((المقدمه))
بسم الله الرحمن الرحيم على الرغم من قلة مشاركاتي في المواضيع التاريخيه ,الا ان ما يحدث من بعض القبائل تمجيدا لأبنائها ,استدعى الأمر لكي أذكر هذه القصه ,الذي انا متأكد لا يعرفها الا من يفقه التاريخ جيدا ,وهم كثر ولله الحمد في هذا منتدى العجمان. وهي للشيخ مرضي الرفدي شيخ شمل السلقا من العمارات من اعنزه .
((بداية القصه))
غزى (اصفوق بن هادي العاصي الجربا) , قبيلة الشملان من السلقا في عام (1916) بالتحديد .
وقد كان الشملان بقيادة الشيخ (مرضي الرفدي ) زعيم قبيلة السلقا وكان عددهم قليل في تلك الغزوه .
وبينما الحرب سجال بين( الشملان و شمر) , دارت الدائره على قبيلة شمر , وبعد أن اصبحوا في منجاه عن الشملان , اخذوا يعيدون صفوفهم , ويتفقدون المفقودين منهم , فوجدوا المفقود هو عقيد الغزو (أصفوق العاصي) ,فحزنوا عليه فأصر مرافقه الخاص ان يعود لأرض المعركه ,فنهاه من معه بأن الشملان سوف يقتلوه .
لكنه تم على موقفه فأما ان يجد جسده حيا كان ام ميتا ,او ان يلحق به الى حيثما صار عليه .
وكان اسم هذا الشخص (عودي الهلوب) وهو ليس شمري بل من قبيلة خفاجا عامر .
((قوانين الحرب عند البدو))
من المعروف ان قوانين الحرب عند البدو ,هي احد ثوابت قواعد الباديه ,التي هي أشرف من قوانين الأمم المتحده
بالنسبه للحروب . فكانت القوانين تتخذ عدة طرق لعل أهمها اثنتان الا و هما :
1\ عندما تنشب حرب بين عشيرتين او قبيلتين ,مهما كانت الخسائر فأنهما يتحاجزان تلقائيا
مع سقوط قرص الشمس في مغربها.
2\ بعد ان تنسحب كل فئه من المعركه للوراء , تقوم كل منهما بأرسال بعض مقاتليها ,للتعرف
على جثث القتلى ويحسبوهم , وينقلون الجرحى دون ان يمس اي طرف الطرف الأخر بكلمة
غلط واحده .
(( مقولة مرضي الرفدي المشهوره))
نعود هنا لصلب الموضوع ,بعد ان ذكرنا قوانين الحرب عند البدو , وهي قصة اسر الشيخ (اصفوق).
عندما دخل (عودي الهلوب) أرض المعركه وراح يقلب الجثث , وبيده(قداحه) ليتبين على ضوئها وجه
اميره الشيخ (اصفوق العاصي) . في حين ان الشملان الذين يبحثون عن قتلاهم كانوا (سته) و أحدهم
الشيخ (مرضي الرفدي) . عثر (عودي الهلوب ) على (اصفوق العاصي) مثخنا بالجراح وطعنات السيوف والرماح
وسمعه يقول ((اريد ماء )) فلم يكن حوله ماء فأخذ (عودي الهلوب) يبكي.
فقال له الشيخ (مرضي الرفدي) : لماذا تبكي يا شمري؟ دون ان يعرف بنفسه .
فجاوبه (الهلوب) قائلا: ابكي لأن جريحي هو (اصفوق بن هادي العاصي الجربا) فكيف تريدني أن لا أبكي . نعم فخسارة شخص شجاع مثل (اصفوق العاصي) تعد خساره عظيمه لقبيلة شمر .
فصاح الشيخ (مرضي الرفدي) قائلا:
((اكبر يا حظي و أنا كبير البخت ,,,, أكبر يا حظي وأنا كبير البخت))
فهذه العباره عند البدو و فرسانها ما يعتبر من أسعد الحظوظ في الحياه وأن يأسر رجلا شهما او شيخا مشهورا,
فيعامله بمقتضى قوانين الحرب و الأسر في الباديه ,بكل تقدير و أحترام.وهذا ما حدث للشيخ (مرضي الرفدي).
