إن ما حدث قبل أيام للدكتور عبيد الوسمي قد يحدث لأي منا إن صمتنا وأضعنا حقوقنا الدستورية ..
فبالأمس عارض بعضنا ما حدث للدكتور عبيد الوسمي ، ولكن أيضا هناك بعض منا أيد ووافق على ما قامت به وزارة الداخلية من إجراءات اعتدت فيها على الشعب .. ولكن ..
هل ستؤيد هذه الإجراءات إن كنت يوما ما في مكان د. عبيد الوسمي ..؟
ألن تطالب يومها الناس بالوقوف معك ومناصرتك والدفاع عن حريتك التي انتهكت واستبيحت على أيدي القوات الخاصة فقط لأنك عبرت عن حرية رأيك التي كفلها لك الدستور ..؟
لا نريد أن نسمع منكم إن د. عبيد قال كذا وقال كذا وسب وغيرها من كلمات ، فالقانون موجود يمكنهم مقاضاته من خلاله ، وليس تعذيبه وإهانته كل تلك الإهانة على مرأى العالم أجمع في بلد يدعي الديمقراطية ، والتي اكتشفنا اليوم إنها مزيفة ..!
بالله عليكم كيف لنا أن نقول إننا بلد ديمقراطي نحتكم فيه إلى الدستور ونحن قد وأدنا الدستور ومواده كاملة دون أن نسأل أنفسنا ولو سؤال واحد فقط من هذه الأسئلة ..
هل أعطى الدستور الحق لمطبقي القانون بإهانة الكرامات والتعدي والإيذاء الجسدي أو المعنوي ..؟
هل يسمح الدستور بمعاقبة المتهم في الشارع وقبل اتهامه وبشكل رسمي وتحديد العقوبة التي يحددها القاضي..؟
هل يسمح الدستور بأن يتم معاقبة المواطن ومن ثم يقدم للقضاء الذي قد يبرئه ..؟
بالطبع لا فكل ذلك مخالف للدستور ، ولا نعرف كيف سيقول لنا البعض إن ما جرى هو تطبيق القانون إن كان هذا القانون لا يتوافق مع الدستور ولا القانون الكويتي ولا الشرائع والمواثيق الدولية والعالمية ..!
ولكل من لا يعرف مواد الدستور عليه أن يقرأ مواده جيدا ويعيها عله يجد فيها الحقيقة التي يحاول البعض اليوم أن يتجاهلها أو يخفيها ..
وجاء في الدستور وبالمادة ( 31 ) " لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة "
كما بين الدستور في المادة ( 32 ) " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون, ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها "
كما بين الدستور في المادة ( 34 ) "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا "
وعليه نعيد ونكرر لكم سؤالنا ..
ماذا لو كنت أنت غدا مكان د. عبيد الوسمي ..؟
هل ستطلب الانتصار للدستور ووقف انتهاك الحريات والكرامة ..
أم أيضا ستقول سنصفق للقوات الخاصة لتطبيقهم القانون ..؟
أم تعتقد إنك لن تخرج في يوم من الأيام لتقول لا في الشارع أو تقول كفى ..؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله ...