،
تعود به ذاكرته إلى ما مضى
عندما كانت رؤية وجهه البشوش في كل صباح مبعث لرسم ابتسامة رضا على وجه كل من يلقاه
كان يوصف بأجمل الأوصاف
كان يغرس شوكة الغيرة في قلب كل حاقد
ويفقأ عين الحسود بعود الكرم والطيبة
حينها كان ينام قرير العين مختالا فخورا بفروع أصله
ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان
فقد غُرّر بعائلته حتى تخلو عنه
بات لا يهنأ في نومٍ ولا يقظة
يضع رأسه ليلًا على وسادته الممتلئة يتقلب يمينا وشمالا
دون أن يفهم سبب ما حدث
يجف ريقه فيتلمّس كوب الماء في ظلمة غرفته
فيسقط الكأس من يده
يحاول القيام من فراشه لإشعال إضاءة غرفته
فتطأ قدماه قطع الزجاج المنتشرة في أرضية الغرفة
قدماه تنزفان
يسير في الغرفة ذهابا وايابا وقد انتابته حالة من الجنون
آثار الدماء لوثت الأرضية
يصرخ مستجديا عطف أحدهم ولكن لا أحد صوبه
لحظتها استشعر ألم الوحدة وعمق الجرح
فسقط صريعا في وسط أرض غرفته لا يقوى الحراك
حاول فتح عينيه ولكن لم يستطع فاستسلم لجرحه
أشرقت الشمس حتى اخترق ضوئها عيناه
ولكن من فتح ستارة النافذة؟
وجد أقداما واقفة إليه حاول رفع رأسه
ولكن سبق أصحاب تلك الأقدام صوت مطالبته الهامسة
فدنو من رأسه وقد اعتلت وجوههم ابتسامة أمل
أنسته ألم الوحدة وألم الجرح فالتخلص من الأولى يجعل الثانية ملحوق عليها
فأمسك أولئك به وقد وضعوا كلتا يديه على أكتافهم
وكانت أياديهم تمسك بخاصرته
ولكنه سقط من أيديهم لثقل وزنه
حاولوا مرة أخرى حمله فسقط
فتراجعوا وامتلأت وجوههم خيفة وروعا
أصيب بالبكم وأخذت عيناه تتقاطران دمعا يدمي القلب
وأخذ أولئك بالتلاشي شيئا فشيئا حتى اختفوا
وكأن الهم قد أثقل رأسه فأخفضه مرغما
ولكن لم يطل ذلك
قطعت أصواتٌ كثيرة عليه حزنه
تشابكت تلك الأصوات ولكن أصغى السمع لها فابتسم ابتسامة عريضة
أصوات تنادي بالحق وأصوات تنادي بالباطل وكلا الصوتين مسموع
مهما حيل بينه وبين أصوات الحق
ومهما حاول البعض طمطمتها وغلق أفواه أصحابها
يبقى لها رنين في آذاننا يبقى ما بقينا وما بقوا
لك يا وطن !
عاشت لنا الكويت الكويت وعاشوا أهلها
واللي يحب الكويت الكويت يضحي لأجلها
،