((أسر ^اصفوق العاصي^ على يد ^مرضي الرفدي^))
حمل الشيخ (مرضي الرفدي) و من معه (اصفوق العاصي) على ناقه ومعهم قتلاهم وجرحاهم وفي
مقدمتهم (عودي الهلوب). كانت ام الشيخ (مرضي الرفدي) حكيمه ولها خبره في علاج الجروح فظلت ثلاثة أشهر
تشرف على علاج (اصفوق العاصي) حتى يشفى تماما ممن كان يعاني .
وكان يقام ل (صفوق) ثلاثة ولائم يوميا طيلة بقائه عندهم ,على الرغم ممن يعانيه من جراح .
فهو اسر عند أهل نخوه عربيه اصيله ومن منا لا يعرف ((الشملان)) .
فيقام له ( وجبه صباحا وأخرى ظهرا وتتبعها أخرى في المساء) ,وكان يسير معه في كل دعوه الشيخ (مرضي)
وبقية الرجال خلفهما .
وبعد مضي الثلاثة اشهر , ودع الشيخ (اصفوق العاصي) عرب الشملان على ذلول حر قدمت له منهم وبرفقته
مرافقه الخاص (عودي الهلوب) , فعاد لأهله وقبيلة شمر .
((شهادة اصفوق بنفسه مما لاقاه بالمعركه وهو على فراش الموت))
في عام 1971 ميلادي , مرض (اصفوق العاصي ) مرضته الأخيره فكان ممن يلازمونه وهو على فراشه
أمير أمراء شمر (ادهام الهادي الجربا) , ويحيط بهما فريق من أطباء مدينة ((القامشلي)), وعالم غفير من شمر.
أخذ الشيخ (اصفوق) يتضور وجعا من الألم قائلا : (يا رب) .
فقال (اصفوق) لأخيه (ادهام ) :
يبه ادهام دير اوسادي , اي اقلب رأسي على الجهه الأخرى فتبعها بأنه أخرى بقوله (اّه) .
فسأله الشيخ (ادهم ):
يبه اصفوق هل يؤلمك شيء ؟
فأجابه (اصفوق) :
ما تحت أذني .
فسأله (ادهم) :
وما يؤلمك تحت اذنك ؟
فاجابه مره اخرى :
((طعنة رمح عندما غزوت الشملان وتلاقيت بالمعركه أنا و مرضي الرفدي فطعنني برمح تحت اذني )).
فهذه شهاده منه بنفسه على ما لاقاه من الشملان بدون تكبر. فبعد ان مضت 55 سنه لا زال يتألم من الطعنه .
بدون ان ينكر مما كان يؤلمه .
المراجع :
من كتاب (قبيلة شمر وامراؤها)
للكاتب (أنور السباهي) ((بتصرف)).
(( ^^اضافه^^ ))
استكبر الشيخ (عبد العزيز الفرحان الجربا ) هزيمة الشيخ (اصفوق العاصي) على يد الشيخ (مرضي الرفدي).
فأقبل بجموع كبيره من قبيلة(شمر) المقيمه في الجزء العراقي في منطقة الجزيره الفراتيه ليهاجم بها الشيخ مرضي الرفدي شمال نجد .
فما كان للشيخ (مرضي الرفدي) الا ان يستعد لهذه المعركه , فتصدى لها رغم قلة عدد رجال قبيلة (الشملان).
فأسر (اصفوق العاصي ) للمره الثانيه , ومعه ابن عمه (عبد العزيز الفرحان) .
وتمت معاملتها بكل كرم وطيب اثناء اقامتهم عند (الشملان) .لكونهما من بيت عز و كرم , ولكون الأعراف
تحث على اعزاز وانزال العزيز منزله عزيزه وجليله وتتسم بالرفعه .
(( الخاتمه ))
هذا ليس بمستغرب على ((قبيلة الشملان)) وهي جزء لا يتجزء من (قبيلة السلقا) من (العمارات) من (اعنزه).
وهذه القصه ما هي الا وقفه مضيئه من مواقف الشيخ((مرضي الرفدي)) و قبيلة ((الشملان)) المليئه بالرجال الأشاوس والمشهود لهم بالبطولات والمواقف الطيبه .
و لنا بأذن الله وقفه اخرى مع قصه لا تقل منزلة عن هذه القصه ,خاصة و أن ((قبيلة اعنزه)) تعمر
بالقصص والمواقف الجليله والرجال الشجعان .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ودمتم بود ،،،
الـجـبـل