اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات التاريخـية > :: الـمنتدى الـتاريخــي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-05-2004, 04:56 AM
الاصيل اليامي الاصيل اليامي غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الدولة: الخبـــــــــــــر
المشاركات: 948
يــــــــــــــام الماضي و الحاضر 1

يــــــــــــــــــــــــام الماضي و الحاضر 1
** **

في زمن حكمت فيه القبائل الجزيرة العربية حيث أصبحت الحرب سمة من سمات ذلك الوقت فإن لم تكن غازيا فأنت مغزو لا محالة ،وفي زمن الفقر والقحط وصعوبة المعيشة والتعصب القبلي الذي كان في الغالب يحل نزاعاته بالقوة ولغة السلاح لقد كان زمان شعاره البقاء للأقوى .

وفي الواقع لم تكن الصورة قاتمة كما قد توحي إليه هذه الكلمات فقد كانت خصال البادية الحميدة أيضا من سمات ذلك العصر من شجاعة وكرم ومروءة ونصرة المظلوم.
هذا المزيج الفريد يجسد واقع سكان شبه الجزيرة العربية.


ديــــار يـــــــام

من أهم الذين اعتنوا بمنازل القبائل في اليمن : لسان اليمن الحسن بن احمد بن يعقوب الهمداني ، وقد ركز في كتابه ( صفت جزيرة العرب ) على ذكر كثير من منازل قبائل اليمن ومن جاورها ، بل كثير من أصقاع الجزيرة العربية . وإذا تتبعنا ما ذكره عن يام نجده في موضعين متباعدين : أحدهما قرب مأرب ، والآخر في نجران وحبونن، فقال في وصف ما حول مأرب : ثم بعد مأرب أودية لطاف إلى الجوف أي متجهاً شمالاً مشاربها من شرفات ذي جره، ومن شرقي مخلاف خولان العالية ومنها العواهل الأسفل وحمص ، ويكون على هذه الأودية بنو حارث بن كعب يسيمون النعم ، إلى أن يقول ومساقط بلد عذر مطره وبلد يام وهيلان ثم يعلق على ذلك الأستاذ محمد الاكوع محقق الكتاب ، قائلاً يام ، قبيلة من حاشد ، ولا وجود لها اليوم في هذا الحيز ، وانما يوجد جبلها الذي يدعى جبل يام . قال عاتق بن غيث : والذي أراه أن يام هذه يام عنس المذحجية لا يام حاشد الهمدانية والهمداني هذا لم ينسبها . ويقول الهمداني وهو يصف سيل نجران : ويتقدم في شوكان من أعلى وادي نجران فيسقيه وينتهي في الغائط (1) ثم يعترض بين نجران وتثليث أودية مثل حبونن (2) وغيره (3) من بلاد وادعة وبلد يام وزبيد وبلد سنحان وبلد جنب (4) . وفي مكان يتحدث عن وادي المنبج فيقول : أن فروعه من بلد يام القديمة وبلد مرهبة، وكلاهما من همدان وهذا صريح بأن يام كانت في الجنوب ثم تحركت شمالاً في زمن لم أر من حدده . وفي مكان أخر يصرح الهمداني بان يام الجنوب هي يام عنس ، إذ يقول : بلاد مذحج بعد أن تخرج من ذمار متوجهاً نحو المشرق بقدر فرسخين أرض عنس وهي واسعة ، حدودها من ناحية الشمال الثنية إلى بيكلي والطيبار وجيرة ، إلى أن يقول : ومن ناحية المشرق ثات وبها اليوم من بطون عنس : النهديون، والقريون،والهيسيون،والياميون وهم رهط أبي العشيرة اليامي هذه الديار هي عند التقاء اليمن بحضرموت ، أي ما نسميه بالزاوية الجبلية حيث يلتقي السراة الممتدة جنوباً بالأخرى الممتدة غربا . ثم يصرح بوجود يام في نجران ، على انهم ليسوا سكانه الرئيسيين ، فيقول ليام وطن في نجران نصف ما مع همدان منها ثم بلدهم يطرد عليها ناحية الحجاز إلى حدود زبيد ونهد من ناحية حارة (5) وما يليها وهي حارة وملاح وسنحان فإلى ما يصالي خليف دكم وأعالي حبونن ، والحظيرة وبدر وصيحان وقابل نجران وهدادة . وهذا صريح بقدم ديارهم الحالية ، فكل من بدر وهدادة وسنحان روافد لحبونن ، وكلها ليام ، ثم يقول : عاتق بن غيث : تمكنت يام من نجران حتى اصبح قريناً لاسمها . فلا يذكر نجران إلا وتذكر معه، وكل من فيه وما فيه لها ومنظم إليها بالجوار والتبعية (6).
_______________________________________
1- الغائط حيث تنتهي سيول وادي نجران ، ويسمى اليوم (القاع).
2 - يقولون اليوم حبونا ، وحبونه.
3- هما حبونا ويدمه ، وجميع الاودية الاخرى فروع لها .
4- وادعة ، وسنحان وجنب ، هي اليوم فروع من قحطان .
5- لعلها (راحة) وكثير ما يحدث سبق القلم تغيرات في مثل هذه الأسماء وراحة اليوم لقحطان قرب ظهران الجنوب .
6- كتاب بين مكة وحضرموت صـ 130/131/132ــ .


