اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات التاريخـية > :: الـمنتدى الـتاريخــي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-10-2008, 12:08 PM
المحامي vip المحامي vip غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 5,205
الدوله العباسيه





يرجع أصل العباسيين إلى العباس بن عبد المطلب عم محمد بن عبد الله رسول الإسلام ، فهم بذلك من أهل البيت. بمساعدة من أنصار الدعوة العلوية إستطاع أبو العباس السفاح (749-754) و بطريقة دموية القضاء على الأمويين و مظاهر سلطتهم، قام هو و أخوه أبو جعفر المنصور (754-775) باتخاذ تدابير صارمة لتقوية السلطة العباسية، في عام 762 تم إنشاء مدينة بغداد. بلغت قوة الدولة أوجها و عرفت العلوم عصر إزدهار في عهد هارون الرشيد (786-809) الذي تولت وزارته أسرة البرامكة (حتى سنة 803) ثم في عهد ابنه عبد الله المأمون (813-833) الذي جعل من بغداد مركزاً للعلوم و رفع من مكانة المذهب المعتزلى حتى جعله مذهباً رسمياً للدولة.

منذ العام 800 م بدأت عدة مناطق تعلن استقلالها عن الدولة العباسية و تحولت إلى إمارات أو ممالك تحكمها سلالات متعددة. بعد مقتل المتوكل (847-861) بدأت قوة الدولة تتراجع، حتى أنه في النهاية وقع الخلفاء العباسيين تحت سيطرة العديد من السلالات ذات الطابع العسكري، البويهيون (945-1055)، السلاجقة (1055-1194) و شاهات خوارزم (1192-1220)، و حصرت سلطة الخلفاء رمزياً في الجانب الديني فقط. إستطاع الخليفة الناصر (1180-1225) أن يعيد إلى الخلافة بعضاً من سلطتها و أن يستقل بها. آخر الخلفاء المستعصم (1242-1258) الذي رفض أن ينظم إلى معاهدة السلام التي عرضها عليه المغول ، فكان أن سقط ضحية للعاصفة المغولية. قامت بعد ذلك خلافة عباسية رمزية في القاهرة 1260-1517 تحت وصاية المماليك.


قائمة الخلفاء

الحاكم

·أبو العباس السفاح: كان محبا للأدب وفي عهده شيّد القصور في الأنبار ..

·أبو جعفر المنصور: فحل بني العباس هيبة وشجاعة ورأيا وحزما ودهاءً وجبروتا وكان جمّاعا للمال حريصا تاركا للهو واللعب، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم ، متدينا كثير الخير ، منظما لإدارة الدولة، فتح كشمير ..

·محمد المهدي: كان جوادا كريما محبا للرعية ، أطلق السجناء ، وعرف بسماحة الأخلاق ، بنا مسجد الرصافة ووسع المسجد الحرام وتتبع الزنادقة وعمل على إبادتهم .

·موسى الهادي: كان فصيحا أديبا مفوها شهما خبيرا بالمُلك كريما مهيبا لديه مواصفات الرئاسة ، تميز عهده بكثرة الجند والسلاح وتتبع الزنادقة .

·هارون الرشيد–وما أدراك ما هارون الرشيد!- : كان شجاعا قويا فاضلا فصيحا عالما ، يحج سنة ويغزو سنة حتى اتسعت الدولة العباسية في عهده ، وكان يصلي كل يوم مئة ركعة ، وحج ماشيا ، تتبع الزنادقة وقتل كثيرا منهم ، وكان يستمع للوعاظ والناصحين ويبكي من خشية الله ، أسس بيت الحكمة ،وفي عهده بلغت الدولة العباسية غاية اتساعها وأوج ازدهارها وقمة نشاطها الاقتصادي كما كانت مركزا للعلم والأدب والفنون ، وفتح حصن الصفصاف وبلدة أصحاب الكهف ومدينة هرقلة وقبرص وبلدة مطورة ، في عهده انسلخت بعض الإمارات عن جسم الدولة الإسلامية كالدولة الرستمية والأدارسة والاغالبة .

