((( الحب )))
هو ذلك الأعمـى الذي يقــوده الجنون
يـأتـي بلا إستئذان .. يتغلغل بهدوء في الأوردة والشـرايين حتـى يصــل إلى أعمق نقطــة في القلب
فيســـكنها ويتربّـع على عرشــها بـل إنّــه يحتـلّها ولا يســـمح لشـريك آخـر يقاسمه تلك النقطــة العميقة
جلســت أتجاذب أطراف الحديث مع زميل لـي يكبرنـي سناً بحوالــي الضعف .. !!
نعم هذا الزميل قد بلغ من السنّ عتياً وأشتعل رأســه شيباً وهو يقف الآن على آخــر عتبة في حياته
الوظيفيّة ... هذا الزميل يحملُ شهادة الدكتوراة في الفلسفة من أكبر جامعات الولايات المتحدة الأمريكية
ســألته بعفويّــة
أبو فلان ... شنو رايك بالحب ؟
نظر إلى الأرض نظرة عميقـــة وكأنه يسترجع عشرات السنين الهاربات من مخيلته
وقال ... الحب شــيء رائــع ولا يمكن وصفه بكلمات بسيطة
قلت لــه .. ماذا لو أكتشفتْ أنّ أبنك يحب فتاة سواءاً من الأقارب أو من غير ذلك .. كيف ستكون
مشاعرك وردّة فعلك ؟
أخذ الشايب الدكتور جلسة مختلفة عن جلسته الأولـى وقال .. لو كنت أعلم بأنك ستسألني هذا السؤال
لما أجبتْ على السؤال الأول
وبدأ في محاولة ترويض الكلمات حتى يجد مبرّر أو عذر لتصرّف الإبن الحبّيب
لمّا رأيت أنّ الدكتور أكثر من المراوغة فاجأتــه بسؤال آخر بل بقنبلة غازيّة مسيلة للدموع
قلت لــه ... ماذا لو أكتشفتْ أنّ أبنتك تحب شاباً .. ؟؟؟
سبحان الله ... رغم قضاء هذا الرجل لمعظم عمره في الولايات المتحدة دراسة وعملاً وتأثره بكثير من
عادات الشعب الأميركي وتصرفاته إلاّ أنّه وفي لحظة واحدة رجع إلى فطرتة العربيّة الشرقيّة
وتنحنح وقال
شوف يا (صديق الملك )
الموضوع هنا بيختلف ... !!
إذا كان الولد اللي يحب فعقابه لن يتعدّى العتــاب وبعض كلمات تحذيريّــة
أمّا البنت لو حبّتْ فعقابها قاسٍ ومؤلم وقد يصل حدّ القتــل
هنا توقف الحديث بيننا لدخول بعض الزملاء وتم تغيير مجرى الحوار
وتبادر لذهنــي سؤال
هل كلام الدكتور الشايب صحيح ؟
هل يُعقــل أن يكون هنا مجرّد عتاب .. وهناك قسوة وقتل .. !!!!
هل الحب يُكال بمكياليــن .. ؟ للولد مكيال و للبنت مكيال آخر ؟؟
المشاعر والأحاسيس واحدة .. والفطرة أيضاً واحدة .. والغرائز واحدة .. والأصل واحد من تراب
كيف يُمكن لميزان الحب أن يكون متساوياً في المشاعر وفي الأحاسيس وفي العقاب ؟
كلماتـي نثرتها بينكم فأحكموا عليها كما شئتم
أخيكم .