[وسيبين لنا – كما سيأتي- حمد الجاسر بأن يام الهمدانية هي التي كانت تسكن الجوف قبل أن تتجه إلى نجران وليس يام عنس كما قال عاتق بن غيث] :

قال : الهمداني في كتاب الجوهرتين ( ومنها -يعني معادن الفضة - معدن الرضراض باليمن وهو نظير معدن شمام وخير منه ... قال معدنو الفضة ليس بخرسان ولا بغيرها لمعدن اليمن - وهو معدن الرضراض - وهو في حد نهم ومخلاف يام من ارض همدان ........ وكانت همدان ساكن هذا الموضع في حربه،........ وهذا هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كتابه مع ابن نمط الهمداني إلى آهل مخلاف يام وخارف فهناك جبل (يام) الاصحر وفيه أثار الجاهلي . ثم انتقلت يام من هذا الموضع فسكنت ما بين جوف الحيقه ونجران . فصار لهم قابل نجران القبلي فيه حاضرتهم وباديتهم بملاح وحاره فما يليها من حلال فسروم (1) .
قال البكري (الرضراض ) : ارض في ديار نهم ، من همدان وفيه معدن فضة . ويقول الجاسر هذا المعدن واقع في شرق اليمن وجنوب نجران يميل نحو الغرب وجبل يام - الاصحر - يدعه المتوجه الى الجوف ( جوف مراد) عن يمينه، بحيث يقع الغيل شماله بمسافة تقارب خمسة أكيال (ك.م) ويسمى الجبل الآن ( الاسحر ) بالسين بدل الصاد . ويقع بين 20ْ-15ْ و 10ْ-16ْ ( شمال خط الاستواء ) 30ْ-44ْ و 45ْ خط الطول - على وجه التقريب . ويقع جنوب وادي الخارد (2).
__ ______________________________
1- العرب ج9 صـ 840ـــ،ـــ841ــ عام 1388هـ 1968م.
2- العرب ج9 صـ 842ـــ عام 1388هـ 1968م.



قصة أبناء نزار بن معد (1) (في نجران)

أن أول خبر يدخل التاريخ لنجران هو ما تناقلته المصادر العربية عن قصة أبناء نزار بن معد بن عدنان مع الأفعى بن الأفعى ملك نجران . نقول : أول خبر لان ما لدينا من مصادر تشير إلى أن عدنان كان حياً في القرن السادس (ق.م) ، وهذا يعني أن أحفاد ابنه كانوا موجودين بين القرن الخامس والرابع (ق.م) ولم يصل إلينا قبل ذلك التاريخ ما يركن إليه من أخبار العرب. تقول القصة . كان لنزار بن معد أربعة أبناء : إياد وبه يكنى ،وانمار، وربيعة ، ومضر ، فلما حضرت نزاراً الوفاة دعا بجارية شمطاء ، فقال لإياد : هذه الجارية وما أشبهها من مالي فلك ، ثم اخذ بيد مضر فادخله قبة حمراء ، ثم قال هذه القبة وما أشبهها من مالي فلك ،- ولذا قيل مضر الحمراء- ثم اخذ بيد ربيعة وقال له : هذه الفرس الأدهم والخبأ الأسود وما أشبهها من مالي فلك ،- ولذ قيل : ربيعة الفرس - ثم اخذ بيد انمار وقال : هذه البدرة والمجلس وما أشبهها من مالي فلك ، فان أشكل عليكم هذه القسمة فأتوا الأفعى الجرهمي - وكان ملك نجران- حتى يقسم بينكم وترضوا بقسمته، فلم يلبث نزار حتى هلك ، وشكلت القسمة على ولده فركبوا قاصدين الأفعى ، حتى إذا كانوا منه على يوم وليلة من ارض نجران ، وهم في مفازة ، إذا هم بأثر بعير ، فقال إياد أن هذا البعير الذي ترون أثره لاعور ، فقال انمار : وانه أبتر ، وقال ربيعة وانه لازور قال مضر وانه لشرود ، فلم يلبثوا أن أتي صاحب البعير فسألهم قائلاً : هل رأيتم بعيراً ضالاً في وجودكم (وجوهكم) ؟ قال إياد : بعيرك اعور؟ قال فإنه لاعور، قال انمار بعيرك أبتر ؟ قال فإنه لأبتر، قال ربيعة بعيرك ازور ؟ قال فإنه لازور ،وقال مضر : كان بعيرك شرود ؟ قال فإنه لشرود ، فأين بعيري؟ دلوني عليه ، قالوا والله ما حسسنا لك بعير ولا رأيناه، قال انتم والله أصحاب بعيري وما أخطأتم من نعته شيئاً، قالوا ما رأينا لك بعير ، فتبعهم حتى قدموا نجران، فلما اناخوا بباب الأفعى استأذنوا عليه ، فأذن لهم ، فلما دخلوا صاح الرجل من وراء الباب : أيها الملك هؤلاء اخذوا بعيري ، فدعا به الأفعى فسأله عن شأنه ، فقال: أن هؤلاء ذهبوا ببعيري ،فقال لهم الأفعى : ما تقولون؟ قالوا رأينا اثر بعير ، فقال إياد : انه اعور ، فقال ما يدريك انه أعور؟ قال رأيته يرعى الكلأ من شق واحد ويترك الآخر ، وقال انمار رأيته يرمي بعره مجتمعاً فلو كان أهلب لمصع به فتفرق بعره ، وقال ربيعة رأيت اثر إحدى يديه ثابت والآخر فاسدا فعلمت إنه ازور، وقال مضر : رأيته يرعى الشق من الأرض يتعداها فيمر بالكلأ الملتق الغض فلا ينهش منه حتى يأتي ما هو ارق منه فيرعى فيه ، فعلمت انه شرود ، فقال الأفعى : صدقوا قد أصابوا أثر بعيرك وليسوا بأصحابه ، التمس بعيرك . ثم قال الأفعى للقوم من انتم ؟ فاخبروه بما لهم ، فرحب بهم ثم قال: ما خطبكم؟ فقصوا عليه قصة أبيهم فقال الأفعى : فكيف تحتاجون إلي وانتم ما أرى؟ قالوا امرنا بذلك أبونا ثم أمر بهم ، فنزلوا ، وأمر خادما له على دار الضيافة أن يحسن إليهم ويكرم مثواهم والطافهم بأفضل ما يقدر عليه ، ثم أمر وصيفاً له أن ينظر كل كلمة تخرج من أفواههم فيأتيه بها ، فاتاهم القهرمان بقرص من شهد فأكلوا وقالوا : ما رأينا شهد أعذب من (هذا) ولا احسن ولا اشد حلاوة منه ، فقال إياد : صدقتم لولا أن نحله ألقاه في هامة جبار ، فلما حضر غدائهم وجيء بالشواء فإذا بشاة شوية فأكلوا وقالوا: ما رأينا شواء أجود ولا ارخص لحماً ولا أسمن منه ،فقال انمار : صدقتم لولا انه غذي بلبن كلبة .
________________
(1) - بين مكة وحضرموت صــ222ـ.