·المأمون: أظهر القول بخلق القرآن وتعرض عدد من العلماء للتعذيب بسبب مخالفتهم له في ذلك منهم الإمام أحمد بن حنبل ، ولكنه كان عاقلا حكيما كريما شاعرا محبا للعلم مقبلا عليه ولهذا قويت في عهده حركة النقل والترجمة من اللغات الأجنبية ، حرص على رعاية بيت الحكمة .

·المعتصم: كان قويا شجاعا ، له همة عالية في الحروب ومهابة عظيمة في القلوب ، كان يقول بخلق القرآن كسابقه ، أقام مدينة سامراء .

·الواثق: كان شاعرا وراوية للشعر حليما صابرا ، كان يقول بخلق القرآن كأبيه وعمه ثم عدل عن هذه المقالة في آخر عمره .

·المتوكل العباسي: أمر أهل الذمة أن يتميزوا بلباسهم ومنع القول بخلق القرآن وأكرم الإمام أحمد بن حنبل واستدعاه إلى بغداد وأكرمه وأخذ بمذهب الإمام الشافعي ، قام ببناء مدينة سميت بالمتوكلية قرب سامراء وبنا فيها قصر الخلافة الذي سماه قصر اللؤلؤة .

·المنتصر بالله: كان وافر العقل مهيبا راغبا في الخير قليل الظلم محسنا إلى العلويين وردّ إلى آل الحسين فدك ، وكان يحب الأتراك قبل توليه الخلافة فلما تولاها أصبح يسبهم ويقول عنهم : قتلة الخلفاء.

·المعتز بالله: كان يتميز بجودة الذهن وحسن الفهم والأدب ، وهو أول خليفة أحدث الركوب بحلية الذهب.

·المهتدي بالله: كان ورعا متعبدا عادلا بطلا قويا في أمر الله شجاعا لكنه لم يكن ناصرا أو معينا ، في عهده قام بمنع الملاهي وتحريم الغناء ، حبس أصحاب السلطان عن الظلم وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين ويُجلس الكتّاب بين يديه .

·المعتضد بالله: كان شجاعا مهيبا ظاهر الجبروت وافر العقل شديد الوطأة يقدم على الأسد وحده لشجاعته ، وكان ذا سياسة عظيمة ، وكان شهما موصوفا بالرجولة ، وسكنت الفتنة في أيامه لفرط هيبته ، شهد عهده الأمن والرخاء وإسقاط المكوس وانتشار العدل ورفع الظلم ، وكان يسمى (السفاح الثاني) لأنه جدد مُلك بني العباس ، منع الوراقين من بيع كتب الفلسفة ومنع القصاصين والمنجمين من القعود في الطريق وكان يمسك عن صرف الأموال في غير وجهها.

·المكتفي بالله: في عهده انتشرت القرامطة والدعوة الشيعية والعبيدية على نطاق واسع ، فتح أنطاكية عنوة من بلاد الروم .

·المقتدر بالله: كان معطاءا جوادا وله عقل جيد وفهم ثاقب وذهن صحيح ، وكان كثير الصدقة والإحسان على أهل الحرمين وأرباب الوظائف ، وكان كثير التنفل بالصلاة والصوم والعبادة ، في عهده قام بإبطال الخمور والمكوس وأشاع العدل .

·القاهر بالله: يكنى أبا منصور ،أمر بمنع الخمور وتحريم القيان وبيع المغنيات من الجواري وقبض على المغنين وكسر آلات اللهو ، خرجت فارس وخراسان عن حكمه .

·الراضي بالله: كان سمحا كريما أديبا شاعرا فصيحا محبا للعلماء ، له شعر مدوّن ، في عهده ضعف أمر الخلافة وانقطع الحج من بغداد بسبب القرامطة .

·المتقي لله: لم تغير الخلافة من أمره شيئا ، فلم يتسر بغير جارية كانت له من قبل ولم يشرب مسكرا ، كان كثير التلاوة للقرآن .

