بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الـــــشخـــصية الرائعة الكريمة شخصية الشيخ راكان بن حثلين رحمة الله
شيخ قبيلة العجمان الفارس راكان بن فلاح بن حزام بن ضيدان بن سفران آل حثلين
العجمي اليامي
ولد الشيخ راكان في عام 1230 هـ الموافق 1814 م ، عندما قتل الشيخ فلاح بن حثلين "
والد راكان " عام 1262 هـ الموافق عام 1845 ، خلفه أخوه الشيخ حزام بن حثلين " عم
راكان بن فلاح بن حثلين " وفي عام 1276 هـ الموافق عام 1859 م ، وبعد أن أمضى الشيخ
حزام بن حثلين حوالي خمسة عشر عاماً ، زعيماً لقبيلة العجمان ، تنازل عن زعامته
لابن أخيه الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين ، في عام 1276 هـ الموافق عام 1859 م بسبب
كبر سنه .
وبذلك يكون عمر الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين حينما تولى زعامة قبيلته ، ستة
وأربعين عاماً ، وقد توفي عام 1310 هـ الموافق 1892 م ، عن عمر يناهز حوالي ثمانين
عاماً ، وبذلك تكون فترة زعامته لقبيلته هي خمسة وثلاثون عاماً .
وبعد وفاة والده ، أصبح راكان بن فلاح بن حثلين ، المساعد الأيمن لعمه حزام بن
حثلين ، وكان يفتخر بعمه دائماً ، وقال فيه هذه الأبيات
تسعين رمح كسرن في العدامة عشرين منهم بين راكان وحزام
ونقرأ قصيدة أخرى لراكان يتذكر فيها " معركة ملح " وفي نفس الوقت يمدح فيها
والده فلاح فيقول :
يا أبوي يا زين العباد المشافين لا رفعـوا لقطيهـن السـلاح
راعي دلال كنهن الغرانيــق فيها العويدي وأشقر البن فاح
يا زين هجن قديت بالمساويق تلقى لها قـدم المنارة مـراح
و الحيل عنده علقت بالمشانيق ما يذبح إلا من سمان اللقـاح
وهناك رأي آخر يقول :
إن هذه القصيدة قالها راكان وهو شاب ، وكان ذلك بمناسبة ، هروب والده فلاح بن
حثلين من الإمام فيصل ، عندما اعترض طريق إحدى قوافل الحجاج ، وقد أجبر فيصل
العجمان على الخروج من ديرة بني خالد " الإحساء " .
قصة زواج راكان بن حثلين ..
كان راكان وهو شاب ، تعلق قلبه بحب فتاة من قبيلته ، ولكنها كانت محجورة لابن عمها
، وحاول والده أن يثنيه عن موقفه منها ، إلا أنه أصر أكثر على حبها ورفض أي بدائل
أخرى عنها .
والفتاة التي أحبها راكان كان قد حجرها ابن عمها ، وفي ذات يوم زارهم ضيدان بن
حزام ، ممتطياً فرساً مشهورة ، ومعه بندقية فتيل غالية الثمن ، فاستغرب من عمه فلاح
، الإبطاء بإيقاد النار ، فقال :
ـ ياعم لماذا لم تشعلوا النار ؟ أين حاشيتكم ؟
والقهوة عند رجال البادية هي أهم ما يحتفون به ، ويقدمونها لضيوفهم ، فاعتذر العم
بأن الجميع مشغولون بالماشية ، وراكان هايم بحبه .
ـ فقال ضيدان : هل هو عاشق البنت ؟
ـ فقال فلاح : نعم إلا أن ابن عمها حجرها
ومن المصادفات أن ابن عمها جاء زائراً ، الشيخ فلاح بن حثلين ، فقال له ضيدان بن
حزام بن حثلين :
ـ ألا تبيعني" فلانه " بقصد رفع التحجير عنها " إنني لا أريدها لنفسي ، وإنما أريد
إعتاقها لتختار ما تشاء ، وكان يظن في نفسه أنها ستختار راكان .
ـ فقال ابن عمها :
نعم أبيعها بما في يديك ، يعني رسن الفرس والبندقية ، فقبل ضيدان وأعطاه الفرس ،
بعناقها والبندقية ، وكان ثمنها أكثر من ستين ناقة ، وحاول فلاح إبطال هذه الصفقة ،
إلا أن ابن أخيه ضيدان ، حلف أغلظ الإيمان على إمضاء البيع ، وأنه سيذبح الفرس بنفس
البندقية إن لم يتم البيع .
