ســــــــيــر الـــــمـــعــركـــه:
هنالك قولان مختلفان ـــ لامين الريحاني ــ ومؤرخ كويتي
( وكلها تصب في ان الغلبه في كفة الاخوان ـ لاكن هنالك اختلاف في سرد الحدث ) انه في يوم صبيحة يوم الاحد الموافق 26محرم 1339 هـ (11 اكيوبر 1920 م ) وكالعاده ياتون في وضح النهار . شجاعةً وهيبه , وانحدروا الي الحصن والبساتين كالسيل المنهمر تحت وابل الرصاص , فكانت بنادق المدافعين المحصنين تحصدهم بالعشرات والمئات وهم مستبسلين مستشهدين .
ساعه من هذا الهجوم عقبها ملحمة كانت على جيش ابن صباح موتاً احمر ففر من نجا , ودخل الاخوان فاستولوا عليها وعلى حصونها .
اما ابن صباح سالم فكان قد تقهقر بقوة من جيشه الي قصر خارجالبلد شرقاً منها , فتعقبه الدويش وحاصره فيه يومين كانا شبه هدنه للمفاوضات وكان سالم في ذلك الموقف الثعلب والدويش الذئب ( هذا كلام الروي امين الريحاني)
قال الذئب :
(تعال كن معنا ومنا ـ وكن موحداً ـ ونضف بيتك من الشرك والمنكرات . فلك اذ ذاك مالنا وماعلينا )
فقال الثعلب :
(هل يرفض مثل هذه النعمه الا الاحمق اني والله منكم ــ خيال التوحيد اخو من طالع الله . ولكن في بيتي مايقضي رجوعي اليه قبل ان اجيئكم . انتضروا في الصبيحه )
صدق الدويش وقفل راجعاً الي الصبيحه بعد ان قتل في تلك الوقعه خمسمائه من رجاله وثلاثمائه من رجال الكويت . وما ذلك بشيئ في نضره اذا دينت الكويت وصاحبها ( اي صاروا اخوانه بالدين)
ولكن سالم عندما وصل الكويت مكسوراً طلب من الانكليز ان يحموا بلاده والا فهو يقبل شروط الاخوان. واستمرت المفاوضات بين الانكليز والكويت ثم بين حكومة الهند ولندن , واستمرت ثلاثة ايام , جزع الدويش خلالها وهو ينتضر في الصبيحه فارسل وفداً من قبله الي ( الاخ ) سالم فتمارض ولم يقابلهم.
جاء الجواب من الحكومه البريطانيه ومعه ثلاث مراكب حربيه رست في مياه الكويت وشرعت ترسل في الليل سهما ناريه تهويلا وترويعاًوفي الصباح وصلت طائره من العراق.
نــتـائـج الــمــفـاوضـات:
بعد وصول السفن الحربيه والتعزيز البريطاني شفي ابن صباح من مرضه . فقابل وفد اخيه الدويش في مجلس رسمي حضره الوكيل البريطاني الماجور مور , الذي هم بمخاطبة الاخوان فسمع جوابا اقنعه في الحال . ان السكوت من ذهب
فقال الوكيل ((الشيخ سالم صديق لدولة بريطانيا البهيه وانتم تحاربونه بدون امر من ابن سعود ))
فقال رئيس وفد الاخوان ((ماجئنا الا بامره . وهو صديقكم ايضاً ))
سكت الوكيل واغتاض من الكلام وارسل كتاب الي الدويش وفيه ان حكومة بريطانيا العضمى باسطه على الكويت حمايتها , وان من يحاول الهجوم عليها يعرضون انفسهم لضرب الطائرات والمراكب الحربيه.
ثم عاد الوفد المفاوض الي الصبيحه وهم يحملون كتاب الوكيل
وامر الدويش انا ذاك بشد الرحال , ولكنه لم يشاء ان يترك الكلمه للثعلب فكتب اليه الكتاب التالي :
((من فيصل بن سلطان الدويش الي سالم الصباح سلمنا الله واياه من الكذب والبهتان , واجارالمسلمين يوم الفزع الاكبر من الخزي والخذلان .
امــــــا بـــــــعد
فمن يوم جاءنا ابن سليمان يقول انك عاهدته على الاسلام والمتابعه , ولا مجرد الدعوى والانتساب , كففنا عن قصرك بعدما خرب , وامرنا برد جيش ابن سعود , امل ان ندرك منك المقصود . فلما علمنا انك خدعتنا آ منا بالله وتوكلنا عليه . يروى عن عمر انه قال : (من خدعنا بالله انخدعنا له) . فنحن بيض وجوهنا , نرجوا الله ان بهدبك والا يسلطنا عليك . اياه نعبد واياه نستعين)).
