|
الوضع في العراق بين الفتاوى التحريضية والبعد السياسي..
تحت عنوان : موقعون على فتاوى الفيديو كليب يتراجعون
دبي: أدت الأصداء وردات الفعل الغاضبة وخصوصا من المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية ، على بيان مجموعة الـ 26 من الدعاة ورجال الدين السعوديين في الأسبوع الماضي الذي أفتوا فيه "بشرعية المقاومة العراقية (للاحتلال) الأميركي، إلى تراجعات من جانب بعضهم عن ما جاء في البيان على حد التنصل منه. وبدا أن موقف المتراجعين من المجموعة التي أطلق عليها تعبير "أصحاب فتاوى الفيديو كليب" لإدراكهم أن الفتوى لقيت أصداء غاضبه من المؤسسة الدينية، وخصوصا بعد تصريحات مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ من مغبة انزلاق الشباب في طريق السفر إلى العراق والانخراط في التنظيمات المسلحة تحت غطاء الجهاد. وقال محلل سياسي عربي أمام "إيلاف" أنه ليس فقط موقف المؤسسة الدينية السياسية العليا في المملكة الغنية التي تواجه الإرهاب حالها حال دول العالم الغربي المتحضر هو سبب ردة الفعل الغاضبة ضد بيان ألـ 26، بل هو أن هؤلاء على ما يبدو قاصرو النظرة الاستراتيجية والسياسية لأهداف بعيدة، " فهؤلاء نتيجة ضعف ثقافتهم السياسية والجيوبولوتيكية التي تحكمها مصالح كبيرة عالميا ، يحاولون عن جهل عرقلة أهداف سعودية تجاه الجار العراقي، ولمصلحة الشعبين العراقي والسعودي".
وأعاد المحلل إلى الذاكرة أن الدور الاستراتيجي الذي تبنته المملكة العربية السعودية منذ قيامها كدولة ذات كيان فاعل في أحداث المنطقة قبل نيف وسبعين عاما حيث اعتبرت نفسها حكما ووسيطا معتدلا في القرار بين العراقيين، وهي بهذا الثقل صارت الدولة الوحيدة التي تنافس إيران في النفوذ، سواء في عهدها الشاهنشاهي الذي قضى، أو العهد الذي جاء بالثورة الإسلامية الخمينية في العام 1979 .
وعلاوة على ثقل المملكة الديني والمالي في المنطقة، فإن التداخلات القبلية، وكذلك الحضرية المعقدة والمتشابكة، بين المملكة والعراق، والضاربة في أعماق التاريخ، تشكل بعداً سياسياً على المستوى الجغرافي والأنثروبولوجي، لا يمكن تجاهله عند الرؤية الإستراتيجية السياسية للحالة العراقية الآن، أو ما سوف تؤول إليه هذه الحالة مستقبلاً . وغني عن القول أن هذا البيان من الناحية السياسية، أو تحديداً " الجيوبولوتيكية" في غاية الضعف. ولعل أخطر ما يجب التنبه إليه في هذا الشأن أن دعم المقاومة، سينتهي بالوضع العراقي إلى حرب أهلية على أسس طائفية أو قومية، مما سيعطي الفرصة سانحة لدول الجوار ( إيران أو تركيا مثلاً ) إلى التدخل، ويتكرس بذلك كنتيجة خطر التقسيم . وهو ما تحاول المملكة تفاديه، وسد السبل المؤدية إليه، كموقف استراتيجي ثابت .
كما أن السياسة السعودية أيضا نجحت تاريخياً إلى حد كبير فى خلق امتداد مع الفئات الشيعية العراقية التي تنتمي إلى قبائل عربية كبرى (شمر وعنزة والرولة مثلاً)، وكذلك بعض تيارات المجتمع المدني العراقي، حيث أن الرئيس العراقي المؤقت المهندس الشيخ غازي بن عجيل الياور ينتمي إلى قبيلة شمر التاريخية المنتمية إلى ذلك المثلث القبلي الكبير، وكذلك وزير الدفاع حازم الشعلان، ورجالات كبار في العهد الجديد. ويؤكد أحد المعنيين بالشؤون العراقية الداخلية قائلاً : "لا يمكن لكاتب بسيط، ناهيك عن فقيه، أن يفتي في هذه الشؤون المفرطة في الحساسية، دون أن يلم إلماماً كاملاً بتركيبة الشعب العراقي ، وأبعاد هذه التركيبة من الناحية التاريخية من جهة، وانعكاس هذه التركيبة على تشكل المقاومة الحالية طائفياً من جهة أخرى" .
