الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
قال تعالى ( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء )
الآية قال القرطبي في تفسيره أوجب الله تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال
وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها
قال مالك واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لاخلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم ( فكوا العاني ) وكذلك قالوا إن عليهم أن يواسوهم فإن المواساة هي دون (المفاداة) فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا؟ قولان للعلماء أصحهما الرجوع
وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لأن أستنقذ رجلا من المسلمين من أيدي المشركين أحب إلي من جزيرة العرب)
وهذا عمر بن عبدالعزيز (كتب إلى الأسارى من المسلمين بالقسطنطينية
أما بعد فإنكم تعدون أنفسكم الأسارى ومعاذ الله بل أنتم الحبساء في سبيل الله واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهلكم بأكثر ذلك وأطيبه وأني قد بعثت إليكم فلان بن فلان بخمسة دنانير ولولا أني خشيت أن يحبسها عنكم طاغية الروم لزدتكم وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم وحركم ومملوككم بمايسأل به فأبشروا ثم أبشروا والسلام
أخواني أحبابي في الله نسأل أنفسنا ماذا قدمنا لأخواننا الاسرى
قل ماشئت من الاعذار التي حبستك ومنعتك من الخروج في سبيل الله
فماذا تقول والرسول صلى الله عليه وسلم
قال ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم (من تكفل بأهل بيت غاز في سبيل الله حتى يغنيهم ويكفيهم عن الناس ويتعاهدهم قال الله تعالى يوم القيامة مرحبا بمن أطعمني وسقاني وحباني وأعطاني اشهدوا يا ملائكتي أني قد أوجبت له كرامتي كلها فما يدخل الجنة أحد إلا غبطه بمنزلته من الله تعالى )
فبحث أخي المسلم عن أسر المجاهدين والشهداء والأسرى وتعاهدهم وهذا أقل شي تقدمه
أليك هذه القصة وقارن بينك وبين صاحبيها ولم يسلما بعد
جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر بعد وقعة بدر يسير وكان عمير من شياطين قريش ممن كان
يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان
والله إن في العيش بعدهم خير
قال له عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم مابقوا لايسعني شيئ ويعجز عنهم.
فقال له عمير فاكتم عني شأني وشأنك قال : أفعل
من منكم يقول مثل ماقال صفوان
وكانت هذه الحادثة وهو كافر لم يسلم بعد
فما بالنا نحن المسلمون
فمن منكم يقول مثل ماقال عمير
أكتم عني شأني وشأنك
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
أخوكم
محب البتار