·المستكفي بالله: لقب نفسه (إمام الحق) اشتهر بحب السباحة والمصارعة وانهمك الشباب فيهما بشكل كبير في عهده ، خلع نفسه وبايع ابن عمه المطيع بالخلافة .

·المطيع لله: شهد عهده سيطرة العلويين على أنظمة الحكم وخاصة (معز الدولة) ، أصيب بالفالج وثقل لسانه فخلع نفسه لولده الطائع لله .

·الطائع لله: كان شديد الميل إلى الطالبيين ، سقطت هيبة الخلافة في أيامه جدا حتى هجاه الشعراء .

·القادر بالله: كان عالما متعبدا وقورا من أجلّة الخلفاء وأمثلهم ، واشتهر بإدامة التهجد وكثرة الصدقات ، وصنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضل الصحابة وتكفير من قال بخلق القرآن ، واستتاب فقهاء المعتزلة فتبرؤوا من الاعتزال والرفض وأخذت خطوطهم بذلك .

·القائم بأمر الله: كان زاهدا عالما قوي اليقين بالله تعالى كثير التصدق والصبر ، له عناية خاصة بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة ، كان يؤثر العدل والإحسان وقضاء الحوائج .

·المقتدي بأمر الله: كان ديّنا خيّرا قوي النفس عالي الهمة ، من نجباء بني العباس ، ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي ببغداد ، في أيامه استرد أنطاكية وانتصر في الأندلس وفتح أجزاء من الهند ،وأعيدت الخطبة في عهده للعباسيين في دمشق ومكة ، دامت خلافته نحو عشرين عاما كانت فيها خير للمسلمين .

·المستظهر بالله: كان خيّرا فاضلا ذكيا بارعا ، وكانت أيامه ببغداد كأنها أعياد ، كان راغبا في البر والخير مسارعا إلى ذلك وكان حسن العشرة لا يصغي إلى أقوال الوشاة من الناس ، ضبط أمور الخلافة جيدا وأحكمها وكان لديه علم كثير وله شعر حسن .

·المسترشد بالله: كان ذا همة عالية وشهامة زائدة وإقدام ورأي وهيبة شديدة ، ضبط أمور الخلافة ورتبها أحسن ترتيب وأحيى رسم الخلافة وشيّد أركان الشريعة وطرز أكمامها وباشر الحروب بنفسه.

·الراشد بالله: كان فصيحا أديبا شاعرا شجاعا سمحا جوادا ، حسن السيرة يؤثر العدل ويكره الشر .

·المقتفي لأمر الله: كان من سروات الخلفاء عالما أديبا شجاعا حليما دمث الأخلاق كامل السؤدد خليقا بالإمامة قليل المثل في الأئمة محمود السيرة .

·المستنجد بالله: كان من خيار الخلفاء وأعدلهم وأرفقهم بالرعية ، منع عنهم المكوس والضرائب ولم يترك بالعراق مكسا، وكان شديدا على المفسدين وموصوفا بالفهم الثاقب والرأي الصائب والذكاء الغالب والفضل الباهر ، له نظم بديع ونثر بليغ ومعرفة بعمل آلات الفلك والإسطرلاب وغير ذلكم .

·المستضيء بأمر الله: كان من خيار الخلفاء آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر مزيلا عن الناس المكوسات والضرائب مبطلا للبدع وكان حليما وقورا كريما .

·الناصر لدين الله: كان فصيح اللسان بليغ البيان شجاعا شهما ذا فكر صائب وعقل رصين ومكر ودهاء ، اشتغل برواية الحديث.

·الظاهر بأمر الله: قد أحسن إلى الرعية وأبطل المكوس وأزال المظالم ووزع الأمور .

·المستنصر بالله: نشر العدل بين الرعية وبذل الإنصاف في القضايا وقرّب أهل العلم والدين ، وبنا المدارس والمساجد والمستشفيات وجمع الجيوش لنصرة الإسلام ، وأحبّه الناس وهزم التتار.


