هدى الطفلة الفلسطينية التي استشهد جميع أفراد عائلتها في قصف البحرية الإسرائيلية
لشاطئ السودانية في مدينة غزة ظهيرة الجمعة الماضية
هدى غالية هي الناجية الوحيدة بين أفراد عائلتها الذين قتلوا على الشاطئ,
فقد خطفت نيران الاحتلال منها والديها وإخوتها الثلاثة الذين تراوحت أعمارهم بين عام وعشرة أعوام.
أبكت الآلاف
لقد أبكت هدى آلاف المشيعين الذين شاركوها توديع أفراد أسرتها, بعد أن أمست وحيدة إثر فقدان أسرتها.
لم تستطع الطفلة المسكينة استيعاب الصدمة فسقطت مغشيا عليها سبع مرات خلال التشييع،
لتستيقظ وهي تصرخ تارة "لا تتركوني وحيدة" وتارة أخرى "مع السلامة جميعا".
النسوة اللواتي أحطن بهدى خلال مراسم التشييع واللواتي كن يتولين إيقاظها بالماء والعطور بعد كل إغماءة،
والرجال الذين حملوا جثامين أفراد أسرتها الخمسة لم يستطيعوا منع الدموع التي انهمرت على وجناتهم،
وهم يرون الطفلة النحيلة تزحف على ركبتيها نحو قبر أبيها لتطبع قبلة عليه
وتطلب منه بصوت منتحب أن يسامحها
قائلة "سامحني يابا، سامحني يابا".
صراخ هدى وعويلها أبكى ملايين المشاهدين على القنوات الفضائية
وفي ذلك اليوم الدامي أبكت هدى -التي لم تتحمل قوات الاحتلال سعادتها بنزهة عائلية بسيطة على شاطئ غزة-ملايين المشاهدين حول العالم في ذلك المشهد المأساوي
وهي تصرخ وتضرب رأسها وصدرها تارة، وتدفن رأسها بالرمال تارة
قرب جسد أبيها الذي حولته صواريخ المدفعية الإسرائيلية إلى جثة هامدة.
ويبدو أن تجربة هدى مع رحلة شاطئ بيت لاهيا التي جرعتها كأس اليتم والحزن مبكرا،
حولت هذا الشاطئ وهذه الرحلة إلى كابوس مرعب في عيون أطفال بيت لاهيا.
وقال أحد الأطفال وهو يرى الجثامين محمولة إلى بيت الأسرة "لا أريد أن أذهب إلى الشاطئ".
أما الرجال الذين شاركوا بالتشييع فقد أقسموا على الانتقام لهدى التي لن يعوضها أحد عن خسارتها الكبيرة،
وقال أحد أقاربها "قسما سنقتل عشرة إسرائيليين مقابل كل فرد من أسرة هدى".