وبهذه المناسبة قال فلاح هذه القصيدة الجميلة ، يبشر بها ابنه راكان بالخبر
السعيد :
يا من يبشر باريش العين راكان حنا شريناها وخلّص نشبهـا
شّرايها في غالي الأثمان ضيدان بنت الأصيل اللي طويل حجبها
وأعطاه غتماً من طويلات الأثمان اللي على المحراف عاجل ندبها
كله لعينا وقفته بيـن الأظعـان يومه يخايل وين حروة عربها
مـا يهتـني راقـد وسهـران ما أكثر نجوم الليل ياللي حسبها
وبينما يقول أبو عبد الرحمن :
أنه روى قصة راكان مع والده وابن عمه ضيدان بن حزام ، عن الشيخ محمد منديل
الفهيد ، وهي تتطابق مع واقع التاريخ ، إنما نلاحظ أن ابن فردوس يروي القصة بشكل
آخر فهو يقول :
ـ عندما عشق راكان بن فلاح بن حثلين إحدى بنات القبيلة ، قال فيها وهو يرى أهلها
يرحلون في طريقهم إلى مكان آخر في فصل الربيع :
الله من قلـب غدا فيـه تفريـق يتلى ظعـون مبعديـن المناحـي
قسـم بتغريـب وقسم بتشريـق والقسم الآخر ما درى ويـن راح
لي صاحب ما يفتق البيت بيويـق ولا عذبه طرد الهـوى والطمـاح
والله يالولا أفاهق الصبر تفهيـق وأرجى عسى دربه يجي لي سماح
أبوي يا حامي عقـاب المشافيـق لا طيـر الذلان ضـرب الملاحـي
راعي دلال بالوصايـف غرانيـق دلال فيهـن اشقـر البـن فـاح
وحامي حدور الخيل وقت التزاهيق و كريم سبلا فـي ليـال شحـاح
ذبّـاح حـيلٍ علـق بالمشانيـق حيل الغنم مـع مسمنـات لقـاح
سوقوا بها شقح الأبكار الملاهيق مثل القنوف اللي بهـا البـرق لاح
ترى لها إرجالٍ قـروم مطاليـق كسّـابـة العليـا طيـور الفـلاح
وعندما سمع والده هذه الأبيات عرف أنه مشغول بحب إحدى بنات القبيلة ، وعلم أن
عليه بالجاه للحصول على الفتاة ،فطلب بعضاً من كبار قومه أن يقصدوا الشخص الذي
حاجرها فعندما وصلوا عنده وأكرمهم طلبوا منه أن يسمح لهم بالفتاة لتزويجها لراكان
فأعطاهم إياها ولم يقصر في حقهم ، وتقديراً لكرمه وشهامته أهداه فلاح بن حثلين
فرساً من الخيل الأصيلة فقال فلاح بن حثلين هذه الأبيات :
يا من يبشر باريش العين راكـان إن حن طلبناها وكمل نشبهـا
أمر تسهل بيـن ذربيـن الإيمـان هذاك يعطيهـا وهذا طلبهـا
ومن حشمتك سقنا طويلات الأثمان بنت الحصان اللي طوال حجبها
ما يستوي في البيت نايم وسهران وتكثر نجوم الليل للي حسبهـا
كله لعينا وقفتك بيـن الأظعـان يومك تخايل وين راحوا عربها
وهكذا تم زواج راكان من معشوقته فأنجب منها فلاح بن راكان وهو الابن الأول له .
مما سبق يتبين لنا ، أن والد راكان لديه قدرة كبيرة على نظم الشعر والتجويد
فيه ، وأن راكان استمد روح الشعر والبلاغة والشجاعة من والده .
بطولة راكان بن حثلين ...
عندما ترأس راكان قبيلته ألهب نفوس قومه حماسة ، ورفع رأسهم عالياً وحمى الأرض
التي يحلون بها ، فمدت معظم القبائل أيديها لمصافحة راكان ومحالفته للتخلص من بطشه
.
إن راكان في شعره دائماً يتغنى ببطولته وهو أيضاً يعتز بقبيلته ، ويفتخر
بقوتها في ذاتها ، وهو مع ذلك مولع بحبها ، ويتشوق إليها تشوق العشاق ، ففي مداعبة
راكان لرجل من قومه ، أنكر معرفته براكان ، ومن خلال هذا الموقف تغزل راكان بقومه
فقال :
الهـم والله لابه سنـدوا فـوق دونك منازلهم عفتها الرياح
يا زينهم لا استجنبوا كل صعفوق يتلون براق ورا الصلب لاح
وكلمة " سندوا فوق " تعني أنهم رحلوا إلى نجد ، ولعل هذا كان بين عامي 1261 هـ
ـ 1262 هـ ، عندما أجلى الإمام فيصل العجمان من ديرة بني خالد ، وأحل محلهم الحميدي
بن فيصل الدويش وجماعته .
ومن المحتمل أن راكان قال هذه القصيدة ، بمناسبة أحداث ما بين عامي 1261 هـ ت
1262 هـ ، فقرن الشوق إلى العجمان بتسلية والده عندما مدحه في آخر القصيدة فقال :
يا بوي يا زين العباد المشافيـق لا رفعوا لقطيهن بالسـلاح
إلى آخر الأبيات .
