خبراء دستوريون بالمجلس يؤكدون وجود شبهة دستورية بالاقتراح لوجود فارق صارخ في توزيع الناخبين بين الدوائر ومرسوم الاقتراح يحال السبت
الحكومة تتمسك باقتراحها.. والإسلاميون يؤيدون.. والمستقلون يصعّدون
كتب محمد السلمان ويوسف النصار ومحمد الخالدي:
جوبه المقترح الذي اقره مجلس الوزراء ليل امس الاول بشأن توزيع الدوائر الانتخابية والذي اعتمد توزيعة النائب والوزير الاسبق احمد باقر مع بعض التعديلات الطفيفة، وقد اكدت مصادر حكومية ان مرسوم ارساله لمجلس الامة سيصدر صباح السبت المقبل ما يؤكد تمسك الحكومة به وعدم الالتفات للاصوات الرافضة له، جوبه لدى الاوساط النيابية باتفاق من جميع الاطراف على عدم دستوريته على الرغم من قبوله من كتلة الاسلاميين ورفضه بصورة قاطعة من كتلة المستقلين.
وشهد مجلس الامة امس اجتماعات دستورية واستشارية قانونية عقدها نواب في جميع الكتل مع الخبراء الدستوريين والمستشارين القانونيين بالمجلس لمراجعة الاقتراح وبيان اوجه القصور الدستوري الذي يعتريه.
وعلى الرغم من وضوح «الشبهة الدستورية» في المقترح على حد وصف احد النواب الاسلاميين، الا ان مشاورات عاجلة اجريت بين اعضاء الكتلة الاسلامية استقرت الكتلة ـ في ضوئها ـ على قبول الاقتراح ودعمه عند طرحه على المجلس باعتباره يحقق المبدأ الذي سبق للكتلة ان اعلنته وهو تأييدها لأي تصور يقلص عدد الدوائر الى 5 أو 10 دوائر مهما كانت توزيعة هذا المقترح، لكن كتلة المستقلين التي ساءها المقترح صعدّت من الموقف رافضة عدم عدالة توزيع الناخبين والتمثيل النيابي لكل دائرة.
وبعد مشاورات سريعة اوصل نواب مستقلون رسائل رفض شديدة اللهجة للحكومة واجتمع عدد منهم الى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ونقلوا خلال الاجتماع احتجاجهم على المقترح ورفضهم التصويت مع الحكومة اذا احيل للمجلس لأن مبدأ العدالة والمساواة لا يتوافر في المقترح وهو شرط اساسي للقبول به.
وبلغ الأمر بالنواب المستقلين ان صعدوا الموقف مساء امس لدرجة التلويح بتقديم طلب لتفعيل المادة 102 من الدستور بعدم التعاون بين السلطتين من خلال توقيع 10 اعضاء على الطلب، بل ان الامر وصل بهم لحد التلويح باستجواب رئيس الحكومة ضمن الخيارات المتاحة امامهم ما لم تتراجع الحكومة عن هذا المقترح، على حد قول احد اعضاء الكتلة الذي وصف المقترح بأنه مخالف بشكل صارخ للدستور وظالم في توزيعه للناخبين وللتمثيل النيابي، ويؤكد في حال اصرار الحكومة عليه عدم احترامها لرأي الاغلبية.
وقال العضو ان النواب المستقلين يواجهون ضغوطا من ناخبيهم يطالبونهم بعدم السكوت على هذه التوزيعة الظالمة للحكومة والتي راعت البعض من الحزبيين ومن تريدهم وظلمت البقية بصورة متعمدة، مشيرا الى ان موقف الكتلة النهائي سيتحدد اليوم أو غدا قبل الندوة التي ستعقد بديوان منسق عام الكتلة طلال العيار غدا الجمعة.
وافادت مصادر مطلعة ان الخبراء الدستوريين في مجلس الامة ابلغوا المجاميع النيابية ان المقترح الحكومي غير دستوري بالمرة ويفتح الباب فيما لو اقر لتقديم شكاوى للمحكمة الدستورية للطعن في القانون فور صدوره لتكريسه مبدأ عدم المساواة من ثلاثة جوانب، اولها عدم دستورية التثميل عن كل دائرة قياسا لعدد الناخبين فبعض الدوائر يمثلها 6 اعضاء واخرى 4 اعضاء بما لا يتوافق وعدد المجاميع من الناخبين، ثم عدم العدالة والدستورية في حق الناخب في الاختيار حيث يتفاوت ذلك بين دائرة واخرى في اختيار عضوين أو ثلاثة وهذا قد يكون مقبولا نوعا ما، ولكن الامر غير المقبول دستوريا (كما نقل عن الخبراء الدستوريين بالمجلس) هو وجود فارق صارخ لعدد الناخبين بين دائرة واخرى قد يؤثر في العدالة، وهو فارق يصل الى الضعف %50 وهذا «دون جدال» يخالف الدستور والمساواة بين المواطنين.