ويواصل القول " ولا أحتاج إلى دليلٍ لإثبات أن الخاسر الأول في حالة التقسيم هم الطائفة السنية العربية تحديداً، والتي جاء البيان أساساً لدعمها . حيث أن مناطقهم (الوسط) هي المناطق الأفقر من ناحية الثروات البترولية على وجه التحديد، من الجنوب الشيعي أو الشمال الكردي . ويؤكد " هذا بيان متهافت سياسياً بصراحة " . ومن المثير للانتباه أيضاً أن البيان قد أشار في تحريضه العراقيين على "الجهاد" إلى التذكير بمقاومة العراقيين للمستعمر البريطاني . وهو بذلك يشير تحديداً إلى ما يُسمى بثورة العشرين . وسيفاجأ كثيرُ ممن وقعوا البيان إذا علموا أن ثورة العشرين التي استشهدوا بها كانت ثورة غالبيتها شيعة بقياداتها وتفاعلاتها، ولعب فيها المجتهدون والحوزة دورا فاعلا، كما أن المثقفين والمؤرخين الشيعة العراقيين يعتبرونها بداية لدور الشيعة في بناء العراق الحديث. كما أن المصادر التاريخية لا تذكر إلا مشاركة لقليل من "السنة" في تلك الثورة، بل يذهب كثير من متطرفي المذهب الشيعي إلى القول أن ذلك كان أحد الأسباب الجوهرية التي جعلت المستعمر البريطاني يسلم حكم العراق إلى البيت الهاشمي السني، وليس للشيعة . ومن نافلة القول أن كثيراً من الأسماء التي وقعت البيان ذوو مواقف متطرفة تجاه الشيعة. مما يؤكد أن البيان لم يُدرس جيداً حتى من الناحية التاريخية فضلاً عن الناحية السياسية، فجاء متناقضاً مع مواقفهم العقدية التي يُجاهرون بها علناً .
وتعتقد مصادر المحللين في تفسيرها لبيان ألـ 26 وفتواهم، أنهم يحاولون نسف هذه الاستراتيجية دون علم أو بصيرة منهم بالنتائج السلبية التي قد تترتب على مثل هذا البيان . ورغم أن البيان خاطب العراقيين تحديداً دون غيرهم، إلا أن اعتبار أن المقاومة في العراق هي من باب "جهاد الدفع"، وأن مثل هذا النوع من الجهاد لا يحتاج لما يحتاجه "جهاد المبادءة"، كفيلٌ بكل المقاييس لأن يفتح بوابات الجحيم أمام من سينضمون إلى ذلك البيان من الشباب السعودي حتماً، وإيقاعهم في المصيدة .
وكانت مكونات المجتمع السعودي، التي تشن حربا بلا هوادة ضد عناصر متشددة إرهابية تنتمي إلى شبكة (القاعدة) منذ أكثر من 18 شهرا، تنادت لدعم ما أفتى به مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وهو أيضا رئيس هيئة كبار العلماء في المملكة، ضد بيان ألـ 26 الذي نشروه على موقع إسلامي على شبكة الإنترنت في الأسبوع الماضي، منتصرة بذلك لتصريحاته وفتواه التي كان لها رد فعل إيجابي ومتعاطف معه على مستوى إسلامي كبير، ليس في السعودية وحدها، بل على نطاق واسع، بما فيها العراق أيضاً .
وعلمت "إيلاف" أن موقف المؤسسة الدينية، التي تعتبر المرجعية العليا في شؤون الإفتاء، مضافا إليه موقف مكونات المجتمع السعودي قد "يفتح المجال أمام السلطات الرسمية إلى التوحد مع هذا الموقف، والمبادرة إلى اتخاذ إجراءات ضد الموقعين، الذي لا ينتمي أي منهم إلى هيئة كبار العلماء، ومن بين الإجراءات تقديمهم إلى المحاكمة بتهمة التحريض على الإرهاب".
