته
التي كان مرتاحاً فيها ، وبقية السنين الـ 950 كان في مشقة معهم
حتى بلغ أن يقول :
{ولا يلدوا إلا فاجراً كفّارا} ؛ فاستعمال السنين هنا جاء للخير .
ومن أراد أن يلتزم الاستعمال القرآني
يحرص على استعمال السنة في موضع الجدب والقحط ،
ويستعمل العام لما فيه الخير
منقول