بِــــــــسْــمِ الله الــرَّحمَنْ الرَّحِــــيمْ
والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
نبيٌّنا محمد .. وعلى آله وصحبهـ اجمعين .. اما بعد :
.. ليس منا من لم يغضب من قبل .. فـ لا يوجد كائن يشرب ويأكل الا قد غضب ..
حتّى الحيوانات ( اكرمكم الله ) تغضب
ولاكن .. ما هو الغضب في علم الاحياء؟؟ .. وعلم النفس؟؟ ..وفي الدين .. وهو الاهم
فـي هذا البحث شبهـ مفصل .. سنعرف ما حال جسم الانسان وافرازاته اثناء الغضب
وايضاً سننقل ما قالهـ علماء النفس عن الغضب ..
..
ثم بعد ذلك .. سنذكر لكم حكمه في دين الاسلام .. ومذا قال الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن الغضب
التعريف العلمي للغضب في الأحياء /:-
الغضب : هو عاطفة . ويشمل التاثير الجسدي للغضب زيادة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، ومستويات
(( الادرينالينو والنورادرينالين )) بعضهم وضح الغضب كجزء من شجار أو حركة استجابة سريعة من المخ لتهديد محتمل من الضرر.
- ويصبح الغضب الشعور السائد سلوكيا، ذهنيا، وفسيولوجيا عندما يأخذ الشخص الاختيار الواعى لاتخاذ إجراءات على الفور من شأنها وقف السلوك التهديدي من قوة أخرى خارجية.
-المصطلح الإنكليزي الأصل يأتي من مصطلح أنجر من اللغة النورسية القديمة.
- يمكن أن يؤدي الغضب إلى أشياء كثيرة جسديا وعقليا.
-التعبير الخارجى عن الغضب يمكن العثور عليه في تعبيرات الوجه ، ولغة الجسد ، والاستجابات الفسيولوجية ، وأحيانا في الأفعال العامة من الأعتداء.
التعريف العلمي للغضب في علم النفس /:-
الغضب :/ هو إحساس أولى ، وطبيعى ، وناضج مارسه كل البشر في بعض الأوقات وعلى أنه شيئا له قيمة وظيفية من أجل البقاء على قيد الحياة , ولاكن والغضب غير المتحكم فيه يمكنه أن يؤثر على الصلاح النفسى والأجتماعي
وقد حذر العلماء من آثار الغضب من امراض مزمنة كـ :
مرض السكر , والارتفاع او انخفاض الضغط , او التسبب في جلطة دماغية .
الغضب ينظر إليه على أنه شكل من أشكال رد الفعل والاستجابة التي تطورت لتمكن الناس من التعامل مع التهديدات.
ثلاثة أنواع من الغضب متعارف عليها من قبل علماء النفس :
1- الغضب السريع والمفاجئ /:
وهذا النوع متصلا بباعث للحفاظ على النفس.
و هو مشترك بين البشر والحيوانات غير البشرية ، ويحدث عندما تعذب أو تحبس.
2- المتأن والمتعمد /:
وهو رد فعل على تصور الضرر المتعمد أو المعاملة غير العادلة من قبل الآخرين.
(هذين الشكلين من أشكال الغضب هم أشكال عرضية )
3- النوع ترتيبي /:
وهو مرتبط أكثر بالمميزات الشخصية أكثر من الغرائز أو الادراك.
وأما التهيج ، والعبوس والفظاظة , وهو من أمثلة على آخر شكل من الغضب.
- وايضاً يشيرون علماء النفس إلى أن الشخص الغاضب ممكن أن يكون مخطئ جدا حيث أن الغضب يتسبب في فقدان القدرة على مراقبة وضبط النفس والقدرة على الملاحظة الموضوعية .
<|* الغضب .. آداب واحكام *|>
فإن الغضب عدو العقل ، وهو له كالذئب للشاة قلَّ ما يتمكن منه إلا اغتاله , والغضب من الصفات التي ندر أن يسلم منه أحد بل تركه بالكلية صفة نقص لا كمال -كما سيأتي بيانه- " والغضب ينسي الحرمات ، ويدفن الحسنات ، ويخلق للبريء جنايات .
تعريف الغضب في اللغة العربية :-
عَرَّف الغضبَ جمعٌ من علماء اللغة وغيرهم ، واختلفت العبارات ، واتفقت الثمرة فكلمة ( الغضب ) يدرك معناها الصغير ، والكبير بلا تكلف أو تعب فتوضيح الواضحات - كما يقال - من الفاضحات ، وقد يزيده غموضا وإشكالا ,
قال المناوي – رحمه الله تعالى – (( والغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور )).
ومع ذلك لابد من ذكر شيء من ذلك :
قال القرطبي -رحمه الله تعالى- : (( والغضب في اللغة : الشدة ، ورجل غضوب أي شديد الخلق ، والغضوب الحية الخبيثة ؛ لشدتها , والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها ))
وقيل في معناه : تغيُّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر .
وقيل : الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه .
أسباب الغضب :
بواعث الغضب ، وأسبابه كثيرة جدا ، والناس متفاوتون فيها ، فمنهم مَن يَغضب لأمر تافه لا يُغضب غيره وهكذا ، فمِن أسباب الغضب :
1- العُجب :/ فالعجب بالرأي والمكانة والنسب والمال سبب للعداوة إن لم يُعقل بالدين وذلك برده ودفعه فالعجب قرين الكِبْر وملازم له , والكِبْر من كبائر الذنوب , قال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - (( لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال ذرة من كِبر )) , وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – مرفوعا (( المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع )) .
2- المراء :/ قال عبد الله بن الحسين : (( المراء رائد الغضب فأخزى الله عقلا يأتيك به الغضب )).
