ولأن أيام الإجازات والأعياد، مواسم أفراح، فقد شدتني إشارة باحث سعودي في برنامج (آدم) للزواج في السعودية، وتشبيهه آلية الزواج في المجتمع السعودي بمسابقات "اكشط واربح" التي تتطلب قدراً وافراً من الحظ، وقليلاً من الحظ، بالإضافة إلى شويتين حظ، دون أن ننسى حسن الطالع، والكثير الكثير من دعاء الوالدين، عندها قد تحصل على جملة: حاول مرة أخرى، أي اكشط من جديد... بزواج آخر!
لا شك أن في السطور السابقة الكثير من المبالغة، لكن الملخص الذي نشر عن حلقة اليوم من البرنامج الذي يستضيف الاستشاري النفسي السعودي الدكتور عبدالله الملحم، يلفت إلى جملة من العادات المنتشرة في مجتمعاتنا والتي لا تمت إلى الدين بصلة. وألفت نظر السادة القراء إلى أن (بصلة) هنا يراد بها الارتباط، وليس البصلة، أنثى البصل، إلا إن أردنا الإشارة إلى المثل القائل: صام وأفطر على بصلة!
كنت أتوقع أن أحداً في السعودية، لم يعد يرفض رؤية الخطيب لمخطوبته، الرؤية الشرعية، التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تحدث باستفاضة عنها فقهاء الأمة، مشيرين إلى أن للرجل أن ينظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بزوجته، بل وبالغ بعضهم فقال: إن للرجل أن ينظر إلى مخ ساق الخطيبة!
ونقول إننا لا نريد سيقاناً في الرؤية، بل نريد أن يرى الخطيب زوجته بلبس محتشم، في حضور أحد محارمها، وأن يحادثها بما يمكن أن يكون مظنة لاستمرار الزواج، في سبيل تقليص احتمالات ظهور العبارة: حاول مرة أخرى، ولكن بعد ماذا؟
بعد أن يقع الفاس في الراس، فتصبح الفتاة موصومة بالعبارة التي يسوطها المجتمع بها (مطلقة)!
ومن المضحك المبكي، شهدت أحداثها عندما كنت في المرحلة الثانوية، فقد كنت قريباً من أحد الأصدقاء، إلى درجة معرفة تفاصيل ما يدور في بيتهم، كما هو معي، وأفاجأ ذات يوم بصديقي مهموماً، لأن شاباً تتوافر فيه مواصفات تتمناها كل فتاة، تقدم لخطبة شقيقة صديقي. يريد الشاب أن يرى زوجة المستقبل، الرؤية الشرعية للخاطب، لكن الوالد، كان يرفض بإصرار وعناد، قائلاً: الخاطب لا يشتري عنزاً، بل يخطب بنتاً، ونحن ليس لدينا بنات لنريهن للآخرين