·المستعصم بالله: خرّج له الشرف الدمياطي أربعين حديثا ، أجيز له بالحديث وأجاز جماعة بالحديث عنه ، كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه وجده ولكن لم يكن مثلهما في الحزم والشجاعة وعلو الهمة بل كانفيه لين وضعف ، وقتل على يد التتار وبمقتله انتهت دولة بني العباس.




حروب وفتوحات الدولة العباسية


في بلاد الهند :
لما قامت الدولة العباسية ولى أبو جعفر المنصور هشام بن عمر التغلبي بلاد السند .. وفي عهده فتحت كشمير وهدم معبد "بوذا" وبني في موضعه مسجد .. وقد تقدمت هذه البلاد في عهد هشام التغلبي واستقر بها الأمن وتوطدت أركانه .. وفي عهد الخليفة المهدي غزا المسلمون بلاد الهند 901 هـ وحاصروا مدينة "باربد" وضربوها بالمنجنيق وفتحوها عنوة على أن هذه الغزوة كانت كارثة على جند العباسيين، فقد فشا الموت فيهم وقضى على عدد كبير من المقاتلين، ثم دمرت الزوابع سفنهم في الخليج العربي فغرق كثير من الجند .. وفي عهد الخليفة المأمون توسعت فتوحات المسلمين في السند والهند، وفي عهد المعتصم انتشر الإسلام في البلاد الواقعة بين كشمير وكابول والملتان.

مع البيزنطيين :

لم تنقطع الحرب بين العرب والروم منذ ظهور الإسلام. فلما انتقل الحكم إلى العباسيين تغيرت وجهة الحرب بينهما وأصبحت عبارة عن غارات، الغرض منها الهدم والتخريب وإتلاف النفس والمال وهذا ما كان يخالف ما كانت عليه الحال أيام الأمويين الذين كانت لهم سياسة مرسومة لمحاربة البيزنطيين بغية احتلال القسطنطينية وبقيت الحرب بين العباسيين والبيزنطيين تشتعل من حين إلى آخر حتى سنة 551هـ، حين طلب الإمبراطور قسطنطين الرابع الصلح مع العباسيين على أن يؤدي لهم جزية سنوية.

وفي سنة 951 هـ خرج الخليفة المهدي على رأس جيش كثيف لغزو بلاد الروم، ووصل إلى "البردان" وعسكر به، وأرسل العباس بن محمد فبلغ أنقرة، وفي سنة 561 هـ أعاد المهدي الكرة على البلاد البيزنطية فجمع جيشاً كثيفاً وعبر الفرات وجعل عليه ابنه هارون فوصل هذا الجيش إلى سواحل البوسفور وأرغم الملكة "ايرين" أرملة "ليو" الرابع، وكانت وصية على ابنها قسطنطين السادس أن تدفع للمسلمين تسعين ألف دينار جزية سنوية، وأن تقيم لهم الأسواق والأدلاء في الطريق عند عودتهم إلى بلادهم، وأن تسلم أسرى المسلمين وانتهت هذه الغزوة بهدنة بين الفريقين لمدة ثلاث سنوات ولما تولى الرشيد الخلافة سار بنفسه سنة 181 هـ على رأس جيش كبير إلى آسيا الصغرى، فانتصر على البيزنطيين في معارك كثيرة وظل يتابع فتوحه حتى وصل إلى القسطنطينية فسارعت الامبراطورة "ايرين" إلى طلب الهدنة مقابل دفع الجزية السابق ذكرها غير أن نقفور الذي اعتلى العرش بن ايرين أرسل إلى الرشيد سنة 781 هـ كتاباً ينتقض فيه الهدنة، ويلح في استرداد الجزية من جديد. ولم يقتصر الرشيد في حروبه مع الروم على آسيا الصغرى، بل تعداها إلى البحر المتوسط ففي سنة 190 هـ غزا جزيرة قبرص وأسر منها عدداً كبيراً من بينهم أسقفها.