انتهت المعركه حسب رواية امين الريحاني .. وفي روايه لمؤرخ كويتي سوف اوردها
قال مؤرخ الكويت:.................
في اثر الاجتماع الذي حصل بين كوكس وابن سعود في العقير طلب ابن سعود من حليفه المشهور فيصل الدويش بمهاجمة الجهرى .بحجة المطالبه باصلاح الدين في الكويت وترك شرب الدخان وتكفير الاتراك. فهجم عليها صبيحة الاحد 26 محرم 1339هـ ــ 11 اكتوبر 1920 بنحو أربعة الاف من الاخوان ، ولم يكن في الجهرى اذ ذاك الا نحو الف وخمسمائة مقاتل (* قدر الريحاني بضعف الرقم اي ثلاثة الاف )
وصف المؤرخ لجانب من المعركه اشترك فيه هو شخصياً
(أما انا فكنت مع ثله من الاصحاب وامامنا فرقه من الاخوان ، صبغنا الارض من سواد جثثهم ولم يبق منهم الا افراد يعدون على الاصابع ، أ طلقوا لانفسهم عنان الهرب . فحصل لنا اذ ذاك فصل قصير من الراحه . كنا نتساءل فيه عن حقيقة الواقعه .(انضروا الي الثله التي غلبت فرقه....ونعم).... وفيما نحن كذلك . واذا بعبد الكريم بن سعيد ، امير الجهرى قد اقبل علينا ، وليس عليه من اللباس الا سرواله، وعلائم الدهشه والاستماته ظاهره في وجهه فسالناه عما ورائه فقال قضي الامر ,ودخل الاخوان القريه وانتشروا في شوارعها وبساتينها فانجوا بانفسكم)
(وخرجت بعد الصلح وجملة من الاصحاب لنشاهد بقية المعارك الشاسعه، فذهبنا الي الموضع الذي حطمنا فيه تلك الفرقهمن الاخوان ، كما قصصت امرها آنفا. فلم نجد أثراً لقتالها هناك فقلت سبحان الله اكانت عيوني اذ ذلك ترى مالاحقيقة له من جراء الهول الشديد)
العوده للمفاوضات
اعتصم ابن صباح بالقصر ، ورفضالخروج لنجدة الكويتيين ، بل قال : (اتركوهم سيدافعون عن انفسهم بانفسهم )
وبدأت عملية كسب الوقت . وفيالصباحوصل فقيه الاخوان ، عثمان بن سليمان اوالقوميسيير(المفاوض) السياسي لجيش الاخوان. فانفرد به ابن صباح والشيخ علي آل خليفه، ومؤرخ الكويت الذي يزعم أنه جادل ابن سليمان واوشك ان يفحمه.
حيث هزمت البنادق الانجليزيه ..وتحطمت الحصون ، امام السيل العقائدي الزاحف .. اما شيخ الكويت فقد استخدم الحيله لخداع الجيش المهاجم فعندما حاصره الدويش ودعاه للاسلام ، رد ( وهل يرفض مثل هذا النعمه الا الاحمق ؟ اني والله منكم . ولكن امهلوني يومين، وموعدنا الصبيحه)
وروى مؤرخ الكويت مثالا لانضباطية الاخوان وطاعتهم النوذجيه لقيادتهم على نحو لم تشهده الجزيره خلال ألالف سنه التي سبقت ظهورهم ، فقال ان ابن سليمان او المسؤل السياسي في جيش التحرير الاخواني ، بعد ان اشهر ابن صباح اسلامه ، رفع طرف عبائته وقال ايها الاخوان . مال الكويت حرام عليكم ) فاذا بالجنود يلقون ماكانوا قد جمعوه من الغنائم ، وعلى الفور ! . ويعلق مؤرخ الكويت مذهولاً : ( فقلت في نفسي : مااعضم وزرك يا ابن سليمان ، زما اثقل حملك يوم القيامه في استطاعتك منع الاخوان عن الاعتداء بطرف عباءتك ثم لاتفعل )
ويقول اضطر سالم الي الاستنجاد بالحكومه (هكذا بدون تعريف ، وهي غنيه عن التعريف ، فهي وحدها الحكومه ) وطلب معونتها وقد اجابته ولم تتأخر ، فارسلت الى مياه الكويت المدمرتين لورنس واسبيكل ، وطيارتين من العراق ، وقد حلقت احدى الطيارتين على الاخوان ، فرمت عليهم منشوراً تنذرهم فيه بالضرب اذا اعتدوا على الكويت مرة اخرى . وتامرهم بالارتحال فارتحلوا بعد هذا الانذار من الصبيحه، وبذلك سكنت الزوبعه في الكويت واطمأن الناس ، وعلى كل فحادثة لنا وعلينا )
منقول من ساحات قبيلة مطير للكاتب عبد العزيز هزاع الدويش