السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هاجم الرئيس السوداني عمر البشير ادعاءات بعض الدول الأجنبية بأن دارفور تشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ مشيراً إلى أن العالم يشهد انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان في فلسطين والعراق وأفغانستان ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً!!
وأوضح البشير في اجتماعات الهيئة التأسيسية السادسة عشرة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة بالخرطوم أن بلاده تعاني من حملة إعلامية دولية شرسة وابتلاءات ومحن عديدة وتحديات كبيرة تهدد النسيج الاجتماعي. ودعا البشير المجلس للقيام بدوره في كشف الحقيقة وفضح أبعاد المخططات الأجنبية الرامية إلى تشويه صورة السودان وتمزيقه حتى لا يبلغ غاياته بتمكين الدين وتحقيق برامج التنمية والوفاق الوطني.
على الصعيد ذاته أكد المجلس الإسلامي للدعوة في بيانه الختامي رفضه التدخل الأجنبي في شؤون السودان، ودعا إلى منح الحكومة السودانية الفرصة لمعالجة الأوضاع في دارفور بنفسها، وأكد في الوقت ذاته دعمه لبرنامج العودة الطوعية للنازحين واللاجئين في دارفور.
واقترح المشاركون فى المؤتمر تشكيل وفد من المجلس لزيارة اللاجئين السودانيين في المعسكرات بدولة تشاد وتقديم تقرير بشأنهم.
من جهته أكد اللواء الركن عبد الرحيم حسين وزير الداخلية السوداني وممثل الرئيس البشير لدارفور أن العودة الطوعية للنازحين في دارفور تسير بصورة جيدة في كل المعسكرات، وكرر عزم حكومته على تحقيق الأمن والاستقرار والإعمار للإقليم.
من جهة أخرى اجتمع الشرق والغرب في السودان في زيارة الرئيس الإيراني د. محمد خاتمي مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للخرطوم في توقيت واحد، وكان موضوع "دارفور" هو القاسم المشترك بينهما، في الوقت الذي بدأت فيه جولة المفاوضات النهائية بين النائب الأول علي عثمان وجون قرنق في كينيا لتوقيع اتفاق السلام النهائي بين الطرفين قريباً.
وتعتبر زيارة توني بلير للخرطوم هي الأولى لأرفع مسؤول بريطاني يزور السودان منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956م، بجانب أن بلير كان قد أجرى عملية جراحية في القلب قبل أقل من 10 أيام، مما يوحي بأهمية الزيارة في هذا التوقيت بالذات الذي تكاثرت فيه الضغوط الغربية والأمريكية خاصة على السودان.
وكانت مناقشة الأوضاع الإنسانية في دارفور هي الموضوع الرئيس في اللقاء الذي جمع بين الرئيس البشير وتوني بلير الذي كشف في مؤتمر صحافي محدود داخل السفارة البريطانية في الخرطوم أنه أصدر لائحة من خمسة مطالب تهدف إلى إنهاء النزاع المستمر منذ 19 شهراً والأزمة الإنسانية في دارفور.
فقد دعا بلير الحكومة السودانية إلى زيادة عدد قوات الاتحاد الإفريقي بشكل كبير وتحديد كافة القوات الحكومية وقوات المليشيا وإبرام اتفاق مع المتمردين لسحب القوات، إضافة إلى قيام الخرطوم بتسهيل عملية توزيع المساعدات.
وزيادة في الضغط على الخرطوم شدد بلير على ضرور إنهاء الأزمة الإنسانية في دارفور قبل حلول نهاية العام. وكان مجلس الأمن الدولي قد هدد بفرض عقوبات على السودان في حالة فشله في اتخاذ خطوات لتهدئة الأوضاع في دارفور.
هذه الزياره تؤكد أن أزمة دارفور تتخذ كل يوم أبعاداً جديدة، وأن الحكومة السودانية فى انتظار تطورات جديدة تضاف إلى زخم التدخل والقرارات الدولية الخاصة بالإقليم. وعلى هذا الصعيد، ففي محاولة عربية جديدة للبحث عن تسوية الأزمة الدائرة في دارفور تستضيف ليبيا خلال شهر أكتوبر الجاري قمة مصغرة تضم رؤساء الدول المجاورة للسودان هي مصر وتشاد وليبيا ونيجيريا الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، بجانب أطراف الأزمة الدائرة في إقليم دارفور.
وكانت الدول العربية قد سعت إلى حل الأزمة في دارفور عبر اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة يوم 8-8-2004م، كما دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى رفض أي تلويح بتدخل عسكري في دارفور، وتقديم الدعم اللازم لعودة اللاجئين والنازحين إلى مساكنهم، بعيدًا عن أي ضغوط أو محاولات لفرض عقوبات على السودان.