من الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة كتم السر وعدم إفشائه ، ولا يقدر على ذلك إلا ذوو الشهامة والمروءة، ولهذا قيل: أدنى صفات الشريف كتم السر، وأعلاها نسيان ما أسرَّ به إليه، وقيل صدور الأحرار قبور الأسرار.
فالحذر كل الحذر أن تفشي سرك وتبوح بما يهمك ، خاصة لمن لو عهد إليه بأمر يخفيه أوسر يكتمه لضاق به صدره وبالغ في إفشائه ونشره ، ولهذا جاء في الأثر: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".
ما ورد في فضل كتم السر وعدم إفشائه
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أسرَّ إلى أخيه سراً فلا يحل له أن يفشيه عليه ) كما قال ابن عبد البر.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( من كتم سره كان الخيار بيده، ومن عرَّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء الظن به )
وقال ( ما أفشيتُ سري إلى أحد قط فأفشاه فلمته، إذ كان صدري به أضيق )
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ( القلوب أوعية ، والشفاه أقفالها ، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره )
وقال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله رضي الله عنهما ( يا بُنيّ إن أمير المؤمنين يدنيك ـ يعني عمر ـ فاحفظ عني ثلاثاً : لا تفشينّ له سراً ، ولا تغتابنّ عنده أحداً ، ولا يطلعنّ منك على كذبة )
وقال أكثم بن صيفي ( إن سرك من دمك، فانظر أين تريقه )
وقيل ( احفظوا أسراركم كما تحفظون أبصاركم )
وقيل ( أكثر ما يتم به التدبير الكتمان )
وقيل ( لا تطلعوا النساء على سرِّكم، يصلح لكم أمركم )
وأسرَّ رجلٌ إلى رجلٍ سراً، فلما فرغ قال له: حفظتَ ؟ قال : بل نسيتُ .
ترى !
إن استودعت سراً هل تحفظه ؟
هل جربت وأودعت أحدهم سرك فأذاعه ؟
ودمتم
الســـؤدد