ولمحت مصادر تحدثت أمام "إيلاف" إلى أن الأمر قد يطال بالدرجة الأولى، وفي شكل خاص موظفي الدولة، حيث هم معرضون للفصل من وظائفهم لمخالفتهم قرار مجلس الوزراء السعودي القاضي بعدم جواز ممارسة موظفي الدولة العمل السياسي إلا بقرار من مرجعهم الوظيفي، هذا إضافة إلى أن هنالك دولًا قد تضعهم على القائمة السوداء بتهمة التحريض على الإرهاب.
ومن بين الموقعين على الرسالة سفر بن عبد الرحمن الحوالي أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى سابقا والشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة "الإسلام اليوم" والشيخ ناصر العمر. وأكد الموقعون على البيان أن "هؤلاء المحتلين (للعراق) هم ولا شك من المحاربين المعتدين الذين اتفقت الشرائع على قتالهم حتى يخرجوا أذلة صاغرين بإذن الله، كما أن القوانين الأرضية تضمنت الاعتراف بحق الشعوب في مقاومتهم".
وكان المفتي آل الشيخ أبلغ صحيفة (عكاظ) السعودية قوله إن الذهاب إلى العراق ليس سبيلاً لمصلحة، لأنه ليس هناك راية يقاتلون تحتها، ولا أرضية يقفون عليها، والذهاب إلى هناك من باب التهلكة وهو ما لا يصلح.
وجاء تحذير المفتي السعودي العام، وهو صاحب كلمة مسموعة في المملكة، في أعقاب معلومات مفترضة, وغير مؤكدة من جهات رسمية عن وجود سعوديين تسربوا للعراق عبر دول أخرى للقتال في صفوف تنظيمات مشبوهة، حسب ما قالت الصحيفة السعودية
وأبان المفتي عدم مشروعية وجواز تحريض الشباب والتغرير بصغار السن للسفر للعراق وقال: هذا لا يجوز لأنه يوقعهم في أمور, هم لا يتصورون حقيقة ما يذهبون إليه، ونبه الأسرة وأولياء الأمور إلى ضرورة الحرص على متابعة أبنائهم حتى لا ينخرطوا في تلك المنزلقات قائلاً: على أولياء الأمور منع أبنائهم من الذهاب إلى العراق فلا مصلحة من ذلك وعليهم المحافظة على أبنائهم من مغبة الانزلاق في هذا ولأن هناك أموراً لا يفهمون حقيقتها ولا يدركونها.. لذلك فمن باب أولى عدم سفر الشباب إلى العراق.
ومن جانبه، كان الداعية الإسلامي الدكتور عائض بن عبدالله القرني أكد أن بعض الدعاة في المملكة لا يدركون حقيقة ما يجري على ارض الواقع في العراق من قتال وخلافه. ونقلت (عكاظ) عنه قوله : "أن تسجيل المواقف، وإرسالها لقنوات فضائية مثل (الجزيرة) لا يكفي للجهاد كتسجيل موقف ، ذلك أن "تسجيل المواقف" ليس لها اصل في الكتاب والسنة . ولفت الداعية القرني إلى أن تحريض الشباب وحثهم للذهاب إلى العراق وغيرها قد يورث فتناً وعواقب وخيمة ندفع ثمنها في المستقبل.. ولم يستبعد أن يكون لهؤلاء المحرضين توجهات أو مطامع أو غايات الله اعلم بها. يشار الى ان عددا ليس بالقليل من خطباء المساجد في المملكة انتقدوا، من بعد تصريحات المفتي ، موقف الدعاة أل 26 ، محذرين من انزلاق الشباب وتهورهم في الإقدام على أفعال لا تودي بهم إلا إلى التهلكة والتغرير بهم الانزلاق إلى سبل لا تعود عليهم ولا على أسرهم ووطنهم بالتالي بالخير.
ايلاف الرابط لنص المقال
هل الأمور أكثر أيضاحا للبعض من خلال هذا المقال ؟؟
تحياتي للجميع ..
__________________
اذا تجردت من العواطف جرك عقلك الى الحقيقه ....
التعديل الأخير تم بواسطة Khaled 100 ; 14-11-2004 الساعة 09:30 PM
|