اخي...اختي ... هل انتم من غرباء... فكر
.روى الإمام مسلم ٌ في صحيحه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : (( بدأ الإسلام غريبا ً و سيعود غريبا ً كما بدأ , فطوبى للغرباء )) .كيف بدأ الإسلام غريبا ً و كيف سيعود الإسلام غريبا و من هم الغرباء ؟؟؟بدأ الإسلام غريبا حينما قام يدعو لدين الله عزَّ و جلَّ رجلٌ واحد ٌ يسمى محمدا ً بن عبد الله صلى الله عليه و سلم , بدأ الإسلام غريبا ً حينما وقف أبو القاسم عليه الصلاة و السلام على جبل الصفا في مكة المكرمة , يدعو أناسا ً قلوبهم أشد قسوة من الحجارة , يدعو أناسا كانوا يعيشون في شبه ضلالة عمياء و جهالة جهلاء و قلوب غلف فقام يدعوهم فوقف له أبو لهب و قال له : تبا ً لك ألهذا جمعتنا . بدأ الإسلام غريبا حينما آمن أول من آمن به رجلٌ و امرأة ٌ و صبي.فأما الرجل فأبو بكر و أما المرأة فخديجة و أما الصبي فعلي رضي الله عنهم أجمعين . بدأ الإسلام غريبا ً حينما آمن أول من آمن به العبيد و المستضعفون و الضعفاء من البشر, هكذا بدأ الإسلام غريبا و لكن هذا الإسلام قد اشتد عوده و قوي ووضع جذورا ً له في الأرض و انتشر الإسلام في الآفاق و أسس سيدنا المصطفى صلى الله عليه و سلم دولة الإسلام , دولة الإيمان في المدينة المنورة , و نزل القرآن و هديه و تشريعاته وأنار الناس بعد ظلمات عاشوا فيها و ما لبث بعد أن انتهى عصر ذهبي عاش فيه المصطفى صلى الله عليه و سلم و عاش فيه الخلفاء الراشدون المهديون بعد ذلك خلف من بعده خلف ٌ أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات و تركوا دين الله عزَّ و جلَّ و طبقوه تطبيقا ليس عمليا و انتسبوا إلى الإسلام مجرد انتساب فعاد الإسلام غريبا كما بدأ , الإسلام اليوم يا أخوتي غريب و لكن غربته اليوم هي أمر و أشد من غربته في بداية الأمر لأن غربته اليوم بين أتباعه , غربته اليوم بين أهله , لأن غربته اليوم و المسلمون يعدّون آلافا ً مؤلفة من البشر , عاد الإسلام اليوم غريبا , الإسلام اليوم بيننا غريب , لأننا عرفنا حدود الله فلم نقف عندها , و تعلمنا فرائضه فلم نطبق هذه الفرائض , و علمنا المحرمات فانتهكنا محرمات الله عزَّ وجلَّ, غربة الإسلام اليوم في عقيدته ,عقيدة المسلمين اليوم صارت غريبة عنهم , تكلمنا بما فيه الكفاية عن أولئك السفهاء الذين ينتسبون إلى دين الله سبحانه و تعالى ثم بعد ذلك و لأتفه الأسباب يشتمون الخالق سبحانه و تعالى و يشتمون الدين و يشتمون الرب و يشتمون الإسلام .و يشتمون نبي الإسلام و هم ممن ينتسبون إلى دين الله سبحانه و تعالى , الإسلام غريب في عقيدته فإنك تريد أن توجه المسلمين دائما ً توجههم التوجيه النبوي و تقول لهم إذا سألت فاسأل الله , إذا استعنت فاستعن بالله , لا تستعن بغير الله , و لا تلتجئ لغير الله و لا تطلب إلا من بيده ملكوت السموات و الأرض و هو على كل شيء قدير , الإسلام اليوم غربته في العقيدة التي يتبنى منهجها بعض المسلمين , الإسلام اليوم غريب , غربته في الأخلاق التي تركها المصطفى صلى الله عليه و سلم لأمته فتركنا هذه الأخلاق الإسلامية و استوردنا أخلاقا ً ردئية من الغرب صدروها إلينا ففتحنا لها أبوابنا و قلوبنا و عقولنا و دخلت إلى موائدنا و جلسنا إلى مائدتها , أمرنا الإسلام بالصدق فكذبنا و أمرنا بالأمانة فخنا و أمرنا بالوفاء بالعهود فأخلفنا , أمرنا بالعدل فظلمنا , أمرنا بإعطاء الحقوق لأصحابها فأكلنا الحقوق على أصحابها , أمرنا الإسلام بالأخلاق السامية بالأخلاق العظيمة فتركناها و هجرناها فكان الإسلام غريب غربة أشد و أمر , غريب في قرآنه , القرآن الكريم الذي أصبح اليوم غريبا بين أيدي المسلمين فلا يتذكرون كلام الله إلا في المقابر أو على رؤوس .الموتى و في (( الربعات و الأربعينيات و السنوية )) . و كأن القرآن نزل للأموات و ليس للأحياء لهم به علاقة أو شان.لم نطبق حدود القرآن و لم نقف عند تعاليم الله عزَّ وجلَّ في القرآن فأصبح اليوم القرآن الكريم غريبا بين أتباعه و بين من آمنوا به و صدقوه , عاد الإسلام غريبا و لكن يقول عليه الصلاة و السلام فطوبى للغرباء , ارفع رأسك أيها المسلم و انظر إلي حتى تعلم من هم الغرباء ؟؟؟؟ طوبى للغرباء هذا ثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم للغرباء .
فهل انت منهم