اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: مـنتدى السـوالـف الـعامــة ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-04-2005, 10:25 AM
Khaled 100 Khaled 100 غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 690
دعـــوني أتـــنفس حــــــــرية

دعـــوني أتـــنفس حــــــــرية

خالد الغنـّامي

مسألة الحرية ضرورة حياتية لازمة لتطور المجتمعات الإنسانية ولا يمكن أصلاً أن نتصور مجتمعاً ينمو على الأصعدة الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية بدون أن يكون هناك سقف معقول من الحريات التي تكفل للناس بشتى شرائحهم.

لا يصلح أبداً أن يكون حديـثـنا عن الحرية حديثـاً أكاديمياً تـنظيرياً بحتاً، فهذا النوع من الكتابة يـبقى أسير مجالس النخب المثـقفة، يـبثون أشجانهم لمن هو مثلهم ثم لا يحدث شيء، تبقى هذه الضرورة حيث توأد أو تولد خداجاً.

نحن بحاجة ماسة لتعميق الوعي بمفهوم الحرية، بشقيه الفردي والجماعي، وإبقـائها على رأس هـرم الأولويات لأن الوعي بالحرية هو منبعها وأساسها والخطوة الأولى نحوها.

الحرية وإن فقدت من المجتمع لكنها تبقى صورة في الذهن تظل تـلح عليه وتزعجه حتى تـنزل وتـتدحرج على أرض الواقع...

من هو الإنسان الحر؟ هل الحرية عنصرية عرقية؟


لا، ليست كذلك، فإن الصياد الإفريقي الذي كان يعيش في براري كينيا هو رجل حر بكل ما تعنيه الكلمة.

ذلك الرجل الأسود الذي لا يلبس إلا جلود الأسود والنمور التي قتلها بنفسه هو سيد حــــــــــر نبيل.

ذلك الصياد الذي كان يرى الفرار من وجه الأسود عاراً يلزمه طوال حياته، و كان يرى المواجهة برمح بدائي خيراً من هذا المصير. هؤلاء الرجال هم رجال أحرار برغم لونهم الأسود.

كانت هذه هي جدلية ستيفن سبيلبيرج في فيلمه السينمائي (أمستاد)، أن الإنسان يولد حراً وإن الناس سواسية أمام الله ، وأن هؤلاء البشر الذين صيدوا بالشباك كالحيوانات المفترسة، وأخذوا بعيداً عن زوجاتهم وأطفالهم، واستعرض بهم البحر إلى الشرق والغرب على يد تجار النخاسة من البرتغاليين والعرب، هم في الأصل أحرار وليسوا بعبـيد، ولا يجوز استرقاقهم بأي حال من الأحوال.


الحرية لا يشترط لها اللون الأبيض والدماء الزرقاء التي يعتقد بعض الأوروبيين أنها تجري في عروقهم. كم هو أحمق وسخيف ذلك الرجل الغربي الذي يظن أنه أفضل مني لمجرد أن له شعراً أشقر وعينيـن زرقاوين.

إن التمايز بين البشر لا يمكن أن يكون إلا مكتسباً إذ إنه من غير العدل أن تنظر لنفسك وتحدق في أطرافك فلا تجد شيئاً يدعو الآخرين للشعور بالتفوق وليس عندك.

هذه ليست القضية، قضية الحر والعبد. الأمر له علاقة بالأرض، والأرض من أهلها، وكيف صاغوا ثقافتهم، وأي أدوات استخدموها لكتابة كتاب ثقافتهم. وكل هذا يمكن أن يغير، فالأمر ليس لعـنة ولا ضربة لازب ولا مشكلة في الجينات الوراثية الإنسانية.


مع كل هذا، أعتقد جازماً أن هناك من نستطيع أن نطلق عليه وصف (العبد) وليس كل البشر أحرارا، هذه هي الحقيقة التي لا بد من قبولها شئنا أم أبينا.

من هو العبد الذي أريد أن أتحدث عنه اليوم؟ هل عرفتموه؟


إنه ذلك الإنسان الذي لا إرادة له. ذلك أن الحرية نقيض العبودية والحرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإرادة ولا علاقة لها بلونك أو جنسك. العبودية في نظري هي عبودية الفكر والإرادة.


لا مشكلة عندي مع أي جنس ولا مع أي لون. إن المشكلة كل المشكلة تكمن في أخلاق العبيد الذين لم يعرف أحدهم يوماً طعم الحرية ولا لونها ولم تتسلل رائحتها إلى رئتيه، ولو كان هذا لامتلأ قـلبه حياة وفخراً وعزة. يا له من مصير مرعب، يعيش الإنسان ويموت ولم يكن حراً في يوم من الأيام.

الحر إنسان، رجلا أو امرأة، له روح ترى الخطر بل الموت حتى، أهون بكثير من فقدان الحرية وإرادته في تقرير مصيره وتحديد مسار حياته بنفسه والحكم على الأشياء بالصوابية أو الخطأ بنفسه.

الروح التي ترفض أن تكون كثيران المدار التي تحيا وتموت ولم تر في حياتها الطويلة البغيضة أبعد من حدود الحقل وعصا الفلاّح.

الحر إنسان له روح تحلق بجناحيها نحو السماء ولا تتصور أن تعيش بلا طيران.

الحر إنسان له روح لا تستطيع أن تتواءم بحال من الأحوال مع رتابة الحياة المملة في العيش بعقلية القطيع.

الحر إنسان له روح تحب التحليق والسفر إلى ما وراء البحار.

الحر إنسان له روح تكره الاستقرار وتحب المغامرة و لا تبالي إلى أي جزيرة معزولة سيلقيه إليها المد.

الحر إنسان له روح لا تغير آراءها حفاظاً على مكتسبات زهيدة وحياة يعقبها الموت.

الحر إنسان له روح لم تعرف أبدا التفكير الجماعي ولا تبالي بمخالفة السائد ولا تعرف الانزواء إلى حيث يقبع رأي الجماعة خوفاً من المشي مع الوحدة.

__________________
اذا تجردت من العواطف جرك عقلك الى الحقيقه ....

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com