والغضب هو واحد من كثير نواتج المراء .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
(( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا )) .
3- المزاح :/ إن المـزاح بدؤه حلاوة , لكنما آخـره عـداوة , يحتد منه الرجل الشريف , ويجتري بسخفه السخيف
فتجد بعض المكثرين من المزاح يتجاوز الحد المشروع منه , إما بكلام لا فائدة منه ، أو بفعل مؤذ قد ينتج عنه ضرر بالغ ثم يزعم بعد ذلك أنه كان يمزح ؛ لذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم - (( لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادا ولا لاعبا ))
وقال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى – (( إياك والمزاح فإنه يجر القبيح ويورث الضغينة ))
واحذر ممازحة تعود عداوة , إن المزاح على مقدمة الغضب .
4- بذاءة اللسان وفحشة :/ بشتم أو سب أو تعيير مما يوغل الصدور , ويثير الغضب .
وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله يبغض الفاحش البذيء )) .
* - ومن أشد البواعث عليه عند أكثر الجهال , تسميتهم الغضب : شجاعة و رجولية و عزة نفس و كِبر همة .
أنواع الغضب :
1- الغضب المحمود :/ وهو ما كان لله – تعالى - عندما تنتهك محارمه ، وهذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان إذ أن الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان , قال تعالى عن موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - بعد علمه باتخاذ قومه العجل *( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)* (الأعراف :150) .
وما أكثر ما تنتهك محارم الله تعالى في هذا الزمان علنا وسرا ، فكثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لا همَّ لها سوى نشر الرذيلة ، و محاربة الفضيلة ، و إشاعة الفاحشة ، و بث الشبهات ، و تزيين المنكر ، و إنكار المعروف ، والاستهزاء بالدين وشعائره , فهذا كله مما يوجب الغضب لله – تعالى - وهو من الغضب المحمود .
وكذلك من الغضب المحمود , الغضب لما يحدث للمسلمين من سفك للدماء ، وانتهاك للأعراض ، واستباحة للأموال ، وتدمير للبلدان بلا حق .
2- الغضب المذموم :/ وهو ما كان في سبيل الباطل والشيطان كالحمية الجاهلية ، والغضب بسبب تطبيق الأحكام الشرعية ، وانتشار حلق تحفيظ القرآن الكريم ، ومعاداة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بسبب محاربتهم للرذيلة ، وكذا الدفاع عن المنكرات كالتبرج والسفور ، وسفر المرأة بلا محرم .. وغيرها من المحرمات .
واغلب من يعمل ذلك هم المنافقين و العلمانيين , وهو افساد في الدين .
قال الله - تعالي - : *{{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون }} .
3- الغضب المباح :/ وهو الغضب في غير معصية الله – تعالى - ولم يتجاوز حدَّه كأن يجهل عليه أحد , وكظمه هنا خير وأبقى قال تعالى ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )(آل عمران : 134)
-ومما يُذكر هنا أنه كانت جارية لـعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء , فتهيأ للصلاة , فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه , فرفع علي بن الحسين رأسه إليها ، فقالت الجارية : إن الله -عز وجل - يقول: ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ )
فقال لها : قد كظمت غيظي .
قالت : (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) , فقال لها : قد عفا الله عنك .
قالت : (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) , قال : اذهبي فأنت حرة .
درجات الناس في قوة الغضب :
1- التفريط :/ ويكون ذلك بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها .
2- الإفراط :/ ويكون بغلبة هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين ولا تبقى للمرء معها بصيرة ونظر ولا فكرة ولا اختيار .
3- الاعتدال :/ وهو المحمود وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدين
علاج الغضب :
( ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء ) , ومن الأدوية لعلاج داء الغضب :
1 - الاستعاذة بالله من الشيطان :/
قال تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت:36)
2 - تغيير الحال :/
عن أبى ذر -رضي الله عنه -أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع )
3 - السكوت وترك المخاصمة :/ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال ( علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت ) , وقيل في الشعر :
يخاطبني السفيه بكل قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا
4 - الوضوء :/
عن عطية السعدي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ( إن الغضب من الشيطان ؛ وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ )
5 - استحضار الأجر العظيم لكظم الغيظ :/
أ- الظفر بمحبة الله تعالى والفوز بما عنده. ب - ترك الغضب سبب لدخول الجنة .
ت - المباهاة به على رؤوس الخلائق . جـ - النجاة من غضب الله تعالى .
د - زيادة الإيمان . هـ - كظم الغيظ من أفضل الأعمال .
6 - الإكثار من ذكر الله تعالى :/
قال تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد : 28)
7 - العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :/
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :
(( أوصني . قال ( لا تغضب ) فردد مرارا قال ( لا تغضب ) ))
8 - النظر في نتائج الغضب :/
فكثير الغضب تجده مصابا بأمراض كثيرة كالسكري والضغط والقولون العصبي وغيرها مما يعرفها أهل الاختصاص .
9 - أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ ورده :/
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال ( ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )
10- قبول النصيحة والعمل بها :/
قال تعالى : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199)
11- أخذ الدروس من الغضب السابق :/
فلو استحضر كل واحد منا قبل أن يُنفذ غضبه الحاضر ثمرةَ غضبٍ سابقٍ ندم عليه بعد إنفاذه لما أقدم على ما تمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء مرة ثانية , فمنع الغضب أسهل من إصلاح ما يفسده الغضب .
12- اجتناب وإزاله اسباب الغضب :/
قال الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى – (( ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم : السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم , وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور , وذلك بنسيان ما مضى من المكاره التي لا يمكنه ردُّها , ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال , وأن ذلك حمق وجنون ))
للامانه منقول