عندما أطرح موضوع في اي قسم اجد دائمآ شخص سطحي جدآ في الحوار ويترك الموضوع ويعلق على اسمي المستعار(ليبرالي)..وللأسف انتشر هذا المرض مما حداني لأن اضع هذا الموضوع اللذي اتمنى الا يتم تشويهه من قبل أطفال المنتدى بمداخلاتهم السخيفة..ولا اخفيكم سرآ انني معجب بأخواننا السوريين في النقاش..لأنهم عندما يحسون ان الشخص متنح وما ينفع معاه الكلام يقولون له (بده ضرب بالصرماية)والصرماية اجلكم الله هي النعال..وجمعها باللهجة السورية صوارم فكفاكم الله شر الصوارم.
نرجع لموضوعنا..الليبرالية لها معنى لغوي ولها معنى اصطلاحي وتتعدد التعريفات لكل شخص بحسب مفهومه وبيئته..وانا يهمني المعنى اللغوي فالليبرالية تعني الحرية بكل بساطة..اما معناها الاصطلاحي فهو فصل الدين عن السياسة..وهذا المعنى الاصطلاحي ظهر في اوروبا في منتصف القرن التاسع عشر بسبب سطوة الكنيسة وتجبرها..والليبرالية ليس لها أصل في الاسلام بمعناها الاصطلاحي لكن بمعناها اللغوي فهي موجودة في كل العصور..ولا شك ان الاسلام هو دين الحريات والحقوق ويضع الضمانات اللازمة لكل فرد في ممارسة حرياته..ففي عصور الاسلام الذهبية كان الناس يعبرون عن آرائهم بكل حرية حتى امام الحاكم..اما حاليآ فالحكومات تمارس القمع بحجة المحافظة على الاسلام.
قد يعتقد البعض ان الليبرالية هي العلمانية..ولكنهما مختلفتين فالعلمانية تعني فصل الدين عن الحياة وتدعو للتحرر دون قيود..اما الليبرالية فهي تهتم بممارسة الحرية على اكمل وجه..ولا توجد حرية مطلقة فلكل حرية إطار وحدود وإلا اصبحت فوضى..والعلمانية تعتبر فكر يساري متطرف اما الليبرالية فهي ليست فكر بل سلوك وهناك فارق كبير بين الفكر والسلوك..فالفكر لايخضع للتطور لانه مجموعة مباديء..اما السلوك فهو قابل للتطور بحسب البيئة والزمان..وتبقى مشكلتنا الكبيرة اننا نطلق المسميات دون ان نعرف معناها بشكل مفصل ودقيق.
بالنسبة لمجتمعنا الاسلامي الحديث..نخاف من طرح المسميات اللتي لم تكن موجودة في بداية الاسلام وعندما يطلق احدنا تسمية على شيء.. لا نفرق هل هي تسمية أم وصف قابل للتغيير بحسب كل حالة فإذا قال احد المشايخ ان هذا ليبرالي والعياذ بالله..تترسخ لدينا فكرة عن الليبرالية بأنها شيء سيء دون معرفة ذلك الشيء..ونحن تعودنا على ان نلغي التفكير امام المشايخ وهم احيانآ كثيرة لايقبلون النقاش بسبب ضيق وقتهم..لدرجة اننا في هذا الوقت نجد بيوت المقرئين مزحومة بالناس المساكين من أجل ان يقرأ عليهم الشيخ القرآن الكريم..ولم يسأل احد نفسه من هؤلاء هل بيننا وبين الله حاجز؟ هل نحن لا نستطيع ان نقرأ على انفسنا القرآن؟.. ألا تلاحظون اننا في بعض الامور نقترب قليلآ من فكرة الولي لدى الصوفية؟..
هل سمعتم بالليبرالية الاسلامية؟..نحن في بيئة اسلامية ومن ينكرها او يدعو لفصل الدين عن الحياة فهو ينكر الاسلام وبشيء من التفصيل قد يدخل في الكفر..لكن هل يوجد مايمنع ان تمارس حرياتك وفق اطار اسلامي؟..بالطبع لا فالاصل في الاشياء الاباحة..راح اعطيكم مثال قد يروق للبعض وهو لبس النساء فالاسلام يحرم السفور والتبرج للاغراب..فلابد ان يكون لباس النساء متفق مع الشريعة ومما يحزني أننا نشاهد..ناس مسلمين وعيال قبايل ويدعون الشيخة ومع ذلك تجد نسائهم اذا سافروا للخارج يلبسون الجينز والشعر لا ساتر له وتكون في قمة التبرج..هؤلاء مستحيل يكونون ليبراليين لأن الليبرالية ليس لها علاقة باللبس فاللبس لاحرية فيه فهو محكوم بالدين..هؤلاء ضايعين.
تصدقون ان اجدادنا كانوا ليبراليين..لانهم كانوا يحاربون لعدة اسباب من اهمها الحرية وعدم خضوعهم لأحد..ومع ذلك كانوا محافظين على دينهم..فقديمآ كان البدوي حر لا يرضى التبعية..وحتى شيخ القبيلة إن لم يكن له رأي سديد وإلا دارت عليه الدوائر..والشواهد التاريخية كثيرة .. والسبب هو الحرية وعدم الخضوع.
اتمنى ان اكون بينت لكم مفهومي لليبرالية..واتعجب ممن يكتب عن الليبرالية وكأنها منظمة أو حزب..فالحديث عن الليبرالية يختلف من شخص ليبرالي لآخر فلا يمكن ان تحصر الليبراليين تحت لواء واحد لانهم ذوي افكار متعددة ولانهم احرار..وكذلك اتعجب ممن يأتي بنقاط مرتبة تبين مدى كفر وعصيان الليبراليين..ويتهمهم في عقيدتهم وهو اقسم بالله لو تسأله ما معنى العقيدة؟ تجده يروغ كما يروغ الثعلب..لكن ما اقول الا الله يخلي( قوقل) للبعض ينقل ويحط ويرتب.
- ملحوظة مهمة: اتمنى ممن لدية الجرأة على النقاش ان يقرأ اولآ الموضوع بالكامل وثانيآ ان يترك قوقل منه ويأتينا بما في رأسة اذا كان فيه شيء.