بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيه طيبه ..
أبتدء مقالي الثاني بهذا البيت المشهور
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابه إلامن يعانيها
وقد ذكرت لكم في مقالي السابق قصة سعيد بن عقبه مع شاب من قبيلة عذره
وها هو ذا (مجنون بني عامر) ~قيس بن الملوح ~صاحب
(ليلي العامرية)
أجمع لكم ما تناهى إلي من أخبار المجنون وأشعاره مصحوبة بالقصص.مما قرأت في الكتب ووصل إلينا من المراجع المختلفة،وأخترت هذه الشخصية بالذات لأنها من أبرز العشاق الذين مروا على ذاكرتي ،وقد تراءى لي (مجنون ليلى) من خلال مقطوعاته الشعرية وقد كابد الشوق ،وعانى الصبابة، وعاش تجربة حب عفيف شريف ،عنيف.
ويقال له: ماذا وراء هذا العذاب ياقيس؟ فيقول:
يقولون:ليلى عذبتك بحبها
ألا حبذا ذاك الحبيب المعذب
ويطلب منه أبوه أن يتعلق بأستار الكعبة ويقول له:قل:
(اللهم أرحمنى من ليلى وحبها)
فيفعل ،لكنه يقول
اللهم من علي بليلى وقربها )،وينشد:
يارب لاتسلبني حبها أبدا
ويرحم الله عبدا قال آمينا
وعلى الرغم من أنه عاش تجربة قاسية عبر عنها بقوله:
وجدت الحب نيرانا تلظى
قلوب العاشقين لها وقود
إلا أنه ظل طول حياته يعاني الهجر والحرمان ،ولا يشكو إلا لله حيث يقول:
إلى الله أشكو حب ليلى
كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم
يتيم جفاه الأقربون فعظمه
كسير وفقد الوالدين عظيم
حتى إذا حانت منيته : وضنوا عليه بليلى ،ولم يحققوا له أمنيته الغالية راح يستعد للقاء ربه طالبا ممن حوله أن يستغفروا له:
خليلي إن ضنوا بليلى فقربا
لي النعش والأكفان واستغفراليا
~أنا أشهد أنه يحب~
لذة الحب بعذابة،ولذة الشوق بغيابة، وفرحة الدنيا لظامي هلت بعينة سحابة.
من الأسباب
التي جعلتني أكتب عن هذا المجنون هو سؤال أحد الأصحاب عنه عندما تمثلت له بأحد أبياتة~
تعلقت ليلى وهي غر صغيرة
ولم يبد للأتراب من ثديها حجم!
صغيرين نرعى البهم ياليت أننا
إلي اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم!
فقال صاحبي:نحن نسمع بالمجنون ولاكننا لا نعرف عنه شيئ،فحببت أن يعرف من لايعرف عنه شيى في موضوعي المتواضع.
كما أن السبب الثاني أن أبياتة الشعرية تعد من أجمل ماكتب في الغزل مما تحتوية من بلاغة أذهلت علماء النقد والبلاغة.
وأذا كان الغربيون قد أتجهوا أخيرا في أحدث التجارب إلي العلاج بالشعر،فأن معايشة هذا اللون من الغزل العفيف الشريف خير علاج للنفس من همومها وآلامها ،وأحزانها، وقلقها ،وتوترها!
من أجل هذا عكفت على هذا الموضوع لأقدمه لكل من يهمهم الأمر.
وسوف أسرد رحلة الحب الخالد لهذا المجنون من البداية إلى النهاية، لعل القلوب تعود إلى وطن الحب العذري بعيدا عن الحرب وويلاتها!
(يتبع)