ثم جاءهم بالشراب فلما شربوا قالوا : ما رأينا شراباً أعذب ولا أصفى ولا أطيب من رائحته ، فقال ربيعة : صدقتم لو لا أن كرمه نبت على قبر ، ثم قالوا ما رأينا ملك اكرم قرى ولا اخصب رحلا من هذا الملك قال مضر: صدقتم لو لا انه لغير أبيه . فذهب الغلام الموكل بهم إلى الأفعى فاخبره بما سمع منهم ، فدخل الأفعى على أمه ، فقال أقسمت عليك إلا خبرتني ، فصدقته الخبر ، ثم دعا القهرمان وسأله عن الشهد ، فقال انه وجد في جمجمة ،ثم سأل صاحب المائدة عن الشاة ، فقال لقد ماتت أمها وهي صغيرة فرضعت كلبة مع جرائها ، فبعث إلى صاحب الشراب وسأله عن الكرمة ، فقال حبة كرم غرستها على قبر أبيك . فقال الأفعى : ما هؤلاء القوم إلا شياطين . ثم أحضرهم ، فقال إياد: أبى جعل لي خادمة شمطاء وما أشبهها من ماله فقال: أن لأباك غنماً برشاء فهي لك ورعاؤها. وقال انمار : أن أبى جعل لي بدرة ومجلسه وما أشبهها من ماله ، قال فلك ما ترك أبوك من الرق والحرث والأرض ، فقال ربيعة: أن أبى جعل لي فرس ادهماً وبيتا أسود وما شابهها من ماله . قال أن أباك ترك خيلاً دهماً وسلاحاً فهي لك وما فيها من عبيد . ( فسمي ربيعة الفرس ) . فقال مضر : أن أبى جعل لي قبة حمراء من أدم وما أشبهها من ماله . فقال أن أباك ترك إبلا حمراء فهي لك وما شابهها من ماله ، فصارت لمضر الإبل والقبة الحمراء والذهب . فسمي ( مضر الحمراء) وأنما أتينا بهذه القصة على طولها لسببين أولهما لعلاقتهما بالأفعى ملك نجران وهو كما قدمنا أول خبر يصل إلينا مكتوبا يذكر فيه أن نجران مملكة ذات كيان ،وثانيهما لطرافة قصة أبناء نزار وما اشتملت عليه من فراسة وقيافة لا زالت لها بقايا في عرب الصحراء.

ويقص لنا الأخباريون قصة اعتناق آهل نجران الدين المسيحي ، وهي قصة ، (يشوبها ) وان كانت مشوبة ببعض الأساطير في مجملها ، وهي صحيحة في جوهرها إذ جاء الإسلام وآهل نجران نصارى ، وظلوا كذلك حتى أخرجهم عمر . (1) قال (ابن إسحاق ) فملك حمّير ذا نواس ،وكان آخر ملوك حمّير ، وهو صاحب الأخدود-بنجران- وتسمى بيوسف،و بنجران بقايا من آهل دين عيسى بن مريم عليه السلام وكانوا آهل فضل واستقامة ، ولهم رأس يقال له : عبد الله بن ثامر ، وكان موقع ذلك الدين بنجران ( أي من جزيرة العرب ) وهي بأوسط ارض العرب في ذلك الزمان أهلها آهل أوثان ، وذلك أن رجل من بقايا الملك يقال له : فيمون وقع بين ظهرانيهم فحملهم عليه فدانوا به ، وكان فيمون رجلا صالحاً مجتهداً ، زاهداً في الدنيا ، مجاب الدعوة ، وكان سائحا ينزل بين القرى ، فلا يعرف بقرية إلا خرج منها ، وكان لا يأكل إلا من كسب يديه ، وكان بناء ، فإذا كان يوم الأحد لم يعمل شيئا، وخرج إلى فلاة من الأرض يصلي بها حتى يمسي . وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله مستخفياً ، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح ، فاحبه حباً لم يحبه قبله، فكان يتبعه حيث ذهب ، ولا يفطن فيمون له ، حتى خرج مرة في يوم أحد إلى فلاة كما كان يصنع ، وقد تبعه صالح وفيمون لا يدري ، فجلس صالح منه منظر العين مستخفياً ، وقام فيمون يصلي ، فبينما هو يصلي اقبل نحوه التنين (2) ، فلما رآها فيمون دعا عليها فماتت وصرخ صالح يا فيمون ، التنين اقبل نحوك . فلم يلتفت إليه ، واقبل على صلاته حتى فرغ منها ، وعرف أنه عرف ، وعرف صالح انه قد رأى مكانه فقال: يا فيمون، تعلم والله أني ما أحببت شيئاً قط حبك ، وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيث كنت ، فقال فيمون: الآمر كما ترى ، فإن علمت انك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح ، وكان إذا ما جاء العبد الضر دعا له فشفى ، وإذا دعي لأحد به ضر لم يأته ، وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير فسأل عن شان فيمون فقيل له: انه لا يأتي أحداً دعاه، ولكنه رجل يعمل البناء، فعمد الرجل إلى أبنه ، فوضعه في حجره وألقى عليه ثوباً ، ثم جاءه فقال : يا فيمون ، أني أردت أن اعمل في بيتي عملا ، فانطلق معي إليه،
_________________
1-قال البلادي (كان أهل نجران نصارى وظلوا...)
إذا وضعنا قول البلادي في كفة وأقوال كبار المؤرخين في كفة فأي الكفتين ترجح؟
( روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى اليمن فسار إليها وقرأ كتاب رسول صلى الله عليه وآله وسلم على أهل اليمن فأسلمت همدان في يوم واحد وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسجد شكرا لله ثم أمر عليا بأخذ صدقات أهل نجران وجزيتهم ففعل وعاد فلقي رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة في حجة الوداع .)( مختصر أخبار البشر ج1 ص 150.)

