قال تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام* وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد* وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد).
ما أدق هذه الآيات وابلغها في رسم هذا النمط ، الذي يتطاول بعنقه ليظهر على الساحة في كل مكان . فهو واضح الملامح سافر السمات. قد يكون أحد المعارف، وقد يكون أحد زملاء العمل أو مسئوليه - وهنا تكمن الطامة الكبرى ولن يأخذ أي إنسان يتعامل مع هذا النمط وقتاً طويلاً حتى تصرخ شخصيته في وجهك قائلة: أنا ممن نزل فيهم (ومن الناس). ثم تبدأ سمات هذا النمط واضحة فهي تخرج عن ثلاث سمات كما بينها العليم الخبير المطلق بالنفس الإنسانية (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
فأول سماته: انه يجيد فن القول يتقن استقطاب قلوب من حوله ، فإذا تكلم أجاد وأفصح وأطرب . والمشكلة أنه دوماً ( يشهد الله على ما في قلبه ) فتكثر على لسانه عبارات من مثل : ( الله يعلم بالقلوب.. الله يشهد علي.. إنما الأعمال بالنيات ) وليته يكتفي بذلك ، إنما تراه يتقن الاستشهاد بالنصوص المقدسة ليضفي على نفسه صفة التقوى والنزاهة .
وكأنه لم يقرأ في حياته أو يعي المقصود من قوله تعالى عن شواهد القرآن ( يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقون ) لذلك تجده شديد المخاصمة في الباطل ، وما استخدامه للآيات القرآنية إلا من قبيل كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( كلمة حق أريد بها باطل ) .
ثاني صفاته : أنه ما أن يتولى عملاً أو أشخاصاً ويكون مسؤولاً عليهم إلا وكان الإفساد سمته الظاهرة . مع أن الله سبحانه وتعالى الذي لا يكاد لسانه يجف من ذكره لا يحب الفساد .
ثالث صفاته : تعامله السيئ إزاء النصح فإياك ثم إياك أن تنصح من هذه صفاته ، لأنه ستأخذه العزة بالإثم ، فهو يرى نفسه فوق النصيحة وفوق المساءلة بل فوق القانون - مع أن كل مجرمي المجتمع الدولي والذين نالوا ما يستحقون من عقاب كانوا يظنون أنفسهم في يوم ما أنهم فوق المساءلة وفوق القانون - إنه بما أوتي من سفه يظن أنه لا يخطي أبداً ، ولا يقصر إطلاقاً ، لأنه ( السوبر مان ) الذي يحطم كل شيء ويجد حلولاً لكل شيء ولا يحتاج إطلاقاً لأي شيء.
أعاذنا الله وإياكم منهم ،
جزا الله كاتب هذه الكلمات خير الجزاء
السؤدد