وقال نائب اسلامي ان الخطوة التي اتخذتها الحكومة باقرار هذا الاقتراح خطوة ذكية وتهدف الى كسب الفئات المؤيدة للتقليص والتي تطالب بتوزيعة الدوائر الخمس من الناحية النفسية، فهذا الاقتراح يعتبر شعبيا كونه من اعداد وزير شعبي ونائب حالي هو احمد باقر وليس مقترحا حكوميا.
واضاف العضو، انه على الرغم من ذلك الا ان الاقتراح من شأنه ان يفت من عضد الكتلة الاسلامية وخاصة الاعضاء البدو باعتباره استفزازيا اضاع على البعض مجاميعهم خاصة القبائل التي تهيمن على بعض الدوائر حاليا، حيث يتضح هذا الرفض حتى لدى نواب وقعوا مع النواب المتحمسين لتعديل الدوائر، لكن العضو توقع ان يمر هذا الاقتراح واذا صوتت الحكومة معه ستجد من النواب من يدعمها لتشكيل الاغلبية اللازمة لتمريره لأنه في النهاية سيقلص الدوائر وهذا هو المطلب الاساسي.
وفي هذا السياق اكد عضو الكتلة الاسلامية النائب الدكتور فهد الخنة تأييد غالبية الكتلة الاسلامية لمقترح الحكومة الجديد والذي يقلص الدوائر الى عشر على الرغم من الملاحظات الدستورية عليه.
وقال انه اذا اقر مجلس الوزراء هذا المقترح واحيل للمجلس فسوف نؤيده، مشيرا الى ان موقف الكتلة واضح منذ البداية وهو انها مع أي خطوة لتقليص الدوائر، اما بالنسبة لبقية السلبيات الاخرى فإنه يمكن معالجتها في خطوات لاحقة بما يحقق مصلحة البلاد ويعزز العملية الانتخابية.
ومن جانبه، اوضح النائب احمد باقر ان مقترح تعديل الدوائر المعروف «بقانون باقر» والذي اقره مجلس الوزراء مؤخرا هو عبارة عن ضم دوائر موجودة لاخرى من خلال شرط تقارب وتجاور هذه الدوائر.
واضاف باقر لـ «الوطن» ان القانون الجديد حافظ على طبيعة الدوائر الحالية بحيث جعل عدد النواب لكل دائرة مساويا للعدد الحالي، فكل دائرة تخرج نائبين في الوقت الراهن وبعد التعديل اصبحت كل دائرة جديدة من خلال الدمج والضم تفرز نوابا بنفس القاعدة الحالية في النسبة بافراز 4 اعضاء عن الدائرة التي دمجت دائرتان فيها و6 اعضاء عن الدائرة التي دمجت فيها ثلاث دوائر.
واعتبر أن مثل هذه الحسبة تحافظ على النسيج الانتخابي وتقلل الفوارق بين الوضع القائم والقانون الجديد بمعدل من 1: 6 الى 1: .2.7
وفي كتلة الليبراليين استمر الاعضاء في المطالبة بتوزيعة الدوائر الخمس ولكن احد النواب تحدث عن امكانية القبول بمقترح العشر الحكومي كخيار افضل من بقاء الوضع على هذه الحال، وقال سنرصد آراء النواب وسنقف مع الغالبية، فيما ايد اعضاء كتلة العمل الشعبي القانون وقرروا دعمه اذا طرح على المجلس.
وفي توضيح لمصدر حكومي ليل امس، اكد ان الحكومة مصرة على اقتراحها الذي انتهت اليه مهما وصف أو احتجت عليه القوى النيابية، مؤكدا تمسك الحكومة به والتصويت معه من دون غيره من المقترحات مع حق الحكومة في الامتناع عن بقية الاقتراحات.
تاريخ النشر: الخميس 11/5/2006
جريدة الوطن