( قلنا هناك أن نجران فتحت صلحا على يد خالد بن الوليد ، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام إلى أهل نجران يجمع صدقاتهم وجزيتهم، أي جزية من لم يسلم منهم .( طبقات ابن سعد ج1 ص 266.) [وهي فئة قليلة وظلت محافظة على دينها ومتمسكة بوطنيتها حتى القرن السادس الهجري ] أنظر سيرة الهادي بن حسين وكتاب نجران الحديثة. وذكر بعث علي (ع م) إلى نجران ابن الأثير ج 2 ص205.
وذكر إسلام بنو الحارث بن كعب ابن هشام ص281.
وكذلك ابن كثير ذكر إسلام بنو الحارث بن كعب نقلا عن ابن إسحاق البداية والنهاية ج5 ص 98/99. وقال د.محمد حسين هيكل في كتاب حياة محمد ص 488.
"على أن جماعة من نصارى نجران احتفظوا بدينهم ، مخالفين في ذلك الأكثرية من قومهم بني الحارث الذين اسلموا من قبل . إلى هؤلاء وجه النبي خالد بن الوليد يدعوهم إلى الإسلام كي يسلموا من مهاجمته ولم يلبثوا حين نادى فيهم خالد أن اسلموا أ فبعث خالدا وفد منهم إلى المدينة لقيه النبي فيها بالترحيب والمودة"
2 - الثعبان .
فانطلق، حتى دخل حجرته ، فانتشط الرجل الثوب عن الصبي، ثم قال : عبد من عباد الله أصابه ما ترى ، فادع له ، فدعا له فقام الصبي ليس به بأس وعرف فيمون انه قد عرف ، فخرج من القرية وتبعه صالح ، فبينما هو يمشي إذ مر بشجرة فناداه منها رجل فقال : يا فيمون ، قال نعم . قال : مازلت انتظرك وأقول متى جاء ، حتى سمعت صوتك ، لا ترح حتى تقوم علي ، فأني ميت الآن ، فمات وقام عليه حتى واراه ، ثم انصرف وتبعه صالح ، حتى وطئ ارض العرب فعدوا عليهما فاختطفتهما سيارة من بعض العرب ، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران وآهل نجران يومئذ على دين العرب ، يعبدون نخلة طويلة لها عيد كل سنة ، إذا كان العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه ، وحلى النساء ، فابتاع فيمون رجل من أشرافهم ، وابتاع صالحاً رجل آخر . فكان فيمون إذا قام من الليل يتهجد في بيت اسكنه سيده إياه ، واسرج له البيت نوراً حتى يصبح من غير مصباح فرأى سيده ذلك فأعجبه فسأله عن دينه فاخبره به ، وقال له فيمون : إنما انتم في باطل إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع ، ولو دعوت عليها الهي الذي اعبده لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده : فافعل ، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه ، قال فقام فيمون فتطهر وصلى ركعتين ، ثم دعا الله عليها فأرسل الله ريحاً جحفتها من أصلها فألقتها ، فاتبعه آهل نجران على دين النصرانية فحملهم على دين الشريعة من دين عيسى بن مريم ، ثم دخلت عليهم الاحداث التي دخلت على دينهم بكل ارض، فمن هناك كانت النصرانية بنجران في ارض العرب ( قال ابن إسحاق ) فهذا حديث بن وهب بن منبه من أهل نجران

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

  #2  
قديم 17-05-2004, 05:07 AM
الاصيل اليامي الاصيل اليامي غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الدولة: الخبـــــــــــــر
المشاركات: 948
يـــــــــــــــــام الماضي و الحاضر 2