أما عصر المأمون فقد اكتفى بتشجيع توماس الصقلبي الثائر على الامبراطور "تيوفيليوس"، وعمل على تتويجه امبراطوراً على الدولة البيزنطية نفسها ولكن سرعان ما اكتشفت حملة توماس ولم يتم له ما أراد وقد اتبع الامبراطور البيزنطي السياسة نفسها مع الخليفة العباسي، فجل بلاد الروم موئلاً للخرمية أتباع بابك الخرمي الفارسي الذي ثار سنة 102 هـ على المأمون وقد استطاع المعتصم القضاء على بابك، ثم تفرغ لمحاربة الروم، فسار من فوره إلى أنقرة في جيش ضخم، وهزم الامبراطور البيزنطي واستولى على أنقرة. ثم تابع المسير حتى وصل عمورية حيث انتصر على البيزنطيين سنة 322 هـ، واقتحم عمورية وخربها وعاد إلى سامراء حيث استقبل استقبالاً باهراً وفي هذه المناسبة نظم أبو تمام قصيدة مشهورة جاء فيها:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف ... في متونهم جلاء الشك والريب

فيما بعد ساءت الحال في الدولة العباسية، فاستبد الأتراك والبويهيون بالسلطة دون الخلفاء فوجد البيزنطيون في ذلك فرصة سانحة للإغارة على المناطق الخاضعة للدولة العباسية فقد استولوا على ساحل مصر سنة 832 هـ، كما أغاروا في زمن المتوكل على مدينة "عين زربا" سنة 142 هـ، وعلى الأراضي الواقعة شمالي العراق فبلغوا آمد وأسروا كثيراً من المسلمين ولكن الخليفة المتوكل عول على الانتقام، فاستولى على بعض المناطق البيزنطية جنوبي آسيا الصغرى وأسر أحد البطارقة، واستولى على مدينة لؤولؤة ومنذ عهد الخليفة المعتمد كانت الخلافة العباسية قد تقلصت إلى حدود الجزيرة والعراق، وتجدد النزاع بين المسلمين والروم الذين راحوا يعبثون ببعض بلاد الدولة العباسية .. وكانت شوكة الدولة البيزنطية قد قويت وانتشر فيها الأمن منذ اعتلاء باسيل الأول العرش سنة (352 هـ) 768م، فتمكن من احراز النصر على بعض أمراء المسلمين، ساعده على ذلك ضعف الخلفاء أو استبداد القوط بهم وثورة الجند عليهم.

الحروب في مصر :

كان من أثر تحول الخلافة من الأمويين إلى العباسيين أن قامت حضارة جديدة حلت مكان الفسطاط، هي العسكر وقد قام الجند العرب في مصر بدور مهم في شؤون الدولة السياسي. فقد اشتركوا في كثير من الفتن والثورات، مثل فتنة محمد النفس الزكية في عهد المنصور وعاونوا "دحية" في خروجه على العباسيين في الصعيد، في عهد الخليفة المهدي كذلك كان للجند العرب في مصر نصيب كبير في الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون وغدا اشتراك هؤلاء الجند في الثورات مألوفاً حتى في الحالات التي لم يكن ثمة ما يدعو إلى الاشتراك فيها وقد دعت هذه الحال الخليفة المعتصم سنة 812 هـ إلى أن يسقط أسماء الجند العرب في مصر من ديوان العطاء وبذلك اندمج العرب بالمصريين فاحترفوا الزراعة والصناعة وغيرها، وبذلك قضي تماماً على العصبيات العربية والشعوبيات في مصر وهذا أمر لم يحدث في أي اقليم آخر من الأقاليم التابعة للدولة الإسلامية.

