اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-08-2008, 11:47 AM
*محمـــــد* *محمـــــد* غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 831
قوت القلوب و معاملة المحبوب

قال صلى الله عليه وسلم:
((مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيّؤها الريح مرة، وتعدلها مرة،
ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون إنجعافها مرة واحدة
))

قوله : ((كالخامة)) هي الطاقة الطرية اللينة أو الغضة من الزرع.

وقوله: ((تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة)) قال الحافظ: وكأن ذلك باختلاف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت يمينا وشمالا حتى تقارب السقوط، وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها

وقوله: ((ومثل المنافق))، وفي حديث أبي هريرة: ((الفاجر))، وفي رواية عند مسلم ((الكافر)).



ففي هذا فضيلة عظيمة للمؤمن بابتلائه في الدنيا في جسده بأنواع البلاء، وتمييز له عن الفاجر والمنافق بأنه لا يصيبه البلاء حتى يموت بحاله، فيلقى الله بذنوبه كلها فيستحق العقوبة عليها.


فمن الفروق بين أهل الجنة وأهل النار، أن أهل الجنة غالبا يصابون بالبلاء واللألواء، فيكون ذلك كفارة لذنوبهم، ودرجات عند ربهم، وأهل النار لا تكفر ذنوبهم بذلك، والله تعالى إذا أراد أن يقبضهم أصابهم ببلاء شديد يستأصل به شأفتهم، ويزيل عينهم وأثرهم.

عن حارثة بن وهب عن النبي قال:
((ألا أخبركم بأهل الجنة وأهل النار؟ أهل الجنة كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره،
ألا أخبركم بأهل النار؟ فقالوا: بلى، قال: كل شديد جعظري، هم الذين لا يألمون رؤوسهم))

وعن أبي هريرة عن النبيٌٌٌ قال:
((تحاجت الجنة والنار، فقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: مالي لا يدخلني إلا الجبارون المتكبرون؟))

وفي تشبيه المؤمن بخامة الزرع والمنافق بشجرة الأرز فوائد:
الفائدة الأولى:
أن الزرع ضعيف مستضعف، والشجر قوي مستكبر متعاظم، فالمؤمن يشتغل بمعالجة قلبه وتقوية إيمانه، فهو في الغالب ضعيف البدن قوي القلب، والمنافق بعكس ذلك، ضعيف القلب قوي البدن قال الله عز وجل: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم [المنافقون:4].

فالمنافقون تعجبك هيأتهم ومنظرهم، ولكن قلوبهم في غاية الضعف والهلع، فهم يحسبون كل صيحة عليهم، أما المؤمنون فوصف الله عز وجل قوة قلوبهم ورباطة جأشهم فقال عز وجل: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً [الأحزاب:22].


قال الحافظ ابن رجب: وكذلك المؤمن يستضعف فيعاديه عموم الناس، لأن الإسلام بدأ غريبا ويعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء.فعموم الخلق يستضعفه، ويستغربه، ويؤذيه لغربته بينهم،

وأما الكافر والمنافق أو الفاجر الذي كالصنوبر فإنه لا يطمع فيه، فلا الرياح تزعزع بدنه، ولا يطمع في تناول ثمرته لامتناعها.

الفائدة الثانية:
أن المؤمن يميل مع البلاء، ويمشي معه كيفما مشى به، فهو كخامة الزرع التي تلين مع الرياح، أما الفاجر والمنافق فهو يتعاظم على البلاء، ولا ينكسر لرب الأرض والسماء، حتى يرسل الله عز وجل عليه من البلاء والمصائب ما يستأصل شأفتة، ويزيل أثره.

كما قال تعالى: فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون [فصلت:15-16].

فالمؤمن ينكسر بالبلاء، ويعرف ضعفه وفقره وحاجته إلى الله عز وجل، فتحسن خاتمته في الدنيا، وعاقبته في الآخرة.


والمنافق والفاجر يستعصي على البلاء، ولا يتواضع لرب الأرض والسماء فتسوء خاتمته في الدنيا، وعاقبته في الآحرة .

إن الرياح إذا اشتدت عواصفها فليس ترمى سوى العالي من الشجر

الفائدة الثالثة:
أن الزرع وإن كان ضعيفا فإنه يتقوى بعضه ببعض، فهو يعتضد بما يخرج حوله، وكذلك المؤمنون بعضهم أولياء بعض، فبينهم الموالاة، والمحبة، والنصرة، وقد وصف الله عز وجل النبي وأصحابه بالزرع الذي يتقوى بعضه ببعض فقال تعالى: ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه [الفتح:29].

فقوله: أخرج شطأه أي فراخه: فآزره أي ساواه، وصار مثل الأم وقوي به، فاستغلظ أي غلظ.

وقال عز وجل: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض [التوبة:71]، فالمؤمنون بينهم ولاية، وهي مودة ومحبة باطنة، وقلوبهم على قلب رجل واحد.

وقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات:10].


والمنافقون قلوبهم مختلفة، وأهواؤهم غير مؤتلفة، فهم بعضهم من بعض في جنس الكفر والنفاق، كما قال تعالى: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [التوبة:67]. ولكنهم ليس بينهم من المحبة والائتلاف كما بين المؤمنين قال تعالى: تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى [الحشر:14].

قال النبي : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه))

وقال : ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر))

الفائدة الرابعة:
أن الزرع ينتفع به بعد حصاده، فقد يستخلف غيره أو يبقى منه ما يلتقطه المساكين وترعاه البهائم.

وهكذا المؤمن يموت ويخلف ما ينتفع به ،من علم نافع أو صدقة جارية، أو ولد صالح ينتفع به.


وأما الفاجر فإذا اقتلع من الأرض لم يبق فيه نفع، وربما أثر ضررا، فهو كالشجرة المنجعفة لا تصلح إلا لوقود النار .

الفائدة الخامسة:
أن الزرع مبارك في حمله، كما ضرب الله مثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء.

وليس كذلك الشجر، لأن كل حبة مما تغرس منه لا تزيد على نبات شجرة واحدة منها.

الفائدة السادسة:
أن الحب الذي ينبت من الزرع هو مؤنة الآدميين وغذاء أبدانهم، وسبب حياة أجسادهم،
فكذلك الإيمان هو قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وسبب حياتها،
ومتى فقدته القلوب ماتت، وموت القلوب لا يرجى معه حياة أبدا، بل هو هلاك الدنيا والآخرة


كما قيل:

ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء
فلذلك شبه المؤمن بالزرع، حيث كان الزرع حياة الأجساد، والإيمان حياة الأرواح.
وأما ثمر بعض الأشجار العظام كالصنوبر ونحوه فليس فيه نفع، وربما لا يتضرر بفقده،
فلذلك مثل الفاجر والمنافق به، لقلة نفع ثمره، والله أعلم.

__________________
قلمــى نبــض قلبــى ينثــره حبــــرا

فيرســم الألـــم والأمــــل


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com