يــــــــــــــــــــــــام الماضي و الحاضر 2

شخصيات من تاريخ نجران و كتاب رسول الله لأهل نجران
شخصيات من تاريخ نجران 1

قصة عبدالله بن ثامر (1) :
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها : أن أهل نجران كانوا ، يعبدون الأوثان ، وكان في قرية من قراها قريباً من نجران - ( نجران : القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد ) ساحراً يعلم الغلمان السحر ، فلما نزلها فيمون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به وهب بن منبه، قالوا : رجل نزلها- ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر ، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى الساحر يعلمهم السحر ، فبعث إليه الثامر أبنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران ، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه ، ويسمع منه ، حتى اسلم فوحد الله وعبده ، وجعل يسأله من الشرائع، حتى إذا فقه جعل يسأل عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه ، فكتمه إياه ، وقال له : يا ابن أخي، انك لا تحتمل أخشى عليك ضعفك عنه ، والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان ، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه، وتخوف ضعفه فيه ، عمد إلى الأقداح فجمعها، ثم لم يبق لله أسماً يعلمه إلا كتبه في قداح سماهم - ولكل قدح اسم- حتى إذا أحصاها أوقد ناراً ثم جعل يقذفها فيها قدحاً قدحاً ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح منها حتى خرج منها لم يضره شيئاً ، فأخذه ثم أتى به صاحبه فاخبره قد علم الاسم الذي كتمه . فقال :قد أصبته فامسك على نفسك ، وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن ثامر إذا دخل نجران لم يلق أحد به ضرر إلا قال له : يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني أدعو الله فيعافيك مما أنت فيه؟ فيقول نعم، فيوحد الله ويسلم، ويدعو له فيشفى . حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه وقال له :أفسدت علي أهل قريتي ، وخالفت ديني ودين آبائي، لا مثلن بك . قال لا تقدر على ذلك ، قال : فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس ، ثم جعل يبعث به إلى مياه نجران ، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس ، فلما غلبه قال له عبد الله بن ثامر : انك والله - لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما أمنت ، فإنك أن فعلت ذلك سُلطت على قتلي قال: فوحد الله ، وشهد شهادة عبد الله بن ثامر ، ثم ضربه بعصا في يده شجه شجة غير كبيرة فقتله، ثم هلك الملك مكانه. واستجمع أهل نجران على دين عبد الله، وكان ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه، فمن هناك كان أصل النصرانية بنجران . ثم يعقب ابن إسحاق قائلاً : فهذا حديث محمد بن كعب القرُظي، وبعض أهل نجران عن عبد الله بن ثامر والله اعلم أي ذلك كان . ونقول بصرف النظر عن القصص فإن في هذه الرواية عنصرين لا شك في صدقهما . وجود النصرانية هناك التي بقيت حتى جاء الإسلام ، ووجود شخص اسمه عبد الله بن ثامر، وأن له دوراً كبيراً في نشر النصرانية هناك.
_______________________
1- بين مكة وحضرموت صــ229ــ.
أستمع إلي قصة عبد الله بن ثامر واصحاب الأخدود بصوت الشيخ طارق السويدان

قصة أصحاب الأخدود :
فلما صار عهد ذي نواس ، وهو آخر ملوك حمّير ، وكان يهودياً ، فسار إليهم بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا القتل فخدّ لهم الأخدود فحرق من حرق بالنار ، وقتل من قتل ومثل بهم حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفا ، ففي ذي نواس وجنده أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود .......الآية) (1) . وقد كانوا على دين النصرانية الحقة فنعتهم الله بالمؤمنين في سورة البروج (2) .

أول من سكن نجران
يحدثنا ياقوت في معجم البلدان فيقول : قالوا ، سمي بنجران بن زيدان بن سبأ ، كان أول من عمرها ونزلها ، ، وهو المرعف إنما صار إلى نجران لأنه رأى رؤيا فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به ، (أي سمي وادي نجران ) وبعد ان يروي لنا قصة فيمون وابن ثامر ، وخبر تحريق ذي نواس لأهل نجران ، يقول وأما خبر الترمذي أن الملك كان كافراً وأن أصحاب الأخدود مؤمنين فصح إذا والله اعلم . ثم يقول : وفتح نجران في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنة عشر صلحاً على الفي (حلة) وعلى أن يقاسموا العشر ونصف العشر (3) . قال : أول من نزل نجران من بني الحارث بن كعب ، يزيد بن عبد المدان ، وذلك أن عبد المسيح زوجه ابنته، دهيمه، فولدت له عبد الله بن يزيد، فمات عبد الله فانتقل ماله إلى (أبيه) يزيد ، فكان أول حارثي حل في نجران . وروي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : القرى المحفوظة أربع: مكة والمدينة وإليا (4) ونجران، وما من ليلة إلا وينزل على نجران سبعون ألف ملك يسلمون على أصحاب الأخدود ولا يرجعون إليها بعد هذا أبدا ...
__________________
1- بين مكة وحضرموت صــ 329ـ.
2- مروج الذهب للمسعودي وبين مكة وحضرموت صـ 352ـ.
3- رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران تشير إلى انهم لا يعشرون.
4- اليا - أي بيت المقدس.