في بلاد النوبة :

اتصل العرب اتصالاً وثيقاً بالبجة في القرن الثاني للهجرة عن طريق البحر الأحمر، وعن طريق وادي النيل، وخاصة اقليم أسوان، بعد أن عقد مع ابن الحبحاب معاهدة هدنة وحسن جوار غير أن البجة لم يحافظوا على العهد الذي قطعوه على أنفسهم مه ابن الحبحاب، وكثرت غاراتهم على جهات أسوان عهد الخليفة المأمون فقامت بين الفريقين مواقع عدة انتهت بإبرام هدنة جديدة، كان من أهم شروطها أن تكون بلاد البجة من حدود أسوان، وعلى أن تكون منطقة السودان ملكاً للخليفة العباسي، وأن يدفع ملك البجة كل عام الخرج، وهو مائة من الإبل أو ثلاثمائة دينار وأن يحترم البجة الإسلام ولا يمنعوا أحداً كل عام من المسلمين الدخول في بلادهم للتجارة، وإذا نزل البجة صعيد مصر مجتازين أو تجاراً فلا يظهرون سلاحاً ولا يدخلون المدن والقرى بحال.

في بلاد المغرب :

غدت أفريقيا مسرحاً للفتن والقلاقل في العصر العباسي، وذلك لبعدها عن السلطة المركزية في بغداد، ولجهل البربر في ذلك العصر، وعدم استعدادهم لقبول الحضارة الإسلامية وبغضهم ولاتهم من العرب وفرضهم الضرائب الفادحة عليهم وقد ساعد هذا الواقع على قيام دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى سنة 271 هـ، كما ساعد الأغالبة في تونس على تأسيس دولتهم، وكان الرشيد قد أقطع ابراهيم بن الأغلب تونس سنة 481 هـ.

أما عن جهل البربر وعدم استعدادهم للحضارة الإسلامية، فكان من آثاره أن السلام لم يتوطد بين البربر والعرب النازلين في بلادهم منذ أن امتدت الفتوحات الإسلامية إلى هذه البلاد وهذا يفسر لنا انتشار مذهبي الخوارج والشيعة في بلاد المغرب، وقيام البربر في وجه العباسيين بين الحين والآخر. وأما عن بغض البربر لولاتهم من العرب فيرجع إلى فداحة الضرائب التي أثقلت كاهل الأهلين .. والحق أن قيام الخوارج من البربر في وجه العباسيين لم يكن خروجاً على الدين بل كان خروجاً على السلطة الحاكمة لظلم الولاة لهم وفرضهم عليهم الضرائب الفادحة.

استمرت قبائل البربر في أفريقيا تناوئ سلطان العباسيين، حتى بعث إليهم الرشيد سنة 181 هـ هرثمة بن أعين على رأس جيش كثيف استطاع أن يضعف قوتهم على أن هرثمة رأى بثاقب نظره وطول خبرته تأصل العداء في نفوس البربر، فأرسل إلى الرشيد يعتذر عن البقاء بالمغرب بعد أن وليها سنتين ونصف السنة .. ثم ولى الرشيد محمد بن مقاتل، فأساء معاملة الأهلين، فتجددت ثورات البربر والعرب، وتمكن البربر من دخول القيروان .. إلا أن ابراهيم بن الأغلب تمكن من طردهم، وأعاد إلى الرشيد ولايته .. وكان من أثر العداء الذي اضمره البربر للأمويين والعباسيين، وانضمام بعض العرب إلى مذهب الخارجين أن قامت الفتن والقلاقل في هذه البلاد، وعمل بعض زعمائهم على الاستقلال عن الدولة العباسية، فتأسست ولايات من البربر، على يد زعماء من العرب، استقلت استقلالاً يكاد يكون تاماً ومن الولايات التي استقلت ولاية تاهوت وولاية سلجمانة (تافيلالت الحالية) التي أسسها بنو مدرار، وولاية تلمسان التي أسسها الصنهاجيون، وولاية برغواطة في تامسنا (الشاوية الحالية) على ساحل المحيط الأطلسي، ودولة الأغالبة في تونس، ودولة الأدارسة في المغرب الأقصى.