أما عن قبيلته فقد قال فيها :
مع لابه في الضيق تروي قناها لبّاسة الماهود وسمول الأدراع
رمّاية للشيـخ فـي منتخاهـا على ظهور محاذبة كل مصراع
وراعي النفوذ وخذها اللي وراها يجفل إلى من حن نوينا بالافزاع
ومناقر الصمان خـلوا شفاهـا معف جوانبها شباكـل قطـاع
لا نثرت دهم السحايب ظنـاهـا وغدا قرار الصلب نبت له أنواع
كم ديرة قفر رعينـا حمـاهـا لا طاع من غر المهاميل لمـاع
وفي قصيدته الرائية ، يذكر غناءه لقبيلته فيقول عن جواده التي رثاها في قصيدة
هذا مطلعها :
كم قلطتم صوب زين المفالـي في خايع عقب المطر ما بعد زير
إلى غد الصمان مثل الزوالـي وزافت جويات الهمل بالنواويـر
وقوله :
ياميه هم مشعا الحرب إلى دنا حريب ورفت للملاقى بنـودهـا
وقوله :
مع الزود تكفيني مناعير لابتي وأتاجر بنفسي واتنومس بزودهـا
إلاّ إلى شفنا عليهـم هزيعـة من دونهم حمر المنايـا نذوذهـا
وأنا ذخيرتهم إلى دبرت بهـم شعت النواصي والنشامي شهودهـا
وقوله :
ولا هيب فعل من يدينا بديعة سوالف رجال مِرّثَتْهـا جـدودهـا
وفي قصيدة أخرى يقول في مطلعها :
وما زارنا إلا نور قصر ابن دواس اللي جنوده مثل وصف الجـراد
إن ما كانت تخشاه القبائل العربية في زمن راكان هو شراسة وقوة قبائل العجمان ،
وفي هذا الصدد قال حمود الرشيد :
إنه لا منعة للعجمان إلا بالجوار أو الأحلاف ، بمعنى أنه لا يمكن أن تسلم من
العجمان إلا إذا جاورتهم أو دخلت معهم في حلف ، نظراً لشجاعتهم وتنامي قوتهم .
لهذا قال حمود الرشيد :
اليوم صاروا بالعرب تقل جيـران ومن أين ما وجه تقفوا نشيره
ويؤكد أبو عبد الرحمن هذا عندما قال :
هذا واقع تاريخي صحيح ، حتى قبل أن يولد راكان ، وهذه حقيقة أدركها راكان في
فترات عمره ، ولم يمر على قبيلة العجمان أي ظرف يجعلها عاجزة عن حماية مراعيها ،
فليس في قبائل البادية من داس حماها .
ونحن نعتقد أن بعض الهزائم التي مني بها راكان بن فلاح بن حثلين ، في بعض
معاركه مع بعض القبائل كانت نتيجة لطموحاته الكبيرة ، وحماسته وتسرعه في اتخاذ
القرار وها هو راكان يعبر في هذه الأبيات عن منعة مراعيه :
وحنا بديرتنا ولا جنب جيـران في شايه اللي ما يوازي جوير ه
حامين ديرتنا بخيل وفرسـان يوم أن كل لـه حـدود وديـره
وقال مخاطباً عبد الله الفيصل في عام 1300 هـ الموافق 1882 م:
ليتك لنا يا شيخ بالعين تشتـاف يوم أقبلت دولات صبيـان يـام
إلى أن قال :
بين الظفيري والمطيري وعسّاف ننزل ولـو جـانا النـذر والزحـام
وقال هذا وهو بالبحرين بعد معركة الطبعة ، مخاطباً فيصل الدرويش :
خليت عشـب الصلـب يومـي بالأردان تلعب بريضانه هبوب الرياح
فرغم أن الصلب مرعى خصيب تلعب الرياح بأطراف روضه إلا أن العدو تركه عجزاً
وخوفاً .
وقال :
من القطيف اليا النفوذ محميـة إلاّ أن يمشيها خوى وعانـى
وعندما نقرأ لراكان هذه الأبيات وهو يرد فيها على تهديد الأمير عبد الله
الفيصل ، بسلب عدد من خيولهم :
يا سابقي طالبك ولد الإمـام لا سامع قوله ولانـي بمهديـك
لو سام بمية بكرة بالتمـام حلفت أنا بالبيع مـاأهفي مث********
إن زانت الدنيا وهب الـولام تأتي معي حمر الطرابيش تتليـك
وأقوم لك بالبر عجل شمـام باكر علي خيل الفداوية أصغيـك
ونقرأ في هذه الأبيات قول راكان ، وهو يؤكد أهمية التحالفات ويشيد بابن هادي :
كزيت لك نور السلف والجهامة يـا حيـف يا ولد الإمـام
ويقول أبو عبد الرحمن :
إن راكان عز قبيلته ، من ناحية جمع كلمتها والهاب حماسها ، وتضحياته في الدفاع
عن أراضيها واستعداؤه الناس بشعره ، حيث كان الشعر في ذلك الوقت قوي الإثارة ، عظيم
السلطان على النفوس وان هذا المنتدى بعتقادي ليس مقصور على قبيلة عنزة
فقط بل لكل شخصية عربية اصيلة امثال راكان بن حثلين ولا خير فينا ان لم
نذكر افعال غيرنا وهذة هي شيم العرب الأصيلة .
لكم مني اجمل تحية
شكراً ..