شخصيات من تاريخ نجران2

قس بن ساعدة الإيادي (1)
حكيم العرب
يعد من الشخصيات الشهيرة في تاريخ الأدب العربي.
يقول صاحب كتاب البداية والنهاية (ابن كثير) كان الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي نصرانيا حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها عالما بسير الفرس وأقاويلها بصيرا بالفلسفة والطب ظاهر الدهاء والأدب كامل الجمال ذا ثروة ومال وأنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافدا في رجال من عبد القيس ذوي آراء وأسنان وبيان فأسلم وأسلم معه أناس من قومه فسر النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم وأظهر من إكرامهم ما سروا به وابتهجوا ثم أقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي فقال: الجارود فداك أبي وأمي كلنا نعرفه وإني من بينهم لعالم بخبره واقف على أمره. كان قس يا رسول الله سبطا من أسباط العرب عمر ستمائة سنة تقفر منها خمسة أعمار في البراري والقفار يضج بالتسبيح على مثال المسيح لا يقره قرار ولا تكنه دار ولا يستمتع به جار كان يلبس الأمساح ويفوق السياح ويفر من رهبانيته يحتسي في سياحته بيض النعام ويأنس بالهوام، ويستمتع بالظلام ، يبصر فيعتبر، ويفكر فيختبر،فصار لذلك واحدا تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال أدرك رأس الحواريين سمعان. وهو أول رجل تأله من العرب ووحد ، وأقر وتعبد. أيقن بالبعث والحساب، حذر سوء المآب ، وأمر بالعمل قبل الفوت ، ووعظ بالموت وسلم بالقضاء ، على السخط والرضا ، وزار القبور، وذكر النشور، وندب بالأشعار، وفكر في الأقدار، أنبأ عن السماء والنماء، وذكر النجوم، وكشف الماء ووصف البحار وعرف ثار وخطب راكبا ، ووعظ دائبا ، وحذر من الكرب، ومن شدة الغضب ورسل الرسائل، وذكر كل هائل أرغم في خطبه، وبين في كتبه، وخوف الدهر، وحذر الأزر، وعظم الأمر، وجنب الكفر يشوق إلى الحنيفية ، ودعا إلى اللاهوتية. وهو القائل في يوم عكاظ شرق وغرب، يتم وحزب، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب، وشموس وأقمار، ورياح وأمطار، وليل ونهار، وإناث وذكور، وبرار وبحور، وحب ونبات، وآباء وأمهات، وجمع وأشتات، وآيات في أثرها آيات، ونور وظلام، ويسر وإعدام ، ورب وأصنام، لقد ظل الآنام ، نشو مولود ووأد مفقود، وتربية محصود وفقير وغني، ومحسن ومسئ- تبا لأرباب الغفلة، ليصلحن العامل عمله وليفقدن الآمل أمله، كلا بل هو إله واحد ليس مولود ولا والد، أعاد وأبدى وأمات وأحيا، وخلق الذكر والأنثى، رب الآخرة والأولى.

أما بعد: فيا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ أين الآباء والأجداد؟ وأين العليل والعواد كل له معاد يقسم قس برب العباد، وساطع المهاد، لتحشرن على انفراد في يوم التناد، إذا نفخ في الصور ونقر في الناقور، وأشرقت الأرض ووعظ الواعظ فانتبذ القانط وأبصر اللاحظ ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر ، والنور الأزهر، والعرض الأكبر في يوم الفصل، وميزان العدل، إذا حكم القدير، وشهد النذير، وبعد النصير، وظهر التقصير، ففريق في الجنة وفريق في السعير وهو القائل:

________________________
1 – نجران الواحة والأنسان صـ 71 ـ نقلاً عن البداية والنهاية لأبن كثير .


ذكر القلب في جواه إوكـــــــار
وليـــال خـــلالهن نــهار
وسجال هواطل من غمـــــــام
ثـرن مـاء وفـي جـواهـن نار
ضوءهـا يـطمـس العيون وارعـاد
شـداد فـي الخـافـقـين تـطار
وقـصور مشيدة حوت الخــــيـر
وأخـرى خــلـت بهـن قـفـار
وجبال شوامـــــخ راســـيات
وبحـار مـيـــــاههـن غزار
ونجوم تلوح في ظــــــلم الليل
تراهـا في كــــل يـوم تـدار
ثم شمس يحثها قـمـر اللـــــيل
وكــل مــتابـــع مـــوار
وصغير واشمــــط كــبـــير
كلهـم فـي الـمعيـد يوم مــزار
وكبير مما يقـــصر عـــــنه
حـدســة الـخاطـر الـذي يحار
فالـذي قـد ذكرت دل علـــى الله
نفوسـا لـهـا هـدى واعـتـبـار


قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهما نسيت فلا أنساه بسوق عكاظ واقفا على جمل أحمر يخطب الناس : اجتمعوا فاسمعوا، وإذا سمعتم فعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، وقولوا وإذا قلتم فاصدقوا، من عاش مات ، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات وأحياء وأموات، ليل داج وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وضوء وظلام، وليل وأيام، وبرد وآثام، إن في السماء خبرا وإن في الأرض عبرا يحار فيهن البصر، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تغور، وبحار لا تفور، ومنايا دوان، ودهر خوان، كحوس الفسطاس، ووزن القسطاس.

أقسم قس قسما لا كاذبا فيه ولا آثما لأن كان في هذا الأمر رضى، ليكونن سخط ثم قال:
أيها الناس إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانه وأوانه ثم قال:

مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض أصحابه فقال: أيكم يرؤى شعره لنا فقال أبو بكر الصديق:
فداك أبي وأمي أنا شاهد له في ذلك اليوم حيث يقول:


في الـذاهـبـيـن الأولـين
من الـــــــــقرون لنا بصائر
لما رأيت مــــــواردا
للمـــــــوت ليـس لها مصادر
ورأيت قـومـي نحـوهـا
تـمشـي الأصــــــاغر والأكابر
لا يـرجـع الماضـي إلي
ولا من الــــــــــباقين غابر
أيـقـنت أني لا محــالة
حيث صار القوم صــــــــائر


كتاب رسول الله صلوات الله عليه لأهل نجران
بسم الله الرحمن الرحيم ، هــذا مـا كتب محمد النبي الأمي رسول الله لنجران أن كان عليهم حكمه في كل ثمــرة وكـل صفـــراء وبيــضــاء ورقيق فافضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة ، في كل رجب ألف حلة ، وفي كل صفر ألف حلة و ذكر شروطــه إلــى أن أشـهد أبو سـفيان بن حرب وغيلان بن عمر ومالك بن عوف من بني نصر و الأقرع بن حابس الحنظلي و المغيرة (1)


وكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجران بعده
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي للأسـقـف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم و رهبانهم و كل ما تحت أيديهم من قليل وكثير جوار الله ورسوله لا يغير أسقف من اسقفيته و لا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا ما كانوا عليه من ذلك ، جوار الله ورسوله أبدا ما أصلحوا ونصحوا عليهم غير مبتلين بظلم ولا ظالمين وكتب المغيرة بن شعبه (2) .