في بلاد الأندلس :

تقلص سلطان العباسيين عن بلاد الأندلس بعد أن أفلت عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وانتقل إلى الأندلس ولكن أبا جعفر المنصور لم يهدأ باله من ناحية عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) ، فعمل على القضاء عليه، وأرسل إليه العلاء بن مغيث ولكن الداخل هزمه وقتله واحتز رأسه وأرسله إلى المنصور .. فغير المنصور بعد ذلك سياسته مع الداخل وعمل على استمالته، وكثيراً ما كان يظهر اعجابه بشخصيته، وقد لقبه بصقر قريش .. وكان الخليفة المهدي يضمر العداء للداخل فأرسل من يحرض عبدالرحمن بن حبيب الفهري عليه فراح يحث الناس على الدخول في طاعة العباسيين، واتصل بسليمان بن يقظان من أجل ذلك ولكن سليمان خذله وحاربه وقضى عليه وبذلك لم تنجح سياسة المهدي في إعادة الأندلس إلى الدولة العباسية .. وقد حكم عبد الرحمن الداخل ثلاثاً وثلاثين سنة، وعاصر من الخلفاء العباسيين: المنصور والمهدي والهادي والرشيد.


سقوط الدولة العباسية

مع موت الواثق سنة 232 هـ انقضى عهد عظمة العباسيين، إذا لم يخلفه إلا رجال يرتقون الخلافة ولا حول لهم ولاقوة، ويموتون غير مأسوف عليهم، يوليهم الأتراك أو الفرس ذو النفوذ ويعزلونهم، أو يقتلونهم متى أرادوا .. على أن اسم الخلافة العباسية استمر ببغداد حتى سنة 656 هـ (1258م) حين أغار عليها هولاكو المغولي، وقتل المعتصم آخر خليفة عباسي في بغداد، فانقضت بذلك الدولة العباسية .. أما أسباب سقوط هذه الدولة فكثيرة نجملها بما يأتي:

1- تفوق العناصر غير العربية: كان الأمويون يعتمدون على العرب، ويولونهم المناصب العالية كلها، مما أثار حفيظة [غيظ] الموالي من الفرس فعملوا على القضاء على دولتهم، لعلهم يستردون شيئاً من سابق نفوذهم وسلطانهم القديم فأخذوا ينشرون الدعوة لبني العباس، وتمكنوا في النهاية من انتزاع الخلافة من الأمويين، فجاءت دولة العباسيين فارسية الصبغة وقد عمل الفرس على اقصاء العصبية العربية عن الخلفاء بحجة أن العرب يطمحون إلى الخلافة، فأصبح الفرس يحكمون الدولة، كما نرى ذلك مممثلاً في سطوة البرامكة ولما خشي المعتصم مغبة الأمر استكثر من المماليك الأتراك واتخذ منهم جنداً استعان بهم على الفرس والعرب معاً.

2- سوء الحالة الإقتصادية : بعد أن وطد خلفاء العصر العباسي الأول أركان الملك، جاء من بعدهم حكام اخلدوا إلى الدعة [الراحة والهدوء]، وامعنوا في الترف وجر ذلك إلى كثرة في النفقات وزيادة الضرائب، فانحطت موارد الثروة وقل ايراد الحكومة، وضعفت بالتالي شوكة الدولة وعجزت عن تحصيل ضرائبها.

3- ظهور الدويلات المستقلة: تمكن العلويون من اقتطاع أجزاء من الدولة العباسية أصبحت مستقلة عنها ومنها دولة الأدارسة في المغرب، والدولة الفاطمية التي امتدت من المحيط الأطلسي إلى اليمن والحجاز، ودولة بني بويه التي سيطرت على بغداد، وغير ذلك من الدول في العالم الإسلامي ويضاف إلى ذلك أن اتساع الرقعة العباسية حمل الخلفاء على تعيين حكام من أعوانهم على المناطق النائية، فعمد أولئك الحكام إلى الاستقلال بمقاطعاتهم عن بغداد.

4- تعدد الأجناس والمذاهب: لم يكن تعدد الأجناس وظهور مذاهب دينية معروفاً أيام الأمويين، بل سرت إلى الإسلام في العصر العباسي من الديانات القديمة كالمجوسية والمانوية والمزدكية وقد أدى ذلك إلى كثرة الملل والنحل، كما أذكى نار العداوة بين المسلمين فتفرقوا مللاً وأحزاباً، تحسبهم جميعاً وقلوبهم مشتتة.

