السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
كتاب الحيوان للجاحظ
«للجاحظ» ابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، اكبر ادباء العربية على الاطلاق، جدير بأن يطالعه كل مثقف عربي يهتم بماضي العرب وحاضرهم ومستقبلهم، ويريد ان يصل فرعه بجذور ثقافته الاصلية.
فالكتاب من اهم ما بقي من كتب «الجاحظ»
وأنه من اول الثمار التي انتجتها دراسة العرب للطبيعة،
كما انه وثيق الصلة بعلم الكلام، لان مؤلفه سعى الى اظهار وحدة الطبيعة، واثبات ان الاجزاء المكونة لها، متساوية القيمة في نظر المتأمل،
وأن «الجاحظ» لم يقتصر على دراسة الحيوانات الكبيرة فحسب، بل اظهر شيئا من الميل الى دراسة الحشرات والمخلوقات المتناهية في الصغر.
وقد ذكرت دائرة المعارف: ان في الكتاب نظريات علمية كالتطور والتأقلم، وعلم النفس الحيواني، ولكنها كانت في دور التكون حينئذ، واكتملت في ايامنا هذه، وقد شبه بعض الدارسين «الجاحظ» بـ ديكارت» فكل منهما يلجأ الى الشك في سبيل الوصول الى الحقيقة، ولكن الفرق بينهما، ان «ديكارت» يشك في كل شيء، على حين ان «الجاحظ» يجعل لليقين مواضع موجبة له، وللشك مواضع موجبة له فلا يجعل كل شيء موضعا للشك.
يذكر الباحثون ان «الجاحظ ـ 775 ـ 868 ميلادية، ألف كتاب الحيوان وهو ابن سبعين سنة، اي بعد ان اختمر عقله واستوى فكره، واتسعت تجربته وقد ألفه وهو مصاب بداء الفالج في الجانب الايسر من جسده.
وقد جاء الكتاب في سبعة اجزاء في طبعته الاولى 1905، ضم الجزء الاول مقدمة بين فيها اهمية الكتاب وهدفه، كما تتضمن الانتقادات الموجهة الى كتبه بعامة، والى «كتاب الحيوان» بخاصة.
كما ذكر الطرق التي سلكها لدراسة الحيوان، الغاية من ذلك لينتقل الى تقسيم الحيوان تقسيما يرتئيه
وهي ان دراسة الحيوان يجب ان تنطلق من ان الحيوان: اما فصيح، وإما اعجم، وفي كل منهما حكمة.
ثم يتحدث في الجزء الثاني حول الكتاب بعامة،
وعن الترجمة وشروط الترجمة الجيدة،
ثم يذكر ما افاده العرب من الكتب المنقولة في عهده، وينسب لكل من اليونان والفرس والعرب بعض البراعات، دون ان يصرح بأسمائها،
كما يذكر محاولة الاعاجم الشعوبيين في انقاص قيمة جهد العرب، كما يدعو العالم الى بذل ما عنده، كما يتحدث عن ضرورة تنقيح المؤلفات بالاستراحة بعد تأليفها، ثم اعادة النظر، وعن تداعي المعاني في التأليف، حتى ان المؤلف قد يتجاوز كثيرا من الصفحات التي كان قد اختطها لنفسه، وهو بذلك يدرك صعوبة التنقيح وأهميته.
كما يورد ذكر كتاب «ديموقراط» وبهذا يدلنا على ان «الجاحظ» قد اطلع على اصول تأليف الكتب عند اليونان.
والجاحظ كعالم حيوان كان يحاول ان يصنف، وان كان تصنيفه لم يفارق ما سبقه من تصنيف،
وكان يحاول ان يضع قاعدة،
فمثلا يحدثنا عن الارجل ويذهب انها تكون ازواجا ازواجا، فإذا سمع بحيوان له مئة رجل لم ينكره ولكن اذا انقصت واحدة منها انكره،
وكان لا يؤمن بالخرافات فهو دائما يحكم العقل،
وله من تواضع العلماء اوفي نصيب، فهو دائما يقول: يقولون، او قال صاحب الديك، او قال صاحب الحمام، عندما يكتب عن الديك او الحمام، كأنما لم يكن دوره الا الجمع على ان وصفه وتحليله اقرب الى العلماء،
فقد ذكر انه كان يضع صفوف الحيوان من عقارب وحيات وجعلان في قوارير من زجاج، ليرى كيف تصطرع وأيهما اقتل للأخرى،
وكان يربط حيوانين بذيلهما ليرى ايهما اقدر من الآخر، بل كان يبقر بطون الحيوانات ليرى عدد الولد فيها، ويجرب بنفسه ما قاله غيره.
وبذلك يمكن القول:
ان الجاحظ كان اول عالم من علماء الحيوان التجربيين،
وهو شديد الملاحظة،
كما ان له مذهبا في التولد الذاتي، وهو القائل:
وقد انكر ناس من العوام وأشباه العوام، ان يكون شيء من الخلق كان من غير ذكر وأنثى، وهذا جهل بشأن العالم وبأقسام الحيوان، وقد علمنا ان الانسان يأكل الطعام ويشرب الشراب وليس فيهما حية ولا دودة، فيخلق منها في جوفه ألوانا من الحيات وأشكالا من الديدان من غير ذكر ولا أنثى.
كما جمع لنا «الجاحظ» في كتابه ما ورد من الحيوان في مضرب الامثال:
يقال: أجرأ من الليث،
وأصبر على الهون من كلب،
وأحذر من عقعق،
وأزهى من غراب،
وأظلم من حية،
وأشد عداوة من عقرب،
وأحمق من حبارى....»
ومن صدق مشاهداته ودقته ايضا مع بلاغة الاسلوب، ما جاء في الباب عن الحمام في ابان التزاوج ورعاية الفراخ.
على ان طريقة الجاحظ في الكتابة، التي اطلق عليها طريقة الازدواج والاطناب ظلت هي السائدة في كتابه المهم هذا،
وأن هذا الكتاب رغم ما جاء فيه من علم ومعرفة بالحيوان، يطلبه طالب الأدب اكثر مما يطلبه طالب العلم، لان صاحبه كبير أئمة الادب،
منقول
تقبلوا تحياتي
AgMi.cOm