كتاب رسول الله لأهل نجران [وهو أطول و اكثر تفصيلا من سابقة]
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب النبي " صلوات الله عليه " لنجران أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فافضل عليهم وترك ذلك كله ألفي حلة حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة كل حلة اوقية وما زادة حلل الخراج أو نقصت عن الاواقي فبالحساب وقصوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب وعلى نجران مثواة رسلي شهر فدونه ولا يحبس رسلي فوق شهر وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا ، اذا كان كيد اليمن ذو معذره ، وما هلك مما أعاروا رسلي من خيل او ركاب فهم ضمن حتى يردون اليهم ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمه محمد رسول الله على انفسهم وملتهم وارضهم واموالهم وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم لا يغير ما كانوا عليهم ولا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم ولا يفتن أسقف عن أسقفيته ولا راهب عن رهبانيته ولا واقه عن وقاهيته على ما تحت أيديهم من قليل و كثير وليس عليهم رهق ولا دم جاهليه ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش ، ومن سأل منهم حقا بينهم النصف غير مظلومين ولا ظالمين ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئه ، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم رجل آخر ، ولهم على ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله [صلى الله عليه و اله وسلم ] أبدا حتى يأتي أمر الله ما نصحوا وأصلحوا فيها عليهم غير مكلفين شيئا بظلم .
شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمر ومالك بن عوف من بني نصر والأقرع بن حابس الحنظلي و المغيرة ... كتب كتاب رسول الله " صلى الله عليه وسلم " إلى أهل نجران . (3)
_______________________
(1) ص 55 ابن كثير ج 5 .
(2) ص 55 ابن كثير ج 5 .
(3) متحف نجران






شخصيات من تاريخ نجران 3

دريد ويزيد بن عبد المدان
جاء رجل من ثاملة عبدالله بن الصمت وهلك عبدالله وقام الرجل في جوار دريد(1).
وأغار أنس بن مدركة الخثعميي على بني جشم فأصاب مال الثمالي وجيرانا لدريد آخرين . فتراخى دريد عن طلب القوم . لانشغاله بحرب من يليه ولما ألح عليه جاره قال : أمهلني عامي هذا ، خرج ليلة فسمع الثمالي يترنم بشعر فأنصت فإذا هو يقول :


كساك لدريد الدهر ثوب خزايـــة
وجدعك الحامي حقيقة أنــــس

دع الخيل والسمر الطوال لخثعــم
فما أنت والرمح الطويل وما الفرس

وما أنت والغزو المتابع للعــــدا
وهمك سوق العود والدلو والمـرس

فلو كان عبدالله حياً لردهـــــا
واما أصبحت ابلي بنجران تحبــس

ولا أصبحت عرسي بأشقى معيشـة
وشيخ كبير من ثاملة في تعـــس

يراعي نوم الليل من بعد هجــعته
إلى الصبح محزونا يطاوله النفـس

وكنت وعبد الله حيا ومـــا أرى
أبالي من الأحياء من قام أو جلـس

وأصبحت محزونا هضيما لفــقده
وهل من نكير بعد حولين تلتمــس



فلم ينته إلى سماع آخر الابيات إلا وكأن الارض قد ساخت به . وبات دريد لم يغمض له جفن إلى الصباح . واراد الغارة لاسترداد ما فقد على جاره فإذا الوقت لا يؤاتيه فشاور ذوي الرأي من قومه فقالوا له : ارحل إلى يزيد بن عبدالمدان فان أنساً قد خلف المال والعيال بنجران . فقال دريد. سابعث اليه بمدحة ثم انظر مكانتي من الرجال فانشا هذه الابيات وبعثها إلى يزيد


بني الديان ردوا مال جـاري
وأسرى في كـبـولهـم الـثقـال
وردوا السبي ان أشئتم بـمن
وأن شئتم مفادات بمــــــال
فانتم آهل عائذة وفضـــل
وأيد في مواهبكم طــــــوال
متى ما تمنعوا شيئا فليسـت
حـبائل أخذه غيـر الســــؤال
فأولوني بني الديان خيــراً
اقـر لـكـم به أخرى الليالـــي


فلما بلغ يزيد شعره قال : وجب حق الرجل فسار إليه دريد فأكرمه يزيد واحسن مثواه . وفي أثناء وجود دريد بنجران وفي مجلس من مجالس يزيد خيم عليه الصفاء بين الرجلين قال دريد : أبا النضر - كنية يزيد - رأيت منكم خصالا لم أرها من أحد قومكم؟ منها تفرق أبياتكم. قال يزيد : تفرق أبياتنا للغيرة على النساء . فقال دريد :و رأيت أن إنتاج خيلكم قليل ، قال يزيد : أما قلت نتاجنا من الخيل فنتاج هوازن يكفينا. قال دريد : ورأيت سرحكم يجيء متأخرا، قال يزيد : فينا الغرائب والأرامل فتخرج المرأة إلى ما تريد فلا يراه أحد. قال دريد : اسمع صبيانكم يتناغون في الليل ، قال يزيد : أننا نبدأ نسقي الخيل المحض قبل الصبيان .
______________________
1 – دريد بن الصمة من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.