  #2  
قديم 05-10-2008, 03:52 AM
مـحمـد مـحمـد غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 17,249

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لاهنت يا المحام يعلى هذا الموضوع القيّم حقيقه

__________________
ليسـت هنـاك وسـادة أنعـم من ضميـر المستريـح

  #3  
قديم 05-10-2008, 04:17 AM
مزيووون العجمااان مزيووون العجمااان غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: في قلب حبيبي
المشاركات: 550

بصــــــــــــــــــــــــراااااحه جدآ أحلف أقول بعالي الصوت


موضووووووع رائـــــــــــــع والله لايهينك

__________________



اشـــكــــر اخـــوي نــاااصـــر بن حـــمــــود ع الـــتــوقـــيــع

  #4  
قديم 05-10-2008, 11:06 AM
المحامي vip المحامي vip غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 5,205

مرحبا يابو فهاد وكل الشكر على المرور


ياملك البدليات

  #5  
قديم 05-10-2008, 06:55 PM
الصورة الرمزية سالم العظيمان
سالم العظيمان سالم العظيمان غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 7,848

اخي القدير .... المحامي .


شكرا لك على هذا البحث الجميل والمميز والرائع


حول الدوله العباسيه التي تعد من اكبر دول الاسلام مساحة وعمرا


ومرت باحداث عظيمه وجليله ... ومنها عبر ومواعظ ....


في عهدها ظهر علم الطب والكيمياء والاحياء والكثير من العلوم

الذي تفرد بها المسلمون والعرب على غيرهم ....


عاصمتهم دار السلام وام الكتب بغداد ...




رائع يالمحامي .... تقبل اعجابي بطروحاتك الجميله ...

  #6  
قديم 06-10-2008, 11:56 AM
المحامي vip المحامي vip غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 5,205

مزيون العجمان كل الشكر لك على المرور

  #7  
قديم 07-10-2008, 07:37 AM
محمد العتيبي محمد العتيبي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 140

يعطيك العافيه يالمحامي
لاهنت على هالموضوع الجميل عن الدوله العباسيه

  #8  
قديم 15-11-2008, 08:19 AM
نايف ال ضاعن نايف ال ضاعن غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 203

السلام عليكم والرحمه


بيض الله وجهك على الموضوع القيم جدا والمفيد

لاهنت يامحامي

  #9  
قديم 16-11-2008, 03:25 PM
مـحمـد مـحمـد غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 17,249

السموحه يالمحامي ولاهنت

__________________
ليسـت هنـاك وسـادة أنعـم من ضميـر المستريـح

  #10  
قديم 16-11-2008, 05:34 PM
الصورة الرمزية نـاصـر
نـاصـر نـاصـر غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: KUW
المشاركات: 8,816

اقتباس:
حول الدوله العباسيه التي تعد من اكبر دول الاسلام مساحة وعمرا
اسمحلي اخوي البدر اصححلك معلومتك

أقصى إتساع دولة إسلامية كان في عهد الخليفه الأموي هشام بن عبدالملك

وعندما أطاح العباسيين دولة بني أميه لم تدخل الأندلس في حدودها الأقليميه.

بني أميه أو بني العباس كلهم أولوا الاسلام والجهاد حقه وأعلوا كلمة لا إله إلا الله

وجزاهم الله عنا كل خير

عندما نتناول تاريخ الأمم السالفه وخاصتاً تاريخ الدول والدويلات الاسلاميه يجب ان نأخذ منهم العبره.

نقف على اخطائهم لكِ نتعلم منها لا لكِ ننال منهم ونحط من قدرهم .

هؤلاء القوم أفضوا إلى ربهم وتركوا لنا إرثاً علمياً وحضارياً للأسف لم نحسن المحافظه عليه .

الأخ المحامي أشكرك على هذا الموجز وأسأل الله ان ينفع به

__________________
قطفت منك ماتهيا ومالاق ورميت باقي ذكرياتك خلافي..!

 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com