اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2004, 06:58 AM
كويتيه كويتيه غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: On earth
المشاركات: 16,690
الوحل



في مهب ريح الضياع عشت مع رجل يسمى ( أبي ) يخرج للعمل في الصباح الباكر دون أن أراه ، ويرجع حين الغروب ، يجلس ساعة يتخللها الإستحمام ، يتناول العشاء ثم يخرج لأصدقائه أو بالأحرى شلته في أحد المقاهي ، ولا يعود إلا مضمخاً برائحة السهر ، وقد انطلقت جفونه على عينيه المحمرتين ، فلا يلبث أن يقدف بجسده فوق فراشه ، وكأن البيت فندق . لم يجلس معي ، أو يسألني عن أخباري الدراسية أو الإجتماعية ،وهل لي أسئلة عن الدنيا ومافيها ، انه حتى لم يتصدق علي ببضع كلمات في الحب ، أو ما تسميه صديقاتي العطف والحنان .. لا أدري هل هي خاصة بالأطفال .

وأمي هي الأخرى إن أردت رؤيتها ، فإنها إما في المطبخ ، أو أمام الشاشة السحرية ، تلاحق أحدث المسلسلات وجديد الإعلانات التجارية .. أو في جلسة مع إحدى صديقاتها ، في مسابقة الأسرع في الكلام ، والأكثر حصيلة إخبارية .. وكأنها ليست مسؤولة عن فتاة في أخطر مراحلها الحياتية والدراسية ، وأي خطوة خاطئة تعني السقوط الذي يعني في مجتمعنا المتحضر النهاية والموت حياً ! .

كنت بحاجة إلى كلمة حب .. إلى حنان وعطف ، وربما إلى تشجيع ، ولكني بقيت على الأرض القاحلة ، التي تنتظر من يسقيها ، أو أن تنزل السماء حبات المطر لتحيا .

بداية النهاية ، عندما حرك أحدهم مجموعة من الإعجاب والإطراء ، أثناء ذهابي للمدرسة ن لم أعره أي اهتمام في أول الأمر ، أو التفت نحوه أو حتى أرد على كلامه ، رغم أنها كانت بالنسبة لي الحان أغنية جميلة ، بل كالماء الذي يحيي الأرض البور .. كنت أفكر بعواطفي وليس بعقلي .. استمر الوضع شهوراً حتى رمى ذات يوم لفافة ورق في طريقي .. أخذتها بعد تردد ، وكانت كلها عبارات إعجاب وحب .

تطور الأمر ، وكتبت رسالة مماثلة ، وكانت الأمور تتطور .. وأبي وأمي تجري تحتهما أنهار مياه دون أن يشعرا ، فكلاهما مشغول ، في إحدى الرسائل طلب مني لقاء مباشراً ، وكان اللقاء الذي تكرر أكثر من مرة ، أعرف أني كنت أسيرة العواطف المفقودة .. كان كلامه معسولاً ، وكأنه يحفظ الحوارات في المسلسلات وقصائد الشعراء في

الحب والغزل .. أستمرت العلاقة شهراً حتى حدث ما حدث ، ومنذ ذلك الوقت لم أره أو أرى رسائله أو أسمع صوته عبر الهاتف .. أعيش الآن مشروخة كالزجاجة المتناثرة .. أسهر مع دموعي ، أعدها مع الأيام السالفة التي عشتها دون تفكير .

نهاري دون شمس ، وصبحي لا يتنفس وليلي مدلهم .. لا نجوم لامعة ولا قمر منير .. صراع مع نفسي .. مع أسرتي .. مجتمعي الغائب إلا عن نفسه .. أصبحت أنا المسؤولة المجرمة .. أما أبي وأمي ومن يحيون على هامش المجتمع فهم أطهار . .. لقد أوصلتني ريح الضياع إلى قمة الوحل ، فلا الماء يطهرني

ولا البحر يبرئ الجرح .



منقووول

__________________

عظم الله اجر الدنيا فيك يابومبارك



بابا جابر في قلوبناا مايموت
15/1/2006...يوم الوداع

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com