قال دريد: - أقبلت طلائعهم - فقلت يا يزيد : من أين جاء هؤلاء فقال يزيد : هذه طلائعنا، لا تسرح ولانبطح حتى يرجعوا إلينا قلت ما ظلمكم من جعلكم جمرة العرب. وقال دريد يمدح:


مدحت يزيد بن عبد الــمدان
فاكرم به فتى ممتـــدح
حللت به دون أصحابــــه
فأروى زنادي لما قــدح
ورد النساء بأطهارهـــــا
ولو غير يزيد فضـــح
فقلت له بعد عتق النســـاء
وفك الرجال ورد اللقــح
أجر لي فوارس من عامــر
فاكرم بنفحته إذا نفـــح
وما زلت اعرف في وجـهه
بكرى السؤال ظهور الفرح



هذه بعض أحوال أهل نجران في الجاهلية الجهلاء وحروبهم مع أخواتهم من العرب وبعض المثاليات التي كانوا يتصفون بها . وهي نمط رفيع من المثاليات العربية الصميمة . والقيم الأخلاقية الرفيعة . إن نجران كانت تدين بالنصرانية - حين ذاك - ومع مثالياتها العربية وتقاليدها القبلية . فكان لها نظامها الكهنوتي وشرعتها الدينية . فكان لها ( نظامها ) ونهجها الخاص في الأحوال الشخصية وفوق كل ذلك فهناك هيئة دينية عليا تدبر أمورهم ....... وبما أن الإنسان صورة حية لمعتقده وتجسيد لدينه ، فقد كان لأهل نجران مع تقاليدهم العربية نظامهم الديني يحكم سلوكهم ويضبط تصرفاتهم ويحدد واجباتهم بالنسبة إلى الفرد إزاء أسرته أو مجتمعه
(1).
______________________
1 - نجران في أطوار التاريخ صـــ 67ـفحه .


المجتمع النجراني (1)

كان السراة النجرانيون يتمتعون بجانب من الرفاهية والحضارة . والترف المدني . اما السواد فخال انهم بعيدون عن ذلك الجو. ومن هذه القطعة الشعرية المترفة التي تعبق باريج الزهور وانغام الاوتار ، للشاعر الاعْشى من قصيدة يمدح بها بني عبدالمدان:


فكعبة (2) نجران حتم عليـك
حـتى تنـاخي بأبوابها
تزور يزيداً وعبد المسيــح
وقيسا وهــم أربابها
وشاهد(الفل) ( والياسميـن )
والمسمعات بقصابهـا(3)
وبربطنا(4) دائم معمــــل
فأي الثلاثة أزرى بها
إذا الحبرات(5) تلوثْ بهــم
وجروا أسافـل هدابهـا



لقد كان الشاعر يزور في كل سنة (نجران) مادحاً (آل عبد المدان) ويقيم عندهم على الشراب المعتق في المجالس المعطرة بأريج الزهور.وتطربهم رفات العيدان وشدو القيان . __________________________
1 - نجران في أطوار التاريخ صــــ67ـــ.
2- عن أبي الكلبي : أنها كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد، كان إذا جاءها الخائف أمن ، أو طالب حاجة قــُضية ، أو مسترفد أرفد ، وكان لعظمها عندهم يسمّونها كعبة نجران ، وكانت لعبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل ، وكان يستغل من نهر نجران عشرة آلاف دينار ، وكانت القبة تستغرقها ، وتقع شرق نجران على مسافة (40) كيلاً من مدينة الأخدود ، وفيها عن مدينة الأخدود انحراف إلى الشمال ، في أسفل وادي نجران حين يتسع حتى يصبح خبتاً أفيح تنداح عنه الجبال وتأخذ في الانخفاض حتى تتلاشى عند المنقطع ، فيفضي إلى السهول الواسعة التي كانت تسمى " الغائط " ويبدو أن نهر نجران كان يسقي هذه السهول ، وأنها هي التي كانت تغل عشرة آلاف دينار . وآثارها رموس لا تدل على عظمة بناء ، وتقع في سفح جبل صخري في جَلــَـد من الأرض ، ويسمى جبلها ( تصــْــلاَل ) وهو يشرف عليها من الشمال وفيه وقور كالقدور لمسك الماء . ( من بين مكة وحضرموت ) ص 352 .
3- القصاب – الناي.
4- بربط – عود الغناء.
5- الحبرات – البرود نوع من اللباس.

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

  #3  
قديم 17-05-2004, 12:38 PM
الصورة الرمزية راكان اليامي
راكان اليامي راكان اليامي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
الدولة: ديــار السلاطين
المشاركات: 7,659

لاهنت يالاصيل

تحياتي

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

  #4  
قديم 17-05-2004, 12:40 PM
الصورة الرمزية راكان اليامي
راكان اليامي راكان اليامي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
الدولة: ديــار السلاطين
المشاركات: 7,659

لاهنت وتسلم على الموضوعين المعروفه

تحياتي

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

  #5  
قديم 17-05-2004, 03:05 PM
الياميه الياميه غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 197

السلام عليكم

الأصيل اليامي

لاهنت على هذا الموضوع المهم والتوضيح , و اتمنى الإكثار منها.

لك تحياتي ....

أختكم :الياميه .

  #6  
قديم 18-05-2004, 08:22 AM
الاصيل اليامي الاصيل اليامي غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الدولة: الخبـــــــــــــر
المشاركات: 948

السلام عليكم
ومن قال مايهان
اخي راكان

واختي الياميه

والله لايهينكم على المرور

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

  #7  
قديم 25-08-2007, 09:56 PM
هـــادي هـــادي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: فوق الأرض
المشاركات: 131

الأصيل اليامي ونعمين في يام لاهنت عالمعلومات الطيبه الموثقه عن هذه القبيلة العريقه

 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com